باحثون روس يدرسون احتراق الأمونيا لتطوير جيل جديد من الوقود الخالي من الكربون

© Photo / Unsplash/ Matthias Heyde
تابعنا عبر
يبحث علماء من معهد فويفودسكي للحركية الكيميائية والاحتراق، التابع لفرع سيبيريا في الأكاديمية الروسية للعلوم، في كيفية جعل احتراق الأمونيا صديقًا للبيئة وفعالًا إلى أقصى حد لإنتاج وقود خالٍ من الكربون، وقد نُشرت نتائج أبحاثهم في المجلة الدولية للعلوم التطبيقية.
في سعي العلماء لإيجاد أنواع وقود خالية من الكربون، أي تلك التي لا تُطلق مركبات تحتوي على الكربون (أول أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكربون) في الغلاف الجوي، يتجهون بشكل متزايد إلى الأمونيا. وعلى عكس الهيدروجين، يسهل تخزين الأمونيا ونقلها، ومن الناحية النظرية، لا تُطلق عند احتراقها سوى النيتروجين والماء.
بدأت في الآونة الأخيرة نسبيًا عملية البحث عن وقود خالٍ من الكربون، ومن بين المرشحين الواعدين الأمونيا: إذ لا يحتوي جزيئها على الكربون، وتُستخدم على نطاق واسع في الصناعة (على سبيل المثال، في إنتاج الأسمدة النيتروجينية)، ما يعني أن البنية التحتية اللازمة للتخزين والنقل والتوزيع متوفرة بالفعل، كما تقول كسينيا نيكولايفنا أوسيبوفا، الحاصلة على دكتوراه في الفيزياء والرياضيات، والباحثة في مختبر حركية عمليات الاحتراق.
تُعتبر الأمونيا ناقلًا كيميائيًا للهيدروجين نظرًا لاحتوائها على نسبة عالية من ذرات الهيدروجين. مع ذلك، فإن مخاليط الأمونيا والهواء غير مناسبة لتطبيقات الطاقة والنقل نظرًا لبطء احتراقها مقارنةً بالهيدروكربونات العادية.
يقول فلاديسلاف فيتالييفيتش ماتيوشكوف، الباحث العلمي المساعد: "يُعدّ الهيدروجين وقودًا ممتازًا، لكن تخزينه صعب، لذا اتجهنا إلى الأمونيا كناقلٍ ملائمٍ للهيدروجين. لاستخدامها في المحركات، نحتاج إلى دراسة عملية الاحتراق دراسةً معمقة. عندها يُمكننا إنشاء نماذج حاسوبية وتعديل محركات الاحتراق الداخلي للعمل مع مخاليط جديدة".
في حين أن الاحتراق المثالي لا يُنتج سوى النيتروجين والماء، فإن الظروف الواقعية قد تُنتج أكاسيد النيتروجين أو الأمونيا غير المحترقة. كما أن إضافة وقود آخر لتحسين الاحتراق قد تُنتج مواد أكثر سُمّية مثل سيانيد الهيدروجين.
ويوضح أندريه جيناديفيتش شماكوف، الحاصل على دكتوراه في الكيمياء ورئيس المختبر: "يجب دراسة كيمياء الاحتراق لفهم التفاعلات التي تحدث في اللهب، مما يسمح لنا باختيار النسبة المثلى للأمونيا والوقود المُضاف والأكسجين. وبهذه الطريقة، يُمكننا الحصول على أقصى طاقة وأقل انبعاثات ضارة".
وقد مرّ البحث بثلاث مراحل:
فحصت المرحلة الأولى الأمونيا الممزوجة بالهيدروجين.
تناولت المرحلة الثانية دراسة الأمونيا مع الهيدروكربونات الخفيفة، بما في ذلك الميثان والإيثان والإيثيلين، بالإضافة إلى المركبات المؤكسجة مثل الميثانول والإيثانول والبيوتانول وثنائي ميثيل الإيثر وثنائي إيثيل الإيثر.
وتركز المرحلة الحالية على الأمونيا مع الهيدروكربونات الثقيلة المميزة للبنزين والديزل ووقود الطائرات.
يستخدم المختبر نوعين رئيسيين من التجارب. تتضمن دراسات بنية اللهب قياس التوزيع المكاني لتركيزات المواد في اللهب، بما في ذلك عند ضغوط أعلى من الضغط الجوي لمحاكاة ظروف المحرك الحقيقية. أما تجارب مفاعل الخلط النفاث فتدرس حركية أكسدة الوقود عند درجات حرارة أقل من تلك الموجودة في اللهب، لتحديد درجات حرارة بدء التفاعل بدقة.
تُعد الأمونيا الأنسب لظروف الاحتراق الثابتة، كما هو الحال في السفن أو محطات توليد الطاقة. تعمل هذه المنشآت بثبات بعد الوصول إلى الوضع الأمثل، ولا تتشكل أكاسيد النيتروجين الضارة عمليًا. في المقابل، تشهد المركبات الخفيفة تغييرات متكررة في وضع التشغيل، مما يزيد من الانبعاثات، ويجعل الأمونيا أقل ملاءمة لهذا التطبيق.
اكتشف الباحثون مجموعة واسعة من الأيونات المحتوية على النيتروجين في مخاليط الوقود المحتوية على الأمونيا، وكانوا أول من وصف آلية تكوّن الأيونات الموجبة في مخاليط لهب الأمونيا والميثان على مستوى العالم. ويضيف دينيس أناتولييفيتش كنيازكوف، الحاصل على دكتوراه في الفيزياء والرياضيات، وهو باحث علمي أول: "سيساعد هذا في ابتكار أجهزة استشعار تحافظ على وضع التشغيل الأمثل للمحرك في الوقت الفعلي".
يمثل هذا العمل خطوة حاسمة نحو تطوير أنظمة وقود عملية خالية من الكربون، والتي يُمكن أن تُقلل بشكل كبير من انبعاثات الكربون العالمية الناتجة عن النقل وإنتاج الطاقة.

