السباحة كعلاج لتخفيف آلام الظهر المزمنة

© Александра Завьялова
تابعنا عبر
في دراسة جديدة، ووفقًا للتجارب السريرية، ساعد برنامج سباحة مُخصّص لمدة ثمانية أسابيع البالغين الذين يُعانون من آلام أسفل الظهر المزمنة على تقليل الإعاقة وتحسين ثقتهم في الحركة.
قد تجعل آلام أسفل الظهر المزمنة الأنشطة اليومية صعبة بشكلٍ مُفاجئ، فالجلوس لفترات طويلة، والانحناء، والمشي، وممارسة الرياضة، أو حتى القيام بالأعمال المنزلية العادية، قد تُصبح مُزعجة لدرجة تجعل الناس يتجنبون الحركة تمامًا.
غالبًا ما يُنصح بالسباحة لأن الماء يدعم الجسم ويُتيح الحركة مع تقليل الضغط الميكانيكي، ولكن حتى وقتٍ قريب، كانت الأدلة السريرية التي اختبرت ما إذا كانت السباحة نفسها تُحسّن آلام الظهر المزمنة بشكلٍ ملحوظ قليلة بشكلٍ مُثير للدهشة.
تُقدّم التجربة السريرية، التي نشرتها مجلة "بوابة روسيا العلمية"، أدلة جديدة على أن السباحة يُمكن أن تُساعد عند تطبيقها من خلال برنامج مُنظم ومُخصص.
ما الذي اختبره الباحثون؟
شملت الدراسة 76 بالغًا تتراوح أعمارهم بين 26 و74 عامًا ممن عانوا من آلام أسفل الظهر المُعيقة لمدة 12 أسبوعًا على الأقل. كان متوسط أعمارهم 41 عامًا، ولم يكن مطلوبًا من المشاركين أن يكونوا سباحين محترفين، بل يكفي أن يكونوا مرتاحين في الماء وقادرين على السباحة لمسافة 25 مترًا تقريبًا.
تم توزيعهم عشوائيًا على مجموعتين، أكملت المجموعة الأولى برنامجًا شخصيًا للسباحة والتثقيف الصحي لمدة ثمانية أسابيع، وتم تكييف التدريب مع قدرة كل فرد على السباحة وحالته البدنية، كما تلقى المشاركون أربع جلسات علاج طبيعي عن بُعد مع اختصاصي علاج طبيعي.
كان الهدف هو زيادة عدد جلسات السباحة تدريجيًا إلى ثلاث جلسات أسبوعيًا، مدة كل منها من 30 إلى 45 دقيقة، وتلقت المجموعة الضابطة جلسة أو جلستين من العلاج الطبيعي، تناولت نفس المعلومات المهمة حول آلام الظهر، واستمرت في علاجاتها وأنشطتها البدنية المعتادة.
كان التحسن الأكبر في الأداء اليومي
بعد ثمانية أسابيع، انخفضت الإعاقة المرتبطة بآلام الظهر بشكل ملحوظ في مجموعة السباحة، ووفقًا للباحثة الرئيسية ديبورا ويرهام، تحسنت حالة المشاركين بنسبة 50% تقريبًا مقارنةً بحالتهم قبل بدء البرنامج. على مقياس الإعاقة الشائع الاستخدام، سجل السباحون أيضًا درجات أقل بنحو 30% من المجموعة الضابطة التي اقتصرت على التثقيف.
هذا مهم لأن هدف علاج الألم المزمن ليس مجرد تقليل شدة الألم، ما يهم المرضى غالبًا هو قدرتهم على الحركة والعمل وممارسة الرياضة والقيام بالأنشطة اليومية بأقل قدر من القيود، ولاحظ الباحثون أيضًا تحسنًا في مؤشرات أخرى، منها شدة الألم، والقيود الوظيفية، والثقة في إدارة الألم، والخوف من الحركة.
لماذا تفيد السباحة؟
يوفر الماء بيئة رياضية غير تقليدية، وأوضح البروفيسور مارك هانكوك، كبير مؤلفي الدراسة، أن السباحة تُحسّن نطاق الحركة والقوة واللياقة الهوائية، بينما يُتيح الدعم الذي يوفره الماء إمكانية القيام بحركات قد تكون مؤلمة أو مقيدة على اليابسة، وقد يكون هذا مفيدًا بشكل خاص للأشخاص الذين أصبحوا يخشون ممارسة الرياضة لأن الحركة السابقة كانت تُسبب لهم الألم.
ومن النتائج المثيرة للاهتمام في الدراسة، بالإضافة إلى الجانب البدني، أن السباحة منحتهم ثقة أكبر للعودة إلى النشاط، حيث استمر بعضهم في السباحة بعد انتهاء البرنامج، بينما انتقل آخرون إلى أنواع أخرى من التمارين.
بمعنى آخر، قد لا يقتصر دور السباحة على كونها رياضة فحسب، بل قد تكون أيضًا وسيلة سهلة نسبيًا لمساعدة الناس على استعادة قدرتهم على الحركة.
هل استمرت الفوائد؟
تابع الباحثون المشاركين بعد الأسابيع الثمانية الأولى.استمرت الفوائد بالظهور في الأسبوعين 26 و52، على الرغم من أن الفرق بين مجموعتي السباحة والمجموعة الضابطة تقلص تدريجيًا.
لاحظ الباحثون أن حجم التحسن كان مُقاربًا للنتائج التي لوحظت في أنواع أخرى من التمارين المُستخدمة لعلاج آلام الظهر المزمنة، بما في ذلك البيلاتس.
هل ينبغي على كل من يُعاني من آلام الظهر البدء بالسباحة؟
تدعم الدراسة السباحة كخيار رياضي واعد، ولكن لا ينبغي اعتبارها وصفة طبية شاملة، حيث كان البرنامج مُصممًا خصيصًا لكل فرد، وتطور تدريجيًا، وتضمن إرشادات من اختصاصيي العلاج الطبيعي. كان المشاركون قادرين بالفعل على السباحة ويشعرون بالثقة في الماء.
بالنسبة للمرضى المناسبين، قد يوفر برنامج سباحة مُخطط بعناية طريقة مريحة لاستعادة الحركة واللياقة والثقة، ويجب أن يتناسب نوع التمرين وشدته مع قدرات الشخص وحالته الصحية.
بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من آلام أسفل الظهر المزمنة، قد يكون الاكتشاف الأكثر تشجيعاً هو أن التمارين المفيدة لا تعني بالضرورة تحمل حركات مؤلمة على الأرض، ففي بعض الأحيان، يمكن أن يوفر الماء بيئةً ألطف لبدء الحركة من جديد.


