9 ساعات من المفاوضات... ماذا جرى بين لبنان وإسرائيل داخل البنتاغون؟
06:47 GMT 30.05.2026 (تم التحديث: 07:17 GMT 30.05.2026)

© REUTERS Joshua Roberts
تابعنا عبر
اختتم وفدان عسكريان من لبنان وإسرائيل، مساء أمس الجمعة، جولة مباحثات أمنية استمرت أكثر من 9 ساعات داخل مقر وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) في واشنطن، وسط تركيز على ملفات الأمن الحدودي وسلاح "حزب الله" اللبناني والطائرات المسيّرة، تمهيدًا لجولة مفاوضات سياسية جديدة بين الجانبين الأسبوع المقبل.
وشارك في اللقاء ضباط من الجيشين اللبناني والإسرائيلي بحضور نائب وزير الدفاع الأمريكي، إلبريدج كولبي، فيما اكتفى البنتاغون بوصف المحادثات بأنها "بنّاءة"، مشيرا إلى أنها ركزت على بناء أطر للأمن والاستقرار الإقليميين، وأن مخرجاتها ستدعم المسار السياسي الذي تقوده وزارة الخارجية الأمريكية.
وأكدت وزارة الحرب الأمريكية دعمها لسيادة لبنان ووحدة أراضيه وخلوّه من الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، معتبرة أن هذه الجهود تمثل خطوة مهمة نحو تحقيق رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإرساء سلام دائم في الشرق الأوسط.
وفي المقابل، كشفت هيئة البث الإسرائيلية أن المباحثات تناولت إمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع لوقف إطلاق النار يشمل نزع سلاح "حزب الله" اللبناني، إذ قدم الوفد الإسرائيلي خرائط ومعلومات عن مواقع قال إنها تابعة للحزب شمال نهر الليطاني، وطالب الجيش اللبناني بالتحرك لتفكيكها ومصادرة الأسلحة الموجودة فيها.
كما ناقش الجانب الإسرائيلي ملف الطائرات المسيّرة التابعة لـ"حزب الله" اللبناني، فيما طالبت بيروت بانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، لكن إسرائيل أبلغت الوسطاء أنها لن تنسحب طالما استمرت التهديدات الأمنية في المنطقة.
وأفادت تقارير إعلامية لبنانية بأن إسرائيل طرحت خلال النقاشات مسألة "التطبيع الأمني"، إلا أن لبنان رفض ذلك، معتبرا أن مثل هذه القضايا ذات طابع سياسي وليست ضمن صلاحيات الوفود العسكرية.
كما طالب الجانب اللبناني بتوضيحات بشأن المصطلحات التي تستخدمها إسرائيل لتبرير عملياتها العسكرية، مثل "الخطر الملموس" و"الرد على التهديد".
وقبيل انطلاق المباحثات، أكد مصدر لبناني رسمي لوسائل إعلام عربية، أن الوفد العسكري يشارك ضمن إطار تقني يهدف إلى تطوير آلية عمل لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية، مع التشديد على أن سقف تفويضه يقتصر على حماية السيادة اللبنانية.
وتزامنت المفاوضات مع اتصال هاتفي بين وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، والرئيس اللبناني، جوزاف عون، جدد خلاله روبيو دعم واشنطن لسيادة لبنان، بينما حمّل "حزب الله" اللبناني مسؤولية استمرار المواجهات مع إسرائيل، ومن جانبه، شدد عون على أن وقف إطلاق النار يمثل المدخل الأساسي لمعالجة الملفات العالقة وتهيئة الظروف لأي خطوات لاحقة.
تلقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، جرى خلاله عرض للأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والتطورات الراهنة.
— Lebanese Presidency (@LBpresidency) May 29, 2026
وأكد الرئيس عون خلال الاتصال ضرورة بذل كل الجهود الممكنة من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار، باعتباره المدخل الأساسي…
تلقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، جرى خلاله عرض للأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والتطورات الراهنة.
— Lebanese Presidency (@LBpresidency) May 29, 2026
وأكد الرئيس عون خلال الاتصال ضرورة بذل كل الجهود الممكنة من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار، باعتباره المدخل الأساسي…
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في ظل استمرار التصعيد العسكري بين إسرائيل و"حزب الله" اللبناني، إذ تشن إسرائيل منذ مارس/ آذار الماضي عمليات عسكرية واسعة في لبنان، فيما قُتل 20 شخصا، بينهم أطفال، جراء غارات إسرائيلية استهدفت عدة مناطق في جنوب لبنان، أمس الجمعة، رغم إعلان تمديد وقف إطلاق النار لمدة 45 يوما الشهر الماضي.
ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار بين "حزب الله" وإسرائيل حيز التنفيذ في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، بعد أكثر من عام على فتح "حزب الله" ما أسماها "جبهة إسناد لقطاع غزة" في 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وكان من المفترض أن يستكمل الجيش الإسرائيلي انسحابه من المناطق التي احتلها في جنوب لبنان بحلول فجر 26 يناير/ كانون الثاني 2025، إلا أن إسرائيل لم تلتزم بالموعد، وأبقت على وجودها العسكري في 5 نقاط استراتيجية بجنوب لبنان، معللة ذلك "لضمان حماية مستوطنات الشمال".
ورغم الاتفاق، يشن الجيش الإسرائيلي من حين لآخر ضربات في لبنان يقول إنها لإزالة ما وصفه بـ"تهديدات حزب الله".

