https://sarabic.ae/20260730/في-مواجهة-الجفاف-والحر-مبادرة-تونسية-تراهن-على-بقاء-الأشجار-وحماية-البيئة-1115617319.html
في مواجهة الجفاف والحر.. مبادرة تونسية تراهن على بقاء الأشجار وحماية البيئة
في مواجهة الجفاف والحر.. مبادرة تونسية تراهن على بقاء الأشجار وحماية البيئة
سبوتنيك عربي
لم تعد آثار التغيرات المناخية في تونس تقتصر على مواسم الجفاف المتتالية أو تراجع التساقطات المطرية، بل أصبحت موجات الحر القياسية وحرائق الغابات وتقلص المساحات... 30.07.2026, سبوتنيك عربي
2026-07-30T08:17+0000
2026-07-30T08:17+0000
2026-07-30T08:17+0000
تونس
مبادرة
الأشجار
الثروة النباتية
تقارير سبوتنيك
حصري
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/07/1e/1115616382_0:370:960:910_1920x0_80_0_0_26d2f224e343bc3cb95e847a0d9ae1b0.jpg
وبينما تتسارع وتيرة التوسع العمراني على حساب الغطاء النباتي، اختار مجموعة من المتطوعين في محافظة سوسة شرقي البلاد، خوض معركة من نوع آخر، معركة تبدأ بغرس شجرة، لكنها تراهن على تغيير علاقة الإنسان بمحيطه الطبيعي.وقال رئيس فريق مبادرة "متطوعون للتشجير" زياد البصيلي، في حديث لـ"سبوتنيك": "لم تولد المبادرة داخل مؤسسة رسمية أو ضمن برنامج حكومي، وإنما بدأت من شغف مجموعة صغيرة من الشباب بالطبيعة، ورغبتهم في إعادة اللون الأخضر إلى مناطق يرون أنها فقدت جزءا كبيرا من غطائها النباتي".وتابع: "كان المتطوعون في البداية يتكفلون شخصيًا بشراء الشتلات وحتى بمصاريف السقي، لكن مع مرور الوقت بدأ الناس يؤمنون بالمشروع، وأصبح هناك من يساهم ماديًا حتى تستمر هذه المبادرة وتتوسع".ولعل أكثر المشاريع رمزية، بحسب البصيلي، يتمثل في الطريق الرابط بين منطقة الرميلة ومدينة القلعة والمركب التجاري بسوسة، حيث غرس الفريق نحو 250 شجرة "جاكارندا"، وهو ما دفع البلدية إلى إطلاق اسم "شارع الجاكارندا" على ذلك المحور، في اعتراف رمزي بما أحدثته المبادرة من تغيير بصري وبيئي في المكان.وأشار إلى أن "نشاط الفريق لا يقتصر على التشجير، بل يشمل أيضًا التوعية البيئية داخل المدارس ومركبات الطفولة ومؤسسات رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة، حيث يتعلم الأطفال أساسيات الزراعة وكيفية استعمال الأسمدة الطبيعية، بما يرسخ لديهم ثقافة المحافظة على البيئة منذ الصغر".وأضاف: "من هذا المنطلق، يحرص الفريق على تكييف نوعية النباتات مع خصوصية كل موقع، ففي الأماكن التي يصعب توفير ظروف ملائمة لنمو الأشجار الكبرى، يقع اختيار نباتات الزينة أو الأنواع الأكثر مقاومة بهدف تحسين المشهد العمراني مع ضمان استدامة التشجير".التشجير في مواجهة المناخ والحرائقوأكد البصيلي أن "الإقبال على المبادرة يفوق التوقعات، إذ يتلقى الفريق يوميًا عشرات، بل مئات الرسائل من أشخاص يرغبون في المشاركة في حملات التشجير، بينهم أطفال وشباب وكبار السن".وأوضح أنه "لتجاوز مشكلة المتابعة، ابتكر الفريق مبادرة بسيطة سينطلق فيها قريبًا تقوم على غرس شجرة بالقرب من منزل أحد السكان، ثم الاتفاق مع صاحب المنزل على الاعتناء بها وسقيها، في محاولة لتحويل كل مواطن إلى شريك مباشر في حماية الغطاء النباتي".وإذ انتقد ما أسماه "حملات التشجير الصورية"، التي تنتهي بانتهاء يوم النشاط، دون توفير أي متابعة لاحقة للأشجار المغروسة، قال: "العمل الحقيقي يبدأ بعد غرس الشجرة، وليس قبل ذلك. تلقينا عروضًا للمشاركة في حملات داخل الجبال، لكننا رفضناها لأننا كنا نعلم مسبقًا أن الشتلات ستترك دون متابعة، وبالتالي ستفشل".واقترح البصيلي "اعتماد مقاربة تدريجية تقوم على تشجير أجزاء محدودة من الغابات مع تسييجها وتأمين ريها والعناية بها، ثم التوسع تدريجيًا على امتداد سنوات عدة، بدلًا من غرس آلاف الشتلات دفعة واحدة وتركها تواجه مصيرها".وأكد البصيلي أن "الهدف هو أن تصبح حملات التشجير ثقافة يومية، وأن يحمل كل مواطن جزءًا من مسؤولية حماية البيئة، فالشجرة التي نغرسها اليوم ليست هدية للحاضر فقط، وإنما استثمار في مستقبل الأجيال القادمة".
https://sarabic.ae/20260725/إدراج-قرية-سيدي-بوسعيد-التونسية-رسميا-على-قائمة-التراث-العالمي-لـيونسكو-صور-1115493728.html
https://sarabic.ae/20260705/تونسية-تهب-حياتها-للقطط-وتحول-منزلها-إلى-ملجأ-لهم-صور-1114957530.html
https://sarabic.ae/20260622/في-مواجهة-التغيرات-المناخية-شاب-تونسي-يؤسس-مشروعا-مبتكرا-للزراعة-دون-تربة-1114560644.html
تونس
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
مريم جمال
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e6/09/13/1067959987_214:0:1067:853_100x100_80_0_0_d9daf8f3185987a92d0b81bcec5c00e3.jpg
مريم جمال
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e6/09/13/1067959987_214:0:1067:853_100x100_80_0_0_d9daf8f3185987a92d0b81bcec5c00e3.jpg
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/07/1e/1115616382_0:280:960:1000_1920x0_80_0_0_44c6b47585427c1485e25ab310c135f5.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
مريم جمال
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e6/09/13/1067959987_214:0:1067:853_100x100_80_0_0_d9daf8f3185987a92d0b81bcec5c00e3.jpg
تونس, مبادرة, الأشجار, الثروة النباتية, تقارير سبوتنيك, حصري
تونس, مبادرة, الأشجار, الثروة النباتية, تقارير سبوتنيك, حصري
في مواجهة الجفاف والحر.. مبادرة تونسية تراهن على بقاء الأشجار وحماية البيئة
مريم جمال
مراسلة "سبوتنيك" في تونس
حصري
لم تعد آثار التغيرات المناخية في تونس تقتصر على مواسم الجفاف المتتالية أو تراجع التساقطات المطرية، بل أصبحت موجات الحر القياسية وحرائق الغابات وتقلص المساحات الخضراء داخل المدن جزءا من المشهد اليومي، الذي يفرض تحديات بيئية متزايدة.
وبينما تتسارع وتيرة التوسع العمراني على حساب الغطاء النباتي، اختار مجموعة من المتطوعين في محافظة سوسة شرقي البلاد، خوض معركة من نوع آخر، معركة تبدأ بغرس شجرة، لكنها تراهن على تغيير علاقة الإنسان بمحيطه الطبيعي.
ولا يقتصر المشروع على غرس الأشجار فحسب، بل يتبنى رؤية تقوم على اختيار الأنواع الملائمة للمناخ التونسي، وضمان متابعة الشتلات بعد غرسها، ونشر ثقافة العناية بالنباتات لدى الأطفال والأهالي، انطلاقًا من قناعة بأن نجاح التشجير لا يقاس بعدد الأشجار المغروسة في اليوم الأول، بل بعدد الأشجار التي تبقى حية بعد سنوات.
وقال رئيس فريق مبادرة "متطوعون للتشجير" زياد البصيلي، في حديث لـ"سبوتنيك": "لم تولد المبادرة داخل مؤسسة رسمية أو ضمن برنامج حكومي، وإنما بدأت من شغف مجموعة صغيرة من الشباب بالطبيعة، ورغبتهم في إعادة اللون الأخضر إلى مناطق يرون أنها فقدت جزءا كبيرا من غطائها النباتي".
وأضاف: "كانت الانطلاقة الرسمية، في عيد الشجرة خلال أبريل (نيسان) 2025، حين غرس الفريق نحو مئة شجرة "جاكارندا" بمدينة سوسة بالتنسيق مع البلدية، ومنذ ذلك التاريخ، توالت الحملات لتشمل مناطق متعددة داخل المحافظة".
وتابع: "كان المتطوعون في البداية يتكفلون شخصيًا بشراء الشتلات وحتى بمصاريف السقي، لكن مع مرور الوقت بدأ الناس يؤمنون بالمشروع، وأصبح هناك من يساهم ماديًا حتى تستمر هذه المبادرة وتتوسع".
ولعل أكثر المشاريع رمزية، بحسب البصيلي، يتمثل في الطريق الرابط بين منطقة الرميلة ومدينة القلعة والمركب التجاري بسوسة، حيث غرس الفريق نحو 250 شجرة "جاكارندا"، وهو ما دفع البلدية إلى إطلاق اسم "شارع الجاكارندا" على ذلك المحور، في اعتراف رمزي بما
أحدثته المبادرة من تغيير بصري وبيئي في المكان.
ورغم الطابع التطوعي للمبادرة، قال البصيلي: "لا نغرس أي شجرة لمجرد الغرس، بل نختار الأنواع التي تتحمل الجفاف ولا تحتاج إلى ري متواصل، حتى تكون فرص بقائها أكبر، ولهذا السبب، تضم قائمة الأشجار التي اعتمدها الفريق أصنافًا مثل الجاكارندا، النيم، الخروب، الزيتون، الخوخ، البونسيانا، الفوكس، الجريفيليا، فرشاة الزجاج، إلى جانب نباتات الزينة مثل الياسمين الأزرق، والنباتات الطبية والعطرية على غرار إكليل الجبل".
وأشار إلى أن "نشاط الفريق لا يقتصر على التشجير، بل يشمل أيضًا التوعية البيئية داخل المدارس ومركبات الطفولة ومؤسسات رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة، حيث يتعلم الأطفال أساسيات الزراعة وكيفية استعمال الأسمدة الطبيعية، بما يرسخ لديهم ثقافة المحافظة على البيئة منذ الصغر".
وشدد البصيلي على أن "نجاح أي حملة تشجير لا يقاس بعدد الأشجار، التي يقع غرسها في يوم النشاط، بل بقدرة أصحاب المبادرة على متابعتها لاحقًا، فكل شجرة لا تنمو نعيد غرسها من جديد، ولا نختار مكانًا إلا إذا كنّا واثقين من إمكانية متابعته والعناية بما زرعناه".
وأضاف: "من هذا المنطلق، يحرص الفريق على تكييف نوعية النباتات مع خصوصية كل موقع، ففي الأماكن التي يصعب توفير ظروف ملائمة لنمو الأشجار الكبرى، يقع اختيار نباتات الزينة أو الأنواع الأكثر مقاومة بهدف تحسين المشهد العمراني مع ضمان استدامة التشجير".
التشجير في مواجهة المناخ والحرائق
وأكد البصيلي أن "الإقبال على المبادرة يفوق التوقعات، إذ يتلقى الفريق يوميًا عشرات، بل مئات الرسائل من أشخاص يرغبون في المشاركة في حملات التشجير، بينهم أطفال
وشباب وكبار السن".
وفي المقابل، يأسف البصيلي لـ"استمرار بعض السلوكيات، التي تؤدي إلى إتلاف المزروعات، مثل إلقاء الفضلات أو الرعي بمحاذاة الأشجار الفتية، فضلًا عن حالات التخريب، التي تتعرض لها بعض الشتلات بعد غرسها".
وأوضح أنه "لتجاوز مشكلة المتابعة، ابتكر الفريق مبادرة بسيطة سينطلق فيها قريبًا تقوم على غرس شجرة بالقرب من منزل أحد السكان، ثم الاتفاق مع صاحب المنزل على الاعتناء بها وسقيها، في محاولة لتحويل كل مواطن إلى شريك مباشر في حماية الغطاء النباتي".
وانطلاقًا من أن التشجير لم يعد نشاطًا تجميليًا، بل أصبح ضرورة تفرضها التغيرات المناخية، قال البصيلي: "بعد كل موجة حر أو كل موسم حرائق نفقد آلاف الهكتارات من الغابات، بينما لا يقع تعويضها بالنسق نفسه، ولذلك فإن التشجير أصبح اليوم ضرورة وطنية".
وإذ انتقد ما أسماه "حملات التشجير الصورية"، التي تنتهي بانتهاء يوم النشاط، دون توفير أي متابعة لاحقة للأشجار المغروسة، قال: "العمل الحقيقي يبدأ بعد غرس الشجرة، وليس قبل ذلك. تلقينا عروضًا للمشاركة في حملات داخل الجبال، لكننا رفضناها لأننا كنا نعلم مسبقًا أن الشتلات ستترك دون متابعة، وبالتالي ستفشل".
واقترح البصيلي "اعتماد مقاربة تدريجية تقوم على تشجير أجزاء محدودة من الغابات مع تسييجها وتأمين ريها والعناية بها، ثم التوسع تدريجيًا على امتداد سنوات عدة، بدلًا من غرس آلاف الشتلات دفعة واحدة وتركها تواجه مصيرها".
كما حذّر من أن "تراجع أعداد الأشجار والنباتات العطرية، سواء بفعل الحرائق أو التغيرات المناخية أو الاعتداءات البشرية، يمثّل "ناقوس خطر" يستوجب تحركًا جماعيًا تشارك فيه الدولة والمجتمع المدني والمواطنون".
وأكد البصيلي أن "الهدف هو أن تصبح حملات التشجير ثقافة يومية، وأن يحمل كل مواطن جزءًا من مسؤولية حماية البيئة، فالشجرة التي نغرسها اليوم ليست هدية للحاضر فقط،
وإنما استثمار في مستقبل الأجيال القادمة".