عضو بالحزب الجمهوري الأمريكي: العلاقة بين واشنطن وأوروبا تدخل مرحلة أكثر برودة

صرّحت إيرينا توسكرمان، عضو الحزب الجمهوري الأمريكي والمحللة السياسية، بأن دعوات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لتوحيد دول الاتحاد الأوروبي "تهدف لإنهاء حالة الارتهان الدائم لقرار واشنطن"، وفق تعبيرها.
Sputnik
وأضافت توسكرمان، في تصريحات خاصة لـ"سبوتنيك"، أن "فرنسا تجادل منذ فترة طويلة بأن أوروبا لا يمكنها البقاء في حالة اعتماد دائم على واشنطن في مجالات الدفاع، وأمن الطاقة والسياسة الصناعية والتكنولوجيا وفرض العقوبات، وجاءت الأزمات الراهنة لتعزز من قوة هذا الطرح وتجعله أكثر إلحاحًا وتسويقًا داخل العواصم الأوروبية".
وأوضحت أن "مصطلح المواجهة في خطاب ماكرون، لا يعني بالضرورة تحويل أوروبا إلى عدو للولايات المتحدة، بل يعني التوقف عن التصرف كفاعل تابع تُملى عليه هياكله الأمنية ومشترياته العسكرية ومواقفه الدبلوماسية من واشنطن".

مخاوف من تقلبات واشنطن

وترى توسكرمان أن هذه الرسالة الفرنسية "تلقى صدى واسعًا، لأن الحكومات الأوروبية تخشى من سرعة تغيّر أولويات واشنطن، خاصة تحت تأثير نهج دونالد ترامب".
وأشارت إلى أن "ماكرون يحاول وضع فرنسا كمركز ثقل فكري وعسكري لأوروبا ذات سيادة، مستندًا إلى امتلاك بلاده للسلاح النووي ومقعد دائم في مجلس الأمن وصناعة دفاعية قوية، في حين ما تزال ألمانيا مترددة عسكريًا، وتتمسك بولندا ودول البلطيق بالمظلة الأمنية الأمريكية".
بعد بريطانيا.. هل تغير أوروبا موقفها وتنخرط في حرب أمريكا وإسرائيل ضد إيران؟

مستقبل العلاقة مع واشنطن

وعن طبيعة العلاقة المستقبلية بين الاتحاد الأوروبي وواشنطن، قالت توسكرمان: "نحن ندخل مرحلة أكثر برودًا ومعاملاتية، أي أن الافتراض القديم بأن الطرفين ينتميان طبيعيًا لمجتمع إستراتيجي واحد يفسح المجال الآن لحسابات مصالح مشككة".
وترى أن "أوروبا تجد نفسها مضطرة لامتصاص تبعات القرارات الأمريكية مثل التصعيد في الشرق الأوسط، دون أن يكون لها دور في صياغة تلك القرارات، وهذا هو التوازن الهيكلي الذي يهاجمه ماكرون".

هل يتفكك الناتو؟

وحول احتمالات انهيار حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أكدت توسكرمان أن "التوترات لا تدفع الناتو نحو تفكك فوري، خاصة أن البنية التحتية للحلف وأنظمة القيادة لا يمكن استبدالها بين عشية وضحاها، لكن الخطر الحقيقي يكمن في التفريغ السياسي للحلف، حيث قد تظل المؤسسات قائمة، لكن الثقة النفسية في الضمانات الأمنية الأمريكية ستتآكل".
ودخلت العلاقة بين الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية مرحلة توتر غير مسبوقة، في ظل تباينات كبيرة بشأن الحرب على إيران، وكذلك الأزمة الأوكرانية.
وأثارت دعوات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، للأوروبيين لتحمل مسؤولية أكبر في الدفاع عن مصالحهم، وأن الولايات المتحدة تقف ضدهم، تساؤلات مهمة حول مستقبل العلاقة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
دعوات ماكرون جاءت خلال نقاش مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس، في أثينا، الجمعة الماضية، حيث توقع استمرار التوترات مع الولايات المتحدة حتى بعد انتهاء ولاية الرئيس دونالد ترمب.
مناقشة