هل الدماغ قادر فعلا على الشفاء الذاتي؟

© Photo / unsplash/Hal Gatewood
تابعنا عبر
كشف باحثون في جامعة زيورخ عن آلية إصلاح غير معروفة سابقًا في دماغ البالغين، حيث تستطيع خلايا داعمة متخصصة تُسمى "الخلايا النجمية" توليد نوى خلوية جديدة وإرسالها لمسافات طويلة بشكلٍ مدهش إلى أنسجة الدماغ المتضررة، مما يساعد على إعادة بناء شبكة الخلايا التي تدعم وتغذي الخلايا العصبية.
يشير هذا الاكتشاف، إلى أن دماغ البالغين قد يمتلك قدرة تجديدية أكبر مما كان يعتقده العلماء سابقًا، وقد يُسهم في نهاية المطاف في إيجاد طرق جديدة لتعزيز التعافي بعد إصابات أو أمراض دماغية معينة تُدمر فيها الخلايا النجمية.
الدماغ يعتمد على أكثر من مجرد الخلايا العصبية
عندما يفكر الناس في الدماغ، عادةً ما تحظى الخلايا العصبية بمعظم الاهتمام، إلا أن هذه الخلايا لا تستطيع العمل بشكل صحيح دون مجموعة رئيسية أخرى من الخلايا تُعرف باسم "الخلايا الدبقية"، من بين هذه الخلايا، خلايا نجمية الشكل تُسمى "الخلايا النجمية"، والتي تُغذي الخلايا العصبية، وتساعد في تنظيم تدفق الدم، وتُساهم في الحفاظ على صحة أنسجة الدماغ.
عند فقدان الخلايا النجمية، قد تكون العواقب وخيمة. يحدث هذا التلف بعد إصابات الدماغ وفي بعض أمراض المناعة الذاتية، بما في ذلك اضطراب طيف التهاب النخاع والعصب البصري، وهو حالة نادرة تهاجم فيها الأجسام المضادة للجسم هذه الخلايا الداعمة. لطالما اعتقد العلماء أن قدرة دماغ البالغين على استبدال الخلايا النجمية بعد تدميرها محدودة، لكن البحث الجديد يتحدى هذا الافتراض.
مجموعة خفية من الخلايا النجمية "المجددة"
حدد باحثون من معهد علم الأدوية والسموم بجامعة زيورخ مجموعة متخصصة من الخلايا النجمية تقع حول حواف أنسجة الدماغ المتضررة. بدلاً من أن تتصرف هذه الخلايا النجمية كخلايا داعمة عادية، أصبحت تشارك بنشاط في إصلاح المنطقة المصابة.
راقب فريق البحث، بقيادة برونو ويبر، هذه العملية مباشرة في أدمغة فئران حية، كاشفًا ما وصفه بقدرة غير معروفة سابقًا لدماغ البالغين على ترميم نفسه بعد أنواع معينة من التلف الخلوي. ما لاحظه العلماء كان غير مألوف، فالخلايا النجمية المتجددة لم تنقسم ببساطة وتبقى في مكانها، لقد وجدوا طريقة أخرى لإيصال الخلايا البديلة إلى حيث تشتد الحاجة إليها.
انتقال أنوية الخلايا الجديدة إلى المنطقة المتضررة
عندما أنتجت هذه الخلايا النجمية خلايا ابناء، انتقلت الأنوية المتكونة حديثًا عبر الامتدادات الطويلة النجمية الشكل للخلايا النجمية، قاطعةً مسافات كبيرة نحو المنطقة المصابة، وبمجردوصولها، ساعدت في إعادة ملء المنطقة المتضررة وإعادة بناء شبكة الخلايا النجمية.
هذا يعني أن إصلاح الدماغ قد يشمل أكثر من مجرد انقسام الخلايا مباشرةً بجوار الإصابة، إذ يمكن نقل مكونات الخلايا المتكونة حديثًا بكفاءة عبر التراكيب الخلوية الموجودة إلى المناطق التي تتطلب الاستبدال. يمنح هذا الاكتشاف العلماء رؤية جديدة لكيفية إعادة تنظيم أنسجة دماغ البالغين لنفسها بعد التلف.
رصد عملية الترميم في الوقت الحقيقي
للكشف عن هذه الآلية، استخدم الباحثون المجهر ثنائي الفوتون، وهي تقنية تصوير سمحت لهم بمراقبة أدمغة الفئران الحية بشكل متكرر على مدى عدة أسابيع، وقد مكّنهم ذلك من مراقبة عملية الترميم أثناء حدوثها بدلاً من فحص عينات أنسجة معزولة فقط بعد التجربة.
كما قام الباحثون بتحديد الجينات التي تنشط في أجزاء مختلفة من الدماغ أثناء التجدد، مما سمح لهم بتحديد الخلايا النجمية المعنية ودراسة الإشارات البيولوجية التي تتحكم في سلوكها، وساعد هذا الجمع بين التصوير الحي والتحليل الجيني في الكشف ليس فقط عن مكان حدوث الترميم، بل أيضاً عن بعض العمليات الجزيئية المصاحبة له.
هل يمكن تنشيط نظام الترميم الطبيعي للدماغ؟
إذا تمكن العلماء في نهاية المطاف من تنشيط عملية الترميم أو تعزيزها بشكل انتقائي، فقد يصبح من الممكن تحفيز المناطق المتضررة من الدماغ على إعادة بناء شبكات الخلايا النجمية بكفاءة أكبر بعد إصابات أو أمراض معينة، وفقا لبوابة روسيا العلمية.
والخلايا النجمية معروفة بالفعل بأنها خلايا داعمة أساسية، لكن النتائج الجديدة تشير إلى أن بعضها يمكن أن يعمل أيضًا كنظام إصلاح منظم، حيث يرصد التلف المحيط به، وينتج خلايا جديدة.


