وتأسس القصر ليكون مقرا وعاصمة لإمارة آل تليس التي حكمت المنطقة قبل العهد العثماني، حيث تروي جدرانه المبنية من الحجارة والطين قصة مدينة كانت مركزا تجاريا وثقافيا حيويا، ورغم تأثره بعوامل الزمن، لا يزال يمثل رمزا للهوية والتراث الليبي العريق في قلب الصحراء.
وفي السياق، قال عضو هيئة التدريس بقسم الآثار في جامعة بني وليد، سفيان الدبيب في حديث خاص لوكالة "سبوتنيك": "يعد قصر بن تليس الأثري، أحد أبرز المعالم التاريخية داخل مدينة بني وليد حيث تتمركز في موقع جغرافي مميز يطل على وادي المدينة ويحيط به هضاب صخرية وقد شيّدت فوق ربوة مرتفعة نسبيا عن المناطق المجاورة".
وأوضح أن "تأسيس المدينة أوالقصر ينسب إلى أحمد أبو تليس وهو شخصية دينية معروفة قدم بحسب الروايات الشفوية وبعض المصادر التاريخية من القيروان"، وأضاف: "حدود المدينة القديمة كانت أوسع بكثير مما هي عليه اليوم إذ تقلصت مع مرور الزمن وأصبحت محاطة حاليا بعدد من الأحياء والقبائل المجاورة مثل حيّي المغاربة والعطيات".
قصر بن تليس التاريخي.. إرث شاهد على حضارات ليبيا يواجه خطر الاندثار
© Sputnik . Walid Lama
وأشار الدبيب إلى أن "المدينة تضم عددا من المعالم الأثرية المهمة من أبرزها قصر الحاكم الذي يعد معلما فريدا من نوعه ويرجّح أن تعود أصوله إلى فترة أقدم من تأسيس المدينة ربما إلى الحقبة الرومانية استنادا إلى نمطه المعماري وأساساته التي تشبه القصور والمزارع المحصنة في تلك الفترة، ويتكون القصر من ثلاثة طوابق، ويتميز بطراز معماري نادر لا يوجد في بقية قصور المنطقة وكان يُستخدم مقرا للحاكم".
قصر بن تليس التاريخي.. إرث شاهد على حضارات ليبيا يواجه خطر الاندثار
© Sputnik . Walid Lama
كما أشار إلى "مسجد قصر بن تليس الذي يعد أنموذجا مميزا في العمارة المحلية، حيث شيّد بأسلوب فني يعتمد على الأقبية والأقواس والأعمدة المنتصفة ما يعكس مستوى الحرفية الذي بلغه المعمار المحلي آنذاك"، موضحًا أن "المسجد خضع لعملية ترميم بين عامي 2005 و2006 على يد فرق مصلحة الآثار الليبية بعد أن كان في حالة انهيار وذلك بناء على دراسات ميدانية متخصصة".
قصر بن تليس التاريخي.. إرث شاهد على حضارات ليبيا يواجه خطر الاندثار
© Sputnik . Walid Lama
وبيّن الدبيب أن "المسجد كبقية معالم المدينة يواجه حاليا تحديات عدة نتيجة العوامل الطبيعية مثل الأمطار والرياح إلى جانب غياب الصيانة الدورية ما يؤدي إلى تآكل المباني وتهديدها بالاندثار"، مشيرا إلى "وجود عوامل بشرية سلبية منها ضعف الوعي بأهمية الآثار وقيام بعض الزوار بأعمال تخريبية مثل الكتابة على الجدران".
قصر بن تليس التاريخي.. إرث شاهد على حضارات ليبيا يواجه خطر الاندثار
© Sputnik . Walid Lama
وأضاف: "من بين المعالم البارزة أيضا أحد القصور التي يعتقد أنها كانت تستخدم كبرج مراقبة نظرا لموقعها المرتفع وإطلالتها على الأودية، فيما تشير المباني المجاورة لها إلى أنها كانت أسواقا محلية تقام فيها أنشطة تجارية دورية لتبادل السلع بين التجار".
قصر بن تليس التاريخي.. إرث شاهد على حضارات ليبيا يواجه خطر الاندثار
© Sputnik . Walid Lama
وأكد الدبيب أن "الكثير من معالم المدينة تعرضت للانهيار بسبب الإهمال وغياب أعمال الترميم، ولا يزال جزء كبير من المدينة غير مكتشف حتى الآن، حيث توجد بقايا حجرية تحتاج إلى دراسات وأعمال تنقيب للكشف عن هويتها وتاريخها".
قصر بن تليس التاريخي.. إرث شاهد على حضارات ليبيا يواجه خطر الاندثار
© Sputnik . Walid Lama
وشدد على أن "أعمال الحفريات تعد ضرورة ملحّة لفهم تاريخ المدينة وتتطلب تضافر جهود الجهات المختصة بما في ذلك مصلحة الآثار والجامعات وسكان المنطقة"، لافتًا إلى أن مدينة "بنتليس إلى جانب قيمتها التاريخية تمثل واجهة سياحية مهمة يمكن أن تسهم في دعم الاقتصاد المحلي وتعزيز الهوية الوطنية وترسيخ قيم الانتماء لدى الأجيال القادمة".