بين الدمار والمفاوضات... أهالي بلدة فرون جنوبي لبنان يتمسكون بأرضهم
12:49 GMT 17.07.2026 (تم التحديث: 12:56 GMT 17.07.2026)

© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
تابعنا عبر
حصري
مع تداول معلومات عقب جولة المفاوضات الأخيرة التي عُقدت في العاصمة الإيطالية روما بين لبنان وإسرائيل، حول إدراج عدد من البلدات الجنوبية ضمن ما سُمي بـ"المناطق التجريبية"، عاد هذا الملف إلى واجهة الاهتمام في جنوب لبنان، وسط مخاوف الأهالي ورفضهم لأي إجراءات قد تمس واقع قراهم.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذه "المناطق التجريبية" تنقسم إلى منطقتين: الأولى تضم بلدتي زوطر الشرقية وزوطر الغربية الواقعتين ضمن المنطقة المحتلة، فيما تشمل الثانية بلدات متاخمة للشريط المحتل هي فرون، والغندورية، وبرج قلاوية، وصريفا، رغم أن الأخيرة تعد بعيدة نسبيا عن المناطق المحتلة.
وفي موازاة ذلك، أعلن الجيش اللبناني عبر حسابه على منصات التواصل الاجتماعي أنه يواصل تسيير الدوريات وإقامة الحواجز ونقاط المراقبة في بلدات فرون، والغندورية، وقلاوية، وبرج قلاوية، وكفردونين في قضاء بنت جبيل، إضافة إلى قاقعية الجسر في قضاء النبطية، وصريفا في قضاء صور.
وفي السياق، جالت عدسة "سبوتنيك" في بلدة فرون، ووصلت إلى آخر نقطة في البلدة من جهة طريق فرون – قاقعية الجسر، حيث يتمركز الجيش اللبناني عند حاجز ثابت لم يغادره طوال الفترة الماضية، كما رصدت آثار الدمار الواسع الذي خلفته الحرب، والتقت عددًا من الأهالي الذين عادوا إلى بلدتهم رغم الظروف الصعبة.

بين الدمار والمفاوضات.. أهالي بلدة فرون جنوبي لبنان يتمسكون بأرضهم
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
وقال رئيس بلدية فرون حسن بزّي، لـ"سبوتنيك": "إدراج البلدة ضمن المناطق المتداولة لم يكن مفاجئًا بالنسبة للأهالي، إذ أن فرون والغندورية وبرج قلاوية وصريفا تقع جميعها خارج الخط الأصفر، وكنا نعلم بهذا الطرح منذ فترة"، وأضاف: "الإسرائيلي الذي لم يستطع أخذ هذه المناطق بالقوة والحرق، يريد اليوم أن يحصل عليها بالسلم".

بين الدمار والمفاوضات.. أهالي بلدة فرون جنوبي لبنان يتمسكون بأرضهم
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
وتحدث بزّي عن واقع البلدة بعد وقف إطلاق النار: "كان الأهالي يتوقون للعودة إلى منازلهم والاطلاع على حجم الدمار"، مشيرًا إلى أن "نسبة الأضرار تجاوزت 80 في المئة، ورغم أن معظم أبناء البلدة عادوا إليها، إلا أن قسمًا منهم لم يتمكن من الاستقرار بسبب تضرر منازلهم، في ما عمد آخرون إلى إجراء ترميمات أولية، واضطرت بعض العائلات إلى السكن مع عائلات أخرى في منزل واحد".

بين الدمار والمفاوضات.. أهالي بلدة فرون جنوبي لبنان يتمسكون بأرضهم
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
وأوضح أن "البلدة تضم حاليًا نحو 110 عائلات تقيم خارج مركز الإيواء، إضافة إلى 22 عائلة لا تزال داخل المركز"، مؤكدًا أن "الحياة عادت بصورة شبه طبيعية رغم استمرار التفجيرات والغارات وأعمال التمشيط بالأسلحة الرشاشة في محيط البلدة، وهو أمر اعتاد عليه الأهالي بحكم وقوع فرون على خط المواجهة بين عامي 1985 و2000".

بين الدمار والمفاوضات.. أهالي بلدة فرون جنوبي لبنان يتمسكون بأرضهم
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
وأكد بزّي أن "الحديث عن دخول الجيش اللبناني إلى البلدة لا يعكس الواقع، لأن الجيش موجود أساسًا في فرون، وله مركز ثابت عند جسر الليطاني في آخر البلدة، ولم يغادره حتى خلال الحرب، كما كان يسيّر دوريات بين جسر الليطاني وكفردونين وصريفا مرورًا بقلاوية والغندورية. لذلك لا جديد في وجود الجيش، فهو على أرضه وفي وطنه، وهو حامي البلاد ونحن تحت عباءته".

بين الدمار والمفاوضات.. أهالي بلدة فرون جنوبي لبنان يتمسكون بأرضهم
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
وخلال جولتها داخل أحياء البلدة، رصدت "سبوتنيك" حجم الدمار الذي طال المنازل والبنى التحتية، إلا أن مشاهد الحياة بدأت تعود تدريجيًا مع إصرار عدد من العائلات على ترميم منازلها بالحد الأدنى والعودة إليها.
وقالت مريم بركات، وهي من أهالي البلدة، إنهم "ينتظرون من الدولة اللبنانية أن تقوم بدورها في حماية المواطنين وتأمين الخدمات الأساسية وإطلاق عملية إعادة الإعمار".

بين الدمار والمفاوضات.. أهالي بلدة فرون جنوبي لبنان يتمسكون بأرضهم
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
وأضافت: "نريد الدولة أن تحمينا، وأن تؤمن الكهرباء والمياه، وأن تبدأ بإعادة الإعمار. فلتقف معنا قليلًا. إسرائيل هي التي تخاف منا، وليس نحن من نخاف منها. لقد عدنا إلى بلدتنا، وبدأنا نعيد إليها الحياة شيئاً فشيئاً، وسنبقى صامدين".
من جهتها، أكدت فاطمة مقداد، من أهالي البلدة، أنها عادت إلى فرون منذ اليوم الأول لوقف إطلاق النار، وقالت: "نحن موجودون هنا منذ شهر، وما زلنا نقيم في المنطقة التي وصفوها بالتجريبية. بلدتنا لم يدخلها الجيش الإسرائيلي بفضل المقاومة والدماء التي بُذلت".

بين الدمار والمفاوضات.. أهالي بلدة فرون جنوبي لبنان يتمسكون بأرضهم
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
وأعربت مقداد عن رفضها إدراج فرون ضمن ما يُعرف بالمناطق التجريبية، منتقدة الموقف الرسمي اللبناني، ووصفت القرار بأنه "مرفوض"، وأضافت: "أنتم تعطون إسرائيل ما لم تستطع الحصول عليه في الحرب، ونحن نرفض ذلك، هناك شعب موجود على الأرض، وإذا تخلت الدولة عنا ووصلنا إلى هذه المرحلة، فسندافع عن أرضنا بأجسادنا، نحن شعب أبيّ وحر، نحب الحياة، ولن نقبل أن نعيش بالذل، وإذا فُرض علينا الذل فسنقاومه بكل ما نملك".
