بين آثار الحرب ورائحة البحر... شاطئ صور يستعيد نبض الحياة استعدادا لصيف جديد
17:39 GMT 12.07.2026 (تم التحديث: 18:48 GMT 12.07.2026)

© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
تابعنا عبر
حصري
لم تكن مدينة صور بالنسبة إلى اللبنانيين مجرد وجهة بحرية، بل كانت على الدوام مساحة يلتقي فيها الجميع على امتداد شاطئها الذهبي وبحرها النظيف، بعيدا عن الفوارق الاجتماعية، إلا أن الحرب التي ألقت بظلالها على الجنوب اللبناني خلال السنوات الثلاث الماضية حرمت المدينة من مواسمها الطبيعية، وتركت آثارا ثقيلة على شاطئها وأحيائها.
ومع ذلك، تثبت صور في كل مرة قدرتها على النهوض، مستندة إلى إرادة أبنائها الذين يحولون آثار الدمار إلى مبادرات للحياة، استعداداً لاستقبال موسم صيفي جديد يحمل الأمل أكثر مما يحمل الوعود.
وتحت شعار "مبادرة من القلب... لأجل مدينة صور"، شارك نحو 300 متطوع ومتطوعة من جمعيات أهلية وناشطين بيئيين وسياحيين، إلى جانب نواب في البرلمان اللبناني، وبرعاية بلدية صور، في حملة واسعة لتنظيف الشاطئ، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على نظافة الساحل واستقبال الموسم الصيفي بأفضل صورة، وتوجيه رسالة بأن المدينة لا تزال قادرة على استعادة مكانتها السياحية.
وفي هذا السياق، قالت النائبة في البرلمان اللبناني عناية عز الدين لـ"سبوتنيك"، إن "هذه المبادرة تمثل رسالة تحدٍ وصمود، مؤكدة أن إسرائيل قد تتمكن من تدمير المنازل وارتكاب المجازر وتهجير السكان، لكنها لن تستطيع تدمير إرادة الجنوبيين في الحياة والتمسك بأرضهم".

بين آثار الحرب ورائحة البحر... شاطئ صور يستعيد نبض الحياة استعدادا لصيف جديد
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
وأضافت أن "أبناء الجنوب يعملون اليوم على ترميم الجراح وبعث الأمل، ويوجهون دعوة إلى جميع اللبنانيين للوقوف إلى جانب مدينة صور والجنوب اللبناني، الذي لم يدافع عن الجنوب وحده، بل أسهم أيضاً في حماية وحدة لبنان وسيادته".
وبالتزامن مع حملة تنظيف الشاطئ، بدأت فرق الأشغال التابعة لمجلس الجنوب أعمال رفع أنقاض المباني التي دمرها القصف الإسرائيلي، وفق ما أعلنته بلدية صور في بيان رسمي.
وقال نائب رئيس بلدية صور، علوان شرف الدين، إن "العدو الإسرائيلي لا يزال على بعد نحو عشرة كيلومترات من المدينة، وهو ما يفرض استمرار الحذر، إلا أن أبناء الجنوب اعتادوا النهوض بعد كل عدوان، شأنهم شأن طائر الفينيق الذي يبعث من بين الرماد".
وأوضح أن المدينة تعرضت لتدمير كامل لنحو 27 مبنى تضم قرابة 270 وحدة سكنية وتجارية، إضافة إلى تضرر نحو 800 وحدة سكنية بشكل جزئي، مشيراً إلى أن معظم الأحياء والشوارع الرئيسية طالتها الاعتداءات. وأضاف أن المدينة دخلت اليوم مرحلة التعافي، وأن الجهود تتواصل لإعادة صور إلى موقعها على الخريطة السياحية واستعادة دورها الريادي.

بين آثار الحرب ورائحة البحر... شاطئ صور يستعيد نبض الحياة استعدادا لصيف جديد
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
ومن جهتها، قالت المتطوعة سارة الهادي إن "مدينة صور تليق بها الحياة والجمال، مؤكدة أن أبناءها يحبون الحياة ويتمسكون بأرضهم رغم كل ما مروا به من ظروف قاسية. وأضافت أن عودة الأهالي إلى الشاطئ بعد الحرب تعكس روح الصمود والانتماء، مشيرة إلى أن لصور مكانة خاصة لا يمكن تعويضها، وأن هواءها يحمل طابعاً مختلفاً يشعر به كل من يزورها".
وتعد الخيام الصيفية المنتشرة على شاطئ صور من أبرز المشاريع الاقتصادية الموسمية في المدينة، إذ تستثمرها بلدية صور خلال فصل الصيف، وتشكل مصدر رزق لعشرات العائلات التي تعمل في تقديم الخدمات للزوار، كما تنشط الفنادق وبيوت الضيافة والمتاجر المحلية، إلى جانب الصيادين الذين يزودون المطاعم بالمأكولات البحرية، ما يخلق دورة اقتصادية متكاملة يستفيد منها مختلف أبناء المدينة.
وفي هذا الإطار، قال قاسم بحر، أحد أصحاب الخيام، إن شاطئ صور يعد من أجمل الشواطئ في لبنان، مؤكداً أن أصحاب الخيام أعادوا تجهيز مرافقهم رغم الدمار والقصف لإثبات أن أبناء الجنوب لا يخشون التهديدات. وأضاف أنهم يدعون اللبنانيين والزوار من مختلف المناطق إلى زيارة المدينة واكتشاف واقعها بأنفسهم، مشيراً إلى أن كثيرين قدموا أخيراً من بيروت وجبيل بعدما كانوا مترددين، ليكتشفوا أن صور لا تزال مدينة آمنة تستحق الزيارة.
بدوره، دعا سليمان نجدي، وهو أحد أصحاب الخيام، "اللبنانيين والمغتربين إلى قضاء عطلتهم في صور، مؤكداً أن محاولات إسرائيل إخافة الناس ومنعهم من زيارة الجنوب قد فشلت، وأن الجنوب هو ملك لجميع اللبنانيين، تماماً كما أن صور ترحب بكل زائر من مختلف المناطق اللبنانية".

بين آثار الحرب ورائحة البحر... شاطئ صور يستعيد نبض الحياة استعدادا لصيف جديد
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
ومع حلول الساعة الثالثة بعد الظهر، بدأت الحركة على الشاطئ تزداد تدريجياً، ورغم أنها لم تبلغ بعد مستويات ما قبل الحرب، فإن العائلات ورواد البحر توافدوا إلى الشاطئ الذي كان يستقبل في المواسم السابقة ما يقارب عشرين ألف زائر أسبوعياً.
وقال محمد كرنيب، أحد رواد الشاطئ، إن "صور تقدم واحدة من أجمل التجارب السياحية في لبنان، داعياً كل من لا يزال متردداً إلى زيارتها واكتشاف جمال شاطئها ونظافته وأجوائها المميزة. وأضاف أن المدينة تمثل نموذجاً للعيش المشترك، وأن المخاوف التي يتناقلها البعض لا تعكس حقيقة الواقع، موجهاً الدعوة إلى الجميع للاستمتاع بصيف 2026 على شاطئ صور".
وبين ركام لم يُرفع بالكامل وأمواج لا تتوقف عن ملامسة الشاطئ، تواصل صور كتابة فصل جديد من حكايتها، مدينة اختارت أن تواجه آثار الحرب بالحياة، وأن تستقبل زوارها بابتسامة أهلها وإصرارهم على إعادة بناء ما تهدم، فبالنسبة إلى أبناء المدينة، لا يشكل تنظيف الشاطئ استعداداً لموسم سياحي فحسب، بل إعلاناً متجدداً بأن صور ستبقى مدينة مفتوحة للحياة، مهما اشتدت العواصف.


