هل يمكن للذكاء الاصطناعي مساعدة الروبوتات على الرؤية تحت الأرض؟

© Sputnik . Grigoriy Sysoyev
/ تابعنا عبر
قام باحثون في معهد موسكو للفيزياء والتكنولوجيا (MIPT) بتطوير منصة روبوتية تجمع بين الرادار المخترق للأرض، وكاشف المعادن، ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وتقنية الرؤية الآلية، ويعمل الفريق حاليًا تدريب الذكاء الاصطناعي على التمييز بين الاكتشافات الأثرية والأجسام العادية تحت الأرض، مع تطبيقات مستقبلية لأغراض إنسانية.
يُعدّ البحث تحت الأرض عملية بطيئة، فقد يحتاج المشغل الذي يستخدم الرادار المخترق للأرض إلى السير بشكل منهجي عبر كل جزء من الموقع، مسجلاً القياسات والإحداثيات مترًا بمتر. تتطلب هذه العملية خبرة، وتستغرق وقتًا، ولا تزال عرضة للخطأ البشري.
يعمل الباحثون على تطوير بديل روبوتي، ويقوم نظامهم بجمعالمعلومات تلقائيًا حول ما يكمن تحت الأرض، ويربط الشذوذات المكتشفة بموقعها الدقيق، ما يسمح بتجميع البيانات في نموذج ثلاثي الأبعاد للمنطقة التي تم مسحها، والهدف تدريب شبكة عصبية للمساعدة في تحديد ما إذا كانت الإشارة تحت الأرض صادرة عن جسم يستحق الدراسة أم مجرد صخرة أو جذر شجرة أو تجويف طبيعي.
كيف يمكن للروبوت "الرؤية" تحت الأرض؟
الأداة الرئيسية هي الرادار المخترق للأرض، أو GPR. يرسل إشارات كهرومغناطيسية إلى باطن الأرض ويسجل الانعكاسات الناتجة عن اصطدام هذه الإشارات بمواد أو هياكل ذات خصائص مختلفة.
النتيجة ليست صورة فوتوغرافية عادية. بدلًا من ذلك، يفسر المتخصصون الأنماط في بيانات الرادار لاستنتاج ما إذا كان هناك شيء غير عادي تحت السطح.
يجمع النظام هذه المعلومات مع قراءات من كاشف معادن، وبيانات الموقع من نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، ونظام رؤية آلية، وتتم مزامنة القياسات، بحيث يمكن ربط الشذوذات تحت الأرض بإحداثيات محددة وإعادة بنائها كجزء من خريطة ثلاثية الأبعاد، وفي علم الآثار، قد تشمل الأهداف المحتملة بقايا المباني والهياكل الخشبية، والأفران، أو القطع الأثرية التاريخية.
الجزء الصعب هو تدريب الذكاء الاصطناعي
يتطلب تدريب الشبكة العصبية عادةً عددًا كبيرًا من الأمثلة التي تكون الإجابة الصحيحة معروفة مسبقًا، أما بالنسبة لبيانات الرادار تحت الأرض، فإن الحصول على هذه الأمثلة يُعدّ صعبًا للغاية.
لا يستطيع الباحث ببساطة مسح موقع ما وتصنيف النتيجة بناءً على المظهر فقط،فلتحديد ما يمثله نمط الرادار فعليًا، قد يحتاج المتخصصون إلى مسح الموقع، والتنقيب فيه، وتوثيق ما تم العثور عليه. بعد ذلك، يتعين على الفريق ربط الجسم المؤكد بإشارة الرادار الأرضي الأصلية، ويُضيف علم الآثار تعقيدًا إضافيًا: فالتربة التي تم تحريكها مؤخرًا لا تبدو بالضرورة مماثلة للرادار كأرض محيطة بجسم مدفون منذ مئات السنين.
وفقًا للباحث أوليغ بوليتشيف من معهد موسكو للفيزياء والتكنولوجيا، فإن نقص مجموعات البيانات المفتوحة المناسبة هو أحد أسباب بقاء الشبكات العصبية لتفسير الرادار المخترق للأرض غير شائعة نسبيًا. لذلك، يعمل الباحثون على بناء مجموعة بيانات خاصة بهم. جمعوا قياسات خلال المسابقات وجلسات التدريب، بما في ذلك في ظروف جوية مختلفة، وبدأوا العمل على تطوير تقنية التعرف على الأجسام المدفونة باستخدام الشبكات العصبية.
روبوت قادر على التنقل بدون نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)
يستكشف المشروع أيضًا فكرة غير مألوفة أخرى: استخدام الرادار المخترق للأرض ليس فقط للعثور على الأجسام المدفونة، بل لمساعدة الروبوت في التنقل مستقبلًا.
يعمل الباحثون على تطوير أساليب تنقل ذاتية تعتمد على بيانات الرادار الأرضي للبيئات التي لا تتوفر فيها إشارة نظام تحديد المواقع العالمي (GPS). من حيث المبدأ، يمكن أن تصبح المعالم المميزة تحت الأرض جزءًا من خريطة الروبوت، ما يساعده على تحديد موقعه أثناء تحركه.
قد تكون هذه الاستقلالية ذات قيمة خاصة عند إرسال الروبوتات إلى مناطق صعبة أو خطرة حيث يكون التوجيه البشري المستمر غير عملي أو خطير.
من علم الآثار إلى إزالة الألغام للأغراض الإنسانية
يرى الباحثون أيضًا إمكانيةً واعدةً لإزالة الألغام للأغراض الإنسانية. من منظور التعلّم الآلي، قد تُقدّم هذه المهمة ميزةً على علم الآثار: فمجموعات البيانات التي تصف أنواع الألغام المختلفة متوفرةٌ بالفعل، بينما يصعب تجميع مجموعات بيانات الرادار الجيولوجي الأثرية المؤكدة.
يمكن لنظامٍ آليٍّ قادرٍ على الجمع بين الرادار والكشف عن المعادن والتحليل الآلي أن يُقلّل في نهاية المطاف من الحاجة إلى قيام الأفراد بعمليات بحثٍ متكررةٍ في المناطق الخطرة.
وعليه، فإن النظام يمثل ما هو أكثر من مجرد روبوت مزود بمجموعة من أجهزة الاستشعار، إذ تكمن قيمته العلمية في تجميع تلك القياسات، وبناء مجموعات البيانات التي تفتقر إليها حالياً أنظمة الذكاء الاصطناعي المخصصة لاستكشاف باطن الأرض، واستقصاء ما إذا كان بوسع الآلات أن تتعلم -في نهاية المطاف- تفسير عالمٍ تعجز العين البشرية عن رؤيته مباشرة.

