إن المواجهة الاقتصادية الصينية الأمريكية المحتملة تحت حكم الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، قد يدفع الصين لجعل طريق الحرير الجديد الأساس في استراتيجية الصين الاقتصادية، ومن المرجح أن يصبح لروسيا الدور الريادي في قيادة "مشروع بكين"، حسب رأي الخبير الروسي في الشؤون الصينية نيكولاي فافيلوف.
وقال الخبير خلال مؤتمر صحفي عقد مؤخراً حول نماذج التعاون والمواجهة في روستوف نا دونو:
"في ظل حكم القوى الانعزالية في الإدارة الأمريكية، التي جلبت إلى السلطة الجديدة (الرئيس المنتخب) دونالد ترامب، فإن العلاقات الصينية الأمريكية سوف تضعف، وستتجه الصين إلى أوراسيا، بل وستجعل طريق الحرير الجديد (مبادرة) جوهراً لها وبديلاً صالحاً للتعاون (مع روسيا)".
"هذه الشروط يمكن أن تمهد الطريق لإنشاء منصات صينية روسية صناعية ولوجستية مشتركة في القطاع الروسي في منطقة بحر قزوين والبحر الأسود، والتي —كما يُعتقد- أنها نقطة عبور الأكثر أماناً في أوروبا وآسيا".
ووفقا للخبير، فإن مثل هذه التطورات من شأنها أن تعزز التعاون الاستراتيجي بين الصين وروسيا في (منطقة) أوراسيا وتسريع عمليات التكامل الاقتصادي والسياسي في القارة.
وفي الوقت ذاته، يعتقد فافيلوف "أن واشنطن ستواصل ممارسة مزيداً من الضغوطات على الصين على طول الممرات البحرية التقليدية: في مضيق تايوان، وبحر الصين الجنوبي والمحيط الهندي. ومن شأن ذلك أن يدفع الصين لزيادة التركيز على تطوير الطرق البرية وجعلها آمنة من خلال القارة الأوراسية".
وبالعودة إلى عام 2015، قامت شركة التنبؤات الاستراتيجية الاستخباراتية "ستراتفور" (Stratfor)، كانت قد ألمحت إلى إمكانية حدوث مثل هذا السيناريو.

"على مدى السنوات القليلة القادمة، سوف تكرّس الصين موارد كثيرة لبناء طرق التجارة الآسيوية. وبما أن نقاط العبور تأتي عبر الإنترنت، فإن نسبة التجارة البحرية الصينية التي تمر عبر نقاط التفتيش في جنوب بحر الصين تقل"، حسب توقعات مركز "ستراتفور".
وجاء في تقرير الشركة الاستخباراتية "ستراتفور"، أن اقتصاد الصين يعتمد على التجارة الخارجية، و90% من البضائع الصينية تدخل عن طريق البحر. كما أكد التقرير أن هذا يجعل من السهل —نسبيا- للعدو تعطيل تجارة الصين، ليفرض عليها حصاراً اقتصادياً.
لذلك، فإن مشروع "حزام بكين ومبادرة الطريق" يهدف إلى "التخفيف من خطر الاعتراض البحري" من خلال بناء نقاط العبور عللى البر، بحيث تكون أكثر آمناً (من البحر).
من جانبه، شدد الأكاديمي والمحلل الجغرافي الاستراتيجي الماليزي ماثيو مافاك، أن بكين بحاجة إلى إعادة توجيه الطرق البرية من خلال "مناطق آمنة"، وتجنب المناطق المحاصرة في آسيا الوسطى والشرق الأوسط ومنطقة القوقاز.
وعند حديثه مع وكالة "سبوتنيك"، في شهر أغسطس/ آب من العام الماضي، أكد المحلل الماليزي أن "الطرق التجارية الأكثر أماناً في المستقبل القريب ستشبه طريقاً مثل "الصين-منغوليا-روسيا، الممر الاقتصادى".
يعتقد بافل رودكين، أستاذ مشارك في الجامعة الوطنية للبحوث والدراسات العليا للاقتصاد وعضو في نادي "زيونوف بوكالة "روسيا سيغودنيا"، يعتقد أيضاً أن الصراع الاقتصادي المحتمل بين الصين والولايات المتحدة سيقضي على توازن القوى القائم في العالم.
"الانتقال إلى نموذج جديد للعلاقات بين الولايات المتحدة والصين أصبحت الفكرة المهيمنة في موضوع رئاسة دونالد ترامب".
وفقا للأكاديمي الروسي، اليوم، تقدم الصين نفسها كبديل عملي لـ"الرأسمالية الغربية الليبرالية الجديدة." ومع ذلك، "يفترض أن تجد روسيا نفسها في مفترق طرق. "أميركا تريد حقا استخدام روسيا في حربها ضد الصين، وأعتقد أن الولايات المتحدة سوف تبذل محاولات لتحريض روسيا والصين ضد بعضها البعض…والتي يمكن أن تجعل روسيا لقمة سائغة في كشف جديدة لعبة قوة عظمى".

