وقال في حديثه لـ"سبوتنيك"، اليوم الأحد، إن الفروقات الكبيرة بين سعر الصرف داخل البلد الواحد تمثل اليوم خطر الانقسام الاقتصادي، وما يحمله من آثار مباشرة وغير مباشرة على الأسواق والمجتمع وفرص التعافي.
وأضاف الشعيبي أن هذا الانقسام خلق اقتصادين متوازيين داخل اليمن، في المحافظات الجنوبية حيث توجه الحكومة الشرعية تراجع الريال بشكل حاد، ويتم تسعير السلع والخدمات خصوصًا المستوردة وفق أسعار صرف مرتفعة، تنعكس مباشرة على مستويات الأسعار والتضخم.
واستطرد: "في المقابل مناطق سيطرة مليشيات الحوثيين (أنصار الله) وبسبب تدخل الجماعة في تثبيت أسعار الصرف بسعر أقل، أصبح الاقتصاد في مناطقهم شبه مغلق، لكن هذا الانخفاض لا يعكس قوة اقتصادية حقيقية بقدر ما هو مرتبط بإجراءات ضبط مشددة للسوق والتداول النقدي، والنتيجة تشوهات واضحة في الأسعار، فتحت الباب أمام أنشطة المضاربة والتهريب بين المناطق بدلًا من الإنتاج الحقيقي".
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن هذه الفجوة في سعر الصرف خلقت بيئة مثالية لازدهار اقتصاد الظل، حيث استغلت ذلك أطراف فاسدة للقيام بعمليات نقل العملة بين المناطق، مستفيدين من فارق الأسعار، حيث مثل هذا نشاطًا مربحًا لهم، عوائده فاقت كثيرًا من الأنشطة الإنتاجية، ومع توسع شبكات الصرافة غير الرسمية، وتراجع دور القطاع المصرفي المنظم، وتآكل نفوذ السياسات النقدية الرسمية، خاصة في ظل الانقسام القائم في إدارة السياسة النقدية بين البنك المركزي اليمني في عدن وصنعاء.
وقال الشعيبي، على المستوى الاجتماعي المواطن هو من يتحمل الثمن الأكبر لتلك الانقسامات، بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والدواء، وتراجع القدرة الشرائية، واتساع دائرة الفقر، كلها نتائج مباشرة لانهيار العملة، بصورة عامة يظهر تدهور مستمر في مستويات المعيشة، مع غياب أدوات حماية فعالة للفئات الأكثر هشاشة.
ونوّه إلى أن هذا الانقسام النقدي يفرض تحديات كبيرة على حركة التجارة، التجار يواجهون صعوبات متزايدة في التسعير والتخطيط، في ظل تعدد أسعار الصرف وارتفاع تكاليف التحويلات المالية بين المناطق، ويؤدي ذلك إلى تقليص حجم التجارة البينية، وزيادة الاعتماد على الوسطاء غير الرسميين، بما يرفع من تكاليف السلع ويقلل من كفاءة الأسواق.
وأكد الخبير الاقتصادي أن "استمرار هذا التباين في سعر الصرف بين المحافظات الجنوبية المحررة والمحافظات الشمالية الواقعة تحت سيطرة مليشيات الحوثي رسخ نظامين اقتصاديين منفصلين، لكل منهما أدواته النقدية وقواعده السوقية، ومع مرور الوقت، تصبح عملية إعادة توحيد السياسة النقدية أكثر تعقيدًا وكلفة، ما يضع عقبات إضافية أمام أي جهود مستقبلية لإعادة الإعمار أو تحقيق الاستقرار الاقتصادي".
وأردف: "بالتالي لا يمكن النظر إلى فجوة سعر الصرف في اليمن باعتبارها مجرد ظاهرة نقدية عابرة، بل هي انعكاس مباشر لانقسام مؤسسي عميق، ومع استمرار هذا الوضع، تحولت المضاربة والسمسرة والوساطة إلى أنشطة مربحة، قضت على أي أسس اقتصاد حقيقي".
ولفت الشعيبي إلى أن حل هذه الأزمة يتطلب ليس فقط تدخلات نقدية جزئية، بل يحتاج إلى إرساء أسس وقواعد حقيقية تبدأ بإعادة توحيد المؤسسات الاقتصادية، واستعادة الثقة بالنظام المالي، ووضع سياسات صحيحة وسليمة ومتوازنة تعيد توجيه الاقتصاد نحو مسار نمو إنتاجي مستدام.
وتسيطر جماعة "أنصار الله"، منذ أيلول/سبتمبر 2014، على غالبية المحافظات وسط وشمال اليمن، بينها العاصمة صنعاء، فيما أطلق تحالف عربي بقيادة السعودية، في 26 آذار/مارس 2015، عمليات عسكرية دعمًا للجيش اليمني لاستعادة تلك المناطق من قبضة الجماعة.
وأودت الحرب الدائرة في اليمن، حتى أواخر 2021، بحياة 377 ألف شخص، كما ألحقت بالاقتصاد اليمني خسائر تراكمية تُقدّر بـ126 مليار دولار، في حين بات 80% من السكان، البالغ عددهم نحو 35 مليون نسمة، بحاجة إلى مساعدات إنسانية، حسب تقارير الأمم المتحدة.