250 "قفيرا" في مهب الحرب... حكاية نحال لبناني يتمسك بأرضه في جنوب لبنان
09:53 GMT 04.09.2026 (تم التحديث: 08:52 GMT 05.09.2026)

© Sputnik
تابعنا عبر
حصري
بالرغم من غياب البنى التحتية الأساسية والدمار الواسع الذي خلفته آلة الحرب الإسرائيلية، اختار الحاج محمود رمضان، أو "العسّال" كما يفضل أن يُنادى، العودة إلى بلدته "فرون" الجنوبية.
البلدة، التي وُضعت ضمن ما يُعرف بـ "القرى التجريبية الثلاث" بعد اتفاق الهدنة الأخير بين لبنان وإسرائيل، تشهد على قصة صمود رجل في عقده الثامن، رفض التخلي عن أرضه رغم فقدان مصدر رزقه وتضرر منزله بشكل بالغ.
🎥 250 قفيرا في مهب الحرب.. حكاية نحال لبناني يتمسك بأرضه في جنوب لبنان
— Sputnik Arabic (@sputnik_ar) September 4, 2026
🟠رغم غياب البنى التحتية الأساسية والدمار الواسع الذي خلفته آلة الحرب الإسرائيلية، اختار الحاج محمود رمضان، أو "العسّال" كما يفضل أن يُنادى، العودة إلى بلدته "فرون" الجنوبية.
🟠البلدة، التي وُضعت ضمن… pic.twitter.com/49P4UozssJ
في منزله الذي تصدعت جدرانه، وتطايرت أبوابه ونوافذه، واختلطت أرضه بالشظايا، يعيش "العسّال" مع زوجته وابنه وحفيدته داخل غرفة وحيدة تم ترميمها بجهود ذاتية ومساعدة من أبنائه.

حكاية نحال لبناني يتمسك بأرضه في جنوب لبنان
© Sputnik
ينسحب هذا الاعتماد على الذات على واقع البلدة ككل، حيث يغيب أي دعم رسمي أو مساعدات حكومية للترميم، فما بالك بإعادة الإعمار. وعلى وقع أزيز الطائرات المسيّرة (الدرون) المستمر، وأصوات التفجيرات وعمليات التفخيخ التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في "المنطقة الصفراء" المحاذية، يُمضي الحاج محمود وقته متسامرًا مع صديقه "أبو علي"، الذي قاده القدر ذاته لفقدان مناحله، ليشكلا معا لوحة حية عن إرادة البقاء.

حكاية نحال لبناني يتمسك بأرضه في جنوب لبنان
© Sputnik
إلا أن المأساة الكبرى لـ "العسّال" لا تقتصر على دمار الحجر، بل تتعداه إلى فقدانه 250 قفيرا من النحل، بقيت عالقة في المنطقة المحظورة (المنطقة الصفراء) منذ بدء التصعيد في أوائل شهر مارس/آذار الماضي.
ورغم المحاولات الحثيثة والتواصل مع مخابرات الجيش اللبناني وقوات "اليونيفيل" ضمن الآليات المتبعة (الميكانيزم)، باءت كل مساعي استرجاعها بالفشل.

حكاية نحال لبناني يتمسك بأرضه في جنوب لبنان
© Sputnik
هذا الحصار كلف "العسّال" خسارة موسمين كاملين من العسل (الربيعي والصيفي) يقدر إنتاجهما بنحو 5 إلى 6 أطنان، بعد أن "طردت" النحلات وتلفت الخلايا التي يصفها بأنها "باب معيشته منذ الثمانينيات".

حكاية نحال لبناني يتمسك بأرضه في جنوب لبنان
© Sputnik
ورغم إصراره على البقاء في "فرون"، واحتفاظه بخطة بديلة تتمثل في استئجار منزل قرب مدينة صور تحسبا لأي تصعيد واسع، يوجه الحاج محمود رسالة عاجلة للدولة اللبنانية بضرورة التدخل السريع لدعم صمود الأهالي وتسهيل عودتهم.
وتبقى أمنيته الأبرز، التي يختصر بها معاناته: "الضغط لاسترجاع ما تبقى من نحلاته... وتحقيق الاستقرار التام".