بعد تصدر "الأصالة والمعاصرة"… ما أولويات الحكومة المغربية المرتقبة وأهم التحديات؟

© REUTERS Ahmed El Jechtimi
تابعنا عبر
حصري
أسفرت نتائج الانتخابات البرلمانية المغربية، عن تصدر حزب "الأصالة والمعاصرة"، بحصوله على 97 مقعدا.
فيما حل حزب "التجمع الوطني للأحرار" الذي يرأس الحكومة (المنتهية ولايتها) ثانيا بحصوله على 66 مقعدا، متبوعا بحزب "الاستقلال" (65 مقعدا)، ثم حزب "العدالة والتنمية" (54 مقعدا).
وحصل حزب "الحركة الشعبية" على 29 مقعدا، يليه حزب "الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية" بـ26 مقعدا، فحزب "التقدم والاشتراكية" بـ19 مقعدا، و"الاتحاد الدستوري" بـ17 مقعدا، و"الحركة الديمقراطية الاجتماعية" (8 مقاعد)، و"تحالف اليسار" (8 مقاعد).
ووفق خبراء فإن العديد من الملفات تمثل تحيدات وأولويات أمام الحكومة الجديدة المرتقبة، خاصة في ظل تساؤلات عن الشخصية التي سيكلفها الملك بتشكيل الحكومة.
في الإطار، قال الخبير في العلاقات الدولية وعضو المجلس المغربي للشؤون الخارجية، أحمد نور الدين، إن "حزب الأصالة والمعاصرة"، باعتباره الحزب المتصدّر لنتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، سيكون مرشحا لتشكيل الحكومة المقبلة"، مرجحا أن "تتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة".
وأوضح نور الدين، في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن "الدستور المغربي ينص على تعيين رئيس الحكومة من الحزب الذي يتصدّر الانتخابات"، مشيرا إلى أن "المعطيات السياسية الحالية تجعل المنصوري الأوفر حظا لتولي هذا المنصب، خلافا للتوقعات التي رشحت اسم فوزي لقجع".
وأضاف أن "تداول اسم لقجع ربما كان يهدف إلى تشتيت الانتباه عن المرشحة الفعلية"، معتبرا أن "قرب المنصوري من دوائر صناعة القرار، فضلا عن إمكانية أن تصبح أول امرأة تقود الحكومة في تاريخ المغرب المعاصر، يعززان فرص اختيارها لهذا المنصب".
تحالفات حكومية محتملة
وبخصوص التحالفات الحكومية المرتقبة، استبعد نور الدين، في تقديره، مشاركة حزب "التجمع الوطني للأحرار" في الحكومة المقبلة، مرجعا ذلك إلى "طبيعة التراشق السياسي والاتهامات المتبادلة التي طبعت الحملة الانتخابية بين الحزبين الرئيسيين".
وقال إن "استبعاد الحزب قد يكون ضروريا للحفاظ على حد أدنى من المصداقية أمام الناخبين، لا سيما أن الحملة الانتخابية ركزت على ما اعتبره منافسو الحزب إخفاقات للحكومة المنتهية ولايتها في معالجة عدد من الملفات الاجتماعية، وعلى رأسها ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية وتكاليف المعيشة، فضلا عن الاحتجاجات الاجتماعية التي شهدتها مناطق مختلفة، ومطالب حركة "جيل زد" المتعلقة بقطاعي الصحة والتعليم".
كما أشار إلى أن "عددا من الملفات الاقتصادية، بما فيها صفقات تحلية المياه والدعم الموجه لاستيراد أضاحي العيد، أثارت نقاشا عاما وتساؤلات بشأن الحكامة وتضارب المصالح، وهو ما قد يؤثر في طبيعة التحالفات الحكومية المقبلة".
ورجّح نور الدين احتمالين رئيسيين لتشكيل الحكومة يتمثّل الأول في "تحالف يضم "حزب الأصالة والمعاصرة" وحزب "الاستقلال" وحزب "العدالة والتنمية"، بما قد يعزز حضور التيار المحافظ، أما الاحتمال الثاني، فيتمثل في تشكيل أغلبية تضم حزب "الأصالة والمعاصرة" و"حزب الاستقلال" إلى جانب عدد من الأحزاب متوسطة الحجم، مثل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، مع إمكانية الاستعانة بالحركة الشعبية لاستكمال الأغلبية البرلمانية، ومن شأن هذا السيناريو أن يعزز حضور التيار الحداثي".
أولويات الحكومة المقبلة
وفي ما يتعلق بأولويات الحكومة الجديدة، وضع، أحمد نور الدين، تنظيم كأس العالم 2030 في مقدمة الملفات، معتبرا أن "استضافة هذا الحدث تتجاوز البعد الرياضي لتشمل تطوير البنية التحتية، وتحسين الخدمات، وتعبئة موارد مالية كبيرة".
وعلى المستوى الاجتماعي، دعا إلى "تخفيف الضغط الضريبي بهدف امتصاص غضب الشارع الناجم عن ارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب تنفيذ الوعود الانتخابية لحزب الأصالة والمعاصرة، وفي مقدمتها رفع الحد الأدنى للأجور إلى 5 آلاف درهم، أي ما يقارب 500 إلى 600 دولار أمريكي، مقارنة بما يزيد قليلا على 300 دولار حاليا".
وأكد أن "تحقيق هذه الالتزامات يمثّل تحديا كبيرا للموازنة العامة، في ظل استمرار العجز، فضلا عن الحاجة إلى توفير مئات آلاف فرص العمل، وتوسيع العرض الصحي، وتحسين جودة المستشفيات، ومعالجة الاختلالات التي يعاني منها قطاع التعليم"، واعتبر أن هذه الأوراش "تتطلب استثمارات ضخمة تُقدر بمليارات الدولارات".
تحديات السياسة الخارجية
أما على مستوى السياسة الخارجية، فأوضح نور الدين أن "الحكومة المقبلة ستكون مطالبة باحتواء تداعيات أزمة سبتة المحتلة على العلاقات المغربية الإسبانية، بما يضمن عدم تأثيرها في التعاون الثنائي، ولا سيما في ما يتعلق بحسن تنظيم كأس العالم 2030"، وفق تعبيره.
كما أشار إلى أن "ملف الصحراء المغربية يقترب من مراحل حاسمة داخل الأمم المتحدة، الأمر الذي يتطلب، بحسب تعبيره، تعبئة سياسية ودبلوماسية استثنائية خلال المرحلة المقبلة".
فيما رجّح المحلل السياسي المغربي، علي السرحاني، "عودة الأحزاب التي شاركت في الحكومة السابقة إلى التشكيلة الحكومية المقبلة، مع احتمال انضمام حزب أو حزبين إضافيين"، معتبرا أن ذلك قد يفضي إلى حكومة "شبه حكومة وحدة وطنية".
وقال السرحاني في تصريحات لـ"سبوتنيك"، إن "التوقعات تشير إلى أن الأحزاب التي كانت في الحكومة سوف تعود إليها، لأنها تبقى الاحتمال الأقوى"، مضيفا أن "تركيبة الحكومة قد تتوسع لتشمل حزبا آخر يملك نحو 19 أو 20 مقعدا، مقابل منحه حقيبتين أو 3 حقائب وزارية".
وفيما يتعلق بإمكانية دخول حزب "العدالة والتنمية" في تحالف مع حزب "الأصالة والمعاصرة"، استبعد السرحاني هذا السيناريو في الوقت الراهن، مشيرا إلى أن "عبد الإله بنكيران أعلن عدم رغبته في التحالف مع الأصالة والمعاصرة، ووجّه إليه انتقادات حادة".
وأضاف أن "السياسة لا تعرف أعداء دائمين أو أصدقاء دائمين، بل تعرف مصالح دائما، ما يعني أن احتمال التقارب بين الحزبين لا يمكن استبعاده بشكل مطلق"، لكنه شدد على أن هذا الخيار لا يبدو مرجحا، حسب تقديره.
وأوضح السرحاني أن استنتاجه الأساسي يتمثل في عودة الأحزاب المشاركة في الحكومة السابقة، إلى جانب حزب أو حزبين إضافيين، بما قد ينتج حكومة موسعة ذات طابع قريب من حكومة الوحدة الوطنية.
أولويات الحكومة المقبلة
وعن الملفات ذات الأولوية أمام الحكومة الجديدة، وضع السرحاني قضية الوحدة الترابية في مقدمة الملفات، تليها الاستعدادات المرتبطة باستضافة المغرب نهائيات كأس العالم 2030.
وقال إن المونديال "ينبغي ألا يُنظر إليه باعتباره مجرد بطولة لكرة القدم، بل باعتباره فرصة لما يمكن أن يقدمه للاقتصاد الوطني"، مشيرا إلى أهمية توجيه انعكاساته نحو دعم العمال المغاربة وتسهيل مهام المقاولات المغربية.
وأكد المحلل السياسي أن "قطاعي الصحة والتعليم سيظلان كذلك ضمن الأولويات الأساسية للحكومة المقبلة، إلى جانب الملفات المرتبطة بالوحدة الترابية والاقتصاد الوطني والاستفادة التنموية من تنظيم كأس العالم".


