سرطان الثدي في الجزائر... 14 ألف إصابة جديدة سنويا وجهود لتعزيز الكشف المبكر

© Photo / وزارة الصحة الجزائرية
تابعنا عبر
حصري
يسجل سرطان الثدي حضورا مقلقا ضمن خريطة الأمراض السرطانية في الجزائر، باعتباره من أبرز التحديات التي تواجه الصحة العمومية، في ظل تسجيل أكثر من 14 ألف إصابة جديدة سنويا، وفق أحدث الأرقام التي نُشرت بمناسبة إحياء "شهر أكتوبر الوردي" لسنة 2026.
وتعيد هذه المؤشرات تسليط الضوء على أهمية الوقاية، وتوسيع نطاق الفحوصات، وضمان التشخيص المبكر والتكفل السريع بالمصابات.
ووفق أرقام الشبكة الوطنية لسجلات السرطان وتصريحات الأمين العام لوزارة الصحة، محمد طالحي، تسجل الجزائر 14,074 حالة إصابة جديدة بسرطان الثدي سنويًا، وهو ما يمثل أكثر من 45 بالمائة من مجموع حالات السرطان المسجلة لدى النساء.

سرطان الثدي في الجزائر...14 ألف إصابة جديدة سنويا وجهود لتعزيز الكشف المبكر
© Photo / وزارة الصحة الجزائرية
وفي السياق صرحت رئيسة الفدرالية الجزائرية لجمعية مرضى السرطان في الجزائر، حميدة كتاب: " تشير المعطيات ذاتها إلى أن سرطان الثدي لا يزال السبب الأول للوفيات الناجمة عن السرطان لدى النساء في الجزائر، فيما يبلغ متوسط سن الإصابة نحو 47 سنة، وهو مؤشر يعزز أهمية التوعية وعدم حصر الاهتمام بالفحص في الفئات العمرية المتقدمة فقط، وتبرز هذه الأرقام حجم التحدي الصحي والاجتماعي الذي يفرضه المرض، سواء من حيث التشخيص والعلاج أو من حيث الدعم النفسي والاجتماعي الذي تحتاج إليه المريضات وعائلاتهن.
وأضافت: "إطلاق حملة وطنية لتكثيف الكشف المبكر عن سرطان الثدي، بالتزامن مع إحياء شهر أكتوبر الوردي، مهم جدا لأسباب متعددة، أبرزها تجديد تسليط الضوء على الرياضة والأكل الصحي، والفحص في البيت، وكذا الحملات الحوارية في المدن والولايات الصحراوية العميقة، كلها مبادرات تسهم في التخفيف من وطاك المرض وحصر امتداده".

سرطان الثدي في الجزائر...14 ألف إصابة جديدة سنويا وجهود لتعزيز الكشف المبكر
© Photo / وزارة الصحة الجزائرية
وتحمل حملة هذا العام شعار "الرقمنة في خدمة الكشف والتشخيص المبكر لسرطان الثدي"، في توجه يهدف إلى الاستفادة من التكنولوجيات الرقمية وتقنيات الاتصال لتطوير آليات الكشف والتشخيص، وتقريب الخدمات الصحية المتخصصة من النساء، خصوصًا في المناطق النائية والمعزولة، كما أعلنت الوزارة عن إطلاق أول قافلة متنقلة ومتصلة مخصصة للكشف المبكر عن سرطان الثدي، في خطوة ترمي إلى تسهيل الوصول إلى الفحوصات وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين في مسار الرعاية الصحية.
واعتبرت كتاب أن هذه المبادرة تعكس توجها نحو توسيع الاستفادة من خدمات الكشف، وتسهيل الوصول إلى الخبرة الطبية، وتحسين التنسيق بين المؤسسات الصحية، بما يدعم التشخيص المبكر والتكفل بالمصابات في الوقت المناسب.

سرطان الثدي في الجزائر...14 ألف إصابة جديدة سنويا وجهود لتعزيز الكشف المبكر
© Photo / وزارة الصحة الجزائرية
الكشف المبكر يرفع فرص الشفاء
من جهة ثانية أكدت المتحدثة أن الكشف المبكر يمثل أحد أهم المحاور في مكافحة سرطان الثدي، إذ ترتبط فرص العلاج والشفاء بدرجة كبيرة بمرحلة اكتشاف المرض وسرعة بدء التكفل الطبي.
وبحسب الأرقام المنشورة في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026، يمكن أن تتجاوز فرص الشفاء 90 بالمائة عندما يُكتشف سرطان الثدي في مراحله المبكرة ويُتكفل به دون تأخير. غير أن هذه النسبة تظل مرتبطة بمرحلة المرض ونوعه وخصائصه البيولوجية والعلاج المتاح، ولا تعني ضمان الشفاء في جميع الحالات.
ومن هذا المنطلق، تكتسي حملات التوعية أهمية خاصة في تعريف النساء بعوامل الخطر، وتشجيعهن على استشارة الطبيب عند ظهور تغيرات غير طبيعية في الثدي، والالتزام ببرامج الفحص المناسبة وفق العمر والتاريخ العائلي والتوصيات الطبية.
وأكدت أنه لا تقتصر مواجهة سرطان الثدي على توفير وسائل التشخيص والعلاج، بل تتطلب أيضًا نشر ثقافة الوقاية، ومحاربة الخوف والوصمة المرتبطين بالمرض، وتسهيل وصول النساء إلى الخدمات الصحية في مختلف ولايات الوطن، كما تبرز الحاجة إلى تعزيز التنسيق بين مؤسسات الكشف والتشخيص والعلاج، وضمان استمرارية التكفل بالمريضات، إلى جانب دعم التوعية الصحية وتوفير معلومات دقيقة وموثوقة للمواطنين.
واختتمت رئيسة الفدرالية الجزائرية لجمعية مرضى السرطان حديثها بالتأكيد أن القوافل الطبية المتنقلة تظل من الأدوات التي تراهن عليها وزارة الصحة لتقريب الخدمات من المناطق البعيدة، مع أهمية تقييم مدى وصول هذه المبادرات إلى الفئات المستهدفة ونتائجها الفعلية على معدلات الكشف المبكر.

