https://sarabic.ae/20261025/بعد-قصف-السوق-الحدودي-في-أبيي-بطائرات-مسيرة-من-المستفيد-من-إشعال-الأزمات-بين-الخرطوم-وجوبا؟-1118116509.html
بعد قصف السوق الحدودي في "أبيي" بطائرات مسيرة... من المستفيد من إشعال الأزمات بين الخرطوم وجوبا؟
بعد قصف السوق الحدودي في "أبيي" بطائرات مسيرة... من المستفيد من إشعال الأزمات بين الخرطوم وجوبا؟
سبوتنيك عربي
تعيد حادثة قصف السوق الشعبي في منطقة أبيي الحدودية بين السودان وجنوب السودان، وما أُعلن عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، تسليط الضوء على واحدة من أكثر الملفات... 25.10.2026, سبوتنيك عربي
2026-10-25T19:32+0000
2026-10-25T19:32+0000
2026-10-25T19:32+0000
تقارير سبوتنيك
حصري
العالم العربي
أخبار السودان اليوم
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/04/0f/1099556521_0:160:3072:1888_1920x0_80_0_0_9ed731fc6db0e6b78af9d7345db37da7.jpg
وتثير الحادثة، التي تتضارب بشأنها الروايات حول الجهة المسؤولة عن القصف، مخاوف من اتساع دائرة التوتر في منطقة ظلت لسنوات ساحة لتداخل المصالح السياسية والاقتصادية والاجتماعية، خصوصًا مع اعتماد قطاعات من السكان على التجارة والرعي والتنقل بين المجتمعات الحدودية، وما يمثله السوق من نقطة التقاء ومصدر للرزق.وبين الاتهامات المتبادلة والدعوات إلى التحقيق، تتجدد التساؤلات بشأن قدرة الترتيبات الأمنية القائمة على حماية المدنيين ومنع تكرار مثل هذه الحوادث، ومدى استعداد الطرفين للانتقال من إدارة الأزمة إلى تسوية نهائية تعالج جذورها التاريخية والقانونية. فهل تدفع الحادثة الجديدة نحو مراجعة آليات احتواء النزاع، أم تظل أبيي رهينة خلافات مؤجلة وتسويات لم تستكمل؟طيران مجهولمن جانبه، يقول الكاتب الصحفي ورئيس تحرير جريدة "الوطن" الناطقة بالعربية في جنوب السودان، مايكل ريال كريستوفر، إن "طائرات مسيرة قصفت السوق في أبيي، موضحا أن السوق يقع في إحدى محافظات المنطقة، وأن ضحايا القصف من المدنيين والتجار الذين كانوا يبحثون عن لقمة العيش. كما أن العملية أسفرت، بحسب المعلومات التي أشار إليها، عن سقوط أكثر من 135 مواطنًا، فيما لا تزال هناك جثامين متفحمة يجري العمل على تحديد هويات أصحابها".وأعرب كريستوفر عن أسفه لوقوع العملية في ظل وجود القوات الأممية في المنطقة، مشيرا إلى أن هذه الضربة ليست الأولى، إذ شهد السوق نفسه اشتباكات، خلال الأسابيع الماضية، أسفرت عن مقتل أكثر من 70 مدنيًا. ولم تتضح، بحسب قوله، حتى الآن الجهة المسؤولة عن تلك الأحداث التي أدت إلى إحراق السوق بالكامل وسقوط ضحايا من الطرفين.وتابع كريستوفر أن "هناك لجان تحقيق وتقصٍ بشأن الجرائم، وأن جنوب السودان استدعت السفير السوداني لتوضيح ما حدث، علاوة على إصدار وزارة الخارجية السودانية بيانا نفت فيه علاقتها بالحادثة". مشيرا إلى أن شهود عيان تحدثوا عن استخدام الطائرات المسيرة في القصف، مؤكدا أن الحادثة قد تؤثر في العلاقات داخل المناطق المشتركة بين الجانبين أكثر من تأثيرها في العلاقات بين الخرطوم وجوبا.الطرف المستفيدوحول مدى اختلاف الوقائع الأخيرة عن الخلافات السابقة في منطقة أبيي، يقول كريستوفر إن مناطق التمازج بين الجانبين لم تشهد، على مدى أكثر من سبع سنوات، اشتباكات كبيرة، باستثناء بعض الوقائع الفردية. وأوضح أن الاختلاف هذه المرة يتمثل في استخدام الطيران المسير، وهو أمر وصفه بأنه سابقة لم تشهدها المنطقة من قبل.وأوضح أن هناك اتفاقات بين جوبا والخرطوم منذ سنوات تقضي بمعالجة الخلافات عبر الحوار والتصدي لأي نشاط عدائي من شأنه توتير العلاقات. وأعرب عن اعتقاده بأن الحادثة لن يكون لها تأثير كبير في العلاقات بين البلدين، وأنه يمكن تجاوز تداعياتها دبلوماسيا عبر البيانات والحوار.تعقيدات العلاقة:في المقابل، يقول رئيس المجلس العام لحزب "التيار الوطني" في السودان، الدكتور جلال مصطفى، إن "تجدد أزمة أبيي بين الحين والآخر ليس حدثا عرضيا، بل هو نتيجة لخلل بنيوي في مقاربة حل النزاع منذ توقيع اتفاقية السلام الشامل عام 2005". وأوضح أن المنطقة، رغم صغر مساحتها الجغرافية، تختزل تعقيدات العلاقة بين الخرطوم وجوبا.وأوضح أن الخلاف الجوهري بشأن من يحق لهم التصويت، وما إذا كان التصويت سيقتصر على دينكا نقوك أم سيشملهم والمسيرية، جعل إجراء الاستفتاء مستحيلا عمليا، وأبقى المنطقة في فراغ سيادي.وتابع مصطفى أن "هناك أيضا بعدا اقتصاديا ورعويا للأزمة، فأبيي ليست مجرد منطقة متنازع عليها إداريا، بل منطقة غنية بالنفط، وتمثل مراعي مهمة ومصادر للمياه بالنسبة إلى المسيرية العرب الرحل القادمين من كردفان شمالا، ودينكا نقوك المستقرين جنوبا". وأشار إلى أن التغير المناخي وتقلص الموارد حوّلا مسارات الرعي السنوية إلى مصدر للصراع على الموارد والبقاء.واستطرد مصطفى قائلًا إن الفراغ الأمني، وضعف بعثة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة في أبيي "يونيسفا"، والقيود المفروضة على مهامها، إلى جانب غياب الشرطة المشتركة المتفق عليها، جعلت المنطقة مفتوحة أمام الميليشيات المسلحة من الجانبين، بحيث يمكن أن تتحول أي حادثة رعوية بسيطة إلى مواجهة مسلحة.جذور الأزمةوقال مصطفى إن "الطرفين وقعا أكثر من ثمانية اتفاقات، من أبرزها اتفاق أديس أبابا في 20 يونيو/حزيران 2011، واتفاق التعاون الموقع في 27 سبتمبر/أيلول 2012، لكن هذه الاتفاقات لم تنجح في إنهاء النزاع، لأنها عالجت أعراضه بدلا من جذوره". وأضاف أن "هذه الترتيبات قامت على مبدأ تأجيل الحسم عبر الإدارة المشتركة والقوات الأممية، من دون آلية ملزمة لتحديد الوضع النهائي للمنطقة".وحول كيفية إنهاء الأزمة المستمرة منذ سنوات، قال مصطفى إن "الحل العسكري مستحيل، وإن الحلول المؤقتة لم تعد مجدية، داعيا إلى تبني مقاربة جديدة تقوم على خمسة مسارات متوازية". مشيرا إلى أن المسار الأول يتمثل في التوصل إلى حل سياسي واقعي، من خلال التخلي عن فكرة الاستفتاء الذي يفضي إلى رابح وخاسر، والتوجه إلى نموذج "السيادة المرنة" أو الحكم الذاتي الخاص، تحت سيادة مشتركة أو دولية مؤقتة لمدة عشر سنوات، مع تأجيل الاستفتاء.حل حقوقي مجتمعيوتابع مصطفى أن "المسار الثاني يتمثل في إيجاد حل حقوقي ومجتمعي، عبر فصل مسار الرعاة عن مسار السياسة، وإنشاء آلية دائمة لتقاسم المراعي والمياه بضمانات دولية بين دينكا نقوك والمسيرية، بعيدا عن تأثيرات الخرطوم وجوبا، بما يحول الطرفين من طرفي نزاع إلى شريكي مصلحة".كما أكد أهمية توفير ضمانات دولية، مشيرا إلى أن الخرطوم وجوبا لا تستطيعان حل الملف بمفردهما. ودعا إلى وساطة أفريقية فاعلة بقيادة الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية "إيغاد"، إلى جانب ممارسة ضغوط دولية تربط أي دعم اقتصادي للبلدين بإحراز تقدم في ملف أبيي.وفي الختام، قال مصطفى إن أبيي يمكن أن تتحول من قنبلة موقوتة إلى جسر للسلام بين السودان وجنوب السودان، إذا جرى التعامل معها بوصفها قضية تتعلق بالسكان والموارد، لا مجرد قضية حدود ونفط.فشل احتواء النزاعمن جانبه، يقول الدكتور ربيع عبد العاطي، المسؤول السابق في الرئاسة السودانية، إن منطقة أبيي ظلت محل صراع منذ توقيع بروتوكول السلام الخاص بها ضمن اتفاقية السلام مع الحكومة السودانية، مشيرا إلى أن الصراع ازداد لاحقا بسبب عدم قدرة الخبراء على تحديد حدود أبيي والمنطقة المرتبطة بقبيلة دينكا نقوك.وقال عبد العاطي إن "مهمة القوات الأممية الإثيوبية الموجودة لحفظ السلام تبدو، بحسب تقديره، قد فشلت في نزع فتيل الصراع. وفيما يتعلق بما يُتداول عن قصف الطيران السوداني للسوق الشعبي في المنطقة، وصف هذه الاتهامات بأنها كاذبة، معتبرا أن الطيران السوداني لديه ما يكفيه من المهام، وليس من مصلحته زيادة الأوضاع سوءًا".أبيي.. نزاع مؤجلتعود جذور النزاع حول أبيي إلى تاريخ طويل من الخلافات بشأن الحدود الإدارية والانتماء السياسي، وقد ازدادت تعقيداته مع ترتيبات الحكم خلال العقود السابقة لاستقلال جنوب السودان عام 2011. وتكتسب المنطقة أهمية خاصة بسبب موقعها بين شمال السودان وجنوبه، وارتباطها بمصالح مجموعات سكانية تتباين أنماط حياتها بين الاستقرار والزراعة من جهة، والرعي والتنقل الموسمي من جهة أخرى.وتداخلت في الأزمة اعتبارات الهوية والانتماء السياسي مع المصالح الاقتصادية، ولا سيما الموارد النفطية والمراعي ومصادر المياه التي تعتمد عليها المجتمعات المحلية، ومن بينها دينكا نقوك والمسيرية. ومع تعثر التسوية، استمرت الخلافات حول الإدارة والسيادة، رغم توقيع اتفاقات وترتيبات أمنية بين الخرطوم وجوبا.وفي يونيو/حزيران 2011، وقع الطرفان اتفاقًا بشأن الترتيبات الإدارية والأمنية المؤقتة في أبيي، أعقبه نشر قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي "يونيسفا"، المكلفة بالمساهمة في حفظ الأمن ودعم الاستقرار. كما تضمن اتفاق التعاون الموقع في سبتمبر/أيلول 2012 خطوات لتعزيز العلاقات بين البلدين ومعالجة الملفات العالقة، إلا أن الوضع النهائي لأبيي ظل دون حسم.ومنذ استقلال جنوب السودان، بقيت المنطقة إحدى أبرز القضايا الخلافية بين البلدين، في ظل غياب تسوية سياسية نهائية، واستمرار التوترات المحلية، وتعثر تشكيل الترتيبات الأمنية والإدارية المتفق عليها. ومع اندلاع الحرب في السودان، ازدادت المخاوف من انعكاس تداعيات الصراع على المناطق الحدودية، بما فيها أبيي، التي بات استقرارها مرتبطا بقدرة الطرفين على احتواء التوترات ومنع تحول الحوادث المحلية إلى مواجهات أوسع.
https://sarabic.ae/20261023/الأمم-المتحدة-مقتل-أكثر-من-300-شخص-في-السودان-جراء-هجمات-المسيّرات-خلال-شهر-أكتوبر-1118078785.html
https://sarabic.ae/20261013/الأسلحة-الكيميائية-تعود-إلى-واجهة-حرب-السودانهل-تتحول-الاتهامات-إلى-أزمة-جديدة-تهدد-الخرطوم؟-1117785729.html
https://sarabic.ae/20261013/مصر-تفرض-سيطرتها-الكاملة-على-حدودها-الشرقية-وخبير-عسكري-المنطقة-تحولت-إلى-ممر-للتنقيب-غير-المشروع-1117767409.html
https://sarabic.ae/20261009/تمثال-منحوت-قديم-في-السودان-يكشف-عن-موقع-مقدس-صمد-لقرون-1117679688.html
https://sarabic.ae/20261008/السودان-يطالب-المجتمع-الدولي-بوقف-تسليح-الجماعات-المسلحة-وتمويلها-ومحاسبة-داعميها-1117658751.html
https://sarabic.ae/20261007/ما-حقيقة-إمتلاك-الإخوان-مفاتيح-وقف-الحرب-في-السودان-وأنهم-يفشلون-كل-مساعي-التسوية؟-1117625241.html
https://sarabic.ae/20261004/السيسي-خلال-لقائه-البرهان-مصر-تتمسك-بوحدة-السودان-وتدفع-نحو-إنهاء-الحرب-1117524042.html
https://sarabic.ae/20260928/السودان-يرفض-اتهامات-إثيوبيا-بدعم-المعارضة-ويحذر-من-المساس-بسيادته-1117337434.html
https://sarabic.ae/20260922/السودان-أزمة-إنسانية-تتفاقم-وسط-تعثر-جهود-الإغاثة-والانتهاكات-ضد-المدنيين-صور-1117141631.html
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
أحمد عبد الوهاب
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/04/1e/1113015418_0:5:960:965_100x100_80_0_0_053c8abeebb4c8b16ec97b50bc123ed0.jpg
أحمد عبد الوهاب
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/04/1e/1113015418_0:5:960:965_100x100_80_0_0_053c8abeebb4c8b16ec97b50bc123ed0.jpg
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/04/0f/1099556521_171:0:2902:2048_1920x0_80_0_0_0a9f4bfb51b439bf8d42407682645080.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
أحمد عبد الوهاب
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/04/1e/1113015418_0:5:960:965_100x100_80_0_0_053c8abeebb4c8b16ec97b50bc123ed0.jpg
تقارير سبوتنيك, حصري, العالم العربي, أخبار السودان اليوم
تقارير سبوتنيك, حصري, العالم العربي, أخبار السودان اليوم
بعد قصف السوق الحدودي في "أبيي" بطائرات مسيرة... من المستفيد من إشعال الأزمات بين الخرطوم وجوبا؟
أحمد عبد الوهاب
مراسل "سبوتنيك" في مصر
حصري
تعيد حادثة قصف السوق الشعبي في منطقة أبيي الحدودية بين السودان وجنوب السودان، وما أُعلن عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، تسليط الضوء على واحدة من أكثر الملفات تعقيدًا في العلاقات بين البلدين، في ظل استمرار الخلاف حول الوضع القانوني والإداري للمنطقة، وعجز الاتفاقات السابقة عن وضع حد نهائي للنزاع.
وتثير الحادثة، التي تتضارب بشأنها الروايات حول الجهة المسؤولة عن القصف، مخاوف من اتساع دائرة التوتر في منطقة ظلت لسنوات ساحة لتداخل المصالح السياسية والاقتصادية والاجتماعية، خصوصًا مع اعتماد قطاعات من السكان على التجارة والرعي والتنقل بين المجتمعات الحدودية، وما يمثله السوق من نقطة التقاء ومصدر للرزق.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه السودان تداعيات الحرب المستمرة، بينما تسعى جنوب السودان إلى الحفاظ على استقرارها الداخلي وأمن حدودها. ويزيد هذا الواقع من حساسية ملف أبيي، الذي يرتبط بالخلافات السياسية بين الخرطوم وجوبا، فضلا عن قضايا الهوية والانتماء وتقاسم الموارد، وفي مقدمتها النفط والمراعي ومصادر المياه.
وبين الاتهامات المتبادلة والدعوات إلى التحقيق، تتجدد التساؤلات بشأن قدرة الترتيبات الأمنية القائمة على حماية المدنيين ومنع تكرار مثل هذه الحوادث، ومدى استعداد الطرفين للانتقال من إدارة الأزمة إلى تسوية نهائية تعالج جذورها التاريخية والقانونية. فهل تدفع الحادثة الجديدة نحو مراجعة آليات احتواء النزاع، أم تظل أبيي رهينة خلافات مؤجلة وتسويات لم تستكمل؟
من جانبه، يقول الكاتب الصحفي ورئيس تحرير جريدة "الوطن" الناطقة بالعربية في جنوب السودان، مايكل ريال كريستوفر، إن "طائرات مسيرة قصفت السوق في أبيي، موضحا أن السوق يقع في إحدى محافظات المنطقة، وأن ضحايا القصف من المدنيين والتجار الذين كانوا يبحثون عن لقمة العيش. كما أن العملية أسفرت، بحسب المعلومات التي أشار إليها، عن سقوط أكثر من 135 مواطنًا، فيما لا تزال هناك جثامين متفحمة يجري العمل على تحديد هويات أصحابها".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك" أن "الاشتباكات تجددت نتيجة اعتقاد حكومة بورتسودان، وفقا لما صرح به مدير الإعلام في إدارية أبيي، أن الموجودين في السوق أو في هذا التجمع ينتمون إلى أبناء كردفان، وأن أبناء كردفان جميعهم تابعون لقوات الدعم السريع. وأوضح أن هذا الأمر، إن صح، يمثل نقضًا للاتفاقية وتجاوزا للأعراف بين البلدين".
وأعرب كريستوفر عن أسفه لوقوع العملية في ظل وجود القوات الأممية في المنطقة، مشيرا إلى أن هذه الضربة ليست الأولى، إذ شهد السوق نفسه اشتباكات، خلال الأسابيع الماضية، أسفرت عن مقتل أكثر من 70 مدنيًا. ولم تتضح، بحسب قوله، حتى الآن الجهة المسؤولة عن تلك الأحداث التي أدت إلى إحراق السوق بالكامل وسقوط ضحايا من الطرفين.
وتابع كريستوفر أن "هناك لجان تحقيق وتقصٍ بشأن الجرائم، وأن جنوب السودان استدعت السفير السوداني لتوضيح ما حدث، علاوة على إصدار وزارة الخارجية السودانية بيانا نفت فيه علاقتها بالحادثة". مشيرا إلى أن شهود عيان تحدثوا عن استخدام الطائرات المسيرة في القصف، مؤكدا أن الحادثة قد تؤثر في العلاقات داخل المناطق المشتركة بين الجانبين أكثر من تأثيرها في العلاقات بين الخرطوم وجوبا.
وحول مدى اختلاف الوقائع الأخيرة عن الخلافات السابقة في منطقة أبيي، يقول كريستوفر إن مناطق التمازج بين الجانبين لم تشهد، على مدى أكثر من سبع سنوات، اشتباكات كبيرة، باستثناء بعض الوقائع الفردية. وأوضح أن الاختلاف هذه المرة يتمثل في استخدام الطيران المسير، وهو أمر وصفه بأنه سابقة لم تشهدها المنطقة من قبل.
وأشار إلى أن الشواهد، بحسب تقديره، تشير إلى وجود طرف مستفيد من زعزعة الأمن وعدم الاستقرار، لافتا إلى أن هناك طرفًا غير سعيد بوجود السوق باعتباره ملتقى اجتماعيا وتجاريا.
وأوضح أن هناك اتفاقات بين جوبا والخرطوم منذ سنوات تقضي بمعالجة الخلافات عبر الحوار والتصدي لأي نشاط عدائي من شأنه توتير العلاقات. وأعرب عن اعتقاده بأن الحادثة لن يكون لها تأثير كبير في العلاقات بين البلدين، وأنه يمكن تجاوز تداعياتها دبلوماسيا عبر البيانات والحوار.
في المقابل، يقول رئيس المجلس العام لحزب "التيار الوطني" في السودان، الدكتور جلال مصطفى، إن "تجدد أزمة أبيي بين الحين والآخر ليس حدثا عرضيا، بل هو نتيجة لخلل بنيوي في مقاربة حل النزاع منذ توقيع اتفاقية السلام الشامل عام 2005". وأوضح أن المنطقة، رغم صغر مساحتها الجغرافية، تختزل تعقيدات العلاقة بين الخرطوم وجوبا.
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك" أن تجدد الأزمة في أبيي تقف وراءه عوامل عدة، منها أزمة الهوية والوضع القانوني المعلق، مشيرا إلى أن أبيي هي المنطقة التي ترك بروتوكولها لعام 2005 وضعها النهائي دون حسم، وربط مصيرها باستفتاء لم يُجر حتى اليوم.
وأوضح أن الخلاف الجوهري بشأن من يحق لهم التصويت، وما إذا كان التصويت سيقتصر على دينكا نقوك أم سيشملهم والمسيرية، جعل إجراء الاستفتاء مستحيلا عمليا، وأبقى المنطقة في فراغ سيادي.
وتابع مصطفى أن "هناك أيضا بعدا اقتصاديا ورعويا للأزمة، فأبيي ليست مجرد منطقة متنازع عليها إداريا، بل منطقة غنية بالنفط، وتمثل مراعي مهمة ومصادر للمياه بالنسبة إلى المسيرية العرب الرحل القادمين من كردفان شمالا، ودينكا نقوك المستقرين جنوبا". وأشار إلى أن التغير المناخي وتقلص الموارد حوّلا مسارات الرعي السنوية إلى مصدر للصراع على الموارد والبقاء.
وأشار إلى أن الحوادث التي تشهدها المنطقة تقترن، في كثير من الأحيان، بتوظيف سياسي متبادل من جانب الخرطوم وجوبا، خصوصا عندما تتصاعد الأزمات الداخلية، كما هو الحال حاليا. وأضاف أن "أبيي تُستخدم لحشد الدعم الداخلي؛ إذ تسعى حكومة جنوب السودان إلى تثبيت تبعية المنطقة لها لاعتبارات عرقية وسياسية، بينما تتمسك الخرطوم بها كورقة ضغط، وترتبط المسيرية بنسيجها الاجتماعي والسياسي".
واستطرد مصطفى قائلًا إن الفراغ الأمني، وضعف بعثة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة في أبيي "يونيسفا"، والقيود المفروضة على مهامها، إلى جانب غياب الشرطة المشتركة المتفق عليها، جعلت المنطقة مفتوحة أمام الميليشيات المسلحة من الجانبين، بحيث يمكن أن تتحول أي حادثة رعوية بسيطة إلى مواجهة مسلحة.
وقال مصطفى إن "الطرفين وقعا أكثر من ثمانية اتفاقات، من أبرزها اتفاق أديس أبابا في 20 يونيو/حزيران 2011، واتفاق التعاون الموقع في 27 سبتمبر/أيلول 2012، لكن هذه الاتفاقات لم تنجح في إنهاء النزاع، لأنها عالجت أعراضه بدلا من جذوره". وأضاف أن "هذه الترتيبات قامت على مبدأ تأجيل الحسم عبر الإدارة المشتركة والقوات الأممية، من دون آلية ملزمة لتحديد الوضع النهائي للمنطقة".
وأشار إلى غياب الإرادة السياسية الحقيقية لدى الطرفين لتقديم تنازلات صعبة، لافتا إلى أن الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة اكتفيا بإدارة الأزمة بدلًا من حلها. وأضاف أن "الحرب الدائرة حاليا في السودان جعلت الخرطوم غير قادرة على تنفيذ التزاماتها، في حين جعلت جوبا أكثر تخوفا من تدفق السلاح والفوضى إلى أبيي".
وحول كيفية إنهاء الأزمة المستمرة منذ سنوات، قال مصطفى إن "الحل العسكري مستحيل، وإن الحلول المؤقتة لم تعد مجدية، داعيا إلى تبني مقاربة جديدة تقوم على خمسة مسارات متوازية". مشيرا إلى أن المسار الأول يتمثل في التوصل إلى حل سياسي واقعي، من خلال التخلي عن فكرة الاستفتاء الذي يفضي إلى رابح وخاسر، والتوجه إلى نموذج "السيادة المرنة" أو الحكم الذاتي الخاص، تحت سيادة مشتركة أو دولية مؤقتة لمدة عشر سنوات، مع تأجيل الاستفتاء.
وتابع مصطفى أن "المسار الثاني يتمثل في إيجاد حل حقوقي ومجتمعي، عبر فصل مسار الرعاة عن مسار السياسة، وإنشاء آلية دائمة لتقاسم المراعي والمياه بضمانات دولية بين دينكا نقوك والمسيرية، بعيدا عن تأثيرات الخرطوم وجوبا، بما يحول الطرفين من طرفي نزاع إلى شريكي مصلحة".
وأضاف أن "ذلك يتطلب إنشاء صندوق مشترك لعائدات نفط أبيي، تخصص موارده لتنمية المنطقة نفسها وتعويض المتضررين، بدلا من توجيهها إلى المركزين"، مشددا على ضرورة إقرار ترتيب أمني جديد، من خلال توسيع تفويض "يونيسفا" ليشمل نزع سلاح الميليشيات، وتفعيل قوة شرطة مشتركة في أبيي من أبناء المنطقة نفسها، بدلا من الاعتماد على الجيشين.
كما أكد أهمية توفير ضمانات دولية، مشيرا إلى أن الخرطوم وجوبا لا تستطيعان حل الملف بمفردهما. ودعا إلى وساطة أفريقية فاعلة بقيادة الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية "إيغاد"، إلى جانب ممارسة ضغوط دولية تربط أي دعم اقتصادي للبلدين بإحراز تقدم في ملف أبيي.
وفي الختام، قال مصطفى إن أبيي يمكن أن تتحول من قنبلة موقوتة إلى جسر للسلام بين السودان وجنوب السودان، إذا جرى التعامل معها بوصفها قضية تتعلق بالسكان والموارد، لا مجرد قضية حدود ونفط.
من جانبه، يقول الدكتور ربيع عبد العاطي، المسؤول السابق في الرئاسة السودانية، إن منطقة أبيي ظلت محل صراع منذ توقيع بروتوكول السلام الخاص بها ضمن اتفاقية السلام مع الحكومة السودانية، مشيرا إلى أن الصراع ازداد لاحقا بسبب عدم قدرة الخبراء على تحديد حدود أبيي والمنطقة المرتبطة بقبيلة دينكا نقوك.
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك" أن "الاتفاقية تنص على أن الحدود الواقعة شمال خط عام 1956 تتبع للشمال"، موضحا أن هذه المسائل ظلت من أسباب تجدد الصراع وسقوط العشرات من القتلى، في ظل عدم الاستقرار في دولتي الشمال والجنوب، وهو ما أدى إلى عدم إجراء استفتاء سكان أبيي لتحديد ما إذا كانوا يرغبون في الانضمام إلى الشمال أم الجنوب.
وقال عبد العاطي إن "مهمة القوات الأممية الإثيوبية الموجودة لحفظ السلام تبدو، بحسب تقديره، قد فشلت في نزع فتيل الصراع. وفيما يتعلق بما يُتداول عن قصف الطيران السوداني للسوق الشعبي في المنطقة، وصف هذه الاتهامات بأنها كاذبة، معتبرا أن الطيران السوداني لديه ما يكفيه من المهام، وليس من مصلحته زيادة الأوضاع سوءًا".
تعود جذور النزاع حول أبيي إلى تاريخ طويل من الخلافات بشأن الحدود الإدارية والانتماء السياسي، وقد ازدادت تعقيداته مع ترتيبات الحكم خلال العقود السابقة لاستقلال جنوب السودان عام 2011. وتكتسب المنطقة أهمية خاصة بسبب موقعها بين شمال السودان وجنوبه، وارتباطها بمصالح مجموعات سكانية تتباين أنماط حياتها بين الاستقرار والزراعة من جهة، والرعي والتنقل الموسمي من جهة أخرى.
وشكلت اتفاقية السلام الشامل الموقعة بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان في يناير/كانون الثاني 2005 محطة أساسية في مسار النزاع، إذ تضمنت بروتوكولًا خاصًا بأبيي نص على ترتيبات إدارية وأمنية انتقالية، إلى جانب إجراء استفتاء لتحديد الوضع النهائي للمنطقة. غير أن الخلاف حول حدود أبيي، وتحديد من يحق لهم المشاركة في الاستفتاء، حال دون تنفيذه حتى الآن.
وتداخلت في الأزمة اعتبارات الهوية والانتماء السياسي مع المصالح الاقتصادية، ولا سيما الموارد النفطية والمراعي ومصادر المياه التي تعتمد عليها المجتمعات المحلية، ومن بينها دينكا نقوك والمسيرية. ومع تعثر التسوية، استمرت الخلافات حول الإدارة والسيادة، رغم توقيع اتفاقات وترتيبات أمنية بين الخرطوم وجوبا.
وفي يونيو/حزيران 2011، وقع الطرفان اتفاقًا بشأن الترتيبات الإدارية والأمنية المؤقتة في أبيي، أعقبه نشر قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي "يونيسفا"، المكلفة بالمساهمة في حفظ الأمن ودعم الاستقرار. كما تضمن اتفاق التعاون الموقع في سبتمبر/أيلول 2012 خطوات لتعزيز العلاقات بين البلدين ومعالجة الملفات العالقة، إلا أن الوضع النهائي لأبيي ظل دون حسم.
ومنذ استقلال جنوب السودان، بقيت المنطقة إحدى أبرز القضايا الخلافية بين البلدين، في ظل غياب تسوية سياسية نهائية، واستمرار التوترات المحلية، وتعثر تشكيل الترتيبات الأمنية والإدارية المتفق عليها. ومع اندلاع الحرب في السودان، ازدادت المخاوف من انعكاس تداعيات الصراع على المناطق الحدودية، بما فيها أبيي، التي بات استقرارها مرتبطا بقدرة الطرفين على احتواء التوترات ومنع تحول الحوادث المحلية إلى مواجهات أوسع.