يمثل مشروع طريق التنمية أحد أهم المشاريع الاستراتيجية التي تعمل عليها الحكومة العراقية في السنوات الأخيرة، باعتباره محورا اقتصاديا ولوجستيا يهدف إلى تحويل العراق إلى نقطة ربط تجارية حيوية بين آسيا وأوروبا.
ويقوم المشروع على إنشاء ممر بري وسككي يمتد من ميناء الفاو الكبير في البصرة جنوبا، وصولا إلى الحدود التركية شمالا، بطول يزيد على 1200 كيلومتر، ليرتبط بعدها بشبكات النقل الأوروبية.
مسارات بديلة للتجارة قد تضعف "طريق التنمية"
حذر الوزير الأسبق، محمد توفيق علاوي، من تداعيات التحولات الإقليمية في مسارات النقل والتجارة، مؤكدًا أن انتقال جزء من حركة الترانزيت إلى طرق بديلة عبر سوريا وتركيا قد يؤثر سلبا على مشروع "طريق التنمية" في العراق.
وقال علاوي، في حديث لـ "سبوتنيك": "حركة التجارة التي كانت تمر عبر العراق بدأت تتجه نحو مسارات بديلة، من بينها الطريق عبر سوريا وتركيا، وهو ما يعيد إلى الواجهة مسارا قديما يعرف بـ"خط الحجاز"، الذي يعود إلى زمن الدولة العثمانية".
وأضاف: "تفعيل هذه المسارات بشكل فعلي سيؤدي إلى تقليل أهمية الطريق العراقي، وبالتالي خسارة جزء كبير من الفرص الاقتصادية التي كان من الممكن تحقيقها عبر مشروع طريق التنمية".
طرق بديلة تنافس مشروع العراق الاستراتيجي
© Sputnik . HASSAN NABIL
وأشار إلى أن "العراق يواجه تحديات داخلية تعيق الاستفادة من هذه المشاريع، أبرزها ضعف الموارد المالية وغياب التخطيط الاقتصادي الواضح"، وتابع: "البلد يفتقر حاليا إلى رؤية اقتصادية متكاملة، فضلا عن عدم وجود دراسات وخطط واضحة لتنفيذ المشاريع الاستراتيجية".
وأردف علاوي: "استمرار الوضع الحالي دون إصلاحات حقيقية قد يؤدي إلى تقدم مشاريع بديلة مدعومة بتمويل خارجي، مقابل تراجع فرص العراق في أن يكون ممرا رئيسيا للتجارة الإقليمية".
وقبل أيام قليلة، عقدت وزارة النقل اجتماعا لمناقشة مسودة قانون مشروع طريق التنمية، في خطوة تهدف إلى استكمال الإطار التشريعي لهذا المشروع الاستراتيجي.
طرق بديلة تنافس مشروع العراق الاستراتيجي
© Sputnik . HASSAN NABIL
ويعد المشروع جزءا من رؤية عراقية تقوم على استثمار الموقع الجغرافي للبلاد، وإعادة إحياء دورها التاريخي كجسر للتجارة الدولية. ويُتوقع أن يوفر الطريق فرصا اقتصادية واسعة، من بينها تنشيط حركة النقل، وتحفيز الاستثمار في قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات اللوجستية، إضافة إلى توفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.
طرق بديلة تنافس مشروع العراق الاستراتيجي
© Sputnik . HASSAN NABIL
تنويع المنافذ وضرورة مواجهة الأزمات
وفي السياق، دعا الخبير الاقتصادي حميد العقابي، إلى ضرورة "تنويع منافذ العراق التجارية، والانفتاح على مسارات جديدة عبر دول الجوار، لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات".
وقال العقابي في حديث لـ "سبوتنيك": "المرحلة الحالية تتطلب التوجه نحو بدائل متعددة، من بينها الربط عبر تركيا وسوريا، مرورا بميناء بانياس، إضافة إلى المنافذ مع الأردن والسعودية، بما يسهم في تعزيز حركة التجارة وتطوير الاقتصاد الوطني".
وأضاف: "الاقتصاد العراقي يعتمد بشكل كبير على الريع النفطي، ما يجعله عرضة للأزمات العالمية، الأمر الذي يستدعي تبني سياسات اقتصادية أكثر تنوعا ومرونة"، مشيرا إلى أن "الظروف الاستثنائية التي يمر بها العالم، بما في ذلك التوترات في الممرات البحرية مثل مضيق هرمز، تفرض على العراق البحث عن بدائل آمنة وفعالة لضمان استمرار تدفق التجارة والطاقة".
طرق بديلة تنافس مشروع العراق الاستراتيجي
© Sputnik . HASSAN NABIL
وختم العقابي حديثه: "تطوير مشروع "طريق التنمية" يجب أن يترافق مع فتح قنوات اقتصادية موازية، لضمان تحقيق التكامل الاقتصادي وتقليل المخاطر"، مشددا على "أهمية استغلال الموقع الجغرافي للعراق لتعزيز دوره كمحور إقليمي للتجارة".
ويضم المشروع عددا من المكونات الرئيسية، أبرزها خط سكة حديد سريع لنقل البضائع والركاب، وشبكة طرق دولية حديثة، ومحطات لوجستية ومناطق اقتصادية متخصصة، إلى جانب ربطه بمشاريع الطاقة المتجددة وخدمات النقل الذكي.
طرق بديلة تنافس مشروع العراق الاستراتيجي
© Sputnik . HASSAN NABIL
وتقدر الحكومة العراقية أن المشروع قد ينهي اعتماد البلاد شبه الكامل على واردات النقل البحري البعيد، ويضع العراق في قلب مسار تجاري عالمي جديد.
وبعد أكثر من عام على إطلاق مشروع "طريق التنمية" أحد أكبر المشاريع الاستراتيجية في العراق، تواصل السلطات التحضيرات الفنية والتنظيمية لتنفيذه بتكلفة إجمالية تقارب 17 مليار دولار، منها 10.5 مليارات لشبكة السكك الحديدية و6.5 مليارات للطريق السريع الممتد 1,190 كيلومترا من ميناء الفاو جنوبا إلى الحدود التركية شمالا.
وتؤكد الحكومة أن المشروع سيوفر نحو 1,600 فرصة عمل سنويا ويضيف نحو 4 مليارات دولار إلى الاقتصاد العراقي عند اكتماله.