وقد تُرجم هذا التنافس داخل سوريا على المستوى الحزبي بين الحزب القومي الاجتماعي المدعوم من الهاشميين، في مقابل حزب "البعث" الذي تأسس بعد الاستقلال بدعم من المصريين والسعوديين.
"صراع الأجنحة" الذي تناوله الصحفي باتريك سيل في كتابه "الصراع على سوريا"، يعالج المرحلة الأولى من تاريخ سوريا، الممتدة منذ انتهاء الاحتلال العثماني والانتداب الفرنسي، ونيل سوريا استقلالها، والدخول في مرحلة بدايات الهيمنة الأمريكية.
وقد شهدت هذه المرحلة وقائع عدة شكلت محور حلقة "خطوط التماس" التي استضافت الباحث السياسي المختص في شؤون الشرق الأوسط، الدكتور سامر عثمان.
ثلاثة انقلابات في تسعة أشهر نتيجة التدخل الخارجي
حول دخول الأمريكي على خط المنطقة، قال عثمان: "كان شكري القوتلي رئيسًا لسوريا حتى عام 1949 بدعم من المحور الهاشمي، قبل أن ينفّذ قائد الجيش آنذاك حسني الزعيم، ذو الخلفية الكردية والمقرّب من تجار دمشق، أول انقلاب في 30 آذار (مارس). وقد قال عنه نائب القنصل الأمريكي في سوريا آنذاك: "نحن من خطط وأدار أول انقلاب في الوطن العربي في دولة حديثة".
وقد جاء هذا الانقلاب ضد مصالح المحور الهاشمي في العراق والأردن، وأسفر عن توقيع اتفاقيات سريعة مع الجانب الأمريكي والسعودي والمصري، مرتبطة بخط نفط السعودية".
وأضاف عثمان: "جاء الانقلاب الثاني، الذي قاده قائد الجيش سامي الحناوي، والمدعوم من الهاشميين والحزب القومي الاجتماعي، كحركة تصحيح وانتقام من انقلاب حسني الزعيم على القوتلي وذلك في 14 آب (أغسطس)، حيث أتى بهاشم الأتاسي رئيسًا. قبل أن يقود أديب الشيشكلي، المدعوم من المحور السعودي-المصري، في كانون الأول من العام نفسه، الانقلاب الثالث السلمي، الذي أعاد ضبط المشروع الأميركي-السعودي-المصري داخل سوريا، مع بقاء هاشم الأتاسي رئيسًا".
فرض الوحدة العربية بين مصر وسوريا حماية من الخطر التركي والحد من الخطر الهاشمي
وأوضح عثمان أنه "في عام 1954، ومع بدء تصاعد نفوذ الاتحاد السوفيتي واحتدام الصدام السوفيتتي-الأمريكي، ومع الخوف من تصادم عسكري داخل سوريا، فُرض تحول في عقيدة الجيش المصري انعكس على عقيدة الجيش السوري الناشئ بدعم من الاتحاد السوفياتي. وعاد شكري القوتلي رئيسًا لسوريا مجددًا بين عامي 1954 و1955، وكان من أبرز داعمي ومنظّري الوحدة العربية".
وتابع عثمان: "في عام 1955، أحدث الضابط عفيف البزري، رجل سوريا القوي، تغيرًا داخل الجيش السوري نتيجة تأثره بالفكر الاشتراكي، لينشأ جناح شيوعي وآخر بعثي في مواجهة الجناح القومي السوري الاجتماعي، لا سيما بعد تغلّب جمال عبد الناصر على العدوان الثلاثي عام 1956، وسياسيًا، على بريطانيا وفرنسا وإسرائيل".
وأضاف عثمان: "اغتيال ضابط البعث عدنان المالكي بهجوم مدروس ومنظّم عام 1955، أثار النقمة على الحزب القومي السوري الاجتماعي وعلى نفوذه داخل الجيش، لصالح التيارين الشيوعي والبعثي، ما أدى إلى قلب موازين القوى لصالح مصر على حساب العراق".
وتابع: "ومع تهديد رئيس وزراء تركيا عدنان مندريس باجتياح سوريا في أواخر عام 1957، توجّه وفد من الضباط السوريين البعثيين والناصريين إلى عبد الناصر مطالبين بالوحدة فورًا، كخطوة لحماية سوريا من الخطر التركي والحد من الخطر الهاشمي، لتنتهي بذلك مرحلة من الصراع على سوريا وتبدأ مرحلة أخرى".
التفاصيل في الملف الصوتي المرفق...