الاستيطان يقطع طريق طلبة مدرسة "أم الخير" جنوبي الضفة الغربية... صور وفيديو

يواجه آلاف الطلبة الفلسطينيين في الضفة الغربية، صعوبات كبيرة من أجل الحصول على حقهم في التعليم، ومنهم من يبدأ يومه برحلة محفوفة بالمخاطر للوصول إلى المدرسة، فلم يعد التعليم ملاذا آمنا للأطفال مع استمرار الاعتداءات من قبل المستوطنين وتضيق الجيش الإسرائيلي بالحواجز والبوابات الحديدية والأسلاك الشائكة.
Sputnik
في منطقة جبلية وعرة، اعتاد طلبة مدرسة "أم الخير" في مسافر يطا جنوب الخليل جنوبي الضفة الغربية، السير كل يوم للوصول إلى مدرستهم المحاطة بالمستوطنات الإسرائيلية، لكن اليوم يقطع سلك شائك طريقهم، بعدما أقدم مستوطنون يهود، على إغلاق الطريق المؤدي إلى المدرسة، وهو الطريق الذي لا يتجاوز عرضه متراً ونصف المتر، والمخصص للمشاة منذ عقود، ما جعل الأطفال محرومين من الوصول إلى مقاعد الدراسة منذ أكثر من أسبوعين.
وعلى مقربة من السلك الشائك الذي حرم الأطفال من التعليم، يقف الطفل الفلسطيني سالم عادل، على أمل السماح له ولباقي الأطفال من الوصول إلى المدرسة التي تبعد قرابة كيلو متر عن منازلهم في خربة أم الخير.

ويقول الطفل سالم عادل لوكالة " سبوتنيك": "لا يسمحون لنا أن نصل إلى المدرسة، فقد قاموا في ساعات الليل بوضع سلك شائك على امتداد المنطقة المؤدية إلى المدرسة، وأنا أريد الذهاب إلى المدرسة، وأفرح مع أصدقائي في المدرسة، وألعب معهم، وأقرأ معهم كي نتعلم".

الاستيطان يقطع طريق طلبة مدرسة "أم الخير" جنوبي الضفة الغربية.. صور وفيديو
ويعبر الأطفال أمام السياج الشائك عن رفضهم بالوقفات الاحتجاجية كل يوم، ويعبرون عن واقعهم الصعب بالأناشيد التي تحث على التعليم، ويصرون على التعليم ولو أمام السياج وهم جالسون على الأرض الوعرة.

ويضيف الطفل سالم لـ "سبوتنيك": "سنبقى هنا حتى يفتحوا لنا الطريق، ونذهب إلى المدرسة، وأنا لا أغيب ولا يوم عن هذا المكان، وأريد أن أتعلم، وأريد الوصول إلى مدرستي الجميلة".

الاستيطان يقطع طريق طلبة مدرسة "أم الخير" جنوبي الضفة الغربية.. صور وفيديو
وتقول الطفلة سارة أحمد لوكالة " سبوتنيك": "لقد أغلقوا الطريق أمامنا، يريدون منعنا من التعلم، لكننا نتعلم هنا من أمام السياج الشائك، حيث نجلس على الصخور والتراب في منطقة جبلية وعرة، ورغم ذلك لن نستسلم وسنبقى هنا حتى نحصل على حقنا في التعليم ونستعيد مدرستنا".
ورفضا للواقع الذي فرضه المستوطنون في المنطقة، ينظم المجلس القروي في أم الخير، وقفات احتجاجية سلمية، عند مدخل الطريق المغلق، في محاولة لانتزاع حقهم في العبور، وتحويل الوقفة إلى رسالة تمسك بالمسار الذي سلبه الاستيطان.
الاستيطان يقطع طريق طلبة مدرسة "أم الخير" جنوبي الضفة الغربية.. صور وفيديو
وقال خليل الهذالين رئيس المجلس القروي في أم الخير، لـ "سبوتنيك": "منذ أكثر من أسبوعين، يجد 55 طالباً وطالبة من خربة أم الخير جنوب الخليل أنفسهم عالقين خلف سياج شائك نصبه المستوطنون، ليحول بينهم وبين مدرستهم التي تبعد كيلومتراً واحداً فقط عن البلدة، فبينما كان من المفترض أن يكون الطريق إلى العلم ممهداً، تحولت رحلة التعلّم اليومية إلى قصة احتجاج ونضال من أجل الحق الأساسي في التعليم".

وأشار الهذالين إلى أن المسار الأصلي أُنشئ منذ عقود، وهو مسجل كطريق مخصص للمشاة على الخرائط الإسرائيلية والفلسطينية، وكان يستخدمه السكان للوصول إلى عيادة صحية ومسجد ومدرستهم، قبل أن يتعذر الوصول إليها لاحقا، وتخدم المدرسة طلبة من المرحلتين الأساسية والثانوية، من الذكور والإناث، ويبلغ عددهم ما لا يقل عن 80 طالبا وطالبة، في وقت باتت فيه الطريق مغلقة أمام سكان الخربة.

الاستيطان يقطع طريق طلبة مدرسة "أم الخير" جنوبي الضفة الغربية.. صور وفيديو
وبين الهذالين أن الحملة الاستيطانية في المنطقة، تهدف إلى إفراغ السكان وتهجيرهم، ويتذرع المستوطنون بأن الأرض المقام عليها السياج تُصنف "أراضي دولة"، ويؤكد الهذالين أن الأرض تعود ملكيتها لأهالي أم الخير.

ويضيف خليل الهذالين لوكالة "سبوتنيك": "هذا الإجراء حرم الأطفال من الحق في التعليم لليوم التاسع على التوالي، والهدف من عملية قطع الطريق أو إغلاقه بالسياج الشائك، كما تشاهدون، هو الاستيلاء على الأرض لغرض التوسع الاستيطاني، لصالح الحي الاستيطاني الجديد في منتصف القرية، ولصالح مستوطنة كرمئيل، ورسالتنا اليوم هي أن 55 طالبا وطالبة في خربة أم الخير محرومون من مقاعد الدراسة بسبب عنف المستوطنين واعتداءاتهم على الأرض، على البشر، وعلى الحجر، في كل مكان وفي كل زمان، وتُراقبنا طائرات الاستطلاع في الجو، ونحن مراقبون من قبل الجيش والشرطة، والهدف هو ترهيبنا، والتضييق على الناس للخروج، أي تهجير الخربة".

الاستيطان يقطع طريق طلبة مدرسة "أم الخير" جنوبي الضفة الغربية.. صور وفيديو
ويحاول الأهالي وبمساعدة وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، توفير بدائل في حال استمرار الإغلاق، من بينها توفير مكان مؤقت للتعليم، وتأمين وسيلة نقل للأطفال، لغاية فتح الطريق والوصول إلى مدرسة أم الخير.

وتعاني التجمعات البدوية في الضفة الغربية والمصنفة ضمن المناطق "ج"، من حرمان أعداد كبيرة من الطلبة من الوصول إلى مدارسهم، بسبب اعتداءات المستوطنين، ونظرا لطول المسافة بين مناطق سكنهم والمدارس الواقعة في المدن.

وتحظر إسرائيل وفقا لاتفاقية أوسلو إقامة أي نوع من المباني الأسمنتية بما فيها المدارس في المنطقة "ج" والتي تشكل 60 في المئة من مساحة الضفة الغربية، ما يضطر سكانها إلى العيش في بيوت من الصفيح والخيام.
بعد مستوطنة صانور... هل نجحت إسرائيل في إسكات المجتمع الدولي بشأن الاستيلاء على الضفة؟
مسؤول فلسطيني لـ "سبوتنيك": قرار اليونسكو بشأن غزة وثيقة دولية بالغة الأهمية
مناقشة