واعتمدت الدراسة على مقارنة مباشرة بين أداء نموذج ذكاء اصطناعي متطور وأطباء بشريين، باستخدام البيانات ذاتها لمرضى داخل أقسام الطوارئ، بحسب ماذكرت صحيفة "ذا غارديان" البريطانية.
وفي التجربة الأولى، التي شملت 76 حالة، حقق الذكاء الاصطناعي دقة بلغت 67% في التشخيص الصحيح أو القريب من الصحيح، مقابل نسب تراوحت بين 50% و55% لدى الأطباء.
وفي اختبار ثانٍ، جرى تزويد الطرفين بمعلومات أكثر تفصيلًا، لترتفع دقة الذكاء الاصطناعي إلى 82%، مقارنة بنسبة تراوحت بين 70% و79% لدى الأطباء، ما يعكس تفوقًا ملحوظًا، وإن لم يصل إلى مستوى الحسم الإحصائي.
ورغم هذه النتائج، شدد الباحثون على أن الدراسة اعتمدت على تحليل نصي للبيانات الطبية فقط، دون مراعاة العوامل الإنسانية مثل الحالة النفسية للمريض ونبرة صوته ولغة جسده، وهي عناصر أساسية في التقييم الطبي الواقعي وما تزال خارج نطاق الإدراك الكامل للأنظمة الذكية.
من جانبهم، رأى الأطباء المشاركون أن مستقبل الرعاية الصحية قد يتجه نحو "نموذج تكاملي" يجمع بين الطبيب والمريض والذكاء الاصطناعي، بحيث يؤدي الأخير دور "الرأي الثاني" الداعم لعملية اتخاذ القرار، لا بديلًا كاملًا عن العنصر البشري.
ورغم التقدم الملحوظ، ما تزال هناك تحديات تعيق التوسع في استخدام هذه التقنية، من بينها قضايا المسؤولية الطبية، وسلامة المرضى، ومخاطر الاعتماد المفرط على الأنظمة الذكية، ما يجعل الذكاء الاصطناعي حتى الآن أداة مساعدة قوية، دون أن يبلغ مرحلة استبدال الأطباء.