خبير لـ"سبوتنيك": صنعاء لا تعارض إعادة تصدير النفط للتخفيف من المعاناة غير المسبوقة للشعب اليمني

أكد العميد عزيز راشد، الخبير العسكري والإستراتيجي من العاصمة اليمنية صنعاء، أن "هناك عددًا من التفاهمات السابقة، التي وافقت عليها صنعاء، والمتمثلة في إيجاد آلية عادلة لتوزيع ثروات البلاد على جميع الموظفين، بما فيها الثروات النفطية، بما يضمن تحقيق قدر من العدالة الاجتماعية، من بينها إنتاج وتصدير النفط".
Sputnik
وقال راشد، في اتصال مع "سبوتنيك" اليوم الاثنين، إن "الأوضاع الاقتصادية وصلت إلى مرحلة لا تُطاق نتيجة التعنّت والرفض الأمريكي للمبادرات، خاصة منذ مساندة اليمن لفلسطين وغزة، خلال الفترة من عام 2023 وحتى 2025".
وأوضح راشد أن "صنعاء لا تعرقل أي مسار يفضي إلى تحقيق السلام، بل تدعم أي خطوات من شأنها التخفيف من معاناة الشعب اليمني، خاصة فيما يتعلق بتوفير الغذاء والمواد الأساسية اللازمة لبقاء المواطنين"، كما أشار إلى أن "موقف صنعاء ثابت في دعم أي تفاهمات حقيقية، وعلى رأسها تصدير النفط والتوزيع العادل لعوائده على أبناء الشعب اليمني، وهو ما أكده أيضًا المفاوض اليمني محمد عبد السلام، خلال مشاركاته في عدد من المحافل الدولية".
وفيما يتعلق بالملف الإنساني، شدد راشد على أنه "من أبرز المطالب هو تنفيذ مبدأ "الكل مقابل الكل" في ملف الأسرى، إلا أن هذا الطرح قوبل برفض أمريكي"، لافتًا إلى أن "هذا الرفض يأتي ضمن ضغوط تمارسها دوائر القرار الدولية، التي تسعى إلى الحد من دور صنعاء الإقليمي ومنعها من مساندة القضايا العربية والإسلامية".

وأضاف أن "الولايات المتحدة وحلفائها يسعون للهيمنة على المنطقة ونهب ثرواتها، إلا أن المعطيات الحالية تشير إلى تغير موازين القوى"، مؤكدًا أن "واشنطن باتت تواجه تحديات كبيرة، خصوصًا في البحر، وهو ما قد يفضي إلى تحولات شاملة تُنهي العديد من الصراعات، التي جرى تحويلها إلى صراعات عربية-عربية أو عربية-إسلامية".

وأشار راشد إلى أن "صنعاء منفتحة على أي مبادرات من شأنها إنهاء الحصار وتخفيف معاناة الشعب اليمني، الذي يعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالميًا"، كما توقع "إمكانية حدوث انفراجة خلال الفترة المقبلة"، في ظل ما وصفه بـ"تراجع الخيارات العسكرية أمام الولايات المتحدة"، بعد ما سماه "اصطدامها بمحور المقاومة ووحدة الساحات".
الحكومة اليمنية تعتزم إطلاق نشاط "الترانزيت" إلى ميناء عدن
وأوضح الخبير العسكري والإستراتيجي اليمني، أن "استمرار الضغوط الأمريكية، خاصة على دول الخليج، قد يدفع إلى تصعيد جديد، بما في ذلك إغلاق مضيق باب المندب وربما مضيق هرمز، في حال عدم وجود استجابة حقيقية للمطالب"، مشيرًا إلى أن "الخسائر التي تكبدتها الولايات المتحدة في المنطقة تعكس محدودية قدرتها على فرض حلول بالقوة".

وفي سياق متصل، انتقد راشد ما وصفه بـ"سياسات استنزاف الثروات اليمنية"، مؤكدًا أن "بعض الجهات تسعى لتحميل الشعب اليمني كلفة الحرب، رغم أن هذه الحرب فُرضت عليه"، معتبرًا ذلك "من المفارقات التي تعكس حجم التدخل الخارجي في القرار الاقتصادي".

وأكد أن "الحل الحقيقي يكمن في إرادة الشعب اليمني، الذي عبّر عنها في مختلف الميادين"، مشددًا على أن "الديمقراطية يجب أن تكون أساس أي تسوية سياسية قادمة، بعيدًا عن تأثيرات دوائر القرار الخفية".
واختتم العميد عزيز راشد، تصريحه بالتأكيد على أن "الضمانات الحقيقية لتنفيذ أي اتفاقات تتمثل في توازن القوى على الأرض، إلى جانب الضمانات الدولية"، مشيرًا إلى أن "التجارب السابقة أثبتت أن القوة تبقى العامل الحاسم في فرض وتنفيذ أي تفاهمات".
مصر تؤكد ثبات موقفها من الأزمة اليمنية ودعمها لوحدة البلاد
ونشرت العديد من وسائل الإعلام، خلال الأيام الماضية، تقارير تتحدث عن مشاورات بين صنعاء والرياض حول إعادة تصدير النفط اليمني المتوقف منذ فترة، وتقسيم العوائد بالتساوي أو بالشكل العادل على جميع أبناء الشعب اليمني، لتخفيف المعاناة الإنسانية التي يتعرض لها نتيجة الحصار الجائر، علاوة على مناقشة العديد من الملفات الإنسانية، وعلى رأسها ملف تبادل الأسرى، ووضع نقاط للسير نحو السلام الشامل بعد التغييرات الكبرى التي تعيشها المنطقة في الوقت الراهن.

ويشهد اليمن تهدئة هشة منذ إعلان الأمم المتحدة، في الثاني من أكتوبر/ تشرين الأول 2022، عدم توصل الحكومة اليمنية وجماعة "أنصار الله" (الحوثيين) إلى اتفاق لتمديد وتوسيع الهدنة التي استمرت 6 أشهر.

ويعاني البلد العربي منذ أكثر من 10 أعوام صراعًا مستمرًا على السلطة بين الحكومة المعترف بها دوليًا وجماعة "أنصار الله"، انعكست تداعياته على مختلف النواحي، إذ تسبب في أزمة إنسانية تصفها الأمم المتحدة بأنها واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم.
وتسيطر جماعة "أنصار الله"، منذ سبتمبر/ أيلول 2014، على غالبية المحافظات وسط وشمالي اليمن، بينها العاصمة صنعاء، فيما أطلق تحالف عربي بقيادة السعودية، في 26 مارس/ آذار 2015، عمليات عسكرية دعمًا للجيش اليمني لاستعادة تلك المناطق من قبضة الجماعة.
مناقشة