إرث "داعش" الثقيل... المقابر الجماعية تلاحق ذاكرة العراقيين

تعود حكايات الألم إلى السطح من جديد في مدينة الموصل في محافظة نينوى شمالي العراق، فكل مقبرة جماعية تكتشف لا تكشف فقط عن ضحايا مجهولين، بل تفتح أبواب ذاكرة مثقلة بسنوات من الرعب والمعاناة التي عاشها أهالي نينوى تحت سطوة تنظيم "داعش" الإرهابي (المحظور في روسيا ودول عدة).
Sputnik
وأعلنت فرق الطب العدلي اكتشاف ثلاث مقابر جماعية في ضواحي مدينة الموصل، تضم رفات مجهولين يرجّح أنهم من عناصر قوات "البيشمركة" ومدنيين، أعدموا جماعيًا على يد إرهابيي "داعش" خلال فترة سيطرته على المنطقة.
وأفاد مراسل "سبوتنيك" في العراق، أن الفرق المختصة في محافظة نينوى، باشرت عمليات انتشال الرفات، تمهيدا لإخضاعها للفحوصات المختبرية وتحديد هويات الضحايا، في إطار جهود توثيق الجرائم وكشف مصير المفقودين.

اكتشاف مقابر جماعية في الموصل

وفي السياق، أكد باحث في منظمات حقوقية، علي جواد، في حديث لـ "سبوتنيك"، أن "اكتشاف ثلاث مقابر جماعية جديدة في مناطق متفرقة من محافظة نينوى، ولا سيما في محيط الموصل، يمثل دليلا جديدا على حجم الجرائم التي ارتكبتها عصابات تنظيم "داعش" خلال فترة سيطرتها على المحافظة".

وأوضح أن "هذه الاكتشافات تعيد إلى الواجهة حجم المعاناة التي عاشها أهالي نينوى"، مشيرًا إلى أن "ما تعرضت له المحافظة من انتهاكات وجرائم ترك آثارا عميقة لم تقتصر على الموصل وحدها، بل امتدت تداعياتها إلى العراق كافة".

وأضاف جواد: "العثور على هذه المقابر، رغم ما يحمله من ألم وتجدد للأحزان لذوي الضحايا، فإنه يمنح العائلات فرصة لمعرفة مصير أبنائها ودفنهم بشكل لائق"، داعيًا إلى "ضرورة إنصاف عوائل الضحايا وتعويضهم ماديا ومعنويا، والعمل على ترميم ما خلفته تلك الجرائم من آثار نفسية واجتماعية".
إرث "داعش" الثقيل.. المقابر الجماعية تلاحق ذاكرة العراقيين
وشدد على "أهمية دور المؤسسات الحكومية في معالجة هذا الملف الإنساني، من خلال اتخاذ إجراءات جادة لتعويض المتضررين وإعادة الاعتبار للضحايا، بما يسهم في طي صفحة مؤلمة من تاريخ البلاد".

وبعد دخول تنظيم "داعش" إلى العراق، منتصف عام 2014، شهدت أغلب المدن سلسلة من الجرائم البشعة التي استهدفت العراقيين، شملت عمليات قتل وتشريد وسبي النساء، بالإضافة إلى مصادرة الممتلكات والأموال.

إرث "داعش" الثقيل.. المقابر الجماعية تلاحق ذاكرة العراقيين
من جانبه، أكد الصحفي العراقي، أمير الخفاجي، أن "تداعيات سيطرة تنظيم "داعش" على محافظة نينوى، رغم انتهائها عسكريا عام 2017، لا تزال حاضرة حتى اليوم، مع استمرار العثور على مقابر جماعية في مناطق عدة من المحافظة، خاصة في الموصل والمناطق المحيطة بها".
وأضاف في حديث لـ "سبوتنيك": "عمليات الإبلاغ عن مواقع دفن جماعي تتكرر بين الحين والآخر، وتشمل ضحايا من المدنيين والقوات الأمنية، ما يعكس حجم المأساة التي خلفتها تلك المرحلة".
إرث "داعش" الثقيل.. المقابر الجماعية تلاحق ذاكرة العراقيين

ودعا الخفاجي إلى "ضرورة تكثيف الجهود الحكومية في مجال فحص الحمض النووي (DNA) لتحديد هويات الضحايا، وتمكين عائلاتهم من التعرف عليهم، إلى جانب شمولهم بقوانين ضحايا الإرهاب ومنحهم صفة الشهداء".

وأوضح الخفاجي أن "هذه الإجراءات تمثل الحد الأدنى من الواجب تجاه الضحايا وذويهم"، مؤكدًا أن "معالجة هذا الملف الإنساني تتطلب اهتماماً أكبر وسرعة في التنفيذ، لضمان إنصاف العائلات التي ما تزال تعيش آثار الفقدان حتى اليوم".
مناقشة