سبيكة أخف وأكثر ليونة للطباعة المعدنية ثلاثية الأبعاد

© Photo / NUST (MISIS)
تابعنا عبر
طوّر علماء في جامعة العلوم والتكنولوجيا "MISIS" الروسية، مسحوق سبيكة من الألومنيوم والكالسيوم يجمع بين القوة العالية ودرجة ليونة (مطيلية) تفوق بخمسة أضعاف نظيراتها من المواد الأخرى، مع الحفاظ على خصائصها عند درجات حرارة تصل إلى 300 درجة مئوية.
تتيح تقنية الطباعة المعدنية ثلاثية الأبعاد إنتاج أجزاء معقدة يصعب أو يستحيل تصنيعها بطرق الصب التقليدية. ومع ذلك، يجب أن تعالج المواد المستخدمة في هذه العملية تحدياً هندسياً صعباً؛ إذ يتعين عليها أن تكون قوية بما يكفي لتحمل الأحمال الثقيلة، وفي الوقت نفسه مرنة (مطيلية) بما يكفي للتشكّل دون التعرض لتصدع مفاجئ.
وقد طوّر الباحثون السبيكة اعتمادا على الألومنيوم وتلبي كلا المطلبين، ووفقاً لموقع "بوابة روسيا العلمية"، تتميز هذه المادة بليونة تفوق بخمسة أضعاف تقريباً ليونة السبائك المماثلة الموجودة حالياً، مع احتفاظها بمستوى مماثل من القوة، مما يجعلها خياراً واعداً لتطبيقات الطيران والفضاء، وصناعة السيارات، وقطاع الطاقة.
لماذا تواجه سبائك الألومنيوم التقليدية صعوبات مع الحرارة؟
تعتمد الطباعة المعدنية ثلاثية الأبعاد باستخدام الليزر عادةً على سبائك "السيلومين" (Silumins)، وهي سبائك تتكون بشكل أساسي من الألومنيوم والسيليكون، ورغم فائدة هذه السبائك في التصنيع بالإضافة (الطباعة ثلاثية الأبعاد)، إلا أن تعرضها للحرارة لفترات طويلة قد يقلل من قوتها بشكل كبير، كما يصعب تحسين خصائصها باستخدام طرق المعالجة الحرارية التقليدية.
يمكن للمهندسين زيادة مقاومة سبائك الألومنيوم للحرارة عن طريق إضافة عناصر مثل النيكل أو السيريوم أو النحاس، لكن العيب يكمن في أن هذه الإضافات قد تزيد من كثافة المادة وتكلفتها.
لذا، بحث فريق جامعة "MISIS" في خيار مختلف، وهو استخدام الكالسيوم، وتعتمد سبيكتهم الجديدة على نظام يجمع بين الألومنيوم والكالسيوم، وقد صُممت لتوفير الأداء الميكانيكي والحراري المطلوب دون الحاجة إلى عناصر سبائكية باهظة الثمن.
الجمع بين القوة والليونة
تُعد القدرة على الجمع بين القوة والليونة واحدة من أهم النتائج المحققة، فقد صمدت عينات الاختبار أمام إجهادات شد تصل إلى 366 ميجاباسكال، مع قدرتها على الاستطالة بنسبة تقارب 30% قبل حدوث الانهيار.
تشير "الليونة" إلى مدى قدرة المادة على التشكل أو التمدد قبل أن تنكسر،وتكتسب هذه الخاصية أهمية بالغة؛ لأن المادة شديدة القوة قد تنهار فجأة عند تعرضها لأحمال زائدة. في المقابل، يمكن للسبيكة الأكثر ليونة أن تمتص التشوهات قبل حدوث الكسر، مما يقلل من مخاطر الانهيار الميكانيكي المفاجئ.
كما عمل الباحثون على تقليل المسامية، وهي عبارة عن فراغات داخلية صغيرة قد تضعف المكون المطبوع؛ حيث قاموا بضبط العلاقة بين طاقة الليزر وسرعة الطباعة للحصول على عينات ذات كثافة أعلى. كما أوضح مهندس المشروع نيكولاي ليتياجين، فإن تقليل المسامية يعزز سلامة المادة وتماسكها، في حين يمكن للكالسيوم أن يحل محل عناصر سبائكية أغلى ثمناً دون المساس بالفعالية، كما يمكنه أيضاً خفض الوزن النوعي للمادة.
المادة تحافظ على صلابتها عند درجة حرارة 300 مئوية
قد تكون خصائص السبيكة وسلوكها عند درجات الحرارة المرتفعة بنفس أهمية قوتها في درجة حرارة الغرفة، فبعد تسخينها إلى 300 درجة مئوية، لم تظهر المادة الجديدة أي فقدان يُذكر في الصلابة. وفي المقابل، تشير تقديرات الباحثين إلى أن سبائك الألومنيوم والسيليكون التقليدية قد تفقد ما يقرب من ثلث صلابتها في ظل ظروف تسخين مماثلة.
وهذا ما يجعل نظام سبائك الألومنيوم والكالسيوم مثيراً للاهتمام بشكل خاص للمكونات التي تتعرض للحرارة أثناء التشغيل.
وقد أشار تورغوم أكوبيان، وهو باحث أول في جامعة "MISIS"، إلى أن هذا الاستقرار الحراري قد يجعل السبيكة مناسبة للأجزاء المستخدمة في المحركات وأنظمة الطاقة، حيث يتعين على المواد تحمل كل من الأحمال الميكانيكية ودرجات الحرارة المرتفعة.
لماذا يُعد هذا الأمر مهما للتصنيع بالإضافة (الطباعة ثلاثية الأبعاد)
لا تقتصر أهمية هذا التطور على كون السبيكة أقوى أو أكثر مقاومة للحرارة بحد ذاتها؛ بل تكمن قيمتها في الجمع بين عدة خصائص مفيدة في مادة صُممت خصيصاً للطباعة ثلاثية الأبعاد بالليزر، وهي: القوة العالية، والليونة الكبيرة، وانخفاض المسامية، وتقليل الاعتماد على عناصر سبائكية باهظة الثمن، واستقرار الصلابة بعد التسخين.
وتكتسب هذه المجموعة من الخصائص أهمية بالغة نظراً لتزايد استخدام التصنيع بالإضافة في إنتاج المكونات المعقدة التي تتطلب توازناً دقيقاً بين الوزن والموثوقية،فالسبيكة خفيفة الوزن القادرة على تحمل التشوه ودرجات الحرارة المرتفعة يمكن أن توسع نطاق الأجزاء التي يمكن تصنيعها بهذه الطريقة.



