السياحة العلاجية في ليبيا...هل تتحول "حمامات الجغبوب" الرملية إلى وجهة إقليمية؟
07:39 GMT 08.07.2026 (تم التحديث: 07:59 GMT 08.07.2026)

© Sputnik . Maher al-shaeri
تابعنا عبر
حصري
تختزن ليبيا مقومات طبيعية تؤهلها لتكون من أبرز وجهات السياحة العلاجية في المنطقة، إلا أن كثيرًا من هذه الإمكانات لا يزال بعيدًا عن الاستثمار والترويج بالشكل المطلوب.
وتبرز من بين هذه الكنوز الطبيعية الحمامات الرملية العلاجية في واحة الجغبوب جنوب شرقي البلاد، التي يقصدها سنويًا مئات الزوار الباحثين عن العلاج الطبيعي والاستشفاء من أمراض المفاصل والروماتيزم وآلام العضلات، مستفيدين من خصائص الرمال ودرجات الحرارة المرتفعة خلال فصل الصيف.
ورغم الإقبال المتزايد على هذا النوع من العلاج التقليدي، لا تزال السياحة العلاجية في الجغبوب تواجه تحديات تتعلق بالبنية التحتية والخدمات والإيواء والتسويق، الأمر الذي يحول دون استثمارها كرافد اقتصادي وسياحي قادر على جذب الزوار من داخل ليبيا وخارجها.
ويطرح ذلك تساؤلات حول سبل تطوير هذا القطاع، ومدى إمكانية تحويل الحمامات الرملية إلى وجهة علاجية متكاملة تسهم في تنويع مصادر الدخل وتعزيز التنمية المحلية، مع الحفاظ على معايير السلامة وتقديم خدمات تلبي تطلعات الزائرين.

السياحة العلاجية في ليبيا.
© Sputnik . Maher al-shaeri
إمكانيات محدودة
من جانبه، قال مدير حمامات السوسي الرملية بواحة الجغبوب، فتح الله السوسي، إن الحمامات الرملية في واحة الجغبوب الواقعة أقصى شرق ليبيا تعد الوحيدة من نوعها في البلاد، إلى جانب الحمامات الرملية الموجودة في واحة سيوة بجمهورية مصر العربية، مشيرًا إلى أن المنطقة تمتلك مقومات طبيعية تؤهلها لتكون وجهة مهمة للسياحة العلاجية إذا ما توفرت لها الإمكانات اللازمة.
وأوضح السوسي في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن الخدمات المقدمة حاليًا تعتمد على إمكانات بسيطة، لافتًا إلى أنهم يطمحون إلى إنشاء مخيم علاجي متكامل يمكنه استقبال أعداد أكبر من المرضى، مع توفير خدمات مناسبة للحالات محدودة الدخل من خلال تخفيض تكاليف العلاج والإقامة.
وأشار إلى أن الحمامات الرملية تُستخدم بشكل أساسي في علاج أمراض البرد والروماتيزم والروماتويد، مضيفًا أن بعض الزوار يقصدونها أيضًا لعلاج أمراض أخرى مثل مشكلات المسالك البولية وآلام البطن والجيوب الأنفية، مؤكدًا أن الشفاء بيد الله، مع أهمية التزام المريض بالتعليمات الطبية والإرشادات الخاصة بفترة العلاج.
وأضاف أن القائمين على الحمامات أجروا تحاليل علمية للتربة المستخدمة في العلاج، أثبتت سلامتها وخلوها من أي مواد مشعة أو مكونات ضارة بصحة الإنسان، مؤكدًا أن العمل يعتمد كذلك على خبرة متراكمة امتدت لسنوات طويلة في هذا المجال.
وبيّن أن جميع المرضى يخضعون لفحص طبي قبل بدء العلاج، حيث يتم عرضهم على طبيب مختص للتأكد من عدم إصابتهم بأمراض القلب أو ارتفاع ضغط الدم أو ضيق التنفس، أو أنهم خضعوا مؤخرًا لعمليات جراحية، إذ تُعد هذه الحالات غير مؤهلة للاستفادة من العلاج بالرمال.
وأوضح السوسي أن جلسة العلاج تبدأ بدخول المريض إلى حفرة رملية خلال فترة الظهيرة، حيث تكون الرمال في أعلى درجات حرارتها، ويبقى مدفونًا فيها لمدة تقارب 12 دقيقة، قبل الانتقال إلى خيمة مجهزة بجوار الحمامات الرملية لمدة تتراوح بين 10 و15 دقيقة، مع تناول العصائر الطبيعية لتعويض السوائل التي يفقدها الجسم نتيجة التعرق.
وأضاف أن المريض بعد ذلك يعود إلى مقر إقامته، مع التأكيد على عدم الاستحمام أو غسل الجسم لمدة خمسة أيام، تشمل أيام العلاج الثلاثة ويومين بعدها، كما يخضع لثلاث جلسات علاجية متتالية خلال ثلاثة أيام، مع ضرورة تجنب استخدام أجهزة التكييف أو التعرض للبرودة لمدة لا تقل عن عشرة أيام لضمان تحقيق أفضل النتائج العلاجية.

السياحة العلاجية في ليبيا.
© Sputnik . Maher al-shaeri
وأشار إلى أن موسم العلاج يبدأ خلال فصل الصيف، وبشكل خاص في شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب، مبينًا أن الحمامات الرملية تشهد إقبالًا جيدًا من الزوار، يتفاوت بحسب الظروف الاقتصادية للمواطنين وطبيعة الموسم.
وحول أبرز التحديات، أكد السوسي أن نقص الإمكانات يعد العائق الأكبر أمام تطوير هذا النشاط، رغم استمرار العمل وتقديم الخدمات، موضحًا أنه من الناحية الصحية توجد في الواحة مستشفى وسيارة إسعاف مجهزة للتعامل مع أي حالات طارئة قد تطرأ أثناء فترة العلاج، مشيرًا إلى أن المضاعفات نادرة مع الالتزام بالإجراءات الطبية المتبعة.
وأكد أن الهدف من هذا النشاط ليس تحقيق أرباح مادية، وإنما تقديم خدمة ذات بعد إنساني، لافتًا إلى أنهم لا يتعاملون مع شركات أو وسطاء حتى لا ترتفع تكاليف العلاج على المرضى، كما يقدمون العلاج مجانًا أو برسوم رمزية لبعض الحالات المحتاجة وغير القادرة على تحمل النفقات.
وأكد السوسي في حديثه على تطلعهم إلى تطوير الحمامات الرملية وتوفير بنية تحتية أفضل، داعيًا الجهات المختصة إلى الاهتمام بالسياحة العلاجية في واحة الجغبوب، لما تمتلكه من مقومات طبيعية يمكن أن تجعلها وجهة علاجية وسياحية تسهم في دعم الاقتصاد المحلي وتنشيط القطاع السياحي في ليبيا.

السياحة العلاجية في ليبيا.
© Sputnik . Maher al-shaeri
إقبال محلي
من جانبه، قال عيسى سعيد، أحد المترددين على الحمامات الرملية في واحة الجغبوب بغرض العلاج، إنه قدم إلى الواحة قبل ثلاثة أيام بعد معاناته من أعراض البرد والتعرق الشديد، مؤكدًا أنه بدأ يلاحظ تحسنًا تدريجيًا في حالته الصحية منذ بدء جلسات العلاج.
وأضاف سعيد في تصريح خاص لـ"سبوتنيك"، أن حالته تتحسن يومًا بعد يوم، مشيرًا إلى أن التزامه ببرنامج العلاج والتعليمات المرافقة له أسهم في شعوره بتحسن ملحوظ.
وأشاد بالجهود التي يبذلها القائمون على المركز، لافتًا إلى أن فريق العمل يحرص على توفير أفضل الخدمات العلاجية للمرضى، ويتابعهم باهتمام طوال فترة العلاج، رغم الإمكانات المحدودة، وهو ما يمنح الزوار شعورًا بالراحة والثقة أثناء تلقي العلاج.
