من الحدود إلى صور جنوبي لبنان... مزارعو رامية يحملون إرث التبغ بعيدا عن الحرب

© Sputnik . Abdul kader Al Bay
تابعنا عبر
حصري
في أقصى جنوب لبنان، حيث تلامس القرى الحدودية الشريط الفاصل، تقف بلدة رامية شاهدة على حرب غيّرت ملامحها، البلدة التي دُمّرت بشكل شبه كامل خلال حرب الـ66 يومًا، لم يتمكن معظم أهلها من العودة إليها، بعدما نزحوا قسرًا عن منازلهم وأراضيهم، واليوم عاد وتوغل الجيش الإسرائيلي داخل البلدة، حيث أمعن في جرفها وتدمير ما تبقى من مظاهر الحياة فيها.
كانت الأرض يوما مصدر رزق أبناء رامية، وكان التبغ، أو ما يعرف محليًا بـ"الشتلة المرة" و"شتلة الصمود"، جزءا أساسيا من حياتهم وذاكرتهم لكن الحرب أبعدت المزارعين عن حقولهم، من دون أن تنجح في اقتلاع المهنة من أصحابها.
في مدينة صور، وتحديدًا في منطقة رأس العين، يواصل هادي عيسى ما بدأه في بلدته، بين صفوف شتلات التبغ، حيث يعيد ابن رامية ممارسة مهنة توارثها أبناء المنطقة، محاولا الحفاظ على إرث زراعي ارتبط بأهل الجنوب لعقود، إلى حين يأتي اليوم الذي يستطيع فيه العودة إلى أرضه وزراعتها من جديد.
ويقول عيسى في حديث لـ"سبوتنيك": "زراعة التبغ ورثناها أبا عن جد، بدأ جدي بالزراعة، ثم والدي، ونحن اليوم ورثناها عن والدي".
ويضيف: "نحن نقلنا هذه الشتلة من الحدود، وتحديدا من رامية، كنا نزرعها هناك على الحدود، ثم نقلناها إلى منطقة صور، وحتى خلال فترة الحرب، وفي منتصفها، كنا نزرع التبغ ونستعد للموسم لتسليم المحصول بشكل طبيعي".

زراعة التبغ جنوبي لبنان
© Sputnik . Abdul kader Al Bay
وعن سبب تمسكه بالزراعة رغم المخاطر، يبين عيسى أن "كثيرين كانوا يسألونه عن مواصلة العمل خلال الحرب"، مشيراً إلى أن "هناك سببين أساسيين لذلك، الأول أننا ننتمي إلى هذه الشتلة وإلى هذه الأرض، وهي تسمى شتلة الصمود، لذلك من يزرعها يجب أن يكون صامدا مثلها".
ويتابع: "أما السبب الثاني، فهو أنه لا يوجد بديل عنها، هذه الزراعة تمثل معيشتنا، ومنها نؤمّن تعليم أبنائنا وإخوتنا في الجامعات، وهي مصدر رزقنا الأساسي، لذلك أصررنا على البقاء هنا ومواصلة الزراعة".

زراعة التبغ جنوبي لبنان
© Sputnik . Abdul kader Al Bay
موسم متعثر
لكن استمرار المزارعين في زراعة التبغ لا يعني أن الموسم يمر من دون خسائر، فقد عُقد، قبل نحو أسبوع، لقاء بين وزير المالية ياسين جابر ورئيس مجلس إدارة حصر التبغ والتنباك "الريجي" ناصيف سقلاوي، جرى خلاله بحث أوضاع مزارعي التبغ في الجنوب، ولا سيما الذين خسروا زراعاتهم، والصعوبات التي يواجهها المزارعون الذين لا يزالون في القرى المحاصرة، إضافة إلى العقبات التي تحول دون تسليمهم محاصيلهم.

زراعة التبغ جنوبي لبنان
© Sputnik . Abdul kader Al Bay
وجرى خلال اللقاء التداول في عدد من الاقتراحات والخيارات الكفيلة بمساعدة المزارعين والحفاظ على زراعة التبغ، بما يضمن استمراريتها.
وكان قد عُقد أيضا في أبريل/نيسان الماضي اجتماع موسع خُصص للبحث في أوضاع المؤسسة، وما تعرضت له زراعة التبغ والمساحات المزروعة والمزارعون من خسائر جراء الاعتداءات الإسرائيلية في الجنوب.

1/4
© Sputnik . Abdul kader Al Bay
زراعة التبغ جنوبي لبنان

2/4
© Sputnik . Abdul kader Al Bay
زراعة التبغ جنوبي لبنان

3/4
© Sputnik . Abdul kader Al Bay
زراعة التبغ جنوبي لبنان

4/4
© Sputnik . Abdul kader Al Bay
زراعة التبغ جنوبي لبنان
1/4
© Sputnik . Abdul kader Al Bay
زراعة التبغ جنوبي لبنان
2/4
© Sputnik . Abdul kader Al Bay
زراعة التبغ جنوبي لبنان
3/4
© Sputnik . Abdul kader Al Bay
زراعة التبغ جنوبي لبنان
4/4
© Sputnik . Abdul kader Al Bay
زراعة التبغ جنوبي لبنان
وبعد الاجتماع، توقع سقلاوي أن "تكون هناك نكبة على مستوى محاصيل مزارعي التبغ"، وقال إن الخسائر لا تقتصر على المحاصيل، بل طالت أيضًا المزارعين أنفسهم، موضحًا أنه "على المستوى البشري، لدينا خمسون شهيدًا في قطاع مزارعي التبغ في الجنوب".
وقال إن إدارة "الريجي" لا تتوقع "استلام وشراء محصول تبغ يُذكر"، مرجحًا أن "لا يتجاوز في أحسن حالاته 30 في المئة من إنتاج العام الماضي".
