https://sarabic.ae/20261007/ما-حقيقة-إمتلاك-الإخوان-مفاتيح-وقف-الحرب-في-السودان-وأنهم-يفشلون-كل-مساعي-التسوية؟-1117625241.html
ما حقيقة إمتلاك "الإخوان" مفاتيح وقف الحرب في السودان.. وأنهم يفشلون كل مساعي التسوية؟
ما حقيقة إمتلاك "الإخوان" مفاتيح وقف الحرب في السودان.. وأنهم يفشلون كل مساعي التسوية؟
سبوتنيك عربي
تمر الأيام والشهور والسنوات، ولا تزال الحرب السودانية بلا أفق، تتوالى المبادرات والوساطات، وتخرج التصريحات الدبلوماسية من أطراف الصراع بالموافقة على وقف الحرب... 07.10.2026, سبوتنيك عربي
2026-10-07T20:51+0000
2026-10-07T20:51+0000
2026-10-07T20:51+0000
حصري
تقارير سبوتنيك
أخبار السودان اليوم
العالم
أخبار العالم الآن
العالم العربي
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e7/04/13/1076083805_0:160:3072:1888_1920x0_80_0_0_4cd636ae051c83e144c03a45cbdcf955.jpg
طوال السنوات الماضية، وجهت الاتهامات الكثيرة للتيار الإسلامي، وبالتحديد جماعة "الإخوان المسلمين"، بأنهم هم من يجلسون في الخفاء ويسيطرون على القرار السياسي، وبالتالي التأثير الشديد على القرار العسكري، وأن الإخوان ضالعون في إطالة أمد الحرب، وإلى جانبهم الحركات المسلحة، لأن توقف الحرب ليس في مصلحة الإخوان ولا الحركات المسلحة.القوة الضاربةبداية، قال رئيس المجلس العام لحزب "التيار الوطني" بالسودان، الدكتور جلال مصطفى، إن القرار بالتفاوض ووقف الحرب بيد البرهان، لكن الحركات المسلحة تؤثر عليه، لأنه بدون موافقتهم لا يستطيع أخذ قرار وقف الحرب أو التفاوض، لأنهم هم القوة الضاربة الحامية في غرب السودان والحامية داخل الخرطوم وبورتسودان.وأشار في حديثه لـ"سبوتنيك"، إلى أن "أي قرار بخصوص الحرب يجب أن توافق عليه الحركات المسلحة، لأنها الآن تشغل تقريبا نفس الوضع الذي كان يشغله الدعم السريع إبان حكم البشير، فالقرار مشترك بين البرهان وبين الحركات المسلحة"، مشيرا إلى "سيطرة الإخوان حتى الآن سياسيا على مفاصل الدولة، نظرا لما يشغلونه من مناصب رفيعة في الدولة المدنية، ولا أستطيع أن أقول عسكريا لأن الإخوان لا يملكون قوة عسكرية مع البرهان".توازنات القوىمن جانبه، قال الناطق الرسمي باسم القوى المدنية المتحدة "قمم" في السودان، عثمان عبدالرحمن سليمان، إن قرار وقف الحرب والاستجابة للمبادرات الدولية والإقليمية الرامية إلى السلام، وفق تقديرنا، ليس قرارا يملكه الفريق أول، عبد الفتاح البرهان، بصورة منفردة، فقد سبق له في بدايات الحرب أن حاول الاستجابة لبعض المبادرات وفتح مسارات للتفاوض، لكنه تراجع لاحقا تحت تأثير الضغوط السياسية والأمنية التي مارستها جماعة الإخوان داخل معسكر السلطة.وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن اليوم أصبح قرار الحرب والسلام محكوما إلى حد كبير بتوازنات القوى المرتبطة بها، ومن هذا المنظور، فإن تصريحات البرهان الأخيرة لا يمكن قراءتها بمعزل عن نفوذ جماعة الإخوان، التي باتت، وفق تقديرنا، صاحبة تأثير مباشر في توجيه الموقف السياسي والعسكري، بما يجعل البرهان جزءا من منظومة قرار أوسع من موقعه الشخصي.وأشار سليمان إلى أن السلام يواجه في الوقت الراهن عقبات جوهرية، يمكن اختصار أحد أهمها في استمرار نفوذ جماعة الإخوان التي ترى، وفق هذه القراءة، أن وقف الحرب والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة سيؤديان إلى تقليص نفوذها السياسي والعسكري، ومن ثم يصبح إطالة أمد الحرب وسيلة للحفاظ على هذا النفوذ وتأجيل أي عملية سياسية يمكن أن تعيد تشكيل موازين السلطة في السودان.من يملك القراربدورها، تقول لنا مهدي، مستشارة الإعلام الدولي وفض النزاعات في السودان، إن تصريحات عبد الفتاح البرهان الأخيرة أعادت السؤال الذي تحاول بورتسودان الهروب منه منذ اندلاع الحرب، من يملك فعلا قرار الحرب ومن يملك قرار إيقافها؟ فكلما طرحت مبادرة سياسية أو ظهر تحرك إقليمي ودولي باتجاه التفاوض، عادت لغة الشروط المسبقة والرفض والتصعيد، وكأن إنهاء الحرب أصبح قرارا مؤجلا إلى أجل غير مسمى، بينما يدفع السودانيون وحدهم الثمن قتلا ونزوحا وجوعا وانهيارا لما تبقى من مؤسسات الدولة".وأضافت في حديثها لـ"سبوتنيك"، أن "المشكلة هنا لا تتعلق بتصريح للبرهان وحده، وإنما بطبيعة السلطة التي تتحدث باسمه وباسم الدولة السودانية، فالمشهد لا يعطي رؤية واحدة للحرب والسلام، وإنما كتركيبة تتداخل فيها المؤسسة العسكرية مع شبكات سياسية وأمنية وإسلامية قديمة، الأمر الذي يجعل قرار التفاوض نفسه خاضعا لحسابات تتجاوز الموقف العسكري المباشر".وأشارت مهدي إلى أن الإخوان في السودان لا يحتاجون بالضرورة إلى الظهور في واجهة السلطة حتى يكون لهم تأثير عليها، فالقوة السياسية يمكن أن تعمل من خلف المؤسسات ومن داخل شبكات الدولة والحركة الإسلامية والأجهزة التي تراكم نفوذها على مدى سنوات طويلة، ولذلك فإن اختزال المسألة في وجود أسماء إسلامية داخل السلطة لا يكفي لفهم الصورة، الأهم هو قياس تأثير هذا التيار على القرار نفسه، خصوصا في ملف الحرب والتفاوض ومستقبل الدولة.واستطردت: "هنا تظهر واحدة من أخطر الأزمات، تتمثل في تحويل التفاوض من وسيلة لإنهاء الحرب إلى معركة حول الشرعية، وتحويل أي حديث عن تسوية سياسية إلى تهديد للجيش أو انتصار للخصم، وكأن استمرار الحرب أصبح معيارا للثبات السياسي، مع أن الواقع يقول شيئا مختلفا تماما، فكل يوم إضافي للحرب يعني مزيدا من تفكك الدولة ومزيدا من الضحايا ومزيدا من القوى المحلية والإقليمية التي ستجد لنفسها موطئ قدم في السودان".التسوية والحربوأوضحت مهدي أن التعنت السياسي لا يعني بالضرورة قوة في الموقف، وأحيانا يكون دليلا على أن أصحاب القرار يخشون ما بعد الحرب أكثر مما يخشون استمرارها، لأن التفاوض الحقيقي لا ينهي القتال فقط، وإنما يفتح ملفات الدولة والجيش والإسلاميين والاقتصاد والعدالة والمساءلة، ويعيد تعريف من يملك السودان ومن يقرر مستقبله.ولفتت مهدي إلى أن "السؤال الذي يجب أن يطرح اليوم ليس فقط لماذا يرفض البرهان التفاوض، وإنما من المستفيد من استمرار هذا الرفض؟ ومن يملك القدرة على دفع القرار السياسي نحو التصعيد كلما اقتربت فرص التسوية؟ وإذا كانت السلطة تقول إنها تقاتل من أجل الدولة، فعليها أن تجيب للسودانيين عن شكل الدولة التي تريد الحفاظ عليها، ومن هم أصحاب القرار الحقيقيون داخلها".واختتمت بالقول: "السودان لا يحتاج إلى سلطة تعتبر وقف الحرب تنازلا ولا إلى قوى سياسية ترى في استمرار القتال ضمانا لبقائها، السودان يحتاج إلى قرار مستقل يضع حياة السودانيين قبل حسابات التنظيمات ومراكز النفوذ، لأن أخطر ما في الحرب ليس أن يستمر إطلاق النار، وإنما أن يصبح استمرارها مصلحة سياسية لمن يملكون مفاتيح القرار في الظل".ويشهد السودان منذ أبريل/نيسان 2023 اشتباكات عنيفة بين الجيش وقوات الدعم السريع، وكان الجيش قد أعلن في مارس الماضي أنه طرد المتمردين من العاصمة الخرطوم، فيما كثفت قوات الدعم السريع هجماتها في غرب وجنوب البلاد في أبريل، معلنة تشكيل حكومة منافسة.بيان دولي يدعو لوقف الحرب في السودان.. هل تكفي الضغوط لإنهاء القتال؟السيسي خلال لقائه البرهان: مصر تتمسك بوحدة السودان وتدفع نحو إنهاء الحرب
https://sarabic.ae/20261004/بيان-دولي-يدعو-لوقف-الحرب-في-السودان-هل-تكفي-الضغوط-لإنهاء-القتال-1117531306.html
https://sarabic.ae/20261004/إعلان-العلمين-مصر-والسودان-وإريتريا-والصومال-ترسم-ملامح-تعاون-إقليمي-وترفض-التدخلات-الخارجية-1117530235.html
https://sarabic.ae/20261004/السيسي-خلال-لقائه-البرهان-مصر-تتمسك-بوحدة-السودان-وتدفع-نحو-إنهاء-الحرب-1117524042.html
https://sarabic.ae/20260928/السودان-يرفض-اتهامات-إثيوبيا-بدعم-المعارضة-ويحذر-من-المساس-بسيادته-1117337434.html
https://sarabic.ae/20260927/البرهان-لن-نستجيب-لأي-ضغوط-أو-ابتزاز-وهدفنا-تطهير-كل-السودان-1117317005.html
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
أحمد عبد الوهاب
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/04/1e/1113015418_0:5:960:965_100x100_80_0_0_053c8abeebb4c8b16ec97b50bc123ed0.jpg
أحمد عبد الوهاب
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/04/1e/1113015418_0:5:960:965_100x100_80_0_0_053c8abeebb4c8b16ec97b50bc123ed0.jpg
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e7/04/13/1076083805_171:0:2902:2048_1920x0_80_0_0_5f2891a3786a632e4900b60a26891570.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
أحمد عبد الوهاب
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/04/1e/1113015418_0:5:960:965_100x100_80_0_0_053c8abeebb4c8b16ec97b50bc123ed0.jpg
حصري, تقارير سبوتنيك, أخبار السودان اليوم, العالم, أخبار العالم الآن, العالم العربي
حصري, تقارير سبوتنيك, أخبار السودان اليوم, العالم, أخبار العالم الآن, العالم العربي
ما حقيقة إمتلاك "الإخوان" مفاتيح وقف الحرب في السودان.. وأنهم يفشلون كل مساعي التسوية؟
أحمد عبد الوهاب
مراسل "سبوتنيك" في مصر
حصري
تمر الأيام والشهور والسنوات، ولا تزال الحرب السودانية بلا أفق، تتوالى المبادرات والوساطات، وتخرج التصريحات الدبلوماسية من أطراف الصراع بالموافقة على وقف الحرب والتفاوض، لكن دائما يتم ذلك عند طرح البنود الرئيسية، ويكمن الخلاف دائما في التفاصيل.
طوال السنوات الماضية، وجهت الاتهامات الكثيرة للتيار الإسلامي، وبالتحديد جماعة "الإخوان المسلمين"، بأنهم هم من يجلسون في الخفاء ويسيطرون على القرار السياسي، وبالتالي التأثير الشديد على القرار العسكري، وأن الإخوان ضالعون في إطالة أمد الحرب، وإلى جانبهم الحركات المسلحة، لأن توقف الحرب ليس في مصلحة الإخوان ولا الحركات المسلحة.
يرى مراقبون أن الأزمة في السودان متشعبة بصورة كبيرة، نظرا لأن الحركات المسلحة ربما تمتلك قدرا كبيرا من أوراق الضغط على القرار العسكري، أما القرار السياسي فنجد أن الإخوان هم من يتحكمون بشكل خفي في القرار والمجال العسكري.
بداية، قال رئيس المجلس العام لحزب "التيار الوطني" بالسودان، الدكتور جلال مصطفى، إن القرار بالتفاوض ووقف الحرب بيد البرهان، لكن الحركات المسلحة تؤثر عليه، لأنه بدون موافقتهم لا يستطيع أخذ قرار وقف الحرب أو التفاوض، لأنهم هم القوة الضاربة الحامية في غرب السودان والحامية داخل الخرطوم وبورتسودان.
وأشار في حديثه لـ"سبوتنيك"، إلى أن "أي قرار
بخصوص الحرب يجب أن توافق عليه الحركات المسلحة، لأنها الآن تشغل تقريبا نفس الوضع الذي كان يشغله الدعم السريع إبان حكم البشير، فالقرار مشترك بين البرهان وبين الحركات المسلحة"، مشيرا إلى "سيطرة الإخوان حتى الآن سياسيا على مفاصل الدولة، نظرا لما يشغلونه من مناصب رفيعة في الدولة المدنية، ولا أستطيع أن أقول عسكريا لأن الإخوان لا يملكون قوة عسكرية مع البرهان".
وأضاف مصطفى أن الحركات المسلحة والإخوان مستفيدون من استمرار الحرب، لأن توقف الحرب يمكن أن يهدد مصالحهم وخططهم، وقد يقضي على مستقبل الإخوان السياسي ومستقبل الحركات المسلحة العسكري، لذلك نشاهد الضغوط التي تمارس على السلطة كلما اقتربت من الوصول إلى تسوية لوقف شامل للحرب والجلوس على طاولة التفاوض والاستماع للنداءات الدولية.
من جانبه، قال الناطق الرسمي باسم القوى المدنية المتحدة "قمم" في السودان، عثمان عبدالرحمن سليمان، إن قرار وقف الحرب والاستجابة للمبادرات الدولية والإقليمية الرامية إلى السلام، وفق تقديرنا، ليس قرارا يملكه الفريق أول، عبد الفتاح البرهان، بصورة منفردة، فقد سبق له في بدايات الحرب أن حاول الاستجابة لبعض المبادرات وفتح مسارات للتفاوض، لكنه تراجع لاحقا تحت تأثير الضغوط السياسية والأمنية التي مارستها جماعة الإخوان داخل معسكر السلطة.
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن اليوم أصبح قرار الحرب والسلام محكوما إلى حد كبير بتوازنات القوى المرتبطة بها، ومن هذا المنظور، فإن تصريحات البرهان الأخيرة لا يمكن قراءتها بمعزل عن نفوذ جماعة الإخوان، التي باتت، وفق تقديرنا، صاحبة تأثير مباشر في توجيه الموقف السياسي والعسكري، بما يجعل البرهان جزءا من منظومة قرار أوسع من موقعه الشخصي.
وتابع سليمان: "ووفق تقديرنا، فإن جميع القوى السياسية والمدنية التي تناصر معسكر السلطة ترتبط بدرجات مختلفة بتحالفات مع جماعة الإخوان، وتتعامل مع تحركات المجتمع الدولي والمبادرات الإقليمية وفق حسابات ورؤية هذا التيار، بينما يعاني الجيش نفسه من نفوذ الإخوان داخل مفاصله ومؤسساته".
وأشار سليمان إلى أن السلام يواجه في الوقت الراهن عقبات جوهرية، يمكن اختصار أحد أهمها في استمرار نفوذ جماعة الإخوان التي ترى، وفق هذه القراءة، أن وقف الحرب والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة سيؤديان إلى تقليص نفوذها السياسي والعسكري، ومن ثم يصبح إطالة أمد الحرب وسيلة للحفاظ على هذا النفوذ وتأجيل أي عملية سياسية يمكن أن تعيد تشكيل موازين السلطة في السودان.
بدورها، تقول لنا مهدي، مستشارة الإعلام الدولي وفض النزاعات في السودان، إن تصريحات عبد الفتاح البرهان الأخيرة أعادت السؤال الذي تحاول بورتسودان الهروب منه منذ اندلاع الحرب، من
يملك فعلا قرار الحرب ومن يملك قرار إيقافها؟ فكلما طرحت مبادرة سياسية أو ظهر تحرك إقليمي ودولي باتجاه التفاوض، عادت لغة الشروط المسبقة والرفض والتصعيد، وكأن إنهاء الحرب أصبح قرارا مؤجلا إلى أجل غير مسمى، بينما يدفع السودانيون وحدهم الثمن قتلا ونزوحا وجوعا وانهيارا لما تبقى من مؤسسات الدولة".
وأضافت في حديثها لـ"سبوتنيك"، أن "المشكلة هنا لا تتعلق بتصريح للبرهان وحده، وإنما بطبيعة السلطة التي تتحدث باسمه وباسم الدولة السودانية، فالمشهد لا يعطي رؤية واحدة للحرب والسلام، وإنما كتركيبة تتداخل فيها المؤسسة العسكرية مع شبكات سياسية وأمنية وإسلامية قديمة، الأمر الذي يجعل قرار التفاوض نفسه خاضعا لحسابات تتجاوز الموقف العسكري المباشر".
وتابعت مهدي: "الحديث عن أن البرهان وحده يقرر الحرب والسلام يحتاج إلى قراءة أعمق، فحتى إذا كان القائد العام يملك موقعا مركزيا في القرار العسكري، فإن السؤال السياسي يظل قائما، من يحدد سقف التفاوض؟ من يضع شروطه؟ من يرفض المبادرات؟ ومن يقرر أن أي تنازل سياسي يمثل هزيمة لا خطوة لإنقاذ السودان؟ هذه الأسئلة هي التي تكشف حجم النفوذ الحقيقي للتيار الإسلامي داخل منظومة القرار في بورتسودان".
وأشارت مهدي إلى أن الإخوان في السودان لا يحتاجون بالضرورة إلى الظهور في واجهة السلطة حتى يكون لهم تأثير عليها، فالقوة السياسية يمكن أن تعمل من خلف المؤسسات ومن داخل شبكات الدولة والحركة الإسلامية والأجهزة التي تراكم نفوذها على مدى سنوات طويلة، ولذلك فإن اختزال المسألة في وجود أسماء إسلامية داخل السلطة لا يكفي لفهم الصورة، الأهم هو قياس تأثير هذا التيار على القرار
نفسه، خصوصا في ملف الحرب والتفاوض ومستقبل الدولة.واستطردت: "هنا تظهر واحدة من أخطر الأزمات، تتمثل في تحويل التفاوض من وسيلة لإنهاء الحرب إلى معركة حول الشرعية، وتحويل أي حديث عن تسوية سياسية إلى تهديد للجيش أو انتصار للخصم، وكأن استمرار الحرب أصبح معيارا للثبات السياسي، مع أن الواقع يقول شيئا مختلفا تماما، فكل يوم إضافي للحرب يعني مزيدا من تفكك الدولة ومزيدا من الضحايا
ومزيدا من القوى المحلية والإقليمية التي ستجد لنفسها موطئ قدم في السودان".وأوضحت مهدي أن التعنت السياسي لا يعني بالضرورة قوة في الموقف، وأحيانا يكون دليلا على أن أصحاب القرار يخشون ما بعد الحرب أكثر مما يخشون استمرارها، لأن التفاوض الحقيقي لا ينهي القتال فقط، وإنما يفتح ملفات الدولة والجيش والإسلاميين والاقتصاد والعدالة والمساءلة، ويعيد تعريف من يملك السودان ومن يقرر مستقبله.
ولفتت مهدي إلى أن "السؤال الذي يجب أن يطرح اليوم ليس فقط لماذا يرفض البرهان التفاوض، وإنما من المستفيد من استمرار هذا الرفض؟ ومن يملك القدرة على دفع القرار السياسي نحو التصعيد كلما اقتربت فرص التسوية؟ وإذا كانت السلطة تقول إنها تقاتل من أجل الدولة، فعليها أن تجيب للسودانيين عن شكل الدولة التي تريد الحفاظ عليها، ومن هم أصحاب القرار الحقيقيون داخلها".
واختتمت بالقول: "السودان لا يحتاج إلى سلطة تعتبر وقف الحرب تنازلا ولا إلى قوى سياسية ترى في استمرار القتال ضمانا لبقائها، السودان يحتاج إلى قرار مستقل يضع حياة السودانيين قبل حسابات التنظيمات ومراكز النفوذ، لأن أخطر ما في الحرب ليس أن يستمر إطلاق النار، وإنما أن يصبح استمرارها مصلحة سياسية لمن يملكون مفاتيح القرار في الظل".
ويشهد السودان منذ أبريل/نيسان 2023 اشتباكات عنيفة بين الجيش وقوات الدعم السريع، وكان الجيش قد أعلن في مارس الماضي أنه طرد المتمردين من العاصمة الخرطوم، فيما كثفت قوات الدعم السريع هجماتها في غرب وجنوب البلاد في أبريل، معلنة تشكيل حكومة منافسة.