موسكو تستضيف أكثر من 3500 مشارك من 74 دولة في المنتدى الاقتصادي والإنساني "روسيا – أفريقيا"
13:04 GMT 29.10.2026 (تم التحديث: 13:16 GMT 29.10.2026)

© Фотохост-агентство саммита и форума Россия-Африка
/ تابعنا عبر
أقيمت في العاصمة الروسية موسكو، يومي 28 و29 أكتوبر/تشرين الأول 2026، فعاليات القمة الثالثة "روسيا – أفريقيا" والمنتدى الاقتصادي والإنساني المصاحب لها، بمشاركة أكثر من 3500 ممثل عن 74 دولة، في إطار جهود تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والتقني والإنساني بين روسيا والدول الأفريقية.
وجاء المنتدى هذا العام تحت شعار "معًا نطور التعاون القائم على المنفعة المتبادلة وإمكانات كل دولة أفريقية"، بمشاركة ممثلين عن الهيئات الحكومية والمنظمات الدولية ودوائر الأعمال والخبراء. كما شهدت الفعاليات مشاركة أكثر من 1200 ممثل عن نحو 630 شركة روسية وأجنبية، فيما تولت مؤسسة "روسكونغرس" تنظيم المنتدى الاقتصادي والإنساني.
وشكلت الجلسة العامة للمنتدى الحدث الرئيسي، بمشاركة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الاتحاد الأفريقي، رئيس جمهورية بوروندي إيفاريست نداييشيميي. وناقش المشاركون آفاق توسيع التعاون التجاري والاقتصادي، وتنفيذ المشروعات الاستثمارية المشتركة، وتعزيز الروابط الإنسانية بين روسيا والدول الأفريقية.
وفي إحاطة صحفية حول نتائج البرنامج الاقتصادي للمنتدى، أكد أنطون كوبياكوف، مستشار الرئيس الروسي والأمين التنفيذي للجنة المنظمة للقمة الثالثة روسيا – أفريقيا وفعاليات صيغة التعاون بين الجانبين، اهتمام الشركاء الأفارقة بتطوير تعاون عملي مع روسيا، مشيراً إلى أن نتائج القمم الثلاث تعكس تقدماً نحو تنفيذ المبادرات المشتركة على أرض الواقع.
وقال كوبياكوف إن الاتفاقيات الموقعة تعكس استعداد الجانبين لتطوير مشروعات ملموسة، موضحاً أن الدول الأفريقية تبدي اهتماماً بنقل التكنولوجيا، والتعاون الصناعي، وتطوير البنية التحتية للطاقة والنقل، وتأهيل الكوادر الوطنية. وأضاف أن قطاع الأعمال الروسي، بما في ذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة، يمتلك إمكانات مهمة لتوسيع حضوره في الأسواق الأفريقية.
وأشار إلى أن العمل على تطوير العلاقات الروسية الأفريقية سيستمر خلال الفعاليات الاقتصادية المقبلة، بما فيها الدورة الثلاثون من منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الدولي، المقرر عقدها عام 2027.
وتضمن البرنامج أكثر من 40 جلسة متخصصة ونقاشاً، تناولت قضايا السيادة بوصفها أساساً للتنمية المستدامة، واقتصاد النظام العالمي القائم على السيادة، والتعاون الاجتماعي والإنساني وتنمية رأس المال البشري، فضلاً عن دور التكنولوجيا والابتكار في تحسين جودة الحياة.
كما شهد المنتدى انعقاد المنتدى الإعلامي روسيا – أفريقيا، بمشاركة رؤساء وممثلي وسائل الإعلام الأفريقية، حيث ناقش المشاركون إستراتيجيات نشر الروايات الإعلامية وسبل مواجهة محاولات الدول غير الصديقة التأثير في السياسات الداخلية لروسيا والدول الأفريقية. وتناولت الجلسات كذلك دور الموارد الإعلامية في مكافحة المعلومات المضللة وتعزيز الصورة الإيجابية لروسيا وأفريقيا، إلى جانب التحديات التي تواجه وسائل الإعلام المعاصرة.
وبحث المشاركون أيضاً آفاق تنمية القارة الأفريقية وعلاقاتها مع روسيا، في ضوء إرث الشخصيات السياسية التاريخية التي أسهمت في ترسيخ مبادئ النضال من أجل السيادة الحقيقية.
وحظيت قضايا الشباب بحضور خاص ضمن برنامج المنتدى، من خلال المنتدى الشبابي روسيا – أفريقيا والمنتدى الثاني للدبلوماسيين الشباب، اللذين استضافهما معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية التابع لوزارة الخارجية الروسية. وركزت المناقشات على توسيع الاتصالات المهنية، وتعزيز التعاون التعليمي، وزيادة مشاركة الكفاءات الشابة في المشروعات الدولية.
وفي سياق حديثه عن طبيعة العلاقات الروسية الأفريقية، قال كوبياكوف إن أفريقيا تمثل بالنسبة إلى روسيا اليوم عودة إلى صيغ التعاون التقليدية القائمة على الشراكة المتبادلة وتبادل الخبرات والتكنولوجيا من أجل تحقيق التقدم المشترك.
وأوضح أن هذا النموذج من التعاون حقق نتائج فعالة خلال القرن العشرين، مشيراً إلى أن روسيا احترمت تاريخياً حق الدول الأفريقية في تحديد مصالحها واختيار شركائها. وأضاف أن الاتحاد السوفيتي دعم الدول الأفريقية في نضالها ضد الاستعمار الغربي خلال ستينيات القرن الماضي، معتبراً أن روسيا تواصل اليوم هذا النهج من خلال دعم الدول الأفريقية في مواجهة ما وصفه بالاستعمار الجديد الغربي.
وتطرق كوبياكوف إلى تنامي الوزن الجيو-اقتصادي للقارة الأفريقية، مشيراً إلى أن أفريقيا تؤدي دوراً متزايد الأهمية في العديد من عمليات التكامل الإقليمي والدولي، التي قال إنها تتطور بصورة مستقلة عن الغرب، وفي بعض الحالات رغم تحركاته.
وأكد أن تعزيز مكانة أفريقيا الاقتصادية والدولية يتزامن مع عودة روسيا إلى توسيع حضورها في القارة، معتبراً أن تطور هذه العلاقات يفتح المجال أمام تعاون أوسع في مختلف القطاعات.
وفي ختام الإحاطة الصحفية، شدد كوبياكوف على استمرار الحوار الروسي الأفريقي خلال الفعاليات المقبلة التي تنظمها مؤسسة "روسكونغرس"، داعياً المشاركين إلى حضور الدورة الثلاثين من منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي عام 2027، ومواصلة العمل على تطوير الشراكة بين الجانبين.
وتهدف القمة الثالثة روسيا – أفريقيا والمنتدى الاقتصادي والإنساني إلى توسيع التعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والتقني والإنساني، وتطوير استخدام العملات البديلة في التسويات المالية، وتعزيز السيادة التكنولوجية، ودعم الأمن الغذائي وأمن الطاقة. ومن المقرر أن تتوّج أعمال القمة باعتماد إعلان مشترك وخطة عمل جديدة للشراكة للفترة المتوسطة المقبلة.




