18 دولة تبحث مستقبل أبحاث مفاعل "إمبير" الروسي لتطوير الطاقة النووية

© المركز الدولي للأبحاث "IRC MBIR"
تابعنا عبر
يواصل المركز الدولي للأبحاث "آي أر سي - إم بي آي أر" توسيع شبكة شركائه حول مفاعل الأبحاث الروسي متعدد الأغراض سريع النيوترونات "إمبير"، بعدما جمع اجتماع مجلسه الاستشاري الثالث أكثر من 150 مشاركًا من 72 منظمة في 18 دولة، لبحث برامج التعاون النووي.
"إمبير" الروسي يوسع شبكة شركائه عالميا
ويأتي الاجتماع، الذي عُقد في 29 سبتمبر/أيلول 2026 في معهد الفيزياء النووية التابع لأكاديمية العلوم في أوزبكستان، في وقت يركز فيه المركز على أبحاث وقود ومواد مفاعلات الجيل المقبل، وإنتاج النظائر المشعة الطبية، وإدارة النفايات المشعة، والتحقق من أكواد الحسابات وتدريب الكوادر.
ناقش المشاركون في الاجتماع اختبار الوقود والمواد اللازمة لمفاعلات الجيل المقبل، وإنتاج النظائر المشعة الطبية، والإدارة الآمنة للنفايات المشعة، والتحقق من أكواد الحسابات، إلى جانب تدريب الكوادر.
وألقى رئيس قسم مفاعلات الأبحاث في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بيوتر تشاكروف، الكلمة الرسمية للوكالة أمام المشاركين، مشددًا على أهمية أبحاث علم المواد في تطوير الطاقة النووية المتقدمة.
وأشار تشاكروف إلى أن "قدرات مفاعل "إمبير"، بوصفه مفاعل الأبحاث سريع النيوترونات الأعلى تدفقًا، تضع معيارًا جديدًا في هذا المجال".
كما تحظى خبرات معهد أبحاث المفاعلات الذرية، التابع لشركة "SSC RIAR" المساهمة والتابعة لقسم العلوم في "روساتوم"، وهي الجهة المشغلة للمفاعل، باعتراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، من خلال تصنيفه مركزًا دوليًا قائمًا على مفاعلات الأبحاث.
ويجري بناء "إمبير" في ديميتروفغراد، حيث تستمر أعمال تركيب معدات الدائرة الأولية. وفي 2026، جرى تركيب مبادلين حراريين للطوارئ، يزن كل منهما 7.3 طن، في موضعيهما التصميميين.

18 دولة تبحث مستقبل أبحاث مفاعل "إمبير" الروسي لتطوير الطاقة النووية
© Photo / المركز الدولي للأبحاث "IRC MBIR"
وأكد ستيبان كالميكوف، رئيس المجلس الاستشاري للمركز الدولي للأبحاث "إمبير" ونائب رئيس الأكاديمية الروسية للعلوم، أهمية البرنامج العلمي للمركز في إغلاق دورة الوقود النووي، وتقليل النفايات المشعة، وتوسيع قاعدة موارد الطاقة النووية.
وقال: "لطالما كانت العلوم النووية والطاقة النووية محركًا للتنمية في العديد من المجالات الأخرى، والجغرافيا الواسعة للمشاركين اليوم، الممتدة من كوريا والهند إلى رابطة الدول المستقلة والبرازيل والدول الأفريقية، دليل مباشر على ذلك".
وقال نائب المدير العام للعلوم والاستراتيجية في مؤسسة "روساتوم" الحكومية، يفغيني أباكوموف: "لقد تجاوز اتحاد المركز الدولي للأبحاث "إمبير" نطاق مشروع محلي، وأصبح مركزًا عالميًا للأبحاث والأفكار النووية المتطورة".
وأرسل رئيس المركز الوطني للأبحاث "معهد كورتشاتوف"، ميخائيل كوفالتشوك، كلمة ترحيبية إلى المشاركين في الاجتماع، أشار فيها إلى أن مفاعل "إمبير" قيد الإنشاء ومفاعل "بيك" العامل هما منشأتان متكاملتان تغطيان الطيف الكامل لتدفقات النيوترونات.
وشدد كوفالتشوك على أن المنشأتين ينبغي أن توفرا منصة لتطوير تقنيات رائدة وتعزيز التعاون الدولي، مؤكدًا أهمية تطوير برنامج علمي موحد وشامل لمنشآت العلوم الضخمة.
التعاون العربي ينتقل إلى التطبيق
أكد المدير العام للوكالة العربية للطاقة الذرية، سالم حمدي، أهمية إضفاء طابع عملي على تعاون المنطقة العربية مع الاتحاد.
وقال: "في فبراير/شباط 2026، اتخذنا خطوة مهمة بتوقيع اتفاقية تعاون استراتيجية تضع أساسًا للبحث العلمي المشترك وتدريب الكوادر. وننظر إلى اجتماع المجلس الاستشاري اليوم باعتباره فرصة قيّمة لترجمة هذا الاتفاق إلى خطوات عملية".
وأوضح حمدي أن مجالات اهتمام الدول العربية تشمل أبحاث المواد والوقود لأنظمة الجيل الرابع، والتطبيقات غير المرتبطة بإنتاج الطاقة للتكنولوجيا النووية، ومنها إنتاج النظائر المشعة الطبية.
وأضاف أن التعاون يشمل أيضًا النهج الإقليمية للإدارة الآمنة للنفايات المشعة، والتحقق من أكواد الحسابات الخاصة بالجهات التنظيمية، إلى جانب إنشاء مركز عربي متخصص للتدريب.
وتناول خبراء من هيئتي الطاقة الذرية في الأردن وسوريا قضايا السلامة والتشغيل، ومنها الموثوقية الوظيفية لأنظمة التحكم الرقمية في المفاعلات المتقدمة، وأساليب تحليل التنشيط النيوتروني، والمتطلبات الحديثة لتدريب العاملين على تشغيل المفاعلات.
وقدمت هيئة الطاقة الذرية العراقية فرصًا لمعالجة أهداف تطوير الطاقة النووية الوطنية ضمن إطار المركز الدولي للأبحاث "إمبير".
الصين والبرازيل وفيتنام توسع الشراكة
استعرضت اللجنة الوطنية للطاقة النووية في البرازيل خبرتها في تطبيق الابتكار في الاستخدامات غير المرتبطة بإنتاج الطاقة للتقنيات النووية، بينما قدم مركز تطوير التكنولوجيا النووية التابع لها مبادرات من أميركا اللاتينية في مجال تقنيات المفاعلات الصغيرة النمطية والمفاعلات الدقيقة.
وأعرب لونغ ماوشيونغ، نائب الأمين العام لجمعية الطاقة النووية الصينية، عن استعداد المجتمع النووي الصيني لتعميق التعاون العملي مع الشركاء، من خلال تعزيز القدرات التجريبية للمركز الدولي للأبحاث "إمبير"، وتنفيذ مشاريع بحثية مشتركة وتدريب الكوادر.
وشدد ماوشيونغ على أهمية إنشاء شبكة شاملة للتعاون العلمي الدولي في مجال الطاقة النووية في إطار الطاقة النظيفة عالميًا، فيما عرضت شركة "فيناتوم" الفيتنامية خططها وآفاقها لإجراء أبحاث في مفاعل "إمبير".
واستعرض الأكاديمي إلهام صديقوف، مدير معهد الفيزياء النووية التابع لأكاديمية العلوم في أوزبكستان، كيفية تعاون البنية التحتية البحثية الوطنية لإحدى الدول الشريكة مع "إمبير".
وقال صديقوف: "إن دمج قدرات مفاعل "إمبير" قيد الإنشاء مع البنية التحتية القائمة لمعهد الفيزياء النووية، بما في ذلك مفاعل الأبحاث المطوّر "WWR-SM" ومجمع المسرّعات، يفتح آفاقًا جديدة جذريًا أمام العلوم التطبيقية في المنطقة".
وأضاف: "نرى إمكانات هائلة في تجارب علم المواد المشتركة، والتحقق من أكواد الحسابات وإنتاج النظائر المشعة".
وأشار رئيس أكاديمية العلوم في أوزبكستان، شوكات أيوبوف، إلى "تزايد اهتمام المنظمات المتخصصة بالتعاون في إطار المركز الدولي للأبحاث "إمبير"".
من أبحاث الاندماج إلى الطاقة النووية الصغيرة
غطت العروض خلال الاجتماع مجموعة واسعة من المجالات، بينها اختبارات المواد والوقود المستخدمين في الاندماج النووي الحراري المتحكم فيه، وأنظمة المفاعلات والمسرّعات، ومفاعلات النيوترونات السريعة.
وناقش معهد فيزياء البلازما ومعهد الفيزياء الحديثة التابعان للأكاديمية الصينية للعلوم، بالتعاون مع شركة "بروريف"، إجراء اختبارات في مفاعلات الأبحاث لإثبات أداء المواد والوقود.
وقدمت شركة "VNIINM" دورة الوقود الخاصة بمفاعل أبحاث يعمل بالأملاح المنصهرة، بينما استعرضت كلية الكيمياء في جامعة لومونوسوف موسكو الحكومية خبرتها في تطبيق الذكاء الاصطناعي في علم المواد.
وأوضح المدير العام للشركة القائدة لاتحاد المركز الدولي للأبحاث "إمبير" فاسيلي كونستانتينوف، أن "تطوير تصميم لمحطة طاقة نووية صغيرة تعتمد على حلول "إمبير" يمثل اتجاهًا واعدًا ضمن البرنامج البحثي طويل الأمد للمركز".
وقال: "بالنظر إلى أن جزءًا كبيرًا من الحرارة الناتجة سيوجّه إلى توليد الكهرباء، وأن وحدة الطاقة ستتمتع بقدرة كهربائية تبلغ نحو 50-55 ميغاواط، يمكن أن يكون "إمبير" نموذجًا أوليًا لمنصة طاقة مستقبلية ومشروعًا تجريبيًا للحلول التكنولوجية".
وأشار نائب مدير مؤسسة "العلوم والابتكارات" الخاصة التابعة لـ"روسآتوم" أندري شادرين، إلى أن "إمبير" مخصص لاستخدامه في اختبار الوقود المقاوم للحوادث ووقود المفاعلات الغازية-الغرافيتية، فضلًا عن إجراء دراسات شاملة للمواد الإنشائية والوقود".
ووفقًا لشادرين: "تخطط روسيا لبدء إعادة معالجة وقود "MOX" المستهلك من مفاعل "BN-800" في 2027، وفي 2029 تصنيع وقود "MOX" المعاد إنتاجه وإغلاق دورة الوقود بالكامل".
"إمبير" وموقعه في أبحاث المفاعلات عالميا
وفقًا لمؤسسة "العلوم والابتكارات" الخاصة، جرى بناء أكثر من 800 مفاعل أبحاث حول العالم، يعمل منها حاليًا أو متوقفة مؤقتًا 234 مفاعلًا.
وقال نيكولاي أرخانغيلسكي، المحلل في المؤسسة: "إن جميع الدول والمناطق التي تمتلك مفاعلات أبحاث تخطط لتمديد عمرها التشغيلي وبناء منشآت جديدة لتحل محل المفاعلات التي سيجري إخراجها من الخدمة".
وأضاف أن ""إمبير" سيحتل مكانة استثنائية بينها، ويدعم أبحاث علم المواد لجميع مفاعلات الجيل الرابع، ولا سيما مفاعلات النيوترونات السريعة".
وعقب الاجتماع، راجع المشاركون احتياجات البحث العلمي لمطوري أنظمة مفاعلات الطاقة المبتكرة وصقلوها، وأكدوا مكانة المركز الدولي للأبحاث "إمبير" بوصفه شبكة دولية رئيسية من الخبراء الملتزمين بالتعاون العلمي طويل الأمد.
ويضم الاتحاد بالفعل المعهد المشترك للأبحاث النووية، ومعهد الفيزياء النووية التابع لأكاديمية العلوم في أوزبكستان، والشركة الصينية "شنغهاي زد دان إنترناشيونال".



