بعد قضية عابد المصرفي.. الطبقية والتقاليد القبلية تفرض نفسها في اليمن و"تعاقب" من يتجاوزها
بعد قضية عابد المصرفي.. الطبقية والتقاليد القبلية تفرض نفسها في اليمن و"تعاقب" من يتجاوزها
سبوتنيك عربي
تحوّلت قصة الشاب اليمني عابد المصرفي، إلى قضية رأي عام على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد زواجه من فتاة تنتمي إلى طبقة "المزاينة"، وهي الفئة التي يُصنَّف ضمنها... 08.06.2026, سبوتنيك عربي
وتأتي هذه الواقعة في ظل نظام اجتماعي قبلي في اليمن، يقوم على تقسيمات طبقية صارمة، لا تُشجّع في بعض الحالات على المصاهرة بين فئات اجتماعية مختلفة.وينتمي عابد، إلى قبيلة "آل المصرف" في محافظة عمران شمالي اليمن، واعتبرت القبيلة أن ارتباطه بفتاة من طبقة "المزاينة" يمثل "مخالفة" للأعراف القبلية السائدة، التي تنظر إلى هذه الفئة بنظرة اجتماعية أدنى.وبحسب ما تم تداوله في مقاطع فيديو، تعرض الشاب لمضايقات وصلت إلى حد الاعتداء عليه، إضافة إلى مصادرة ممتلكاته وسيارته، كما جرى احتجازه، والضغط عليه لإجباره على تطليق زوجته.وتعدّ هذه القضية امتدادًا لظواهر اجتماعية مرتبطة بالأعراف القبلية في عدد من المجتمعات، ومنها اليمن، حيث ما تزال بعض هذه التقاليد تحكم العلاقات الاجتماعية، ولم تحظَ باهتمام واسع إلا بعد ظهور الشاب في مقطع مصوّر من مكان احتجازه يطالب فيه بالتدخل.وفي تقرير وكالة الأنباء والإذاعة الدولية "سبوتنيك" التالي، حاولنا رصد المشهد والتعرف على الطبقية القبلية وعادات الزواج والأعراس في اليمن، ومناقشة قضية عابد المصرفي، كنموذج لما يجري من تقاليد وأعراف.العادات والتقاليدبداية، تقول الأكاديمية في جامعة صنعاء ورئيسة مؤسسة "شهرزاد" الثقافية باليمن، الدكتورة منى المحاقري، إن "المجتمع اليمني تغيّر بسبب الانفتاح على العالم الخارجي، من خلال توفر خدمات الإنترنت حتى في الأرياف، علاوة على القنوات الفضائية، إذ أن كل هذه الوسائل الحديثة أثّرت على المجتمع وجعلته أكثر انفتاحًا، وبدأ يتخلى عن الكثير من القيود والعادات والتقاليد التي كانت مسيطرة في السابق، لكن الحرب بلا شك تركت أثرًا سلبيًا على هذه الحريات، خاصة ما يتعلق بعادات الزواج، إذ تزامن مع نشوب الحرب تزايد نسبة تسرب الفتيات من التعليم، وبالتالي رأينا ظاهرة زواج القاصرات وما صاحبها من سلبيات تعود من جديد، وما صاحبها من مخاطر على صحة الفتاة ومستقبلها وحياتها، وبالتالي كانت هناك علاقة بين انخفاض نسبة التحاق الفتيات بالجامعة وزواج القاصرات".الأشراف والقضاةوأشارت المحاقري إلى أن "هناك تقسيمات في المجتمع اليمني تتمثّل فيما يسمى بطبقة الأشراف أو السادة، وهذه الطبقة تُعد الطبقة المسيطرة، وهم الذين ينتمون إلى نسب النبي محمد، وهذه الطبقة لها امتيازاتها ومكانتها الاجتماعية، وكان من أبرز خصوصياتها أن طبقة الأشراف لا يمكن أن تقبل بزواج فتاة من السادة بشخص من طبقات المجتمع الأخرى، وظل هذا التقليد سائدًا لفترة طويلة إلى أن بدأت حدته تخف تدريجيًا، وأصبحت الفتاة من الممكن أن ترتبط بشخص من طبقة أخرى مثل طبقة القضاة، وهي طبقة لها مكانتها ووظيفتها المرموقة، وأصبح التزاوج بين طبقة القضاة والسادة أمرًا مقبولًا اجتماعيًا".وتحدثت المحاقري عن طبقات أخرى باليمن، وهي طبقات مهمة، من بينها طبقة "المزاينة"، وهم من يعملون في المهن والحرف التقليدية، خاصة مثل أعمال (الجزارة والحلاقة ومهن تزيين النساء والعرائس في الأفراح وتسمى المزينة)، وطبقة "المزاينة" تعيش في المجتمع اليمني ولها علاقات طيبة مع الجميع، لكن من المستحيل جدًا أن يتم الارتباط أو المصاهرة بين طبقة "المزاينة" والأشراف أو القضاة وغيرهما من طبقات المجتمع الأخرى، إذ يُمنع زواج الشاب من طبقتي السادة أو القضاة من فتاة تنتمي للـ"مزاينة"، وأيضا تُمنع الفتاة من طبقات الأشراف أو القضاة وغيرهما من أن تتزوج من "المزاينة"، وهو ما ظهر في الآونة الاخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي في قضية عابد المصرفي، وهناك نماذج وقصص حب كثيرة أُجهضت في مهدها، والواقع اليمني مليء بقصص شباب انتحروا أو حاولوا الانتحار لأنهم لم يتمكنوا من الزواج بمن يحبون نتيجة هذا الواقع.تمييز اجتماعيمن جانبه، يقول رئيس مؤسسة "X ADEN" المجتمعية باليمن، سامي العدني، إن "قضية التمييز الاجتماعي في الزواج موجودة في اليمن، لكن من الخطأ تعميمها على كل المناطق أو كل القبائل".وأضاف في تصريحات لوكالة الأنباء والإذاعة الدولية "سبوتنيك"، أن "هناك بيئات ما زالت تعطي أهمية كبيرة للنسب والانتماء القبلي والمكانة الاجتماعية عند اختيار شريك الحياة، بينما أصبحت هذه المعايير أقل تأثيرًا في مناطق أخرى، خاصة في المدن وبين الأجيال الشابة".ويعتقد العدني أن "الجدل الذي أثاره موضوع الشاب عابد المصرفي، يعكس واقعًا موجودًا، لكنه يختلف من منطقة إلى أخرى، ولا يمكن وصفه بأنه حالة عامة تشمل كل اليمنيين، وتختلف العادات والتقاليد على مستوى المحافظات، ولكن أكثر من 80% من الفتيات لا يملكن حق الاختيار، حتى في المناطق الأكثر انفتاحًا مثل عدن وتعز. أما على مستوى القبائل اليمنية شمال وجنوب البلاد، فإن زواج الأقارب هو الشائع".وختم العدني: "العاصمة عدن، على سبيل المثال، ربما يختلف الوضع فيها بعض الشيء، إذ نجد أنه بسبب ديموغرافية المدينة، فإن أغلب الزيجات تكون من قبائل وأعراق مختلفة، واختيار الشاب هو السائد. أما بالنسبة للمحافظات ذات الطابع القبلي، فأعتقد أن الشاب أو الفتاة لا يملكان حق الاختيار إلا من رحم ربي، وإذا اختار الشاب وصمم على الزواج من فتاة ليست على هوى أهله، فلن يتمكن من الزواج منها، وإذا أصر يتم التصدي له بكل الأشكال التي قد تصل إلى القطيعة".قصة حقيقيةبدورها، تقول الأكاديمية اليمنية بجامعة صنعاء الدكتورة إيمان إبراهيم شرف الدين، إن "الفوارق الطبقية موجودة في كل المجتمعات القبلية وغير القبلية في كل بلدان العالم، ولا تزال الطبقية موجودة حتى في بريطانيا، فهناك طبقة النبلاء وطبقة عموم الشعب، ولذلك عندما تحولوا إلى ملكية دستورية في بريطانيا أنشأوا مجلس اللوردات ومجلس العموم، فقضية الفوارق الطبقية متأصلة إلى اليوم في ثقافة الشعوب".عادات الزواجأما الباحثة في القضايا المجتمعية والأكاديمية في جامعة صنعاء باليمن، الدكتورة سعاد السبع، فقالت: "بالنسبة للزواج في اليمن، حسب معرفتي بعادات الزواج، فهي متشعبة ولها كثير من الأوجه، لكن بشكل عام الزواج في اليمن ليس فرديًا بين شاب وفتاة، بل يجب أن تحوز تلك العلاقة على رضا الأهل (أهل الشاب وأهل الفتاة)، لأن الزواج علاقات أسرية قبل أن يكون علاقة شخصية بين شاب وفتاة".وأشارت السبع إلى أن "مسألة اختلاف الطبقات داخل المجتمع اليمني تجعل البعض لديهم تحفظات في عمليات النسب، بحيث يجب أن يكون الشاب والفتاة من نفس القبيلة، أي أن عملية الزواج لا تتم أحيانًا خارج إطار القبيلة الواحدة، وهناك بعض المحافظات تحدد القبائل التي تزوجها أو تتزوج منها، هذا بالنسبة للعادات بشكل عام للزواج. وفي حالات كثيرة لا تختار الفتاة، بل الأسرة هي التي توافق أو ترفض وفق معاييرها ووفق ضوابط الشريعة الإسلامية التي تتطلب أخذ رأي الفتاة عن طريق الأهل".طبقة المهمشينوفيما يتعلق بقصة الشاب عابد المصرفي، التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، قالت السبع: "ما زال في اليمن نوع من التحفظ على زواج بعض الفئات، مثل المهمشين، وهم من يعملون في مجال النظافة أو عمال النظافة، مع أن عمال النظافة يعملون أعمالًا شريفة، لكن العادات الاجتماعية أحيانًا والقبلية تغلب المبادئ الدينية وتطغى عليها".وختمت: "لو وافقت أسرة على شاب من طبقة المهمشين مثلًا، ووجدت فيه الكفاءة الأخلاقية والمالية وزوّجته، فإنها لن تسلم من نظرة القبيلة والقبائل الأخرى، علاوة على التنمر من جانب المجتمع، فالعادات والتقاليد أحيانا تطغى على القيم الدينية والتوصيات النبوية، التي تطالب بتزويج صاحب الخلق والدين، لكن بكل أسف لا يزال لدى الكثير من القبائل قصور ديني، ولا يستطيعون التخلص من تلك العادات المجتمعية".
تحوّلت قصة الشاب اليمني عابد المصرفي، إلى قضية رأي عام على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد زواجه من فتاة تنتمي إلى طبقة "المزاينة"، وهي الفئة التي يُصنَّف ضمنها أصحاب المهن الحرفية مثل الحلاقة والجزارة والحدادة وغيرها.
وتأتي هذه الواقعة في ظل نظام اجتماعي قبلي في اليمن، يقوم على تقسيمات طبقية صارمة، لا تُشجّع في بعض الحالات على المصاهرة بين فئات اجتماعية مختلفة.
وينتمي عابد، إلى قبيلة "آل المصرف" في محافظة عمران شمالي اليمن، واعتبرت القبيلة أن ارتباطه بفتاة من طبقة "المزاينة" يمثل "مخالفة" للأعراف القبلية السائدة، التي تنظر إلى هذه الفئة بنظرة اجتماعية أدنى.
وبحسب ما تم تداوله في مقاطع فيديو، تعرض الشاب لمضايقات وصلت إلى حد الاعتداء عليه، إضافة إلى مصادرة ممتلكاته وسيارته، كما جرى احتجازه، والضغط عليه لإجباره على تطليق زوجته.
وتعدّ هذه القضية امتدادًا لظواهر اجتماعية مرتبطة بالأعراف القبلية في عدد من المجتمعات، ومنها اليمن، حيث ما تزال بعض هذه التقاليد تحكم العلاقات الاجتماعية، ولم تحظَ باهتمام واسع إلا بعد ظهور الشاب في مقطع مصوّر من مكان احتجازه يطالب فيه بالتدخل.
زواج الشاب اليمني عابد المصرفي، يتحول إلى قضية رأي عام على مواقع التواصل الاجتماعي
وفي تقرير وكالة الأنباء والإذاعة الدولية "سبوتنيك" التالي، حاولنا رصد المشهد والتعرف على الطبقية القبلية وعادات الزواج والأعراس في اليمن، ومناقشة قضية عابد المصرفي، كنموذج لما يجري من تقاليد وأعراف.
العادات والتقاليد
بداية، تقول الأكاديمية في جامعة صنعاء ورئيسة مؤسسة "شهرزاد" الثقافية باليمن، الدكتورة منى المحاقري، إن "المجتمع اليمني تغيّر بسبب الانفتاح على العالم الخارجي، من خلال توفر خدمات الإنترنت حتى في الأرياف، علاوة على القنوات الفضائية، إذ أن كل هذه الوسائل الحديثة أثّرت على المجتمع وجعلته أكثر انفتاحًا، وبدأ يتخلى عن الكثير من القيود والعادات والتقاليد التي كانت مسيطرة في السابق، لكن الحرب بلا شك تركت أثرًا سلبيًا على هذه الحريات، خاصة ما يتعلق بعادات الزواج، إذ تزامن مع نشوب الحرب تزايد نسبة تسرب الفتيات من التعليم، وبالتالي رأينا ظاهرة زواج القاصرات وما صاحبها من سلبيات تعود من جديد، وما صاحبها من مخاطر على صحة الفتاة ومستقبلها وحياتها، وبالتالي كانت هناك علاقة بين انخفاض نسبة التحاق الفتيات بالجامعة وزواج القاصرات".
وأضافت المحاقري في تصريحات لـ"سبوتنيك": "بالنسبة للعادات والتقاليد في المجتمع اليمني، كانت فكرتها الأساسية نتيجة الانغلاق وعدم الانفتاح على العالم الخارجي قبل أكثر من 5 عقود، وقبل قيام ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، كان الوضع في شمال اليمن يختلف عن الجنوب، إذ أن جنوب اليمن كان أكثر انفتاحًا فيما يتعلق بالمرأة وحقوقها وحريتها، وبدأ المجتمع يسمح بدخول المرأة إلى العمل، وهذا يشير إلى أن المجتمع قائم على التقسيم الطبقي، ما يعني أن فكرة الطبقية والعنصرية موجودة في بنية المجتمع اليمني، خاصة في شمال اليمن".
الأشراف والقضاة
وأشارت المحاقري إلى أن "هناك تقسيمات في المجتمع اليمني تتمثّل فيما يسمى بطبقة الأشراف أو السادة، وهذه الطبقة تُعد الطبقة المسيطرة، وهم الذين ينتمون إلى نسب النبي محمد، وهذه الطبقة لها امتيازاتها ومكانتها الاجتماعية، وكان من أبرز خصوصياتها أن طبقة الأشراف لا يمكن أن تقبل بزواج فتاة من السادة بشخص من طبقات المجتمع الأخرى، وظل هذا التقليد سائدًا لفترة طويلة إلى أن بدأت حدته تخف تدريجيًا، وأصبحت الفتاة من الممكن أن ترتبط بشخص من طبقة أخرى مثل طبقة القضاة، وهي طبقة لها مكانتها ووظيفتها المرموقة، وأصبح التزاوج بين طبقة القضاة والسادة أمرًا مقبولًا اجتماعيًا".
وتابعت: "الطبقة الثالثة من تقسيمات المجتمع هي القبائل التي تحيط بصنعاء، ويسمونها منطقة حوض أو ضواحي صنعاء، وهذه القبائل لها عاداتها وتقاليدها، ومن هذه العادات والتقاليد أن يتم التزاوج داخل القبيلة، وبعد ثورة 26 سبتمبر وما تلاها من تغييرات سياسية واجتماعية، وجدنا بعض الطبقات يزوجون بناتهم من القبائل الأخرى كما في طبقة القضاة".
وتحدثت المحاقري عن طبقات أخرى باليمن، وهي طبقات مهمة، من بينها طبقة "المزاينة"، وهم من يعملون في المهن والحرف التقليدية، خاصة مثل أعمال (الجزارة والحلاقة ومهن تزيين النساء والعرائس في الأفراح وتسمى المزينة)، وطبقة "المزاينة" تعيش في المجتمع اليمني ولها علاقات طيبة مع الجميع، لكن من المستحيل جدًا أن يتم الارتباط أو المصاهرة بين طبقة "المزاينة" والأشراف أو القضاة وغيرهما من طبقات المجتمع الأخرى، إذ يُمنع زواج الشاب من طبقتي السادة أو القضاة من فتاة تنتمي للـ"مزاينة"، وأيضا تُمنع الفتاة من طبقات الأشراف أو القضاة وغيرهما من أن تتزوج من "المزاينة"، وهو ما ظهر في الآونة الاخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي في قضية عابد المصرفي، وهناك نماذج وقصص حب كثيرة أُجهضت في مهدها، والواقع اليمني مليء بقصص شباب انتحروا أو حاولوا الانتحار لأنهم لم يتمكنوا من الزواج بمن يحبون نتيجة هذا الواقع.
تمييز اجتماعي
من جانبه، يقول رئيس مؤسسة "X ADEN" المجتمعية باليمن، سامي العدني، إن "قضية التمييز الاجتماعي في الزواج موجودة في اليمن، لكن من الخطأ تعميمها على كل المناطق أو كل القبائل".
وأضاف في تصريحات لوكالة الأنباء والإذاعة الدولية "سبوتنيك"، أن "هناك بيئات ما زالت تعطي أهمية كبيرة للنسب والانتماء القبلي والمكانة الاجتماعية عند اختيار شريك الحياة، بينما أصبحت هذه المعايير أقل تأثيرًا في مناطق أخرى، خاصة في المدن وبين الأجيال الشابة".
وتابع العدني: "الزواج في المجتمع القبلي اليمني كان ولا يزال في كثير من الأحيان ارتباطًا بين أسرتين وليس بين شخصين فقط، لذلك تدخل اعتبارات العادات والتقاليد والسمعة الاجتماعية في عملية الاختيار، لكن المجتمع يتغير، وهناك وعي متزايد بأهمية إعطاء الشباب والفتيات مساحة أكبر لحرية الاختيار".
ويعتقد العدني أن "الجدل الذي أثاره موضوع الشاب عابد المصرفي، يعكس واقعًا موجودًا، لكنه يختلف من منطقة إلى أخرى، ولا يمكن وصفه بأنه حالة عامة تشمل كل اليمنيين، وتختلف العادات والتقاليد على مستوى المحافظات، ولكن أكثر من 80% من الفتيات لا يملكن حق الاختيار، حتى في المناطق الأكثر انفتاحًا مثل عدن وتعز. أما على مستوى القبائل اليمنية شمال وجنوب البلاد، فإن زواج الأقارب هو الشائع".
وختم العدني: "العاصمة عدن، على سبيل المثال، ربما يختلف الوضع فيها بعض الشيء، إذ نجد أنه بسبب ديموغرافية المدينة، فإن أغلب الزيجات تكون من قبائل وأعراق مختلفة، واختيار الشاب هو السائد. أما بالنسبة للمحافظات ذات الطابع القبلي، فأعتقد أن الشاب أو الفتاة لا يملكان حق الاختيار إلا من رحم ربي، وإذا اختار الشاب وصمم على الزواج من فتاة ليست على هوى أهله، فلن يتمكن من الزواج منها، وإذا أصر يتم التصدي له بكل الأشكال التي قد تصل إلى القطيعة".
قصة حقيقية
بدورها، تقول الأكاديمية اليمنية بجامعة صنعاء الدكتورة إيمان إبراهيم شرف الدين، إن "الفوارق الطبقية موجودة في كل المجتمعات القبلية وغير القبلية في كل بلدان العالم، ولا تزال الطبقية موجودة حتى في بريطانيا، فهناك طبقة النبلاء وطبقة عموم الشعب، ولذلك عندما تحولوا إلى ملكية دستورية في بريطانيا أنشأوا مجلس اللوردات ومجلس العموم، فقضية الفوارق الطبقية متأصلة إلى اليوم في ثقافة الشعوب".
وأضافت في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن "الطبقية في مجتمعاتنا بتلك الصورة، وهذه الثقافة ليست من الإسلام، لكننا للأسف ما زلنا نمارسها، وقضية عابد المصرفي ليست من أجل الشهرة أو "الترند"، بل هي قصة حقيقية اصطدمت بالواقع القبلي، وتمت إثارتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي وأصبحت موضوعًا للنقاش".
أما الباحثة في القضايا المجتمعية والأكاديمية في جامعة صنعاء باليمن، الدكتورة سعاد السبع، فقالت: "بالنسبة للزواج في اليمن، حسب معرفتي بعادات الزواج، فهي متشعبة ولها كثير من الأوجه، لكن بشكل عام الزواج في اليمن ليس فرديًا بين شاب وفتاة، بل يجب أن تحوز تلك العلاقة على رضا الأهل (أهل الشاب وأهل الفتاة)، لأن الزواج علاقات أسرية قبل أن يكون علاقة شخصية بين شاب وفتاة".
وأضافت في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن "أي علاقة زواج بين شاب وفتاة يجب أن تنال رضا العائلتين أو أهل الشاب والفتاة حتى يُكتب النجاح لتلك العلاقة، وإن لم تنل تلك العلاقة رضا الأهل فلن يُكتب لها النجاح، بل قد تجلب الكثير من المشاكل والخلافات بين العائلات، وبالقطع هناك مقاييس معينة للنسب بين العائلات، وبنسبة ليست قليلة تتم الزيجات بين الأقارب والأهل من أبناء الخال والعم والخالة والعمة، وهكذا".
وأشارت السبع إلى أن "مسألة اختلاف الطبقات داخل المجتمع اليمني تجعل البعض لديهم تحفظات في عمليات النسب، بحيث يجب أن يكون الشاب والفتاة من نفس القبيلة، أي أن عملية الزواج لا تتم أحيانًا خارج إطار القبيلة الواحدة، وهناك بعض المحافظات تحدد القبائل التي تزوجها أو تتزوج منها، هذا بالنسبة للعادات بشكل عام للزواج. وفي حالات كثيرة لا تختار الفتاة، بل الأسرة هي التي توافق أو ترفض وفق معاييرها ووفق ضوابط الشريعة الإسلامية التي تتطلب أخذ رأي الفتاة عن طريق الأهل".
طبقة المهمشين
وفيما يتعلق بقصة الشاب عابد المصرفي، التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، قالت السبع: "ما زال في اليمن نوع من التحفظ على زواج بعض الفئات، مثل المهمشين، وهم من يعملون في مجال النظافة أو عمال النظافة، مع أن عمال النظافة يعملون أعمالًا شريفة، لكن العادات الاجتماعية أحيانًا والقبلية تغلب المبادئ الدينية وتطغى عليها".
وختمت: "لو وافقت أسرة على شاب من طبقة المهمشين مثلًا، ووجدت فيه الكفاءة الأخلاقية والمالية وزوّجته، فإنها لن تسلم من نظرة القبيلة والقبائل الأخرى، علاوة على التنمر من جانب المجتمع، فالعادات والتقاليد أحيانا تطغى على القيم الدينية والتوصيات النبوية، التي تطالب بتزويج صاحب الخلق والدين، لكن بكل أسف لا يزال لدى الكثير من القبائل قصور ديني، ولا يستطيعون التخلص من تلك العادات المجتمعية".
شريط الأخبار
0
تم حظر دخولك إلى المحادثة لانتهاك"a href="https://sarabic.ae/docs/comments.html>القواعد.
ستتمكن من المشاركة مرة أخرى بعد:∞.
إذا كنت غير موافق على الحظر، استخدم<"a href="https://sarabic.ae/?modal=feedback>صيغة الاتصال
تم إغلاق المناقشة. يمكنك المشاركة في المناقشة في غضون 24 ساعة بعد نشر المقال.