https://sarabic.ae/20211124/صوتي-مشنقة-للطغاة-من-هو-محمد-الفيتوري-الذي-يحتفي-به-غوغل؟-1052672614.html
"صوتي مشنقة للطغاة"... من هو محمد الفيتوري الذي يحتفي به غوغل؟
"صوتي مشنقة للطغاة"... من هو محمد الفيتوري الذي يحتفي به غوغل؟
سبوتنيك عربي
احتفى محرك البحث العالمي غوغل، اليوم الأربعاء، بالذكرى الـ85 لميلاد الشاعر السوداني البارز محمد الفيتوري أحد رواد الشعر الحر الحديث في الوطن العربي. 24.11.2021, سبوتنيك عربي
2021-11-24T09:10+0000
2021-11-24T09:10+0000
2022-01-12T16:27+0000
أخبار السودان اليوم
https://cdn.img.sarabic.ae/img/101342/12/1013421222_0:0:4175:2348_1920x0_80_0_0_bbc05e6062ed79cff4e0b46d0fcf49f7.jpg
ووضع "غوغل" على واجهته الرئيسية صورة للشاعر الذي رحل عن عالمنا في 24 أبريل عام 2015 تاركا خلفه إرثا كبيرا من الشعر والتراجيديا الإنسانية.من السودان إلى القاهرةوالفيتوري الذي يلقب بـ"شاعر إفريقيا والعروبة"، ولد في السودان ونشأ في مصر وأقام وعمل في ليبيا ولبنان ومات في المغرب.ولد في مثل هذا اليوم عام 1936، في مدينة الجنينة التي تتبع حاليا لولاية غرب دارفور، من أب شيخ صوفي معروف يدعى مفتاح رجب الفيتوري.قبل أن يتم عامه الثالث انتقل مع أسرته للإقامة في مدينة الإسكندرية شمالي مصر، وهناك أكمل مراحل تعليمه الأولى، ودرس بالمعهد الديني بها بعدما حفظ القرآن الكريم كاملا قبل أن يتم التسع سنوات، وكان والده الصوفي يتزعم زاوية الطريقة الصوفية الشاذلية الأسمرية بالإسكندرية.انتقل الفيتوري إلى القاهرة للالتحاق بجامعة الأزهر وتخرج في كلية العلوم في خمسينيات القرن الماضي.الشعر المقاومفي قاهرة الخمسينيات حيث نجوم الشعر والأدب، أمل دنقل وفؤاد حداد ونجيب سرور، وغيرهم، كان الفيتوري يلفت الأنظار إليه كشاعر واعد، وكعادة الشعراء في ذلك الوقت عمل الفيتوري محررا أدبيا في عدد من الصحف المصرية والسودانية.وانعكس ما رآه هذا الشاب وسمعه وعاشه عن الاستعمار والعبودية والاستغلال في أفريقيا على ما ينظمه من شعر، فكان ديوانه الأول عام 1955 بعنوان "أغاني أفريقيا" ويقول في إحدى قصائده:يا أخي فى كل أرض عريت من ضياهاوتغطت بدماهايا أخي فى كل أرض وجمت شفتاهاواكفهرت مقلتاهاقم تحرر من توابيت الأسىلست أعجوبتهاأو مومياها انطلقفوق ضحاها ومساهاوواصل الفيتوري شعره المعبر عن أفريقيا، وطبع ديوان"عاشق من أفريقيا" عام 1964، و"اذكريني يا أفريقيا" ونشر في عام 1965، و"أحزان أفريقيا" عام 1966، وبات الفيتوري معروفا للأوساط الأدبية ويلقى القصائد في مصر بالجلسات الخاصة والعامة والحفلات الجامعية والندوات الأدبية، ولقب وقتها بصوت أفريقيا وشاعرها.في عام 1967 كتب الأستاذ محمود أمين العالم، المفكر المصري الكبير، مقدمة لديوان صادر للفيتوري عن منشورات مكتبة الحياة، وفيها وضع قراءة معمقة في شعر الفيتوري وشخصيته، يقول أمين العالم: "في البداية كان يحس في أغواره الباطنية إحساساً بالغاً بالضياع، ولم يكن يستشعر انتساباً حقيقياً إلى وطن".ويكشف العالم عن جزء مهم في شخصية الفيتوري فيقول: "كانت بشرته السوداء تقيم بينه وبين المدينة التي يحيا فيها حاجزاً كثيفاً يحرمه المشاركة والاندماج، ويؤجج في باطنه مشاعر مريرة صفراء، ويشحذ حساسيته".وأضاف: "وكان يقف على العتبة الأخيرة من الفئة البرجوازية الصغيرة، يمتلئ وجدانه بصراعها المرير من أجل العيش وتمزقه قيمها المنهارة... هذه المدينة التجارية الكبيرة التي لا تكف سفنها عن المجيء والذهاب، والتي تقيم فيها الطبقة الأرستقراطية الأوروبية البيضاء مجتمعاً يكاد يكون مقفلاً على أبناء البلاد.. والتي لا تعرف الوجه الأسود إلا خادماً ذليلاً".وفي 2013 قدم الكاتب عالم عباس، ورقة إلى مؤتمر نظمه اتحاد الكتاب السودانيين للاحتفاء بالفيتوري، جاءت ورقة عباس بعنوان "الفيتوري وتراجيديا الانتماء"، يشير فيها عباس إلى أن الفيتوري لم يستسلم لهذا الوضع فهو لم يكن يرى أن اللون الأسود عيبا، ونظم الشعر بكبرياء، مستدلا على ذلك بما كتبه الفيتوري من شعر يقول فيه:"دميم فوجه كأني به دخان تكثّف ثم التحموعينان فيه كأرجوحتين مثقلتين بريح الألموأنف تحدر ثم ارتمى فبان كمقبرة لم تتمومن تحتها شفة ضخمة بدائية قلما تبتسموقامته لصقت بالتراب وإن هزئت روحه بالقمم"هكذا كان الفيتوري يضع منتقديه أمام أنفسهم، نعم هذه الصفات إن كنتم ترونه سيئة وتجدونه فيّ فماذا بعد؟، لكن هذا لا ينفي عن الرجل كبرياءه واعتداده بنفسه، مثلما كان أبو الطيب المتنبي، الذي انشغل به الفيتوري كثيرا، فلم تغب عن شعر الفيتوري تلك اللهجة الواضحة للكبرياء والتعالي واحترام الذات، فمثلما قال المتنبي "ما بقومي شَرُفْتُ بل شرفوا بي/ وبنفسي فَخَرْتُ، لا بجدودي" يأتي الفيتوري على نفس الخط ويكتب:وسرت غضبان في التاريخ، لا عنقٌإلا ومنك على طياته أثرتصفو وتجفو وتستعلي، وتبتدروتستفزّ وتستثني، وتحتقرهذا زمانك، لا هذا زمانهمفأنت معنى وجود ليس ينحصرفي كل أرض وطئتها أممترعى بعيدٍ كأنها غنم"وإنما الناس بالملوك وماتصلح عًربٌ ملوكها عجم"مواقفه السياسيةلم يكن الفيتوري ناصريا ولا شيوعيا، ولم ينتم إلى تنظيم سياسي رغم مواقفه التي كانت تتقارب مع التيار اليساري بشكل عام، كان عربيا معتدا بعروبته، مؤمنا بالحق العربي في فلسطين، وحق العربي في السودان ومصر وباقي الدول العربية في العيش بحرية. كان متمردا جامحا بامتياز ينظم الشعر المقاوم والمناضل يهجو القادة والزعماء، ومن بينهم جعفر النميري في السودان، وحين أعدم النميري القيادي الشيوعي السوداني عبد الخالق محجوب كتب قصيدته الشهيرة "قلبي على وطني" يقول فيها:لماذا يظن الطغاة الصغار، وتشحب ألوانهمأن موت المناضل موت القضية؟وأعلم سر احتكام الطغاة إلى البندقيةلا خائفاًإن صوتي مشنقة للطغاة جميعاولا نادماً ..إن روحي مثقلة بالغضبكل طاغية صنمُ، دميةٌ من خشبوتبسمت ...كل الطغاة دمىربما حسب الصنم الدمية المستبدةوهو يعلق أوسمة الموت فوق صدور الرجالأنه بطلاً ما يزال"فأسقطت الحكومة عنه الجنسية السودانية وسحبت منه جواز السفر السوداني، عام 1974، ومنحته ليبيا جنسيتها وعمل مستشارا ثقافيا في سفارة ليبيا بإيطاليا، وانتقل للعمل كمستشار وسفير بالسفارة الليبية في بيروت بلبنان، ومستشار للشؤون السياسية والإعلامية بسفارة ليبيا في المغرب.لكن مع سقوط نظام معمر القذافي سحبت منه السلطات الليبية الجديدة جواز السفر الليبي فأقام بالمغرب مع زوجته المغربية، وفي عام 2014 عادت الحكومة السودانية ومنحته جواز سفر دبلوماسيا. لكن ووفقا لعدد من المصادر لم يستلم الفيتوري رسميا جواز سفره السوداني حتى مات في أبريل 2015 في المغرب مجردا من جنسيته وجواز سفره الليبي والسوداني. والشاعر الذي كان يعرف في الحفلات تارة بالشاعر السوداني وتارة بالشاعر الليبي وتارة بالشاعر ابن مصر مات بدون جنسية في تراجيديا سوداء تعبر عن العالم الذي انشغل به الفيتوري طوال حياته، وهو عالم عربي قاس وجاحد.
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2021
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/101342/12/1013421222_0:0:3797:2848_1920x0_80_0_0_cc7c8d70d38ed853f30798ef7e8fb147.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
أخبار السودان اليوم
"صوتي مشنقة للطغاة"... من هو محمد الفيتوري الذي يحتفي به غوغل؟
09:10 GMT 24.11.2021 (تم التحديث: 16:27 GMT 12.01.2022) احتفى محرك البحث العالمي غوغل، اليوم الأربعاء، بالذكرى الـ85 لميلاد الشاعر السوداني البارز محمد الفيتوري أحد رواد الشعر الحر الحديث في الوطن العربي.
ووضع "
غوغل" على واجهته الرئيسية صورة للشاعر الذي رحل عن عالمنا في 24 أبريل عام 2015 تاركا خلفه إرثا كبيرا من الشعر والتراجيديا الإنسانية.
والفيتوري الذي يلقب بـ"شاعر إفريقيا والعروبة"، ولد في السودان ونشأ في مصر وأقام وعمل في ليبيا ولبنان ومات في المغرب.
ولد في مثل هذا اليوم عام 1936، في مدينة الجنينة التي تتبع حاليا لولاية غرب دارفور، من أب شيخ صوفي معروف يدعى مفتاح رجب الفيتوري.
قبل أن يتم عامه الثالث انتقل مع أسرته للإقامة في مدينة الإسكندرية شمالي مصر، وهناك أكمل مراحل تعليمه الأولى، ودرس بالمعهد الديني بها بعدما حفظ القرآن الكريم كاملا قبل أن يتم التسع سنوات، وكان والده الصوفي يتزعم زاوية الطريقة الصوفية الشاذلية الأسمرية بالإسكندرية.
انتقل الفيتوري إلى القاهرة للالتحاق بجامعة الأزهر وتخرج في كلية العلوم في خمسينيات القرن الماضي.
في قاهرة الخمسينيات حيث نجوم الشعر والأدب، أمل دنقل وفؤاد حداد ونجيب سرور، وغيرهم، كان الفيتوري يلفت الأنظار إليه كشاعر واعد، وكعادة الشعراء في ذلك الوقت عمل الفيتوري محررا أدبيا في عدد من الصحف المصرية والسودانية.
وانعكس ما رآه هذا الشاب وسمعه وعاشه عن الاستعمار والعبودية والاستغلال في أفريقيا على ما ينظمه من شعر، فكان ديوانه الأول عام 1955 بعنوان "أغاني أفريقيا" ويقول في إحدى قصائده:
يا أخي فى كل أرض عريت من ضياها
يا أخي فى كل أرض وجمت شفتاها
وواصل الفيتوري شعره المعبر عن أفريقيا، وطبع ديوان"عاشق من أفريقيا" عام 1964، و"اذكريني يا أفريقيا" ونشر في عام 1965، و"أحزان أفريقيا" عام 1966، وبات الفيتوري معروفا للأوساط الأدبية ويلقى القصائد في مصر بالجلسات الخاصة والعامة والحفلات الجامعية والندوات الأدبية، ولقب وقتها بصوت أفريقيا وشاعرها.
في عام 1967 كتب الأستاذ محمود أمين العالم، المفكر المصري الكبير، مقدمة لديوان صادر للفيتوري عن منشورات مكتبة الحياة، وفيها وضع قراءة معمقة في شعر الفيتوري وشخصيته، يقول أمين العالم: "في البداية كان يحس في أغواره الباطنية إحساساً بالغاً بالضياع، ولم يكن يستشعر انتساباً حقيقياً إلى وطن".
ويكشف العالم عن جزء مهم في شخصية الفيتوري فيقول: "كانت بشرته السوداء تقيم بينه وبين المدينة التي يحيا فيها حاجزاً كثيفاً يحرمه المشاركة والاندماج، ويؤجج في باطنه مشاعر مريرة صفراء، ويشحذ حساسيته".
وأضاف: "وكان يقف على العتبة الأخيرة من الفئة البرجوازية الصغيرة، يمتلئ وجدانه بصراعها المرير من أجل العيش وتمزقه قيمها المنهارة... هذه المدينة التجارية الكبيرة التي لا تكف سفنها عن المجيء والذهاب، والتي تقيم فيها الطبقة الأرستقراطية الأوروبية البيضاء مجتمعاً يكاد يكون مقفلاً على أبناء البلاد.. والتي لا تعرف الوجه الأسود إلا خادماً ذليلاً".
وفي 2013 قدم الكاتب عالم عباس، ورقة إلى مؤتمر نظمه اتحاد الكتاب السودانيين للاحتفاء بالفيتوري، جاءت ورقة عباس بعنوان "
الفيتوري وتراجيديا الانتماء"، يشير فيها عباس إلى أن الفيتوري لم يستسلم لهذا الوضع فهو لم يكن يرى أن اللون الأسود عيبا، ونظم الشعر بكبرياء، مستدلا على ذلك بما كتبه الفيتوري من شعر يقول فيه:
"دميم فوجه كأني به دخان تكثّف ثم التحم
وعينان فيه كأرجوحتين مثقلتين بريح الألم
وأنف تحدر ثم ارتمى فبان كمقبرة لم تتم
ومن تحتها شفة ضخمة بدائية قلما تبتسم
وقامته لصقت بالتراب وإن هزئت روحه بالقمم"
هكذا كان الفيتوري يضع منتقديه أمام أنفسهم، نعم هذه الصفات إن كنتم ترونه سيئة وتجدونه فيّ فماذا بعد؟، لكن هذا لا ينفي عن الرجل كبرياءه واعتداده بنفسه، مثلما كان أبو الطيب المتنبي، الذي انشغل به الفيتوري كثيرا، فلم تغب عن شعر الفيتوري تلك اللهجة الواضحة للكبرياء والتعالي واحترام الذات، فمثلما قال المتنبي "ما بقومي شَرُفْتُ بل شرفوا بي/ وبنفسي فَخَرْتُ، لا بجدودي" يأتي الفيتوري على نفس الخط ويكتب:
وسرت غضبان في التاريخ، لا عنقٌ
تصفو وتجفو وتستعلي، وتبتدر
لم يكن الفيتوري ناصريا ولا شيوعيا، ولم ينتم إلى تنظيم سياسي رغم مواقفه التي كانت تتقارب مع التيار اليساري بشكل عام، كان عربيا معتدا بعروبته، مؤمنا بالحق العربي في فلسطين، وحق العربي في السودان ومصر وباقي الدول العربية في العيش بحرية. كان متمردا جامحا بامتياز ينظم الشعر المقاوم والمناضل يهجو القادة والزعماء، ومن بينهم جعفر النميري في السودان، وحين أعدم النميري القيادي الشيوعي السوداني عبد الخالق محجوب كتب قصيدته الشهيرة "قلبي على وطني" يقول فيها:
لماذا يظن الطغاة الصغار، وتشحب ألوانهم
أن موت المناضل موت القضية؟
وأعلم سر احتكام الطغاة إلى البندقية
إن صوتي مشنقة للطغاة جميعا
كل طاغية صنمُ، دميةٌ من خشب
ربما حسب الصنم الدمية المستبدة
وهو يعلق أوسمة الموت فوق صدور الرجال
فأسقطت الحكومة عنه الجنسية السودانية وسحبت منه جواز السفر السوداني، عام 1974، ومنحته ليبيا جنسيتها وعمل مستشارا ثقافيا في سفارة ليبيا بإيطاليا، وانتقل للعمل كمستشار وسفير بالسفارة الليبية في بيروت بلبنان، ومستشار للشؤون السياسية والإعلامية بسفارة ليبيا في المغرب.
لكن مع سقوط نظام معمر القذافي سحبت منه السلطات الليبية الجديدة جواز السفر الليبي فأقام بالمغرب مع زوجته المغربية، وفي عام 2014 عادت الحكومة السودانية ومنحته جواز سفر دبلوماسيا.
لكن ووفقا لعدد من المصادر لم يستلم الفيتوري رسميا جواز سفره السوداني حتى مات في أبريل 2015 في المغرب مجردا من جنسيته وجواز سفره الليبي والسوداني. والشاعر الذي كان يعرف في الحفلات تارة بالشاعر السوداني وتارة بالشاعر الليبي وتارة بالشاعر ابن مصر مات بدون جنسية في تراجيديا سوداء تعبر عن العالم الذي انشغل به الفيتوري طوال حياته، وهو عالم عربي قاس وجاحد.