وأعلن الرئيس اللبناني ميشال عون، الموافقة على قرض استثنائي بما يصل إلى 300 مليار ليرة (200 مليون دولار) لشركة الكهرباء التابعة للدولة حتى تستورد الوقود اللازم للتوليد قبل نفاد الإمدادات.
أزمة الكهرباء
وتأتي موافقة الرئيس على القرض بعد اجتماع في الأسبوع الماضي بين حسان دياب، رئيس وزراء حكومة تصريف الأعمال وكبار صناع السياسة الاقتصادية لتذليل العقبات التي أخرت صرف الأموال، حسب ما ورد في بيان نقلته العربية.
وكان البرلمان قد وافق على القرض في مارس لكن لجنة أعادت النظر في مشروعيته.
وأكد مصدر في مؤسسة كهرباء لبنان لـ "سكاي نيوز عربية"، أمس الاثنين، أن لبنان أصبح على "موعد أكيد مع العتمة الكاملة، في غضون الأيام الأربعة المقبلة".
وأعلن رئيس تجمع أصحاب المولدات، عن التوجه إلى التقنين ما بين 4 و5 ساعات يوميا، ابتداء من هذا الأسبوع، مرجعا ذلك إلى الشح في مادة "المازوت".
مطالب ملحة
اعتبر الدكتور عماد عكوش، المحلل الاقتصادي اللبناني، أن ما وصلت إليه البلاد في أزمة الكهرباء كان متوقعًا منذ بداية أزمة الشح المالي لاحتياطي العملات الصعبة لدى مصرف لبنان، وعدم إقرار موازنة 2021 التي ورد فيها سلفة خاصة لمؤسسة كهرباء لبنان تعادل مليار دولار، خاصة بتمويل عمليات شراء المحروقات المخصصة للإنتاج، ومن ثم إيقاف القرض من المجلس الدستوري والذي أقره مجلس النواب والبالغ 200 مليون دولار.
ويرى عكوش أن المطلوب الآن العمل على تأمين البديل، منعا من الوقوع في العتمة الدائمة القادمة إذا ما استمر الوضع السياسي والحكومي على حاله بعد شهرين، بدءا من تفعيل الجباية من قبل المؤسسة، ومنها إلى رفع التعرفة الكهربائية خاصة على الشطر الثالث والرابع والخامس، لوقف نزيف الهدر في المؤسسة.
وتابع: "وبعد ذلك يجب البدء في الإصلاح الجدي في المؤسسة وخاصة لناحية تأمين المواد الأرخص، ومن المعلوم أن معظم المعامل الكهربائية في لبنان تم إنشاؤها لتعمل على الغاز لكن للأسف فإن المستفيدين من تجارة المحروقات هم من الطبقة السياسية أو المقربين منها يعملون لعدم اللجوء إلى هذا الخيار مع ما يعنيه من توفير كبير".
حلول مؤقتة
بدوره اعتبر ميخائيل عوض، المحلل اللبناني، أن تأمين المبالغ المطلوب سدادها لتشغيل محطات الكهرباء إجراء استثنائي في ظرف محدد، ولن يكون حلا للمشكلة، فهناك نسب تغذية لا تزيد عن 12 ساعة وتقل في بعض المناطق، ويضطر المواطنون لاستخدام كهرباء المولدات بتكلفة عالية، وأصبحت صعبة على ذوي الدخول المحدودة.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، أزمة الكهرباء صعبة، وواحدة من أزمات المنظومة السياسية، وقد كلفت أكثر من 60 مليار دولار خلال الـ 20 سنة الأخيرة، نظرًا لوجود منظومة تريد تعزيز مراكز الاحتكار والمافيا المالية والاقتصادية وفرت لهم منصة للنهب والسرقة.
ويرى المحلل اللبناني أن توقيع مرسوم رئاسية بقرض شركة الكهرباء مبالغ مالية مجرد حل مؤقت، ومحاولة لتأخير انفجار أزمة اجتماعية اقتصادية، وهذا التأخير سيصل بنا إلى العجز الكلي للمصرف المركزي عن توفير الغذاء، والحل الجذري لهذه الأزمة هو تغيير جوهري في النظام السياسي الذي أفلس.
واعتاد اللبنانيون منذ وقت طويل التكيف مع انقطاع الكهرباء بانتظام لساعات قليلة يوميا في العاصمة بيروت ولفترة أطول بكثير في مناطق أخرى حيث لا تقدر محطات توليد الكهرباء الحكومية على تلبية الطلب. ويعتمد الكثيرون على مولدات الكهرباء الخاصة.
وأثار الانهيار الاقتصادي الاضطرابات وحال بين المودعين وودائعهم في البنوك وأضر كثيرا بالعملة التي فقدت حوالي 90% من قيمتها مقابل الدولار.
وتقرر حساب سعر الصرف لقرض شراء الوقود بالسعر الرسمي، وهو 1500 ليرة أمام الدولار، لكن سعر الليرة في السوق غير الرسمية هبط إلى حوالي 13 ألفا أمام الدولار منذ اندلاع الأزمة أواخر عام 2019.