ويُعد "نظام الطيبات" منهجًا غذائيًا أسسه الدكتور المصري الراحل ضياء العوضي، أستاذ طب الحالات الحرجة بكلية الطب في جامعة عين شمس المصرية.
ويقوم هذا النظام على تصنيف الأطعمة إلى "طيبة" و"خبيثة"، وفق تصور يعتبر أن بعض الأغذية تتسبب في الالتهابات والأمراض، في حين تساعد أخرى الجسم على الاستشفاء وتعزيز المناعة.
ويعتمد النظام على قائمة صارمة من الممنوعات، إذ يستبعد بشكل كامل عددًا من الأطعمة الشائعة في النظام الغذائي اليومي، مقابل التركيز على ما يصفه بالأطعمة الطبيعية والصحية، في إطار مقاربة تهدف إلى الحد من الالتهابات داخل الجسم وتحسين وظائفه الحيوية.
كما يربط "نظام الطيبات" بين صحة الأمعاء والوقاية من عدد من الأمراض، معتبرًا أن تحسين صحة الجهاز الهضمي يمثل مدخلًا أساسيًا لعلاج مشكلات صحية مختلفة، من بينها القولون العصبي، واضطرابات المناعة، والسمنة، إلى جانب أمراض أخرى مرتبطة بنمط التغذية.
وزارة الصحة تحذر
ومع تزايد الجدل حول هذا الموضوع، سارعت وزارة الصحة في البلاد إلى إصدار بيان تحذيري أكدت من خلاله أن "الأنظمة الغذائية المتداولة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، مهما كانت تسميتها أو طريقة تقديمها، لا يمكن أن تعوّض المتابعة الطبية أو العلاج الموصوف من طرف الطبيب، ودعت المرضى إلى عدم اعتمادها دون استشارة طبية".
وحثّت الوزارة، في البيان الذي تلقت "سبوتنيك" نسخة منه، الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة، على غرار السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والكلى والجهاز الهضمي، وكذلك النساء الحوامل، وكبار السن، والأطفال، والمرضى الخاضعين لعلاجات منتظمة، إلى عدم اعتماد أنظمة غذائية صارمة، أو إيقاف أدويتهم، أو تغيير جرعاتها دون استشارة الطبيب المباشر أو اختصاصي تغذية مؤهّل.
كما شدّدت على أن "فقدان الوزن السريع، أو الشعور بتحسن ظرفي، أو تداول شهادات وتجارب شخصية على الإنترنت، لا يُعدّ دليلًا علميًا على نجاعة أي نظام غذائي أو قدرته على علاج الأمراض".
كما أوضحت أن "التغذية الصحية يجب أن تكون متوازنة، آمنة، ومتلائمة مع الحالة الصحية لكل شخص، خاصة لدى المرضى الذين يتطلب وضعهم متابعة دقيقة، وأن الغذاء السليم والمتوازن يُعدّ من الركائز الأساسية للوقاية من عديد الأمراض والمحافظة على صحة الجسم".
نظام غذائي يفتقر إلى الأساس العلمي
وفي تصريح لـ"سبوتنيك"، أكدت اختصاصية التغذية رحاب الجلاصي أن "نظام الطيبات" لا يستند إلى أي ركيزة علمية مثبتة تؤكد مدى نجاعته أو فاعليته على صحة الإنسان.
وأوضحت أن هذا النظام الغذائي يعتمد بشكل أساسي على السكريات سريعة الامتصاص، والعصائر المعلبة والاصطناعية، إلى جانب استهلاك كميات كبيرة من التمور والعسل على امتداد اليوم، انطلاقًا من فكرة أن خلايا الجسم تتغذى على السكر، معتبرة أن هذا التوجه قد يعرّض الجسم إلى مخاطر صحية متعددة.
وأضافت: "صحيح أن خلايا الجسم تعتمد على السكريات كمصدر للطاقة، لكن من المهم جدًا معرفة مصدر هذه السكريات وطريقة استقلابها داخل الجسم".
كما أشارت إلى أن الإفراط في استهلاك السكريات يؤدي إلى ارتفاع نسبة الأنسولين في الدم، مبينة أن الدراسات العلمية تربط بين اضطراب مستوى الأنسولين وارتفاع مخاطر الإصابة بعدد من الأمراض والمضاعفات الصحية.
وترى اختصاصية التغذية أن اتباع هذا النظام لفترات طويلة قد يؤدي إلى مقاومة الأنسولين، وهي حالة ترتبط بعديد الأمراض المزمنة المنتشرة عالميًا، من بينها داء السكري والتشحم الكبدي ومتلازمة تكيس المبايض، وفق تعبيرها.
وأضافت أن هذا النظام الغذائي يفتقر إلى التوازن، لأنه يستبعد عددًا من العناصر الغذائية الأساسية، موضحة أنه "لا يتضمن مصادر كافية للبروتين، بسبب منعه تناول البيض والدجاج والخضروات".
كما لفتت إلى أن "نظام الطيبات" يروّج لفكرة أن تناول الألياف والخضروات يضر بعملية الهضم وقد يسبب الانتفاخ أو انسداد الأمعاء، معتبرة أن هذه الادعاءات غير صحيحة علميًا.
وأكدت في ختام حديثها أن جسم الإنسان يحتاج إلى الألياف والخضروات بشكل يومي، نظرًا لدورها المهم في تحسين صحة الجهاز الهضمي وتعزيز وظائف الجسم بشكل عام.
تحذيرات من تداعيات صحية خطيرة
من جانبها، اعتبرت الدكتورة المختصة في الطب العام، شيماء الرزقي، أن "نظام الطيبات" يمثل ما وصفته بـ"نظام اللا نظام"، مؤكدة أنه يقوم، وفق تقديرها، على أسس غير سليمة.
وأوضحت، في حديثها لـ"سبوتنيك"، أن هذا النظام لا يمكن أن يكون مفيدًا لصحة الإنسان، خاصة أنه يدعو إلى التقليل من شرب الماء وعدم تناوله إلا عند الشعور بالعطش وبكميات محدودة، معتبرة أن ذلك قد ينعكس سلبًا على وظائف الجسم الأساسية.
كما حذّرت الرزقي من خطورة اعتماد هذا النظام بالنسبة إلى النساء الحوامل، مشيرة إلى أنه قد يتسبب في أضرار صحية ومضاعفات قد تؤثر على سلامة الجنين.
ووصفت الطبيبة هذا النظام بأنه "إقصائي وعشوائي"، لأنه يمنع بعض الأغذية ثم يسمح بأخرى مشابهة لها من الناحية الغذائية، قائلة: "يمنع دقيق القمح لكنه يسمح بالتوست الأسمر رغم أنه يحتوي أساسًا على دقيق القمح، كما يمنع الحليب ويسمح بالأجبان المطبوخة والزبدة المشتقة منه".
وأضافت أن النظام يمنع بعض الخضروات والفواكه ويسمح بأخرى دون وجود مبررات علمية واضحة، كما يمنع البيض والدجاج في مقابل السماح باللحوم الحمراء، رغم التشابه الكبير بينها من حيث نوعية البروتينات والدهون والفيتامينات.
وحذّرت الدكتورة شيماء الرزقي من أن التقليل الحاد من شرب الماء قد يعرّض مرضى الكلى إلى مضاعفات خطيرة، قد تصل، وفق تعبيرها، إلى الحاجة لمرحلة تصفية الدم نتيجة تدهور وظائف الكلى.