الاقتصاد الفلسطيني ينزف على صخور الضفة الغربية جراء القيود الإسرائيلية
11:00 GMT 26.01.2026 (تم التحديث: 11:02 GMT 26.01.2026)

© Sputnik . Ajwad Jradat
تابعنا عبر
حصري
يئن الاقتصاد الفلسطيني تحت وطأة أكثر من عامين من الحرب، ومزيد من الإجراءات الإسرائيلية تجاه معظم القطاعات الاقتصادية الفلسطينية، والتي تأثرت سلبا وبشكل كبير، وخاصة القطاعين الصناعي والتجاري، ما أدى إلى حدوث انكماش اقتصادي بلغ العام الماضي معدله 24%.
وكان قطاع الحجر والرخام من بين القطاعات الاقتصادية التي خسرت بشكل كبير، حيث أدت الإجراءات الإسرائيلية التي استهدفته بذريعة التلوث البيئي، إلى إغلاق عدد من المحاجر ومناشير الحجارة والكسارات في عدة مناطق من الضفة الغربية، وسحب تصاريح العمل والمرور من أصحاب المصانع والعاملين فيها.
احتضار قطاع الحجر والرخام الفلسطيني
وفي محافظة الخليل جنوبي الضفة الغربية، طالت القيود الإسرائيلية عدد كبير من المحاجر، ومن بقي يعمل في هذا القطاع رغم تلك القيود، لم يعد يسلم من اعتداءات المستوطنين المتكررة.
وفي بلدة الشيوخ شمال مدينة الخليل، يواجه مجاهد كامل مالك إحدى شركات الحجر والرخام، خطر الإغلاق بعد القيود الإسرائيلية الأخيرة، التي زادت من الصعوبات أمام أصحاب المصانع والعاملين في قطاع الحجر ومناشير الحجارة والكسارات في الضفة الغربية.

الاقتصاد الفلسطيني ينزف على صخور الضفة الغربية جراء القيود الإسرائيلية
© Sputnik . Ajwad Jradat
وقال مجاهد كامل لوكالة "سبوتنيك": "أملك محجر مقابل مستوطنة أصفر المقامة على أراضي بلدة الشيوخ وسعير، ولا يمر يوم بدون مضايقات واعتداءات من المستوطنين، حيث يأتوا في اليوم مرة أو مرتين، وهدفهم إيقاف العمل وطردنا من المنطقة التي تنتشر فيها المحاجر والكسارات، وهذا الأمر يضاف إلى باقي القيود الإسرائيلية المتعلقة بتصاريح الوصول، وقطع شبكات الصرف الصحي وإغلاق بعضها، ومجموعة من العقوبات الأخرى التي طالت هذا القطاع وأضعفته كثيرا".

الاقتصاد الفلسطيني ينزف على صخور الضفة الغربية جراء القيود الإسرائيلية
© Sputnik . Ajwad Jradat
ويضطر عدد من أصحاب المحاجر والكسارات إلى مواجهة الأزمة الحالية، من خلال تقليص ساعات العمل، بعدما كان العمل في هذا القطاع على مدار 24ساعة ضمن نظام التناوب، وكذلك قلص البعض عدد أيام العمل في الأسبوع.

الاقتصاد الفلسطيني ينزف على صخور الضفة الغربية جراء القيود الإسرائيلية
© Sputnik . Ajwad Jradat
وأضاف كامل: "نعمل حاليا اليوم بنسبة 50%فقط، وهذه النسبة قابلة للتراجع في ظل الإجراءات الإسرائيلية، ولقد اضطررنا لتقليل النفقات والاستغناء عن نصف العاملين، والمصنع الذي أملكه مع أخوتي، يتكون من محاجر ومنشار، ويعمل فيه عدد كبير من العمال، وكذلك عدد من المختصين في الحجر، وعدد من الموزعين والمحاسبين، ووضعنا ربما أفضل حالا من غيرنا، الذين اضطروا إلى الإغلاق بشكل كامل، وهذا يزيد من البطالة المرتفعة في فلسطين".

الاقتصاد الفلسطيني ينزف على صخور الضفة الغربية جراء القيود الإسرائيلية
© Sputnik . Ajwad Jradat
وأشار نائب بلدية الشيوخ شمال مدينة الخليل يوسف حلايقة، إلى أن القيود الإسرائيلية طالت قرابة 120 محجرا في محافظة الخليل، ما أدى إلى خسارة قطاع الحجر والرخام جزء كبير من إنتاجه ونشاطه الاقتصادي.

الاقتصاد الفلسطيني ينزف على صخور الضفة الغربية جراء القيود الإسرائيلية
© Sputnik . Ajwad Jradat
وقال نائب بلدية الشيوخ يوسف حلايقة لـ"سبوتنيك": "يوجد عدد كبير من المحاجر في المنطقة التابعة لبلدية الشيوخ، وهذه المنطقة مرخصة منذ زمن وضمن المخطط الهيكلي، للعمل في قطاع الحجر ومناشير الحجارة والكسارات، ويعتمد عدد كبير من المواطنين على العمل فيها، وتشكل مصدر دخل لنسبة كبيرة من السكان في البلدة، لكن المشاريع الاستيطانية والتي باتت على مقربة من المنطقة، تهدد استمرار العمل في هذا القطاع، حيث يعتدي المستوطنون على العمال وأصحاب المصانع، من أجل إفراغ المنطقة ومصادرتها".

الاقتصاد الفلسطيني ينزف على صخور الضفة الغربية جراء القيود الإسرائيلية
© Sputnik . Ajwad Jradat
وأضاف حلايقة: "لا يقتصر الأمر على المحاجر والكسارات، بل يواجه المزارعون اعتداءات يومية من قبل المستوطنين، وتتعرض المنطقة إلى أعمال تخريب وإغلاق لشبكات الصرف الصحي وشبكات المياه، فالهدف هو مصادرة أراضي المواطنين، ومنعهم من العمل فيها أو استغلالها".

الاقتصاد الفلسطيني ينزف على صخور الضفة الغربية جراء القيود الإسرائيلية
© Sputnik . Ajwad Jradat
وكانت إسرائيل قبل السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تستحوذ على قرابة 65% من الحجر الفلسطيني، وكان السوق المحلي يستهلك قرابة 20%، ويتم تصدير من 10-15 بالمائة إلى السوق الخارجي، ولكن اليوم يواجه هذا القطاع أكبر أزمة تهدده، بعدما انخفض الطلب عليه محليا وخارجية بشكل كبير، وتوقف العمل في كثير من المصانع والمحاجر، وتكدست صخور الضفة الغربية فوق بعضها.

الاقتصاد الفلسطيني ينزف على صخور الضفة الغربية جراء القيود الإسرائيلية
© Sputnik . Ajwad Jradat
وبحسب اتحاد قطاع الحجر والرخام الفلسطيني، فالخسائر المباشرة لهذا القطاع قدرت بنحو 50 مليون دولار، وحسب تقديرات الاتحاد يعمل في قطاع الحجر قرابة 25 ألف عامل بصورة مباشرة، و 20 ألف بصورة غير مباشرة، يتوزعون على قرابة أكثر من 1200 منشأة في الضفة الغربية.

الاقتصاد الفلسطيني ينزف على صخور الضفة الغربية جراء القيود الإسرائيلية
© Sputnik . Ajwad Jradat
وأشار أستاذ الاقتصاد والعلوم المالية في جامعة الخليل مجدي الجعبري، إلى أن الصادرات في قطاع الحجر والرخام الفلسطيني تراجعت بنحو 30%.

الاقتصاد الفلسطيني ينزف على صخور الضفة الغربية جراء القيود الإسرائيلية
© Sputnik . Ajwad Jradat
وقال أستاذ الاقتصاد والعلوم المالية في جامعة الخليل مجدي الجعبري، لوكالة "سبوتنيك": "الاحتلال الإسرائيلي يسعى إلى عرقلة كل قطاع يسهم في الاقتصاد الفلسطيني وفي الناتج القومي، لذلك يقوم بعدة إجراءات لتحقيق ذلك، ومنها محاصرة ومصادرة المناطق المصنفة ج، والتي تشكل قرابة 63% من مساحة الضفة الغربية، وهي الامتداد الطبيعي للدولة الفلسطينية، وبالتالي حرمان قطاع الحجر والرخام من الأرض، وكذلك هناك إجراءات وقيود على أصحاب العمل والعاملين في هذا القطاع، ووضع عراقيل كبيرة أمام تصدير الحجر الفلسطيني للخارج وخاصة إلى دول الجوار".

الاقتصاد الفلسطيني ينزف على صخور الضفة الغربية جراء القيود الإسرائيلية
© Sputnik . Ajwad Jradat
وأكد مجدي الجعبري أن الاقتصاد الفلسطيني وصل إلى مرحلة صعبة بعد أكثر عامين من الحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، حيث يعاني السوق الفلسطيني من تراجع القوة الشرائية للمواطنين بسبب الأزمات المالية وزيادة نسب البطالة.

الاقتصاد الفلسطيني ينزف على صخور الضفة الغربية جراء القيود الإسرائيلية
© Sputnik . Ajwad Jradat
ووفقاً لبيانات رسمية، فقد بلغ حجـم صادرات صناعة حجر البناء الفلسطيني خلال العقد الأخير، قرابة مليار ونصف مليار دولار، وتم تصدير الحجر الفلسطيني إلى أكثر من 40 دولة.

الاقتصاد الفلسطيني ينزف على صخور الضفة الغربية جراء القيود الإسرائيلية
© Sputnik . Ajwad Jradat
وأضاف الجعبري: "الهدف من كل الإجراءات الإسرائيلية، هو القضاء على قطاع الحجر والرخام الفلسطيني، الذي هو عمود البناء الفلسطيني، ويشكل نسبة كبيرة من الصادرات للخارج، ثم القضاء على ما تبقى من الاقتصاد الفلسطيني الذي ينزف منذ أكثر من عامين".
ومنذ السابع من أكتوبر 2023، توقفت القنوات الثلاثة الرئيسية التي كانت تغذي الاقتصاد الفلسطيني، حيث أغلق الباب أمام نحو 200 ألف عامل فلسطيني، كانوا يعملون داخل إسرائيل، ويغذون الاقتصاد الفلسطيني شهرياً بقرابة 400 مليون دولار سنويا، وكذلك توقفت التدفقات النقدية القادمة من سكان إسرائيل من العرب، نتيجة القيود على الحواجز الإسرائيلية، والذين كانوا يشترون من السوق الفلسطيني، ويغذو السوق شهرياً بقرابة 390 مليون دولار، ومع إصرار الحكومة الإسرائيلية على حجز أموال الضرائب الفلسطينية التي ترتبط بالبضائع التي تصل من خلال المعابر الاسرائيلية، دفعت هذه العوامل وغيرها إلى وصول الاقتصاد الفلسطيني بعد أكثر عامين من الحرب إلى مرحلة غاية في الصعوبة.
