500 مليون دولار تصل العراق.. متنفس للخزينة أم مسكن مؤقت للأزمة المالية؟
14:28 GMT 08.08.2026 (تم التحديث: 15:30 GMT 08.08.2026)

© Sputnik . HASSAN NABIL
تابعنا عبر
حصري
وسط ضغوط مالية متزايدة وتراجع إيرادات النفط، تسلم العراق دفعة نقدية جديدة من الدولار، في خطوة تمنح الخزينة دعما مؤقتا للسيولة وتساعد على تخفيف جزء من الضغوط المالية، بالتزامن مع اتساع فجوة العجز إلى نحو تريليوني دينار.
وقبل أيام قليلة، تسلم البنك المركزي العراقي شحنة جديدة من الدولارات النقدية قدرها 500 مليون دولار من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وفقا لوسائل إعلام عراقية، والتي أكدت أيضا أن المبلغ المرسل سيتم استثماره في التعاملات المتعلقة بالمسافرين والحوالات الخارجية بموافقة البنك المركزي العراقي.
وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد أوقفت، في أواخر شباط/فبراير الماضي، شحنات الأوراق النقدية إلى العراق بالتزامن مع اندلاع الحرب مع إيران، ما حرم حكومة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي من مصدر مهم للسيولة النقدية، المرتبطة بعائدات صادرات النفط العراقية المودعة لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.
📹 العراق يستقبل 500 مليون دولار وسط أزمة مالية خانقة.. انفراجة أم تأجيل للأزمة؟
— Sputnik Arabic (@sputnik_ar) August 8, 2026
🔸 تسلم العراق دفعة نقدية بقيمة 500 مليون دولار من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وسط ضغوط مالية وتراجع إيرادات النفط، وتأتي الدفعة بعد استئناف شحنات الدولار التي توقفت منذ أواخر فبراير/شباط… pic.twitter.com/7lc54Et178
العراق دخل النفق المظلم
وحذّر المهتم بالشأن الاقتصادي كريم همام، من استمرار الأزمة المالية التي يعاني منها العراق، مشيرا إلى أن الحكومات المتعاقبة لم تتمكن، رغم مرور سنوات، من إيجاد حلول سريعة ومستدامة لمعالجة الاختلالات الاقتصادية.
وقال همام، في حديث لـ "سبوتنيك"، إن العراق، وعلى الرغم من امتلاكه ثروات نفطية كبيرة، ما يزال يعاني من ضعف في تنويع مصادر الدخل، إلى جانب تراكم الديون الداخلية والخارجية، الأمر الذي يزيد من هشاشة الوضع المالي للبلاد.
وأضاف أن العراق دخل مرحلة صعبة على المستوى الاقتصادي، في ظل مؤشرات تدفع إلى الاعتقاد بأن الأزمة قد تصبح أعمق خلال الفترة المقبلة، لافتاً إلى أن أزمة الرواتب قد تستمر لعدة أشهر في حال عدم معالجة أسباب الاختناق المالي وتوفير مصادر إيرادات مستقرة للخزينة.
ويواجه العراق أزمة مالية متفاقمة نتيجة تداعيات إغلاق مضيق هرمز، الذي أدى إلى تعطل جزء كبير من حركة صادرات النفط، المصدر الرئيس لإيرادات الدولة.
إلى ذلك، أكد وزير النفط العراقي باسم محمد خضير، أن إنتاج العراق النفطي يبلغ حاليا نحو 2.7 مليون برميل يوميا، فيما تتراوح كميات التصدير بين 1.5 و1.7 مليون برميل يوميا، مشيرا إلى وجود حوار مع إيران للسماح بتصدير النفط العراقي، إلا أن التفاهمات بهذا الشأن لم تدخل حيز التنفيذ حتى الآن.
وقال خضير، في مؤتمر صحفي حضره مراسل "سبوتنيك"، إن "العراق كان يصدر قبل الحرب نحو 3 ملايين و400 ألف برميل يوميا عبر مضيق هرمز، إلا أن كميات التصدير عبر هذا المنفذ انخفضت بعد الحرب"، مؤكداً ضرورة "إيجاد حلول مستقبلية لتنويع منافذ تصدير النفط".
وفي ما يتعلق بالاتفاقية النفطية مع تركيا، أوضح الوزير أن "الاتفاقية تم تجديدها وكانت تتضمن شروطاً معينة، فيما اقترحت تركيا أن يقتصر الأمر على نقل النفط، مع مشاركة العراق في بعض المشاريع".
وأشار خضير إلى أن الكمية المخطط لها، والبالغة نحو 700 ألف برميل يوميا، لا يمكن توفيرها عبر كركوك.
وتسببت الأزمة في تراجع حاد بالعائدات النفطية، وسط ضغوط متزايدة على الحكومة لتأمين رواتب الموظفين والمتقاعدين وتمويل النفقات العامة، في وقت تتجه فيه بغداد إلى خيارات مالية صعبة، من بينها الاقتراض الداخلي، لتغطية احتياجاتها النقدية.
مختص اقتصادي: الـ 500 مليون دولار لن تسد فجوة الأزمة المالية
في المقابل، أكد المختص بالشأن الاقتصادي إياد عامر، أن الدفعة النقدية البالغة نحو 500 مليون دولار التي أرسلتها وزارة الخزانة الأمريكية إلى العراق لن تكون كافية لمعالجة الأزمة المالية التي تواجهها البلاد، في ظل اتساع فجوة العجز وتراجع الإيرادات النفطية.
وفي حديث لـ "سبوتنيك"، قال عامر إن العراق يواجه أزمة مالية كبيرة، تفاقمت بصورة ملحوظة بعد توقف صادرات النفط نتيجة إغلاق مضيق هرمز والتطورات العسكرية التي تشهدها المنطقة، مبيناً أن الاقتصاد العراقي ما يزال يعتمد بصورة رئيسية على النفط كمصدر للإيرادات.
وبحسب حديث المختص، فإن محدودية القطاعات الإنتاجية الأخرى، ولا سيما الصناعة والزراعة، تجعل قدرة الدولة على تعويض انخفاض العائدات النفطية ضعيفة، محذراً من أن العراق يتجه نحو أزمة مالية أكثر حدة ما لم تتخذ إجراءات عاجلة لمعالجة الاختلالات وتنويع مصادر الإيرادات.
ويُعتبر مضيق هرمز من أبرز الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، حيث تمر عبره نحو 20% من صادرات النفط والغاز عالميًا، بما فيها صادرات العراق، ما يجعل أي تهديد بإغلاقه مصدر قلق للمجتمع الدولي والأسواق العالمية.
ويمتد المضيق بين سلطنة عمان وإيران، ويشكل الطريق الرئيسي لتصدير النفط لدول منتجة كبرى مثل السعودية والإمارات والكويت والعراق. كما تمر عبره كميات هائلة من النفط الخام المستخرج من حقول أعضاء منظمة أوبك، لتلبية الطلب العالمي المتزايد على الطاقة.
وتشير تقديرات رسمية وغير رسمية إلى أن النفط يشكل أكثر من 90% من إجمالي صادرات العراق، ويعد المورد الأساسي لتمويل الموازنة العامة ومشاريع التنمية، ما يجعل الاقتصاد العراقي هشًا ومعرضًا لتقلبات أسعار النفط في الأسواق الدولية.




