خطاب الكراهية في العراق... كلمات تهدد السلم المجتمعي وتعيد إنتاج الانقسامات
14:22 GMT 04.09.2026 (تم التحديث: 14:28 GMT 04.09.2026)

© AP Photo / Hadi Mizban
تابعنا عبر
حصري
في بلدٍ تتجاور فيه المذاهب والأديان والقوميات، لا يبقى خطاب الكراهية مجرد كلمات عابرة، فالكلمة المحرّضة قد تتحول إلى شرارة تعيد فتح جروح الانقسام، وتضعف الثقة بين مكونات المجتمع، وتهدد أسس التماسك والسلم المجتمعي.
وبينما تبرز المحاسبة القانونية كأداة للحد من الخطابات التي تحرض على العنف والتمييز، تبقى مواجهة الظاهرة أوسع من العقوبة، إذ ترتبط بمعالجة جذور الطائفية، ومسؤولية الإعلام، وتأثير منصات التواصل الاجتماعي، ودور المؤسسات المجتمعية في ترسيخ ثقافة التعايش وقبول الآخر.
أعلنت هيئة الإعلام الأمني العراقية، تشكيل لجنة مختصة تتولى رصد الخطابات والمنشورات التي تحمل مضامين إثنية أو عرقية أو طائفية، ومتابعة المحتوى الذي قد يسهم في إثارة الفتنة أو تهديد السلم المجتمعي، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقه.
🟠خطاب الكراهية في العراق... كلمات تهدد السلم المجتمعي وتعيد إنتاج الانقسامات
— Sputnik Arabic (@sputnik_ar) September 4, 2026
🔸يقول المحامي علي خليل في حديث لـ"سبوتنيك": "يمكن أن تسهم توجيهات الحكومة في الحد من تصاعد خطاب الكراهية، مع ضرورة تطبيق القانون بحزم ودون تمييز".
🔸بدوره، يؤكد المواطن عمار ماهر أن "مواقع التواصل… pic.twitter.com/BHPFUJjr82
وقالت الهيئة، التي كانت تعرف سابقاً باسم خلية الإعلام الأمني، في بيان ورد إلى وكالة "شفق نيوز"، إن تشكيل اللجنة يأتي ضمن إجراءات تستهدف متابعة المحتوى المحرض على الكراهية والنعرات الطائفية والعرقية، وتعزيز الاستقرار والحفاظ على السلم المجتمعي.
وتتولى هيئة الإعلام الأمني والعلاقات العامة في مكتب القائد العام للقوات المسلحة رئاسة اللجنة، التي تضم ممثلين عن وزارة الداخلية، وجهاز المخابرات الوطني، وجهاز الأمن الوطني، ومركز العمليات المعلوماتية، فضلاً عن مديريات فنية متخصصة في المؤسسات الأمنية.
محامٍ: تطبيق القانون على خطابات الكراهية يحد من التصعيد الطائفي
أكد المحامي العراقي علي خليل أن القانون العراقي يتضمن عقوبات بحق كل من يسيء إلى الآخرين عبر السب والشتم أو الطعن أو أي شكل من أشكال الإساءة، مبيناً أن العقوبات تختلف بحسب طبيعة الجريمة والنص القانوني المنطبق عليها، وقد تصل في بعض الحالات إلى السجن لسنوات.
وقال خليل، في تصريح لـ "سبوتنيك"، إن توجيهات رئيس الوزراء بشأن مواجهة خطاب الكراهية من شأنها الإسهام في الحد من تصاعد هذه الخطابات، خصوصا مع انتشارها بصورة لافتة خلال الفترة الأخيرة.
وأضاف أن التحرك النيابي والحكومي في هذا الملف يمثل خطوة مهمة لتعزيز تطبيق القانون، داعياً إلى أن تتعامل السلطة القضائية مع المخالفات بحزم، بما يضمن عدم استهداف أي طرف على أساس قومي أو طائفي.
مواطنون: محاسبة خطاب الكراهية خطوة إيجابية للحد من الطائفية
اعتبر المواطن العراقي عمار ماهر أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت من أبرز المنصات التي ينتشر عبرها خطاب الكراهية والخطاب الطائفي، مشيراً في الوقت نفسه إلى ظهور أنماط جديدة من الخطابات الشبابية التي تتبنى هذا النوع من المحتوى.
وقال ماهر، في تصريح لـ "سبوتنيك": إن "وجود تحرك حكومي وقانوني لمحاسبة أصحاب الخطابات الطائفية يمثل خطوة إيجابية للحد من انتشارها، بعدما أصبحت مثل هذه الخطابات متداولة على منصات التواصل بصورة واسعة".
وشدد على ضرورة محاسبة كل من يتبنى خطاباً قائماً على الكراهية، سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو في المجالس والتجمعات العامة، مؤكداً رفضه لأي شكل من أشكال التحريض والكراهية.
في حين، رأى المواطن العراقي عمر علي أن الخطاب الطائفي فقد تأثيره السابق لدى شريحة واسعة من العراقيين، وبات في بعض الأحيان مادة للتداول والسخرية، معتبراً أن استمرار طرح القضايا الطائفية لا يخدم المجتمع.
وقال علي، في تصريح لـ "سبوتنيك"، إن فرض المحاسبة القانونية على من يتبنى خطاباً طائفياً يمثل ضرورة للحد من هذا النوع من الخطابات، مشيراً إلى أنها قد تتحول إلى وسيلة لإلهاء شرائح من المجتمع عن القضايا السياسية والخدمية والاقتصادية المهمة التي تشغل الشارع العراقي.
ومع الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، انتقلت خطابات الكراهية من مساحات محدودة إلى فضاء مفتوح وسريع التداول، جعل المنشور أو المقطع أو الشائعة قابلاً للوصول إلى أعداد كبيرة من المستخدمين خلال وقت قصير.
ويصف مختصون هذه الظاهرة بـ"الحرائق الرقمية"، في إشارة إلى سرعة انتشار المحتوى المحرض وصعوبة احتوائه بعد تداوله على نطاق واسع، الأمر الذي يجعل مواجهة خطاب الكراهية لا تعتمد على العقوبة القانونية وحدها، بل تتطلب أيضاً دوراً أكثر فاعلية من المؤسسات الإعلامية والتعليمية والمجتمعية، إلى جانب تعزيز الوعي الرقمي وتشجيع خطاب يحمي التنوع والتعايش.
الخطاب الطائفي يهدد وحدة المجتمع ويتطلب تطبيق القانون
أكد المحلل السياسي علي المهرنجي أن فعالية القوانين المتعلقة بمواجهة خطاب الكراهية ترتبط بمدى تطبيقها بصورة جادة من قبل القضاء، مشيراً إلى أن القضاء العراقي يمتلك القدرة على التعامل مع هذا النوع من القضايا.
وقال المهرنجي، في تصريح لـ "سبوتنيك"، إن الخطابات الطائفية لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد تعبير عن الرأي، خصوصاً عندما تتحول إلى تحريض يؤدي إلى الانقسام داخل المجتمع.
وأضاف أن بعض السياسيين يوظفون الخطاب الطائفي ضمن خطابهم العام، ما ينعكس سلباً على المجتمع والدولة والحكومة والبرلمان، داعياً إلى تعزيز التشريعات والإجراءات القانونية التي تحد من الخطابات التي تستهدف تفريق المجتمع وإثارة الانقسام بين مكوناته.
وينص الدستور العراقي لعام 2005، في المادة السابعة/أولاً، على حظر أي كيان أو نهج يتبنى العنصرية أو الإرهاب أو التكفير أو التطهير الطائفي، أو يحرض أو يمهد أو يمجد أو يروج أو يبرر لهذه الممارسات.
وفي قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل، تدرجت العقوبات المقررة للأفعال المرتبطة بإثارة النزاعات والكراهية، وصولاً إلى عقوبات مشددة في الحالات التي تستهدف إشعال حرب أهلية أو اقتتال طائفي.
وتجرّم المادة 195 من القانون الأفعال التي تستهدف إشعال حرب أهلية أو اقتتال طائفي عبر تسليح المواطنين أو حملهم على الاقتتال، فيما تفرض المادة 200 عقوبات على من يروّج أو يحرض على النعرات المذهبية والطائفية أو النزاع بين الطوائف والأجناس أو يثير مشاعر الكراهية والبغضاء بين العراقيين.


