من زوطر إلى صيدا.. حسن عمار يحمل عوده ويبدأ من جديد.. فيديو وصور
20:25 GMT 11.08.2026 (تم التحديث: 20:53 GMT 11.08.2026)

© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
تابعنا عبر
حصري
قبل عامين، في عام 2024، وخلال "حرب الإسناد" في جنوب لبنان، وثقت عدسة "سبوتنيك" قصة صانع الأعواد حسن عمار في بلدته زوطر الشرقية، حيث واصل العمل وسط ظروف الحرب، متمسكا بحرفته رغم الخوف وعدم الاستقرار.
ثم جاءت حرب الـ66 يومًا، فاضطر حسن وعائلته إلى النزوح من البلدة، قبل أن يعودوا مع توقف المعارك إلى منزلهم ومشغله، ليستأنف صناعة الأعواد بعد أن تركت الحرب آثارها في البلدة، لكن العودة لم تستمر طويلا.
اليوم، يجد حسن نفسه نازحا مرة أخرى، بعدما أصبحت بلدته زوطر الشرقية تحت الاحتلال الإسرائيلي، فيما تتواصل عمليات نسف المنازل والأحياء داخلها. وأمام استحالة العودة، افتتح في مدينة صيدا ورشة صغيرة، محاولًا استعادة جزء من حياته ومواصلة مهنته، بعدما اضطر إلى ترك مشغله ومعداته خلفه.
📹 من زوطر إلى صيدا.. حسن عمار يحمل عوده ويبدأ من جديد
— Sputnik Arabic (@sputnik_ar) August 11, 2026
🔸 قبل عامين، وخلال حرب الإسناد في جنوب لبنان، وثقت "سبوتنيك" قصة صانع الأعواد، حسن عمار، في بلدته زوطر الشرقية، حيث واصل العمل وسط ظروف الحرب.
🔸جاءت حرب الـ66 يوما، فاضطر حسن وعائلته إلى النزوح من البلدة، ليجد نفسه نازحا… pic.twitter.com/qHOH09bV0e
يقول حسن لـ"سبوتنيك"، "إن الفارق بين مرحلة حرب الإسناد والواقع الذي يعيشه اليوم هو أن عائلته كانت، رغم الخوف والقلق من المجهول، موجودة في بلدتها، وكان بإمكانه الجلوس في منزله والذهاب إلى عمله، بينما يعيش اليوم نزوحًا في مدينة أخرى، في حرب تجاوزت ستة أشهر".
ويضيف أن العائلة تعيش اليوم معاناة البعد والاشتياق إلى البلدة، إلى جانب حالة من عدم اليقين بشأن العودة، قائلا إنهم لا يعرفون ما إذا كانوا سيعودون إلى زوطر، أو سيبقون في مكان نزوحهم، أو سيضطرون إلى الاستقرار في مكان آخر.
ويشير إلى أن مشغله ومنزله ما زالا قائمين، لكنه خلال الهدنة الأولى تمكن من العودة إلى منزله لمدة يومين، حيث عمل مع عائلته على تنظيفه، إلا أن معظم ما كان بداخله كان قد تضرر أو تحطم.

صانع الأعواد حسن عمار
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
ويقول إن عددا كبيرا من الآلات الموسيقية التي كان قد جهزها لطرحها في السوق تضرر بسبب القصف والغارات التي استهدفت مناطق قريبة من منزله ومنازل جيرانه.
وبعد انتهاء الهدنة، عاد الدمار إلى الحي الذي يقيم فيه، وبقي منزله قائمًا، لكن معظم الحي تعرض للدمار. ويؤكد أن حجم الخسائر لا يزال غير معروف بشكل كامل، بسبب عدم تمكن الأهالي من الوصول إلى المنطقة ومعاينتها.
ويقول حسن إنه لم يتمكن من إخراج أي من المعدات الموجودة في مشغله، بعدما افترض أن الهدنة ستطول وأنه سيتمكن من العودة لاحقًا لإخراجها، لكن الخروج تم بشكل مفاجئ، ولم تتح له الفرصة لذلك.
وبسبب عدم امتلاكه الإمكانات اللازمة لشراء المعدات دفعة واحدة، اضطر إلى إعادة تجهيز مشغله على مراحل، ما أدخله في مزيد من الديون.
ويؤكد أن قرار افتتاح مشغل جديد في مدينة صيدا لم يكن سهلا، إذ كان يأمل في توقف الحرب والعودة إلى بلدته واستئناف عمله هناك، حتى لو وجد منزله ومشغله والحي من حوله مدمرا.

صانع الأعواد حسن عمار
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
ويقول إن إرادة الحياة كانت دائما أقوى من الدمار، والعودة وإعادة الإعمار والعمل وإصلاح ما تهدم كانت بالنسبة إليه أمرا ممكنا، لكن طول أمد الحرب جعله يدرك أن الانتظار لم يعد خيارا.
ويضيف أنه لم يكن معتادا على الابتعاد عن مشغله، إذ كان يقضي فيه يومه من الصباح حتى المساء، لذلك قرر افتتاح ورشة جديدة ليستعيد جزءا من حياته وحيويته، خصوصا مع استمرار الحرب ووجود احتياجات للعائلة.
أما زوطر، فلم يتمكن حسن حتى الآن من رؤيتها من الجهة المقابلة في زوطر الغربية، التي يعتبرها بلدته الثانية، ويقول إن العلاقة بين البلدتين كبيرة، وإن فكرة الوقوف في زوطر الغربية والنظر إلى بلدته وسط الدمار كانت مؤلمة بالنسبة إليه.
ويقول إنه لا يريد أن يقف في مكان يرى منه منزله ومشغله، ثم يسأل نفسه: أين بيتي؟ مشيرًا إلى أن مجرد الحديث عن المنزل والبلدة يسبب له شعورًا كبيرًا بالانزعاج.
ويضيف أن ما يعرفه هو أن الجيش الإسرائيلي موجود داخل البلدة، ويقوم بتجريف المنازل وتطويق الأحياء وتفجيرها، ويدمر معالم ارتبطت بطفولته وذكرياته، بما في ذلك الأشجار والأماكن التي عاش فيها تفاصيل حياته.

صانع الأعواد حسن عمار
© Sputnik . Abdul Kader Al-Bay
وفي ختام حديثه، وعندما سُئل عن الأغنية أو المقطوعة الموسيقية التي يمكن أن يهديها إلى بلدته ومنزله ومشغله، اختار حسن أغنية الشيخ إمام "إذا الشمس غرقت"، معتبرا أنها الأكثر تعبيرا عن الحالة التي وصل إليها، ومؤكدا أن الظلم لا يدوم، حتى لو استغرق زواله مئة عام.

