تضرر قطاع الدواجن في تونس بسبب موجة الحر ودعوات لإنقاذ القطاع

© Sputnik
تابعنا عبر
حصري
شهد قطاع الدواجن في تونس، خلال الفترة الأخيرة خسائر كبيرة نتيجة موجة الحر التي عرفتها البلاد خلال شهري يوليو/تموز واغسطس/أب الماضيين، بالتزامن مع انقطاعات متكررة للكهرباء ما أدى الى نفوق أعداد كبيرة من الدجاج والفراخ، الأمر الذي دفع مهنيي القطاع الى إطلاق دعوات من أجل انقاذ هذا القطاع الحيوي الذي يعاني من عدة إشكاليات.
يقول مهدي وهو أحد مربي الدواجن في محافظة المهدية، في تصريح لـ"سبوتنيك": إن "موجة الحر الشديدة التي تزامنت مع انقطاعات في الكهرباء، أدت خلال شهر يوليو الماضي الى نفوق نحو 3 آلاف طير من الدجاج".
وأضاف: "لم يكن دخولي عالم الفلاحة خيارا عابرا، فقد نشأت في كنف عائلة ارتبطت بالعمل الزراعي، وعملت منذ صغري إلى جانب والدي وجدي في الحقول، واكتسبت خبرة دفعتني لاحقا إلى خوض تجربة تربية الدواجن، أملا في بناء مشروع يوفر لي مورد رزق مستقر، غير أن موجة الحر الأخيرة، وما رافقها من اضطرابات في التزود بالكهرباء، قلبت حساباتي رأسا على عقب، وحولت مدجنتي في ظرف وجيز إلى مصدر لخسائر كبيرة، تهدد ما بنيته على مدى سنوات".

تضرر قطاع الدواجن في تونس
© Sputnik
قطاع مهدد
وتابع مهدي: "لقد فقدت مورد رزقي، ولم يتبق لي سوى 3 طيور من الدجاج، ماذا عساني أفعل؟".
وأردف: "لقد اتخذت جميع الاحتياطات لإنجاح هذا المشروع، من توفير الأعلاف وحفر الآبار، لكنني لم أكن أتخيل أن الوضع سيصل إلى هذا الحد".
وأضاف مهدي بأن "عددا من مربي الدواجن في المحافظة أبلغوه بدورهم عن خسائر كبيرة، تجاوزت، بحسب قوله، 45 ألف دينار لدى بعضهم".

تضرر قطاع الدواجن في تونس
© Sputnik
ويأمل مهدي وزملاؤه في أن تتدخل وزارة الفلاحة لمساندة المتضررين وتعويضهم عن الخسائر التي تكبدوها، مؤكدين أن استمرار الوضع على حاله قد يجعل من الصعب عليهم مواصلة نشاطهم.
من جهته، قال مراد، وهو مربي دواجن آخر في نفس المحافظة، إن "الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي تسببت له في خسارة أكثر من ألفي طير".
وأوضح أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على المربين وحدهم، بل تمتد إلى مختلف حلقات منظومة الإنتاج، من العاملين في القطاع إلى المستهلك، بما قد يهدد مستقبل نشاط يوفر مورد رزق لعدد من العائلات.

تضرر قطاع الدواجن في تونس
© Sputnik
مساعي لتعويض المربين المتضررين
وفي تعليقه على الأضرار التي لحقت بالقطاع، قال رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحة بالمهدية، صالح شرف الدين، لـ"سبوتنيك"، إن "قطاع الدواجن تكبد خسائر كبيرة جراء موجة الحر والانقطاعات المتكررة للكهرباء، التي شهدتها البلاد بالتزامن مع تسجيل درجات حرارة قياسية".
وأضاف: أن "الاتحاد الجهوي للفلاحة بصدد تجميع المعطيات المتعلقة بحجم الخسائر المسجلة، والتي من المنتظر أن تكون، وفق تقديره، "كارثية"، قبل التوجه بمراسلة إلى وزير الفلاحة لبحث سبل تعويض المربين المتضررين".

تضرر قطاع الدواجن في تونس
© Sputnik
وأشار إلى أن المربين في المحافظة منخرطون في صندوق الجوائح، الذي يتيح لهم الحصول على تعويضات في حال تعرض إنتاجهم للإتلاف، مؤكدا أن حجم الأضرار المسجلة جعل عددا من الفلاحين عاجزين عن سداد ديونهم وتغطية تكاليف الإنتاج.
ويأمل شرف الدين، أن تولي وزارة الفلاحة هذا الملف أولوية، وأن تتدخل لمساعدة المربين المتضررين، سواء من خلال المنح أو القروض، بما يساهم في إنقاذ القطاع وتمكينهم من استعادة نشاطهم.
وكانت وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري قد أعلنت، في 3 أيلول/سبتمبر الجاري، أنها ستتخذ إجراءات تهدف إلى تعديل منظومة إنتاج الدواجن، وفقا للنتائج التي ستفرزها عملية تقييم الخسائر.

تضرر قطاع الدواجن في تونس
© Sputnik
تراجع إنتاج اللحوم البيضاء
وفي سياق متصل، توقع رئيس الغرفة الوطنية لتجار الدواجن واللحوم البيضاء، إبراهيم النفزاوي، تراجع إنتاج اللحوم البيضاء خلال الفترة القادمة، إلى نحو 11 ألف طن بسبب تداعيات موجة الحر.
وقال النفزاوي في حديث لـ"سبوتنيك": إن "حجم الخسائر المسجلة في العاصمة لا يزال محدودا، مشيرا إلى أن الغرفة لم تسجل، حتى الآن، اضطرابا كبيرا في التزويد، رغم التصريحات المتداولة بشأن الأضرار التي لحقت بالقطاع".
وأضاف أن "الجهات المهنية بصدد جمع المعطيات المتعلقة بحجم الخسائر المسجلة في مختلف حلقات قطاع الدواجن جراء موجة الحر القياسية والانقطاعات المتكررة للكهرباء".
وكانت المهلة التي حددتها الجمعية المهنية المشتركة لمنتجات الدواجن والأرانب أمام مربي الدواجن في تونس للإبلاغ عن حجم الخسائر التي تكبدها القطاع قد انتهت الأربعاء الماضي، وذلك على خلفية موجة الحر القياسية وانقطاعات التيار الكهربائي التي شهدتها البلاد خلال شهري جويلية/يوليو وأوت/أغسطس الماضيين.
وكانت الجمعية قد دعت، في بلاغ أصدرته في الأول من أيلول/سبتمبر الجاري، جميع مربي الدواجن، من منتجي أمهات الدجاج ودجاج اللحم والديك الرومي والدجاج البياض، إلى مدها بحجم الخسائر المسجلة، ولا سيما تلك الناجمة عن موجة الحر أو انقطاعات الكهرباء.
ورغم تداعيات الأزمة الحالية، يتوقع النفزاوي أن يشهد القطاع تحسنا خلال الشهر المقبل، مع إمكانية بلوغ الإنتاج نحو 15 ألفا و500 طن، وفق تقديراته.
وبين خسائر المربين واضطراب الإنتاج وتداعيات ارتفاع درجات الحرارة، يواجه قطاع الدواجن في تونس اختبارا صعبا، في وقت باتت فيه استمرارية الإنتاج مرتبطة ليس فقط بتوفر الأعلاف والموارد المالية، وإنما أيضا بتداعيات التغيرات المناخية وموجات الحر المتكررة.

