وأوضح لـ"راديو سبوتنيك" أن "هذا النصر، الذي تحقق برفع الجيش الأحمر للعلم السوفييتي فوق برلين في مايو/ أيار 1945، يعد ذاكرة مقدسة لدى الروس وشعوب آسيا الوسطى وشرق أوروبا، إذ لا يكاد يخلو بيت في تلك الدول من ضحية أو مفقود في تلك الحرب".
وأشار خلف إلى أن "الاتحاد السوفييتي تكبّد أكبر الخسائر البشرية في مواجهة العدوان النازي، إذ تتراوح التقديرات بين 25 إلى 28 مليون مواطن سوفييتي قضوا خلال الحرب، ما جعل ذكرى النصر في التاسع من مايو عيدا قوميا ذا قدسية خاصة، يتجاوز الطابع المدني ليصبح رمزاً جامعاً لا خلاف حوله بين مختلف القوميات والطوائف".
وأضاف أن "التاريخ يقدم أنماطا مشابهة في الأزمات الكبرى"، مذكّرا بأن "بداية الحرب الوطنية العظمى شهدت تباينات داخلية وانتقادات للسلطة السوفييتية، لكن الغزو النازي وحجم جرائمه خلق التحاما شعبيا واسعا، تجسّد في المقاومة المسلحة وحركات "البارتيزان" التي دعمت الجيش الأحمر حتى تحقق النصر".
وفي سياق مقارنته بالحاضر، أوضح د. خلف أن "روسيا تعيش اليوم وضعا مشابها مع العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا، إذ تغيّر الموقف الشعبي مع اتضاح حجم التدخل الغربي ودعم "الناتو" لأوكرانيا، إضافة إلى العقوبات غير المسبوقة التي استهدفت روسيا".
وأكد أن "هذا الواقع عزز قناعة الروس بأن أهداف العملية تتمثل في حماية سكان دونباس الناطقين بالروسية ومنع تمدد قواعد الناتو إلى الأراضي الأوكرانية، وهو ما أثبتته التطورات خلال السنوات الأربع الماضية من الحرب".
وأكد د. سعد خلف أن "ظاهرة "الالتحام الشعبي" التي شهدها الاتحاد السوفييتي خلال الحرب الوطنية العظمى تتكرر اليوم في روسيا، إذ تراجعت نسبة المعارضة للعملية العسكرية بشكل ملحوظ، حتى بين النخب المثقفة التي عادة ما يكون لها رأي مختلف عن السلطة".