خبير ليبي: "قورينا" كنز أثري عالمي مهدد بالإهمال وغياب التخطيط

© Sputnik . MAHER ALSHAERY
تابعنا عبر
حصري
في ظل ما تزخر به ليبيا من مواقع أثرية ذات قيمة إنسانية استثنائية، تبرز مدينة قورينا الأثرية التي تقع في شرق البلاد، كواحدة من أهم الشواهد الحضارية في منطقة البحر الأبيض المتوسط، لما تحمله من إرث تاريخي متنوع يمتد من العهد الإغريقي إلى الروماني وصولًا إلى فترات لاحقة.
ورغم إدراجها ضمن قائمة التراث العالمي لدى اليونسكو منذ عقود، لا تزال هذه المدينة تواجه تحديات متفاقمة تتعلق بالإهمال وضعف البنية التحتية وغياب الاستراتيجيات الوطنية للنهوض بقطاعي السياحة والآثار، وهو ما يهدد مكانتها كأحد أبرز المواقع الأثرية في ليبيا والمنطقة.
إرث مهمل
قال الأكاديمي والخبير في إدارة التراث الأثري بجامعة عمر المختار، وعضو مجلس إدارة مصلحة الآثار الليبية، أحمد عيسى الحاسي، إن مدينة قورينا تُعد من أبرز المواقع الأثرية على مستوى العالم، نظرًا لتاريخها العريق وتنوع مكوناتها الحضارية.
قال الأكاديمي والخبير في إدارة التراث الأثري بجامعة عمر المختار، وعضو مجلس إدارة مصلحة الآثار الليبية، أحمد عيسى الحاسي، إن مدينة قورينا تُعد من أبرز المواقع الأثرية على مستوى العالم، نظرًا لتاريخها العريق وتنوع مكوناتها الحضارية.

1/3
© Sputnik . MAHER ALSHAERY
خبير ليبي: قورينا كنز أثري عالمي مهدد بالإهمال وغياب التخطيط 2026

2/3
© Sputnik . MAHER ALSHAERY
خبير ليبي: قورينا كنز أثري عالمي مهدد بالإهمال وغياب التخطيط 2026

3/3
© Sputnik . MAHER ALSHAERY
خبير ليبي: قورينا كنز أثري عالمي مهدد بالإهمال وغياب التخطيط 2026
1/3
© Sputnik . MAHER ALSHAERY
خبير ليبي: قورينا كنز أثري عالمي مهدد بالإهمال وغياب التخطيط 2026
2/3
© Sputnik . MAHER ALSHAERY
خبير ليبي: قورينا كنز أثري عالمي مهدد بالإهمال وغياب التخطيط 2026
3/3
© Sputnik . MAHER ALSHAERY
خبير ليبي: قورينا كنز أثري عالمي مهدد بالإهمال وغياب التخطيط 2026
وأضاف الحاسي في حديثه لـ"سبوتنيك" أن قورينا أُسست في العهد الإغريقي، إلا أنها لا تُصنّف كموقع إغريقي خالص، بل تمثل نموذجًا حضاريًا مختلطًا يجمع بين الطابعين الإغريقي والروماني، إضافة إلى معالم تعود للفترتين العثمانية والإيطالية.
وأشار إلى أن الموقع يتمتع بقيمة استثنائية كونه أحد مواقع التراث العالمي المسجلة لدى اليونسكو منذ عام 1982، وهو الموقع الوحيد المدرج ضمن القائمة في إقليم برقة.
وأضاف أن قورينا تحتضن معالم فريدة لا نظير لها، من بينها بقايا مصنع نبات السلفيوم الشهير، ومعبد زيوس الذي يتميز بخصائص معمارية استثنائية، إلى جانب المقابر الضخمة التي تحيط بالمدينة، ما يجعلها موقعًا متفردًا من حيث فنون العمارة والنحت وقيمة التراث الإنساني الذي يعكسه.
وبيّن أن المدينة تُعد أول مستوطنة حضرية في إقليم برقة، وقادت الحضارة الإغريقية في ليبيا، مشيرًا إلى أنها شهدت تحولات تاريخية مهمة، من بينها انتقال الحكم من الإغريق إلى الرومان، مع احتفاظها بطابعها الثقافي الإغريقي، وهو ما تؤكده الأدلة الأثرية المكتشفة.
كما تعرضت المدينة لعدة كوارث طبيعية، أبرزها الزلازل، إلا أن شواهدها الأثرية لا تزال قائمة حتى اليوم.
وفيما يتعلق بالقطاع السياحي، أكد الحاسي أن الموقع، رغم أهميته العالمية، لم يحظَ بالاهتمام الكافي من حيث البنية التحتية أو التسويق، مشيرًا إلى ضعف الترويج للتراث الأثري الليبي على المستوى الدولي، ما أدى إلى جهل الكثير من دول العالم بما تزخر به ليبيا من مقومات سياحية.
وأضاف أن القطاع السياحي لم يشهد فترات انتعاش حقيقية تتناسب مع قيمة هذه المواقع، مقارنة بنظيراتها في دول أخرى.
وأشار إلى أن السياحة في ليبيا ما تزال متراجعة بشكل كبير، وتسهم بشكل محدود جدًا في الناتج الوطني، لافتًا إلى أن التحسن في الوضع الأمني بإقليم برقة سمح بعودة زيارات محدودة لبعض الوفود والجماعات السياحية، إلا أن ذلك يظل دون المستوى المطلوب.
وشدد على ضرورة وضع خطة وطنية شاملة للنهوض بالقطاع السياحي، بما يتيح تحويله إلى رافد اقتصادي مهم.
وحول واقع التراث الأثري، أوضح الحاسي أن هذا القطاع عانى من الإهمال حتى قبل عام 2011، واستمر ذلك خلال مختلف المراحل السياسية، ما انعكس سلبًا على أوضاع المواقع الأثرية.
وأكد أن ضعف الدعم للمؤسسات المعنية، ومنها مراقبة آثار شحات، أسهم في تفاقم الانتهاكات، مثل التجريف والتخريب والحفر العشوائي، إضافة إلى سرقة القطع الأثرية، حتى من داخل المواقع المحمية.
ولفت إلى أن المتاحف تعاني من أوضاع متردية، في ظل غياب الإمكانيات اللازمة للحفظ والصيانة، رغم الجهود المبذولة لتوثيق القطع الأثرية.
كما أشار إلى أن الأوضاع الأمنية والسياسية التي مرت بها البلاد أسهمت بشكل كبير في تدهور حالة المواقع الأثرية، وجعلتها عرضة لمخاطر متزايدة.
التحديات
أوضح الحاسي أن هناك نقصًا حادًا في الدعم المادي والموارد البشرية، رغم وجود تشريعات تنظم العمل، مشيرًا إلى عدم إنشاء مخازن حديثة أو صيانة المباني الإدارية، إلى جانب غياب التعيينات منذ أكثر من 15 عامًا، ما أدى إلى فجوة كبيرة في الكوادر، من الحراس إلى المرممين.
أوضح الحاسي أن هناك نقصًا حادًا في الدعم المادي والموارد البشرية، رغم وجود تشريعات تنظم العمل، مشيرًا إلى عدم إنشاء مخازن حديثة أو صيانة المباني الإدارية، إلى جانب غياب التعيينات منذ أكثر من 15 عامًا، ما أدى إلى فجوة كبيرة في الكوادر، من الحراس إلى المرممين.
كما أشار إلى ضعف الإمكانيات اللوجستية، حيث يضطر العاملون لاستخدام وسائلهم الخاصة للتنقل، في ظل بنية تحتية متهالكة، من بينها مقرات عمل غير مؤهلة.
وأكد على غياب رؤية واضحة أو خطط استراتيجية لتطوير قطاعي السياحة والآثار، لافتًا إلى أن العمل الحالي يقتصر على الجوانب التوثيقية والإدارية، دون إطلاق مشاريع تنموية حقيقية، ما أدى إلى فقدان عدد من المواقع الأثرية وتفاقم التحديات التي تواجه هذا القطاع.
وتعاني ليبيا منذ سنوات أزمة سياسية معقدة في ظل وجود حكومتين متنافستين، الأولى في شرق البلاد بقيادة أسامة حماد المكلف من قبل مجلس النواب، والثانية في غرب البلاد بقيادة عبد الحميد الدبيبة، الذي يؤكد تمسكه بالبقاء في السلطة إلى حين إجراء انتخابات عامة.
وكان من المقرر إجراء انتخابات رئاسية في ليبيا، في 24 ديسمبر/ كانون الأول 2021، إلا أن الخلافات السياسية بين الأطراف المتنازعة، إضافة إلى النزاع حول قانون الانتخابات، حالت دون إتمامها.




