وأفاد راديو الجيش الإسرائيلي، في بيان، بأن "هذه المناورات التي تم الترتيب لها مسبقا ستحاكي حربا مكثفة متعددة الأسلحة تكون مضنية ومتواصلة في الجو والبحر واليابسة على عدة جبهات".
وقال مراقبون إن المناورات الإسرائيلية مجرد دعاية عسكرية، يحاول من خلالها نتنياهو التغطية على خسارته لتشكيل الحكومة، مستبعدين إمكانية خوض إسرائيل حربًا شاملة ضد حزب الله وحركة حماس.
وتشارك في هذه المناورة الضخمة جميع أصناف الأسلحة جوا وبحرا وبرا، ويجري جزء منها في جزيرة قبرص، بينما ستجري باقي مراحلها في أنحاء مختلفة من إسرائيل وحدودها مع الدول العربية والبحر.
وقالت قناة "كان" الإسرائيلية الرسمية إن "رئيس أركان الجيش أفيف كوخافي، قرر عدم إلغاء أو تأجيل هذه المناورة على الرغم من التوترات الأمنية في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة"، مشيرة إلى أن "حالة اليقظة والتأهب ستبقى كما هي تجنبا لأي سيناريو".
وأضافت القناة أن "الجيش يستعد للتعامل مع سيناريو تصعيد الأوضاع في الضفة الغربية وقطاع غزة، مع اقتراب يوم (القدس اليهودي) الذي يصادف الاثنين، مشيرًا إلى أن الجيش أرسل 4 كتائب إلى الضفة الغربية وعلى الحدود مع قطاع غزة، بالإضافة إلى وضع قوات أخرى في حالة تأهب ونصب منظومات للقبة الحديدية".
وقال مصدر أمني للقناة إنه "قد تكون تبعات لحالة الغليان في القدس على المناطق مما سيؤدي الى تأجيج الوضع المتوتر فيها".
إظهار قوة
من جانبه اعتبر محمد حسن كنعان، رئيس الحزب القومي العربي، وعضو "الكنيست" الإسرائيلي السابق، أن تحركات بنيامين نتنياهو والتهديدات التي يطلقها، تأتي في ظل المأزق الكبير الذي وقع فيه، بعد أن فقد إمكانية تشكيل حكومة جديدة برئاسته.
ويرى أن التهديدات الأخيرة ما هي إلا مناورات لإظهار القوة العسكرية الإسرائيلية وإرسال رسائل للأطراف الأخرى مفاداها أن الجيش الإسرائيلي موجود في جميع الجبهات الشمالية والجنوبية.
وأكد أنه يحاول أيضا صرف أنظار العالم عما يجري في المسجد الأقصى، والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على أهالي حي الشيخ خراج، مستبعدًا أن يكون هناك أي حرب شاملة في هذه المرحلة ضد حماس أو حزب الله.
الحرب وحزب الله
في السياق ذاته، اعتبر ميخائيل عوض، المحلل السياسي اللبناني، أن هناك العديد من الأسباب وراء المناورة العسكرية التي تنفذها إسرائيل، منها عجز بنيامين نتنياهو عن تشكيل الحكومة وهو بحاجة إلى خلق أوهام لدى الإسرائيليين بأن هناك خطرًا وحربًا وخطر انتفاضة، ولذلك يقوم بتحفيز المتطرفين والمستوطنين للتعدي على المقدسين، كسبًا للقاعدة الشعبية، تحسبًا للذهاب إلى انتخابات خامسة، يريد أن يحسمها لصالحه.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، وهناك سبب آخر، وهو أن إسرائيل تعاني من حالة رهاب بسبب خطر التحولات الجارية في الإقليم، خاصة في الملف النووي واستجابة أمريكا للضغوط والشروط الإيرانية، وامتناع السعودية عن التطبيق والانعطاف نحو سوريا، والتفاوض مع إيران، كل ذلك يُفقد إسرائيل الكثير من عناصر القوى والإمكانيات التي كانت لديها.
وأكد أن إعلان حالة الاستنفار والاجتماعات في حلف المقاومة، واختلال موازين القوى، قد يلجم نتنياهو من الإقدام على مغامرة العدوان، لكن تبقى الحرب كاحتمال قائم فيما لو وقع خطأ ما، أو عملية لم تدرج على أنها قد تؤدي لحرب، مشيرًا إلى أن في حال وقعت حرب ستكون كما قال نصرالله الطريق لتحرير القدس.
وأشار أن كل العناصر وموازين القوى والظروف أصبحت متوفرة لدى المقاومة، وفي حال فعلها نتنياهو لأسباب تتعلق به أو بإسرائيل، أو بسبب تطور الأحداث، ستغير الحرب بدورها من مستقبل الإقليم، مؤكدًا في الوقت نفسه أن المنطق يؤكد صعوبة إقدام إسرائيل على مغامرة الحرب.
الحرب وقطاع غزة
بدوره، قال مصطفى الصواف، المحلل السياسي الفلسطيني المقيم في قطاع غزة، إن التهديدات والمناورات الإسرائيلية لا ترهب الفلسطينيين والمقاومين من اللبنانيين، وهذه المناورة لا تختلف عن سابقتها والتي جرت قبل أيام على الخط الفاصل بين فلسطين المحتلة وقطاع غزة.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، هذه المناورة تحمل تهديدًا من قبل الاحتلال لغزة ولبنان، والاحتلال يخطط دوما لتنفيذ عدوان على المقاومة للقضاء عليها ولكن سبق وأن شنت إسرائيل أكثر من 3 مرات على غزة ولم تحقق أهدافها، وتصدت المقاومة لها وأفشلتها.
ويعتقد أن "الاحتلال لا يمكنه فتح أكثر من جبهة قتال، خاصة أنه لم يعد هناك أي مكان آمن في أراضي الاحتلال، وأن قدرات المقاومة قادرة على ضرب العمق، والمراكز الحساسة داخل الكيان، وفي حالة قام بعدوان على غزة ولبنان يصعب عليه حماية جبهته الداخلية، ولا يمكن له أن يغامر في ذلك، لأنه يدرك أن النتيجة لن تكون في صالحه".
يذكر أنه ومنذ بداية شهر رمضان، يحتج الشبان الفلسطينيون على منعهم من الجلوس على مدرج "باب العامود"، ما فجّر مواجهات عنيفة مع الشرطة الإسرائيلية.
ويشهد حي الشيخ جراح في القدس، منذ أكثر من 10 أيام، مواجهات بين الشرطة الإسرائيلية وسكان الحي الفلسطينيين، ومتضامنين معهم.
ويحتج الفلسطينيون في الحي على قرارات صدرت عن محاكم إسرائيلية بإجلاء عائلات فلسطينية من المنازل التي شيدتها عام 1956.