العراق يطوي صفحة الوجود العسكري للتحالف... انسحاب أمريكي ومرحلة أمنية جديدة
13:53 GMT 01.10.2026 (تم التحديث: 14:47 GMT 01.10.2026)

© Sputnik . Pavel Davidov
/ تابعنا عبر
حصري
بعد أكثر من عقدين على الوجود العسكري الأمريكي في العراق، يطوي يوم 30 أيلول/سبتمبر2026، صفحة مهمة من تاريخ العلاقة الأمنية بين بغداد وواشنطن، مع اكتمال انسحاب قوات التحالف الدولي من الأراضي العراقية وإنهاء مهمته العسكرية.
خطوة يراها المراقبون، تفتح الباب أمام مرحلة جديدة يتولى فيها العراق مسؤولية ملفه الأمني بصورة أكبر، فيما تنتقل الشراكة مع الولايات المتحدة إلى مسارات دفاعية واستخبارية وتدريبية مختلفة.
هذا وأكد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أن القوات الأمنية العراقية باتت تمتلك زمام المبادرة والسيطرة على الوضع الأمني، معتبرًا أن انتهاء مهمة التحالف يمثل انتقالاً إلى مرحلة جديدة تقوم على ترسيخ السيادة الوطنية وتعزيز قدرات المؤسسات الأمنية والعسكرية.
وأشار الزيدي إلى أن العراق تمكن، بدعم من الدول الصديقة، من تجاوز مراحل مهمة في حربه ضد الإرهاب، مشدداً على أهمية ما تمتلكه القوات العراقية من جاهزية وإمكانات، فضلاً عن استمرار علاقات التعاون مع الشركاء الدوليين.
وتسلّمت السلطات العراقية المقر الرئيسي للقوات الأمريكية في مطار بغداد الدولي، في خطوة تأتي ضمن مسار إعادة تنظيم الوجود العسكري الأجنبي في البلاد، بعد انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي ضد تنظيم "داعش" في العراق.
الانسحاب الأمريكي ينهي الوجود العسكري
أكد الخبير الأمني عباس الجبوري أن انتهاء الوجود العسكري الأمريكي في العراق لا يعني توقف العلاقات بين البلدين، مشيرًا إلى أن التعاون سيستمر في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والمالية، فضلاً عن المشاريع المشتركة.
وقال الجبوري، في حديث لـ"سبوتنيك"، إن انسحاب القوات الأمريكية من الناحية العسكرية سيضع حداً لوجودها بهذا الشكل، فيما ستبقى العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والاستثمارات الأمريكية في العراق، لتعود العلاقة بين البلدين إلى طبيعتها كما هو الحال مع بقية الدول.
وأضاف أن العراق يمتلك قوات أمنية وعسكرية متكاملة، تشمل الجيش والشرطة والتشكيلات العسكرية الرسمية الأخرى، وهي قادرة على حماية البلاد وصون سيادتها، مؤكداً أن العراق لم يعد بحاجة إلى مظلة عسكرية أجنبية في المرحلة الحالية.
وأشار الجبوري إلى أن التحدي المقبل يتمثل في تطوير منظومة الدفاع الجوي العراقية، بما يضمن التصدي للطائرات المسيّرة والطائرات المعادية، وتعزيز قدرات الإنذار المبكر وحماية الأجواء العراقية.
وكانت بغداد وواشنطن قد توصلتا في سبتمبر/أيلول 2024 إلى اتفاق يقضي بإنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في العراق، وفق جدول زمني مرحلي، والانتقال بالعلاقة الأمنية بين البلدين من إطار التحالف إلى شراكة ثنائية.
وبموجب الاتفاق، انتهت المرحلة الأولى من مهمة التحالف في سبتمبر/أيلول 2025، فيما استمر وجود عدد من قواته في إقليم كوردستان، لتقديم الدعم للعمليات المرتبطة بمواجهة تنظيم "داعش" في سوريا، على أن تكتمل المرحلة الأخيرة من الانسحاب بحلول نهاية سبتمبر/أيلول 2026.
محلل سياسي: القوات العراقية قادرة على ملء الفراغ الأمني
في المقابل، استبعد المحلل السياسي علي الصاحب أن يترك انسحاب القوات الأمريكية تأثيراً كبيراً على الواقع الأمني في العراق، مُرجعاً ذلك إلى امتلاك البلاد إمكانات عسكرية وأمنية واستخبارية تتيح لها إدارة الملف الأمني ومسك الأرض.
وقال الصاحب، في حديث لـ"سبوتنيك"، إن "العراق يمتلك أعداداً كبيرة من القوات التابعة للجيش والشرطة والحشد الشعبي، فضلاً عن الخبرات التي راكمتها الأجهزة الأمنية خلال المعارك الواسعة التي خاضتها ضد تنظيم داعش، ما يمنحها القدرة على التعامل مع متطلبات المرحلة المقبلة".
وأضاف أن "ذلك لا ينفي استمرار وجود خلايا للتنظيم في بعض المناطق الهشة، ولا سيما المناطق الصحراوية والجبلية، الأمر الذي يتطلب تكثيف الجهد الاستخباري ومواصلة ملاحقة تلك الخلايا قبل أن تتمكن من تنفيذ عملياتها".
ولفت الصاحب إلى أن العراق لا يزال بحاجة إلى تطوير قدراته العسكرية والتقنية، خصوصًا في مجالات الدفاع الجوي والكاميرات الحرارية وأنظمة الرصد، مشيراً إلى أن الضغوط والتدخلات الخارجية أثرت في حصول العراق على بعض منظومات التسليح.
وأكد أن هذه التحديات لا تعني عجز القوات العراقية عن تأمين الأراضي وملاحقة الجماعات الإرهابية، مشدداً على أهمية استثمار الخبرات المتراكمة وتعزيز الإمكانات الاستخبارية لمواجهة أي تهديدات محتملة بعد الانسحاب الأمريكي.
وأعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، انتهاء العمليات العسكرية لعملية "العزم الصلب" في العراق، مؤكدة استكمال سحب قوات التحالف الدولي ومعداته من قاعدة أربيل الجوية، في خطوة تمثل ختام المهمة العسكرية للتحالف داخل البلاد.
وفي السياق ذاته، أفادت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) باستكمال إخراج القوات والمعدات الأمريكية من قاعدة أربيل الجوية، مبينة أن هذه الخطوة تندرج ضمن ترتيبات الانتقال من مهمة التحالف الدولي إلى صيغة جديدة من التعاون الدفاعي الثنائي بين بغداد وواشنطن.
وتعود مهمة التحالف الدولي إلى عام 2014، حين تشكل لمساندة القوات العراقية في مواجهة تنظيم "داعش"، الذي كان قد سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.
ومع تراجع نفوذ التنظيم، تحولت مهام قوات التحالف تدريجياً من العمليات القتالية المباشرة إلى التدريب وتقديم المشورة والدعم الاستخباري للقوات العراقية.
ترحيب عراقي كبير
في حين، أبدى المواطن العراقي، عباس هاشم، مخاوفه من التداعيات الأمنية المحتملة لانسحاب القوات الأمريكية، داعياً الأجهزة الأمنية إلى رفع مستوى الحذر والاستعداد لمنع استغلال أي فراغ قد ينجم عن انتهاء الوجود العسكري الأمريكي.
وقال هاشم، في حديث لـ"سبوتنيك"، إن "تجارب الانسحاب الأمريكي السابقة، ومنها مغادرة القوات الأمريكية العراق عام 2011، أعقبتها تطورات أمنية خطيرة تمثلت بظهور تنظيم "داعش"، مستحضراً أيضاً ما أعقب الانسحاب الأمريكي من أفغانستان وعودة حركة "طالبان" إلى السلطة".
وشدد على ضرورة أن تكون الأجهزة الأمنية العراقية مستعدة لمواجهة أي تحديات محتملة، والحفاظ على الاستقرار ومنع تكرار سيناريوهات أمنية سابقة، بالتزامن مع احتفاء العراقيين بيوم السيادة وإنهاء مهمة القوات الأجنبية في البلاد.
فيما عبّر المواطن العراقي، عماد الدليمي، عن ترحيبه بانتهاء الوجود العسكري الأمريكي في البلاد، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل استعادة للقرار العراقي وتعزز قدرة الحكومة على إدارة شؤون البلاد الأمنية والعسكرية بعيداً عن الوجود الأجنبي.
وقال الدليمي، في حديث لـ"سبوتنيك"، إن "القوات الأمريكية ارتبط وجودها في العراق بانتهاكات وجرائم تعرض لها العراقيون في عدد من المحافظات، مستذكراً فضيحة سجن أبو غريب والأحداث التي شهدتها مناطق مختلفة، بينها النجف ومحافظات غربية".
وأضاف أن "هناك دعاوى قضائية مرتبطة بتلك الانتهاكات أمام المحاكم العراقية والدولية، معرباً عن سعادته بانتهاء الوجود العسكري الأمريكي، بالتزامن مع الاحتفال بيوم السيادة".
وأكد الدليمي أن مغادرة القوات الأجنبية تمثل خطوة باتجاه تعزيز استقلال القرار العراقي، وأن تكون إدارة الملف الأمني والعسكري بيد الحكومة والمؤسسات الوطنية.
وكان تنظيم "داعش" قد سيطر في ذروة توسعه على مساحات واسعة من أراضي العراق وسوريا، وارتكب انتهاكات وجرائم واسعة، قبل أن تعلن القوات العراقية هزيمته في العراق عام 2017، فيما خسر التنظيم آخر معاقله في سوريا عام 2019.








