المبيدات الزراعية في ليبيا... مخاطر بيئية وصحية ومساع لتعزيز الرقابة
14:28 GMT 27.08.2026 (تم التحديث: 15:47 GMT 27.08.2026)

© Sputnik . MAHER ALSHAERY
تابعنا عبر
حصري
تثير المبيدات الزراعية في ليبيا جملة من التساؤلات المرتبطة بسلامة الغذاء وصحة المستهلك وحماية البيئة، في ظل الحاجة إلى تعزيز الرقابة على تداول واستخدام المبيدات، والتأكد من الالتزام بالمعايير الزراعية السليمة، والحد من استخدام الأنواع المحظورة أو غير الآمنة.
وفي السياق، ناقشت ندوة علمية متخصصة في مدينة بنغازي واقع استخدام المبيدات الزراعية في ليبيا، ومخاطر المبيدات المحظورة وتأثيراتها على صحة الإنسان والتنوع الحيوي والبيئة، إلى جانب استعراض التقنيات الحديثة لرصد وتحليل متبقيات المبيدات والبحث عن بدائل أكثر أمانًا واستدامة.
وتناولت الندوة، التي جمعت أكاديميين ومتخصصين وممثلين عن عدد من الجهات الرقابية، مفهوم المبيدات المحظورة والمتداولة، وآليات تنظيم استيرادها والرقابة على استخدامها، فضلًا عن أهمية رفع مستوى الوعي وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، بما يسهم في حماية المنتج والمستهلك والبيئة ودعم استدامة القطاع الزراعي في ليبيا.

المبيدات الزراعية في ليبيا... مخاطر بيئية وصحية ومساعٍ لتعزيز الرقابة
© Sputnik . MAHER ALSHAERY
تأثير مباشر
وقالت مدير مكتب الهيئة الليبية للبحث العلمي في بنغازي، منى الهوني، في حديث لـ"سبوتنيك": "الهيئة نظمت ندوة حوارية حول المبيدات الزراعية المحظورة، باعتبارها قضية بالغة الأهمية لارتباطها المباشر بسلامة الإنسان وجودة الغذاء وحماية البيئة، إلى جانب تأثيرها على استدامة القطاع الزراعي".
وأوضحت الهوني أن "الندوة هدفت إلى تسليط الضوء على مخاطر المبيدات الزراعية المحظورة، ومناقشة هذه القضية من مختلف الجوانب العلمية والرقابية، بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، من بينها مصلحة الجمارك، والحرس البلدي، وقطاع الصحة، إلى جانب عدد من الأكاديميين والمتخصصين".

المبيدات الزراعية في ليبيا... مخاطر بيئية وصحية ومساعٍ لتعزيز الرقابة
© Sputnik . MAHER ALSHAERY
وأشارت إلى أن "مشاركة هذه الجهات تأتي بهدف تعزيز النقاش وتبادل الخبرات، والبحث عن حلول عملية للحد من تداول واستخدام المبيدات المحظورة، بما يسهم في حماية صحة المواطنين والبيئة ودعم سلامة المنتجات الزراعية".
وأعربت الهوني عن أملها أن "تجد التوصيات التي ستنتج عن الندوة، آذانًا صاغية لدى الجهات المعنية، وأن تسهم في اتخاذ خطوات أكثر فاعلية للحد من هذه المشكلة وتعزيز الرقابة على المبيدات الزراعية في ليبيا".

المبيدات الزراعية في ليبيا... مخاطر بيئية وصحية ومساعٍ لتعزيز الرقابة
© Sputnik . MAHER ALSHAERY
مخاطر حيوية وبيئية
بدوره، قال رئيس جمعية "الشجرة المباركة"، الأكاديمي الليبي فرج المقصبي، لـ "سبوتنيك": "الحديث عن المبيدات الزراعية المحظورة في ليبيا لا ينبغي أن يقتصر على تأثيراتها على الصحة العامة، بل يجب أن يشمل أيضًا مخاطرها على التنوع الحيوي والغطاء النباتي والبيئة بشكل عام".
وأوضح المقصبي أن "معظم المزارع في مناطق الجبل الأخضر وسهل المرج وبنغازي تكون محاطة بالغطاء النباتي والملقحات والتربة، ما يجعل هذه المكونات عرضة للتأثر بالمبيدات الزراعية، خاصة في حال استخدامها بصورة غير آمنة أو تداول أنواع محظورة".
وبيّن أن "المبيدات يمكن أن تنتقل إلى البيئة بعدة طرق، من بينها الرذاذ ومياه الري ومياه الأمطار"، مشيرًا إلى أن "بعض المبيدات شديدة السمية وعالية الثبات قد تبقى في البيئة لسنوات، الأمر الذي قد يؤثر على الغطاء النباتي وخصوبة التربة، فضلًا عن احتمالية وصولها إلى مصادر المياه الجوفية وتلوثها".

المبيدات الزراعية في ليبيا... مخاطر بيئية وصحية ومساعٍ لتعزيز الرقابة
© Sputnik . MAHER ALSHAERY
وأكد المقصبي أن "ما جرى طرحه خلال الندوة ركز على ضرورة توسيع نطاق التعامل مع مشكلة المبيدات المحظورة، بحيث لا ينحصر الاهتمام في أضرارها على الصحة العامة، رغم أهمية هذا الجانب، وإنما يمتد ليشمل تأثيراتها على التنوع الحيوي والبيئة وما قد تتركه من آثار تراكمية على المدى الطويل".
وحول سبل الحد من تداول هذه المبيدات، شدد المقصبي على "ضرورة تكثيف الجهود بين مختلف القطاعات المعنية، وفي مقدمتها وزارة الزراعة، من خلال تفعيل لجنة المبيدات وتعزيز دورها، إلى جانب التنسيق بين قطاعات البيئة والجمارك وحرس الحدود والصحة".
ولفت إلى "أهمية تشديد الرقابة على المنافذ لمنع دخول المبيدات المحظورة، بالتوازي مع رفع مستوى التوعية بمخاطرها والالتزام باستخدام البدائل الآمنة"، مؤكدًا أن "مواجهة هذه المشكلة تتطلب مشاركة وتنسيقًا مشتركًا بين مختلف الجهات، بما يضمن حماية صحة الإنسان والبيئة والتنوع الحيوي في ليبيا".
دور جمركي
وأوضح مدير المكتب القانوني في مصلحة الجمارك الليبية، العقيد فرج الجارح، أن "المصلحة شاركت في مناقشة ملف المبيدات المحظورة، حيث جرى بحث الإجراءات المتخذة بشأن استيراد هذه المبيدات، والشروط الواجب توافرها في الجهات المستوردة، إلى جانب ضرورة حصولها على الأذونات والموافقات من الجهات المختصة قبل الإفراج عن الشحنات التي تصل إلى المنافذ الليبية المختلفة".
وأشار إلى أن "مصلحة الجمارك تواجه عددًا من الصعوبات، من أبرزها عدم توفر آليات وطرق علمية وآمنة للتخلص من المبيدات التي تتم مصادرتها، إذ تبقى هذه المواد لفترات طويلة داخل المخازن والموانئ والمطارات، في انتظار التخلص منها وفق الطرق المعتمدة، وهو ما قد يشكل مخاطر على صحة العاملين في هذه المنافذ وسلامتهم".
وأكد الجارح "أهمية وضع آلية واضحة وسريعة للتعامل مع المبيدات المصادرة والتخلص منها بصورة آمنة، بما يحد من مخاطر بقائها لفترات طويلة في أماكن التخزين".
وكشف الجارح أنه "تم طرح فكرة منصة "برق" الجمركية، التي تختص بمنح الأذونات للمبيدات والسلع المختلفة، بحيث تُعرض بيانات الشحنات على مصلحة الجمارك والجهات الرقابية المختصة، لدراستها والتأكد من استيفائها للاشتراطات المطلوبة، ومن ثم إصدار الإذن بالشحن أو رفضه".

