https://sarabic.ae/20261025/مستشار-اقتصادي-قمة-روسيا-وأفريقيا-فرصة-للانتقال-من-تصدير-الموارد-إلى-التصنيع-المشترك-1118114619.html
مستشار اقتصادي: قمة روسيا وأفريقيا فرصة للانتقال من تصدير الموارد إلى التصنيع المشترك
مستشار اقتصادي: قمة روسيا وأفريقيا فرصة للانتقال من تصدير الموارد إلى التصنيع المشترك
سبوتنيك عربي
قال المستشار الاقتصادي المصري أحمد الشامي، خبير النقل واللوجستيك، إن "القمة الروسية الأفريقية المرتقبة تمثل فرصة لتجاوز إطار العلاقات الدبلوماسية واتفاقيات... 25.10.2026, سبوتنيك عربي
2026-10-25T18:18+0000
2026-10-25T18:18+0000
2026-10-25T18:18+0000
قمة روسيا أفريقيا 2026
العالم
روسيا
موسكو
تقارير سبوتنيك
حصري
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/0a/19/1118115017_0:0:1314:739_1920x0_80_0_0_661bf7ebef5d50bb73a8a8cf2ef28b5c.jpg
وأضاف الشامي في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن "العلاقة بين روسيا والدول الأفريقية يجب ألا تظل قائمة على تصدير الموارد الطبيعية واستيراد التكنولوجيا والمنتجات النهائية". وأوضح أن مصر يمكن أن تؤدي دورًا محوريًا في هذه الرؤية، ليس باعتبارها دولة تستضيف أو تنسق المبادرات فحسب، وإنما بوصفها مركزًا إقليميًا يربط بين الموارد الطبيعية الأفريقية، والتكنولوجيا الصناعية الروسية، والأسواق الأفريقية المتنامية، والأسواق الأوروبية ذات الطلب على المنتجات الصناعية والطاقة النظيفة، فضلًا عن الممرات البحرية واللوجستية، وفي مقدمتها قناة السويس والبحر الأحمر. القمة المرتقبة وأهدافها وبشأن القمة، قال الشامي إن القمة الروسية الأفريقية الثالثة من المقرر عقدها في موسكو يومي 28 و29 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بالتزامن مع المنتدى الاقتصادي والإنساني الروسي الأفريقي. وأوضح الشامي أن أجندة المنتدى تتضمن جلسات حول التعاون الصناعي، والطاقة والتكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والتكامل الاقتصادي، والأمن الغذائي، مؤكدًا أن المطلوب هو تحويل هذه الموضوعات إلى مشروعات محددة تتوافر لها مواقع إنتاج وتمويل وأسواق وعائد اقتصادي، مشددا على ضرورة إجراء تحليل رباعي مزدوج لروسيا وأفريقيا، حتى لا تُقيّم العلاقة من منظور روسي أو أفريقي منفرد، بل على أساس نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات لدى الجانبين.تكامل محتمل بين روسيا وأفريقياوقال الشامي إن "روسيا تمتلك قاعدة علمية وهندسية قوية في الطاقة النووية والصناعات الثقيلة، وخبرات في التعدين ومعالجة المواد الخام وتصنيع الأسمدة، إلى جانب قدرات في بناء محطات الطاقة والسكك الحديدية والمعدات الصناعية، وخبرات في التعليم الهندسي والتدريب الفني، فضلًا عن موارد كبيرة من الطاقة والمعادن والمنتجات الزراعية.وأشار إلى أن الفرص المتاحة أمام روسيا تشمل إنشاء مصانع مشتركة في أفريقيا، وتوطين إنتاج الأسمدة والمعدات الزراعية، والمشاركة في تطوير شبكات الكهرباء والطاقة النووية، والاستثمار في التعدين والتصنيع المعدني، وبناء مراكز لوجستية تربط أفريقيا بالأسواق الأوروبية والآسيوية، وتوسيع التعاون في الذكاء الاصطناعي والفضاء والتكنولوجيا الصناعية. ولفت إلى أن هذه الفرص تواجه مخاطر عدة، من بينها العقوبات الثانوية والمخاطر المصرفية، وتقلبات أسعار الطاقة والمعادن، والمنافسة الصينية والأوروبية والأمريكية والهندية، وعدم الاستقرار السياسي في بعض الدول، فضلًا عن احتمال تحول الشراكة إلى اعتماد أحادي على روسيا في التكنولوجيا أو التمويل، أو تعثر المشروعات طويلة الأجل.ويرى أن القارة تواجه في المقابل انخفاض مستويات التصنيع في عدد من اقتصاداتها، وضعف تكامل شبكات الكهرباء والنقل واللوجستيات، ونقص التمويل طويل الأجل، وفجوات في التدريب الفني والبحث والتطوير، فضلًا عن الاعتماد على تصدير الخامات واستيراد المنتجات النهائية وارتفاع تكاليف النقل والطاقة في بعض المناطق، مؤكدا أن التكامل بين التكنولوجيا الهندسية الروسية والموارد الطبيعية الأفريقية يمكن أن يؤدي إلى تصنيع محلي، وتوفير طاقة مستقرة للصناعة، وزيادة القيمة المضافة، وتعزيز الأمن الغذائي والتصنيع الزراعي، وبناء مراكز إنتاج وتوزيع إقليمية.شبكة اقتصادية صناعية تقودها مصروقال الشامي: إن "نتائج التحليل تشير إلى ضرورة إنشاء تحالف اقتصادي رباعي تقوده مصر، موضحًا أن المقترح لا يتعلق بإنشاء تحالف سياسي جديد، بل بإقامة شبكة اقتصادية صناعية أفريقية روسية تتكون من أربعة مراكز إقليمية، يؤدي كل منها وظيفة محددة ضمن سلسلة القيمة".وأوضح أن غانا يمكن أن تمثل المركز الغربي للتصنيع الغذائي والتعدين، من خلال موقعها المناسب لخدمة أسواق غرب أفريقيا، ومعالجة الكاكاو وتصنيع المنتجات الغذائية، وتطوير الصناعات المرتبطة بالذهب والبوكسيت، وتوزيع المعدات الزراعية.وأشار إلى أن الكاميرون يمكن أن تمثل المركز الأوسط للصناعات التعدينية والزراعية والخدمات اللوجستية، عبر خدمة أسواق وسط أفريقيا، وتطوير تصنيع الألومنيوم والمنتجات الخشبية، والصناعات الغذائية والزراعية، وربط الموانئ بالأسواق الداخلية ودعم سلاسل الإمداد للدول الحبيسة في المنطقة.وأوضح أن هذه الدول تمثل تصورًا أوليًا وليس ترتيبًا نهائيًا للدول الأفريقية، مشيرًا إلى وجود بدائل تستحق الدراسة، من بينها نيجيريا بدلًا من غانا في حال التركيز على حجم السوق والطاقة والصناعات البتروكيماوية، وكوت ديفوار في حال التركيز على التصنيع الغذائي والتجارة في غرب أفريقيا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية في حال التركيز على النحاس والكوبالت والبطاريات، وزامبيا في حال التركيز على النحاس وسلاسل تصنيع المعادن. مؤكدا أن القرار النهائي يجب أن يرتبط بخريطة الموارد، وتكلفة الطاقة، وحجم السوق والبنية التحتية، والاستقرار السياسي، وليس بالموقع الجغرافي وحده.الموانئ والطاقة النوويةويرى الشامي أن الميناء الحديث لم يعد منشأة بحرية مستقلة، بل أصبح محورًا لمنظومة اقتصادية تشمل الصناعة والتخزين والتوزيع والنقل والتجارة الدولية، موضحًا أن تطوير الموانئ والمناطق الصناعية واللوجستية يمثل أحد أهم المسارات العملية لتحقيق التكامل الاقتصادي بين روسيا وأفريقيا.وأشار إلى أن نقل التجربة النووية الروسية يمكن أن يسهم في تخفيف الضغط على مصادر الطاقة الناضبة، مؤكدًا أن الطاقة النووية ليست بديلًا عن التصنيع، لكنها قد تكون أحد أعمدته الأساسية، خصوصًا أن أفريقيا لا تعاني فقط من نقص الطاقة، وإنما من نقص الطاقة المستقرة والقابلة للتوسع وذات التكلفة التنافسية على المدى الطويل.وأوضح أن الصناعات المعدنية والكيماوية والأسمدة ومراكز البيانات وتحلية المياه تحتاج إلى طاقة متواصلة، وليس فقط إلى طاقة متاحة في أوقات معينة، مشيرا إلى أن روسيا تتمتع بخبرة واسعة في تصميم وبناء وتشغيل المحطات النووية، مشيرًا إلى أن شركة "روساتوم" تعمل في مشروعات نووية أفريقية، من أبرزها محطة الضبعة المصرية.وأوضح أن المفاعلات الصغيرة المعيارية قد تكون مناسبة لبعض الدول التي لا تمتلك شبكات كهرباء كبيرة أو تحتاج إلى مصادر طاقة موزعة، لكنه شدد على وجود تحديات تتعلق بالتكلفة الفعلية وسلاسل التوريد والترخيص والوقود وإدارة النفايات وتوافر التكنولوجيا التجارية، أن التقدير الواقعي هو أن تكون المفاعلات الصغيرة خيارًا متوسطًا أو طويل الأجل للدول الأفريقية القادرة على بناء المؤسسات والقدرات اللازمة، وليس مشروعًا فوريًا لكل دولة.مجالات التعاونوبشأن مجالات التعاون قال الشامي إن "موسكو يمكن أن تضيف قيمة حقيقية إلى القارة الأفريقية في سبعة مجالات رئيسية، بشرط أن تقوم الشراكة على توطين المعرفة وليس مجرد توريد المنتجات".وأضاف أن التعاون يمكن أن يشمل كذلك الأمن الغذائي والزراعة من خلال التكنولوجيا الزراعية وتوطين تصنيع المعدات وتطوير الأسمدة وتحسين تخزين الحبوب وتصنيع المنتجات الزراعية، والتعدين ومعالجة المعادن عبر تطوير التعدين وتصنيع المنتجات المعدنية وإنشاء مراكز هندسية وخدمات تعدين محلية.وأشار إلى أهمية التعليم الفني والبحث العلمي من خلال إنشاء معاهد مشتركة للتدريب الصناعي وبرامج هندسية ومراكز للبحث والتطوير، إلى جانب التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي، بما في ذلك أنظمة إدارة المصانع والصيانة التنبؤية وتحليل البيانات والأمن السيبراني الصناعي والرقمنة الحكومية. كما لفت إلى دور النقل واللوجستيات في تطوير السكك الحديدية والموانئ والمعدات وأنظمة إدارة الشحن ومراكز الخدمات اللوجستية.طبيعة التوجه الروسيوحول طبيعة التوجه الروسي في أفريقيا، تساءل الشامي عما إذا كان مبدأ "رابح–رابح" قابلًا للتحقق، موضحًا أن التوجه الروسي يقوم على ثلاثة مستويات متداخلة، أولها المستوى الجيوسياسي، إذ تسعى موسكو إلى تعزيز حضورها الدولي وتوسيع علاقاتها مع الدول الأفريقية وتطوير شراكات خارج نطاق علاقاتها التقليدية مع أوروبا والولايات المتحدة.وأشار إلى أن روسيا تواجه قيودًا في التمويل والتجارة الدولية، وأن قدرتها الاقتصادية على المنافسة الشاملة مع الصين والاتحاد الأوروبي ليست متساوية في جميع المجالات، كما أن نفوذها في أفريقيا يتركز في قطاعات محددة، فيما تمثل الفجوة بين الخطاب السياسي والنتائج الاقتصادية الفعلية أحد التحديات الرئيسية.وأكد الشامي أن على الدول الأفريقية التمييز بين التعاون الاقتصادي الذي يخلق قيمة مستدامة، والتعاون الذي قد يرتب التزامات سياسية أو أمنية طويلة الأجل، مضيفًا أن الحكم على مدى تحقق مبدأ "رابح–رابح" سيبقى مرتبطًا بالنتائج الفعلية للشراكة.
https://sarabic.ae/20261025/خبير-روسي-قمة-روسيا--أفريقيا-في-موسكو-ستسفر-عن-نتائج-ملموسة-1118109437.html
https://sarabic.ae/20261023/لافروف-يبحث-هاتفيا-مع-نظيره-المغربي-التحضيرات-للقمة-الثالثة-روسياأفريقيا-1118060819.html
https://sarabic.ae/20261019/موسكو-الأجندة-الرئيسية-لقمة-روسيا---أفريقيا-ستتمحور-حول-تعزيز-التعاون-الاقتصادي-والاستثماري-1117929219.html
https://sarabic.ae/20261019/موسكو-روسيا-مستعدة-لأن-تكون-شريكا-موثوقا-في-تعزيز-سيادة-الدول-الأفريقية-1117928185.html
https://sarabic.ae/20261023/روستيخ-تكشف-عن-قبة-متكاملة-مضادة-للمسيرات-خلال-قمة-روسيا--أفريقيا-1118062293.html
https://sarabic.ae/20260930/موسكو-الغرب-يضغط-على-الشركاء-الأفارقة-لعدم-حضور-قمة-روسيا-أفريقيا-1117408084.html
https://sarabic.ae/20261009/وزير-الاقتصاد-الرقمي-في-أفريقيا-الوسطى-روسيا-قادرة-على-إحداث-قفزة-رقمية-في-بلادنا-1117670158.html
https://sarabic.ae/20261001/بوتين-روسيا-ستواصل-العمل-مع-أفريقيا-من-أجل-التنمية-المشتركة-وليس-بأسلوب-المستعمرين-1117455867.html
https://sarabic.ae/20260930/موسكو-الغرب-يضغط-على-الشركاء-الأفارقة-لعدم-حضور-قمة-روسيا-أفريقيا-1117408084.html
https://sarabic.ae/20260817/بث-مباشر-لافروف-ووزير-خارجية-غانا-يعقدان-مؤتمرا-صحفيا-في-موسكو-1116097045.html
https://sarabic.ae/20260317/وزير-خارجية-كينيا-الموضوع-الرئيسي-لقمة-روسيا---أفريقيا-يجب-أن-يكون-الاقتصاد-1111592158.html
موسكو
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
محمد حميدة
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106556774_0:0:864:864_100x100_80_0_0_0f15666bd44d52a86fd0d768da25e866.jpg
محمد حميدة
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106556774_0:0:864:864_100x100_80_0_0_0f15666bd44d52a86fd0d768da25e866.jpg
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/0a/19/1118115017_0:0:1200:900_1920x0_80_0_0_91ba868d4a32a111fa6a8b831e699270.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
محمد حميدة
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106556774_0:0:864:864_100x100_80_0_0_0f15666bd44d52a86fd0d768da25e866.jpg
قمة روسيا أفريقيا 2026, العالم, روسيا, موسكو, تقارير سبوتنيك, حصري
قمة روسيا أفريقيا 2026, العالم, روسيا, موسكو, تقارير سبوتنيك, حصري
مستشار اقتصادي: قمة روسيا وأفريقيا فرصة للانتقال من تصدير الموارد إلى التصنيع المشترك
محمد حميدة
مراسل وكالة "سبوتنيك" في مصر
حصري
قال المستشار الاقتصادي المصري أحمد الشامي، خبير النقل واللوجستيك، إن "القمة الروسية الأفريقية المرتقبة تمثل فرصة لتجاوز إطار العلاقات الدبلوماسية واتفاقيات التعاون التقليدية، والانتقال إلى شراكة تقوم على التصنيع المشترك ونقل المعرفة وتوطين التكنولوجيا".
وأضاف الشامي في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن "العلاقة بين روسيا والدول الأفريقية يجب ألا تظل قائمة على تصدير الموارد الطبيعية واستيراد التكنولوجيا والمنتجات النهائية".
وأوضح أن أفريقيا تحتاج إلى شريك يساعدها على تحويل مواردها إلى قيمة مضافة، وبناء قاعدة صناعية وتطوير قدراتها العلمية والتكنولوجية، على أن تكون المنافع متبادلة وقابلة للقياس.
وأوضح أن مصر يمكن أن تؤدي دورًا محوريًا في هذه الرؤية، ليس باعتبارها دولة تستضيف أو تنسق المبادرات فحسب، وإنما بوصفها مركزًا إقليميًا يربط بين الموارد الطبيعية الأفريقية، والتكنولوجيا الصناعية الروسية، والأسواق الأفريقية المتنامية، والأسواق الأوروبية ذات الطلب على المنتجات الصناعية والطاقة النظيفة، فضلًا عن الممرات البحرية واللوجستية، وفي مقدمتها قناة السويس والبحر الأحمر.
وأشار الشامي إلى أن نجاح هذه الرؤية يتطلب اختيار الشركاء الأفارقة وفقًا لوظائف اقتصادية محددة، وليس بناءً على التوازنات السياسية وحدها، إلى جانب التمييز بين الفرص الاستراتيجية الحقيقية والاتفاقيات التي يكون هدفها سياسيًا فقط، والتأكد من أن التعاون يحقق عائدًا اقتصاديًا مستدامًا لجميع الأطراف.
وبشأن القمة، قال الشامي إن القمة الروسية الأفريقية الثالثة من المقرر عقدها في موسكو يومي 28 و29 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بالتزامن مع المنتدى الاقتصادي والإنساني الروسي الأفريقي.
وأضاف أن الأهداف المعلنة للقمة، وفق المعلومات الرسمية المنشورة، تشمل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، وتطوير البنية التحتية والممرات اللوجستية، والتعاون في مجال الطاقة النووية السلمية، وتطوير الزراعة والأمن الغذائي، وتوسيع التعاون في الذكاء الاصطناعي والرقمنة، وتوطين الصناعة ونقل التكنولوجيا، إلى جانب إعداد خطة عمل للشراكة الروسية الأفريقية للفترة من 2027 إلى 2029.
وأوضح الشامي أن أجندة المنتدى تتضمن جلسات حول التعاون الصناعي، والطاقة والتكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والتكامل الاقتصادي، والأمن الغذائي، مؤكدًا أن المطلوب هو تحويل هذه الموضوعات إلى مشروعات محددة تتوافر لها مواقع إنتاج وتمويل وأسواق وعائد اقتصادي، مشددا على ضرورة إجراء تحليل رباعي مزدوج لروسيا وأفريقيا، حتى لا تُقيّم العلاقة من منظور روسي أو أفريقي منفرد، بل على أساس نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات لدى الجانبين.
تكامل محتمل بين روسيا وأفريقيا
وقال الشامي إن "روسيا تمتلك قاعدة علمية وهندسية قوية في الطاقة النووية والصناعات الثقيلة، وخبرات في التعدين ومعالجة المواد الخام وتصنيع الأسمدة، إلى جانب قدرات في بناء محطات الطاقة والسكك الحديدية والمعدات الصناعية، وخبرات في التعليم الهندسي والتدريب الفني، فضلًا عن موارد كبيرة من الطاقة والمعادن والمنتجات الزراعية.
وأضاف: أن "موسكو تواجه في المقابل قيودًا تتعلق ببعض قنوات التمويل والتأمين والتجارة الدولية، وصعوبات في استخدام بعض العملات وأنظمة الدفع، فضلًا عن محدودية انتشار شركاتها في عدد من الأسواق الأفريقية، والحاجة إلى شراكات أوسع لتأمين الأسواق وسلاسل الإمداد".
وأشار إلى أن الفرص المتاحة أمام روسيا تشمل إنشاء مصانع مشتركة في أفريقيا، وتوطين إنتاج الأسمدة والمعدات الزراعية، والمشاركة في تطوير شبكات الكهرباء والطاقة النووية، والاستثمار في التعدين والتصنيع المعدني، وبناء مراكز لوجستية تربط أفريقيا بالأسواق الأوروبية والآسيوية، وتوسيع التعاون في الذكاء الاصطناعي والفضاء والتكنولوجيا الصناعية.
ولفت إلى أن هذه الفرص تواجه مخاطر عدة، من بينها العقوبات الثانوية والمخاطر المصرفية، وتقلبات أسعار الطاقة والمعادن، والمنافسة الصينية والأوروبية والأمريكية والهندية، وعدم الاستقرار السياسي في بعض الدول، فضلًا عن احتمال تحول الشراكة إلى اعتماد أحادي على روسيا في التكنولوجيا أو التمويل، أو تعثر المشروعات طويلة الأجل.
وفيما يتعلق بأفريقيا، أوضح الشامي أنها تمتلك موارد معدنية ونفطية وغازية، وإمكانات كبيرة في الطاقة الشمسية والرياح والطاقة المائية، وسوقًا سكانية ضخمة ومتنامية، وفرصا واسعة في الزراعة والتصنيع الغذائي، إلى جانب موقع جغرافي يربط بين أوروبا وآسيا والأمريكتين، وممرات بحرية استراتيجية، من بينها قناة السويس وباب المندب ورأس الرجاء الصالح.
ويرى أن القارة تواجه في المقابل انخفاض مستويات التصنيع في عدد من اقتصاداتها، وضعف تكامل شبكات الكهرباء والنقل واللوجستيات، ونقص التمويل طويل الأجل، وفجوات في التدريب الفني والبحث والتطوير، فضلًا عن الاعتماد على تصدير الخامات واستيراد المنتجات النهائية وارتفاع تكاليف النقل والطاقة في بعض المناطق، مؤكدا أن التكامل بين التكنولوجيا الهندسية الروسية والموارد الطبيعية الأفريقية يمكن أن يؤدي إلى تصنيع محلي، وتوفير طاقة مستقرة للصناعة، وزيادة القيمة المضافة، وتعزيز الأمن الغذائي والتصنيع الزراعي، وبناء مراكز إنتاج وتوزيع إقليمية.
شبكة اقتصادية صناعية تقودها مصر
وقال الشامي: إن "نتائج التحليل تشير إلى ضرورة إنشاء تحالف اقتصادي رباعي تقوده مصر، موضحًا أن المقترح لا يتعلق بإنشاء تحالف سياسي جديد، بل بإقامة شبكة اقتصادية صناعية أفريقية روسية تتكون من أربعة مراكز إقليمية، يؤدي كل منها وظيفة محددة ضمن سلسلة القيمة".
وأضاف: أن "مصر يمكن أن تمثل المركز الشمالي للتصنيع والتجميع والتجارة البحرية، مستفيدة من محور قناة السويس والمنطقة الاقتصادية، والصناعات الهندسية والمعدنية، وتجميع المعدات الروسية وتوطين قطع الغيار، إلى جانب الصناعات الدوائية والغذائية والخدمات اللوجستية والتصدير إلى أوروبا والشرق الأوسط".
وأوضح أن غانا يمكن أن تمثل المركز الغربي للتصنيع الغذائي والتعدين، من خلال موقعها المناسب لخدمة أسواق غرب أفريقيا، ومعالجة الكاكاو وتصنيع المنتجات الغذائية، وتطوير الصناعات المرتبطة بالذهب والبوكسيت، وتوزيع المعدات الزراعية.
وأشار إلى أن الكاميرون يمكن أن تمثل المركز الأوسط للصناعات التعدينية والزراعية والخدمات اللوجستية، عبر خدمة أسواق وسط أفريقيا، وتطوير تصنيع الألومنيوم والمنتجات الخشبية، والصناعات الغذائية والزراعية، وربط الموانئ بالأسواق الداخلية ودعم سلاسل الإمداد للدول الحبيسة في المنطقة.
وشدد على أن جنوب أفريقيا يمكن أن تمثل المركز الجنوبي للتكنولوجيا الصناعية والمعادن المتقدمة، مستفيدة من قاعدتها الصناعية ومؤسساتها الهندسية، وصناعات المعادن والصلب ومكونات السيارات، وخبراتها في تقنيات التعدين والبحث والتطوير والتدريب الصناعي.
وأوضح أن هذه الدول تمثل تصورًا أوليًا وليس ترتيبًا نهائيًا للدول الأفريقية، مشيرًا إلى وجود بدائل تستحق الدراسة، من بينها نيجيريا بدلًا من غانا في حال التركيز على حجم السوق والطاقة والصناعات البتروكيماوية، وكوت ديفوار في حال التركيز على التصنيع الغذائي والتجارة في غرب أفريقيا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية في حال التركيز على النحاس والكوبالت والبطاريات، وزامبيا في حال التركيز على النحاس وسلاسل تصنيع المعادن. مؤكدا أن القرار النهائي يجب أن يرتبط بخريطة الموارد، وتكلفة الطاقة، وحجم السوق والبنية التحتية، والاستقرار السياسي، وليس بالموقع الجغرافي وحده.
ويرى الشامي أن الميناء الحديث لم يعد منشأة بحرية مستقلة، بل أصبح محورًا لمنظومة اقتصادية تشمل الصناعة والتخزين والتوزيع والنقل والتجارة الدولية، موضحًا أن تطوير الموانئ والمناطق الصناعية واللوجستية يمثل أحد أهم المسارات العملية لتحقيق التكامل الاقتصادي بين روسيا وأفريقيا.
وفق الشامي، تستطيع مصر، من خلال موقعها الجغرافي وقناة السويس والموانئ والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، تطوير مراكز صناعية ولوجستية مشتركة تخدم أفريقيا وأوروبا، بما يربط التكنولوجيا الصناعية بالموارد الطبيعية، ومراكز الإنتاج بالممرات التجارية والأسواق.
وأشار إلى أن نقل التجربة النووية الروسية يمكن أن يسهم في تخفيف الضغط على مصادر الطاقة الناضبة، مؤكدًا أن الطاقة النووية ليست بديلًا عن التصنيع، لكنها قد تكون أحد أعمدته الأساسية، خصوصًا أن أفريقيا لا تعاني فقط من نقص الطاقة، وإنما من نقص الطاقة المستقرة والقابلة للتوسع وذات التكلفة التنافسية على المدى الطويل.
وأوضح أن الصناعات المعدنية والكيماوية والأسمدة ومراكز البيانات وتحلية المياه تحتاج إلى طاقة متواصلة، وليس فقط إلى طاقة متاحة في أوقات معينة، مشيرا إلى أن روسيا تتمتع بخبرة واسعة في تصميم وبناء وتشغيل المحطات النووية، مشيرًا إلى أن شركة "روساتوم" تعمل في مشروعات نووية أفريقية، من أبرزها محطة الضبعة المصرية.
وأضاف أن "المقصود بنقل التجربة الروسية لا يقتصر على نقل المفاعل، وإنما يشمل إنشاء منظومة متكاملة تضم تصميم المحطة وإنشاءها، وتدريب وتأهيل الكوادر، وبناء المؤسسات الرقابية المستقلة، وإدارة الوقود النووي، والصيانة والتشغيل، وإدارة النفايات والوقود المستهلك، وتطوير الصناعات المحلية المرتبطة بالمحطة، فضلًا عن الاستخدامات الصناعية للطاقة النووية".
وأوضح أن المفاعلات الصغيرة المعيارية قد تكون مناسبة لبعض الدول التي لا تمتلك شبكات كهرباء كبيرة أو تحتاج إلى مصادر طاقة موزعة، لكنه شدد على وجود تحديات تتعلق بالتكلفة الفعلية وسلاسل التوريد والترخيص والوقود وإدارة النفايات وتوافر التكنولوجيا التجارية، أن التقدير الواقعي هو أن تكون المفاعلات الصغيرة خيارًا متوسطًا أو طويل الأجل للدول الأفريقية القادرة على بناء المؤسسات والقدرات اللازمة، وليس مشروعًا فوريًا لكل دولة.
وبشأن مجالات التعاون قال الشامي إن "موسكو يمكن أن تضيف قيمة حقيقية إلى القارة الأفريقية في سبعة مجالات رئيسية، بشرط أن تقوم الشراكة على توطين المعرفة وليس مجرد توريد المنتجات".
وأوضح أن هذه المجالات تشمل الصناعات الثقيلة والهندسية، من خلال نقل خبرات تصنيع المعدات والمضخات والمحركات والآلات التعدينية والمعدات الزراعية وإنشاء مراكز صيانة إقليمية، والطاقة النووية والطاقة الصناعية عبر إنشاء المحطات وتطوير التدريب ودعم شبكات الكهرباء وتطبيقات الطاقة النووية في الصناعة وتحلية المياه.
وأضاف أن التعاون يمكن أن يشمل كذلك الأمن الغذائي والزراعة من خلال التكنولوجيا الزراعية وتوطين تصنيع المعدات وتطوير الأسمدة وتحسين تخزين الحبوب وتصنيع المنتجات الزراعية، والتعدين ومعالجة المعادن عبر تطوير التعدين وتصنيع المنتجات المعدنية وإنشاء مراكز هندسية وخدمات تعدين محلية.
وأشار إلى أهمية التعليم الفني والبحث العلمي من خلال إنشاء معاهد مشتركة للتدريب الصناعي وبرامج هندسية ومراكز للبحث والتطوير، إلى جانب التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي، بما في ذلك أنظمة إدارة المصانع والصيانة التنبؤية وتحليل البيانات والأمن السيبراني الصناعي والرقمنة الحكومية. كما لفت إلى دور النقل واللوجستيات في تطوير السكك الحديدية والموانئ والمعدات وأنظمة إدارة الشحن ومراكز الخدمات اللوجستية.
وحول طبيعة التوجه الروسي في أفريقيا، تساءل الشامي عما إذا كان مبدأ "رابح–رابح" قابلًا للتحقق، موضحًا أن التوجه الروسي يقوم على ثلاثة مستويات متداخلة، أولها المستوى الجيوسياسي، إذ تسعى موسكو إلى تعزيز حضورها الدولي وتوسيع علاقاتها مع الدول الأفريقية وتطوير شراكات خارج نطاق علاقاتها التقليدية مع أوروبا والولايات المتحدة.
وأضاف أن المستوى الثاني اقتصادي، حيث تبحث روسيا عن أسواق جديدة للمنتجات الزراعية والصناعية، وفرص استثمارية في التعدين والطاقة، ومشروعات طويلة الأجل في البنية التحتية، وأسواق لتكنولوجيا الطاقة النووية، وفرص للتعاون في الصناعات الهندسية والرقمية.
وأشار إلى أن روسيا تواجه قيودًا في التمويل والتجارة الدولية، وأن قدرتها الاقتصادية على المنافسة الشاملة مع الصين والاتحاد الأوروبي ليست متساوية في جميع المجالات، كما أن نفوذها في أفريقيا يتركز في قطاعات محددة، فيما تمثل الفجوة بين الخطاب السياسي والنتائج الاقتصادية الفعلية أحد التحديات الرئيسية.
وأوضح أن "المستوى الثالث يتعلق بالتوجه الأمني والسياسي، إذ تمتلك موسكو أدوات عدة لتعزيز نفوذها، تشمل التعاون العسكري والأمني والدبلوماسية والتعليم والإعلام والطاقة"، مؤكدًا أن ذلك لا يعني أن كل تعاون روسي مع أفريقيا ذو طبيعة أمنية، لكنه يعني أن الشراكة الاقتصادية قد تتداخل أحيانًا مع حسابات سياسية واستراتيجية.
وأكد الشامي أن على الدول الأفريقية التمييز بين التعاون الاقتصادي الذي يخلق قيمة مستدامة، والتعاون الذي قد يرتب التزامات سياسية أو أمنية طويلة الأجل، مضيفًا أن الحكم على مدى تحقق مبدأ "رابح–رابح" سيبقى مرتبطًا بالنتائج الفعلية للشراكة.