ويحمل الحراك، الذي أعلن عنه رسميا في مدينة السليمانية ثاني أكبر مدن الإقليم، اسم "لا ــ في الوقت الحالي" ويأتي لرفض الاستفتاء المزمع إجراؤه في 25 سبتمبر/ أيلول المقبل.
وانتقد الحراك تحديد موعد الاستفتاء من قبل مجموعة من الأحزاب الكردية، في الـ7 من يونيو/ حزيران الماضي، "في ظل تعطيل برلمان كردستان لنحو عامين من قبل قوات مسلحة حزبية".
عن هذا الموضوع يقول سعدي پيرة:
أنا أعتقد أن هذا الحراك ولد ميتا، ذلك أن توجه الأكراد نحو الاستفتاء سوف يكون بكلمة نعم، كما أن المسافة الفاصلة بين الاستفتاء والاستقلال هي مسافة طويلة، وإنه لايوجد لدى الأكراد أي خيار عسكري لتطبيق نتائج الاستفتاء، فالخيار الكردي يستند إلى المفاوضات بشكل مدني وحضاري لحل المسألة ونعتزم إرسال وفدا كرديا إلى بغداد يوم السبت المقبل لمناقشة الاستفتاء والأمور المستقبلية والعلاقة بين بغداد وإقليم كردستان.
لا أتصور أنه سوف يتم تأجيل موعد الاستفتاء، ذلك أن هذا الموضوع كان من الممكن مناقشته قبل تحديد موعد الاستفتاء، والآن من الصعب جدا تأجيله، ومع ذلك فإن هذه العملية هي عملية سياسية وكل شيء ممكن فيها.
ما يتعلق بتفعيل برلمان إقليم كردستان كانت المشكلة في موقف حركة التغيير والموقف الغير مفهوم للحزب الديمقراطي الكردستاني، وكان شرط حركة التغيير أن يتم تفعيل البرلمان الكردستاني دون قيد أو شرط، وبعد محاولات حثيثة من قبل الاتحاد الوطني الكردستاني وافق الحزب الديمقراطي الكردستاني في المشاركة بتفعيل برلمان إقليم كردستان دون شرط، والآن بانتظار انتهاء اجتماعات التفاوض بين حركة التغيير والحزب الديمقراطي الكردستاني.
إن الحراك المدني الرافض للاستفتاء قد أعلن يوم أمس عن نفسه ونحتاج إلى وقت لدراسة هذا الموضوع ومعرفة من يقف خلف التحرك ولدينا الوقت الكافي لمحاورة هذا الحراك والتعامل معه.
إن قول كلمة لا للاستفتاء لاتعني حل المشاكل الاقتصادية التي يعانيها الإقليم، الاستفتاء هو عبارة عن العودة إلى صوت المواطن وإلى تفويض القيادة السياسية للتعامل مع المستجدات بالنيابة عن المواطن، فالمسافة بين الاستفتاء والاستقلال طويلة جداً، وسوف يبقى إقليم كردستان جزءا من العراق لغاية الاستقلال. ومناخ الحوار بين الحكومة الاتحادية والاقليم مناخ إيجابي جداً، بل وأكثر إيجابية من هذا الحراك الذي أعلن نفسه ضد الاستفتاء.
سوف يبقى إقليم كردستان على اتصال بالحكومة الاتحادية، وذلك لوجود جبهات مشتركة وقوات مشتركة ضد الإرهاب، ونحن نشارك القوات الاتحادية في مقارعة ومقاتلة الإرهابيين، والعناصر التي تريد تعكير أجواء الاستفتاء لا تمتلك أي حظوظ في ذلك.
هناك نوع من سوء الفهم والنقل غير الصحيح المواقف الدولية الخاصة بالاستفتاء، إيران والدول الأوروبية يشددون على أن الأولوية في منطقة الشرق الأوسط هي الحرب ضد الإرهاب، وهم يخشون من أن موضوع الاستفتاء سوف يؤدي إلى إضعاف الجبهة الموحدة ضد الإرهاب، وليس من الدبلوماسية بمكان أن تقول الدول بتقسيم دولة تمتلك سيادة، لذا فإن جميع الدول تؤكد على وحدة الأراضي العراقية، وهذا ماحصل في يوغسلافيا عندما كان المجتمع الدولي يؤكد على وحدة الأراضي اليوغسلافية، لكن سرعان ما تم الاعتراف بدولة كرواتيا عندما أعلنت عن استقلالها.
إعداد وتقديم: ضياء إبراهيم حسون


