القاهرة - سبوتنيك. في مقابلة مع وكالة "سبوتنيك"، تقول أستاذة علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية سهير لطفى إنه "علينا التفريق بين أمرين، أولا هو فوبيا الخوف من كورونا التي تدفع الناس إلى التصرف بسلوكيات غير عقلانية، والأمر الثاني هو كون الشخص حريص يتخذ إجراءات للوقاية لحماية نفسه وأسرته بإجراءات استباقية".
وتوضح لطفي: "إذا أصيب أحد جيران شخص ما بالكورونا، لا يعني أن يتم طرده من منزله، بل علينا اتخاذ الإجراءات الصحيحة وإبلاغ الصحة العامة، ووزارة الصحة تقوم بالإجراءات الصحيحة من الحجر الصحي للشخص وكل المخالطين له، هذه إجراءات صحية وطبية صحيحة"، وتتابع: "لكن إذا طردنا الشخص من الممكن أن يكون هناك شخص مصاب مخالط له موجود بتسبب في العدوى، وحينها قد يضطر لإخفاء مرضه حتى لا يتصرف الناس معه بطريقة غير عقلانية".
وتؤكد أستاذة علم الاجتماع: "هذه السلوكيات (الطرد) غير عقلانية وتعبر عن وصول الشخص إلى طريقة يتصرف فيها بهستيريا وليس بطريقة عقلانية".
وحول رفض بعض الأهالي لدفن المرضى المتوفين إثر إصابتهم بالفيروس، قالت لطفي: "هذه المعلومة يجب أن يصدر المختصون توضيحا بشأنها، ويعلموا الناس المعلومة العلمية الصحيحة الخاصة بهل جثث الموتى تنقل المرض أم لا؟ وإذا كانت صحيحة يجب أن يتم الإعلان عن الإجراءات الصحيحة لدفن الموتى المتوفين بالفيروس، لكن أن يتخذ الأشخاص إجراءات فردية عملا بمبدأ أنا ومن بعدي الطوفان هي إجراءت مرفوضة".
ومساء أمس الاثنين، نشرت الطبيبة دينا مجدي عبد السلام التي تعمل في مستشفى حميات الإسماعيلية مقطعا مصورا حظي بنحو 200 ألف مشاهدة، تشكو فيه من أن جيرانها هاجموها وطالبوها بترك المنزل بعد علمهم بعملها في مستشفى الحميات لفحص الحالات المشتبه بإصاباتها في فيروس كورونا.
تقول الطبيبة إنها قررت أن تنتقل من بيت عائلتها لتعيش وحدها في منزل قريبة لها، حماية لعائلتها من احتمالية انتقال الفيروس، إلا أنها بعد خمسة أيام من انتقالها للبيت الجديد، فوجئت بجلبة وتجمع للجيران ورجال الأمن المسؤولين عن حراسة العقارات في الحي، يتهمونها بأنها ستأتي لهم بالمرض ويطالبونها بالرحيل من المنزل.
وتضيف عبد السلام في المقطع المصور: "اتصلت بالنجدة، ففوجئت بأحد المسؤولين عن الحراسة يبلغ النجدة أيضا أنني مصابة بالكورونا واحتجز حالة في المنزل مصابة بالكورونا، ويطلب منهم أن يأتوا لإخراجي من المنزل"، وتتابع: "بعد نصف ساعة أتت شرطة النجدة، تحدثت معهم، وبعد عشر دقائق فوجئت برجل الحراسة يعتذر لي بحرارة، ويقول إن الأمر حدث به سوء تفاهم".
وتواصل: "ضابط النجدة أخبرني أنهم [الجيران] أبلغوا عني بأنني متحفظة على حالة مصابة بكورونا في المنزل وأعالجها في المنزل"، وتوضح: "حاول أهل الحي تقديم اعتذار، لكني رفضت هذا الاعتذار وصممت على عدم سحب المقدم البلاغ إلى الشرطة"، قائلة "لن أقبل هذا النوع من السلوكيات مرة ثانية".
في السياق ذاته، نشرت صحيفة "المصري اليوم"، اليوم الثلاثاء، أن أهالي قرية في مدينة كفر الدوار رفضوا دفن جثمان أحد المرضى المصابين بكورونا الذين توفوا في مستشفى العزل الصحي، ما استدعى أن يتصل أقارب المريض بالشرطة، وبحسب الصحيفة "تسبب الخوف فى اعتراض عدد من أهالى القرية على دفن المتوفى فى مقابر الأسرة، وأبلغ أهل المتوفى الشرطة، وحضرت 5 سيارات أمن مركزى، وارتدى أفرادها الكمامات، وقام 6 شبابا من أسرة الضحية بدفنه في المقابر الخاصة بالأسرة، أثناء سريان حظر التجول".
الجدير بالذكر أن إدارة الطب الوقائي بوزارة الصحة المصرية كانت قد أوضحت في تعميم سابق إجراءات التعامل مع جثة المتوفى إثر إصابته بالفيروس، مؤكدة خطوات التعامل مع جثمان المتوفى يجب أن تشمل كافة التدابير الاحترازية المتخذة في التعامل مع الشخص المريض، ويجب أن يتم نقل الجثمان في صندوق قابل للتطهير، وبوجود أقل عدد ممكن من الأشخاص والتزامهم بالإجراءات الوقائية من ارتداء قناع التنفس الطبي وقفازات، كما شددت التعليمات على عدم فتح صندوق نقل الجثمان خلال الصلاة على المتوفى لأي سبب.
وشملت التعليمات أيضا الالتزام بغسل الأيدي او دلكها بالكحول لكن من تعامل مع المتوفى، وتنظيف وتطهير كافة الأسطح التي تلامست مع الجثة.
وسجلت مصر حتى أمس الاثنين، 85 حالة وفاة إثر فيروس كورونا المتسجد، فيما بلغ إجمالي عدد الإصابات 1322 من بينهم 259 حالة تم شفائها من ضمنهم 259 حالة تم شفاؤها وخرجت من مستشفى العزل.
وتطبق مصر حظر تجول ليلي يبدأ من
الساعة السابعة مساء حتى السادسة صباحا، ضمن حزمة من الإجراءات التي تهدف إلى تقليل التجمعات والحد من انتشار العدوى.

