سوق "أرضي" يعود إلى الضاحية الجنوبية... حكاية منتجين وحرفيين لبنانيين يتمسكون بأرضهم
سوق "أرضي" يعود إلى الضاحية الجنوبية... حكاية منتجين وحرفيين لبنانيين يتمسكون بأرضهم
سبوتنيك عربي
من بين الركام، وفي المكان الذي كان شاهدًا على الدمار، تعود الحياة لتجد طريقها من جديد، في مجمع "سيد الشهداء" في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، الذي... 30.10.2026, سبوتنيك عربي
مئات المنتجين والحرفيين يعودون إلى المكان ذاته، حاملين منتجاتهم وحرفهم وقصصهم، في محاولة لاستعادة مساحة اعتادوا أن يلتقوا فيها سنويا، وللتأكيد أن الحرب والدمار لم يتمكنا من قطع صلتهم بأرضهم ولا من إيقاف إنتاجهم.وعلى مدى 12 دورة، أصرّ المنظمون على إقامة السوق في المكان والموعد ذاته من كل عام، رغم التحديات الكبيرة والظروف الصعبة، بحسب ما أكده المسؤول الإعلامي في السوق عادل أحمد.وأضاف أن "المنظمين لجأوا إلى استخدام طاولات صغيرة بدلًا من المساحات الأكبر، بهدف إتاحة المجال أمام مشاركة أكبر عدد ممكن من المنتجين والحرفيين".وفي هذا السوق، لا تقتصر الحكاية على بيع المنتجات، بل تمتد إلى قصص عائلات وحرفيين يحاولون الحفاظ على مصادر رزقهم، رغم ما خلفته الحرب من خسائر وأضرار.وقال حسن ترحيني إن "الاعتداءات الإسرائيلية أثّرت بشكل مباشر على مواسم الإنتاج، ولا سيما موسم الربيع، كما ألحق استخدام القذائف الفوسفورية أضرارًا كبيرة بقطاع تربية النحل، وفرض عليهم تكاليف إضافية لمعالجة الأضرار، فضلًا عن نفوق أعداد كبيرة من النحل جراء الغارات".ورغم ذلك يؤكد أن العائلة متمسكة بالاستمرار في عملها والبقاء في أرضها، قائلًا إنهم "سيواصلون الصمود والعمل حتى آخر يوم من عمرهم".وأوضحت برّو أن منتجاتها، ولا سيما المربيات، خالية من المواد الحافظة، معتبرة أن سوق "أرضي" بات بالنسبة إليها بمنزلة المنزل والعائلة، إذ يشكل مساحة لتسويق منتجاتها وإيصالها مباشرة إلى المستهلكين وتأمين مصدر رزق لها.لكن التحديات لا تغيب عن عملها، إذ أشارت إلى أن "الوضع الأمني وغلاء المعيشة وصعوبة تأمين المواد الأولية تشكل أبرز العقبات، خصوصًا أن جمع الزهورات والأعشاب البرية يتطلب الوصول إلى الوديان والجبال، وهو ما بات محفوفًا بالمخاطر في ظل الظروف الأمنية الراهنة".وكان إبراهيم يعمل في الهندسة المعمارية والرسم الهندسي وتصميم المنازل، قبل أن يتوسع نحو الفنون والحرف اليدوية، مستلهمًا من العمارة التي يصفها بأنها "أم الفنون"، فعمل على لوحات الأكريليك والمجسمات الفنية والتحف والخط العربي.وقال إن "معمله الصغير في كفرتبنيت، كان مجهزًا بعدد من الآلات، بينها آلات الليزر، لكن تدميرها خلال الحرب اضطره إلى العودة للعمل اليدوي وبإمكانات بدائية".ومن بين أعماله، اختار إبراهيم أن يصنع مجسمات للقرى التي دُمّرت أو احتُلت، كي تبقى حاضرة في ذاكرة أبنائها، ويستعيد مشاركته في معرض سابق، حين كان يرى الزوار يتعرفون إلى بلداتهم من خلال المجسمات وتغلبهم الدموع، معتبرًا أن تلك اللحظات كانت دليلا على نجاح تجربته، لأنها لامست شيئا عميقًا في قلوبهم.وهكذا، لا يبدو سوق "أرضي" هذا العام مجرد مساحة لعرض العسل والمونة والمنتجات الزراعية والحرف اليدوية، بل مساحة لاستعادة ما حاولت الحرب انتزاعه: مصدر الرزق والذاكرة والارتباط بالمكان.ففي مجمع "سيد الشهداء"، حيث عاد السوق إلى موقعه بعد الدمار، تختصر عبارة "باقي بأرضي" حكاية عارضين ومنتجين لا يكتفون بالعودة إلى السوق، بل يحملون معهم إصرارا على مواصلة العمل والحياة في أرضهم.بيروت ترتدي الوردي... مسيرة للاحتفاء بمحاربات السرطان ودعم المصابات
من بين الركام، وفي المكان الذي كان شاهدًا على الدمار، تعود الحياة لتجد طريقها من جديد، في مجمع "سيد الشهداء" في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، الذي طالته الغارات الإسرائيلية المباشرة خلال الحرب الأخيرة، حيث فتح سوق "أرضي" أبوابه مجددًا، حاملًا هذا العام عنوان "باقي بأرضي" يتجاوز كونه شعارًا لمعرض إنتاجي.
مئات المنتجين والحرفيين يعودون إلى المكان ذاته، حاملين منتجاتهم وحرفهم وقصصهم، في محاولة لاستعادة مساحة اعتادوا أن يلتقوا فيها سنويا، وللتأكيد أن الحرب والدمار لم يتمكنا من قطع صلتهم بأرضهم ولا من إيقاف إنتاجهم.
وعلى مدى 12 دورة، أصرّ المنظمون على إقامة السوق في المكان والموعد ذاته من كل عام، رغم التحديات الكبيرة والظروف الصعبة، بحسب ما أكده المسؤول الإعلامي في السوق عادل أحمد.
وأوضح أحمد أن "دورة هذا العام تسجل رقما غير مسبوق، إذ تجاوز عدد المشاركين 480 طاولة، بمشاركة نحو 1600 عارض، فيما بلغ عدد المتقدمين بطلبات للمشاركة ولم تتوفر لهم الفرصة نحو 3300 شخص".
وأضاف أن "المنظمين لجأوا إلى استخدام طاولات صغيرة بدلًا من المساحات الأكبر، بهدف إتاحة المجال أمام مشاركة أكبر عدد ممكن من المنتجين والحرفيين".
وفي هذا السوق، لا تقتصر الحكاية على بيع المنتجات، بل تمتد إلى قصص عائلات وحرفيين يحاولون الحفاظ على مصادر رزقهم، رغم ما خلفته الحرب من خسائر وأضرار.
سوق "أرضي" يعود إلى الضاحية الجنوبية... حكاية منتجين وحرفيين لبنانيين يتمسكون بأرضهم
وفي بلدة تول بقضاء النبطية، تواصل عائلة "الترحيني" العمل في قطاع تربية النحل وإنتاج العسل، منذ عام 1990، مقدمة أنواعًا مختلفة من عسل الربيع والخريف والسنديان، إلى جانب منتجات النحل ومشتقاته.
وقال حسن ترحيني إن "الاعتداءات الإسرائيلية أثّرت بشكل مباشر على مواسم الإنتاج، ولا سيما موسم الربيع، كما ألحق استخدام القذائف الفوسفورية أضرارًا كبيرة بقطاع تربية النحل، وفرض عليهم تكاليف إضافية لمعالجة الأضرار، فضلًا عن نفوق أعداد كبيرة من النحل جراء الغارات".
ورغم ذلك يؤكد أن العائلة متمسكة بالاستمرار في عملها والبقاء في أرضها، قائلًا إنهم "سيواصلون الصمود والعمل حتى آخر يوم من عمرهم".
ومن بلدة الريحان، حضرت أمينة برّو، بمنتجاتها من "مونة الضيعة"، حاملة معها أصنافًا من المونة البلدية، من الملوخية والبامية و"الكشك" والزعتر إلى الزهورات و"الزوفا" والأعشاب والأزهار المجففة، إضافة إلى الصنوبر الذي تشتهر به البلدة.
وأوضحت برّو أن منتجاتها، ولا سيما المربيات، خالية من المواد الحافظة، معتبرة أن سوق "أرضي" بات بالنسبة إليها بمنزلة المنزل والعائلة، إذ يشكل مساحة لتسويق منتجاتها وإيصالها مباشرة إلى المستهلكين وتأمين مصدر رزق لها.
لكن التحديات لا تغيب عن عملها، إذ أشارت إلى أن "الوضع الأمني وغلاء المعيشة وصعوبة تأمين المواد الأولية تشكل أبرز العقبات، خصوصًا أن جمع الزهورات والأعشاب البرية يتطلب الوصول إلى الوديان والجبال، وهو ما بات محفوفًا بالمخاطر في ظل الظروف الأمنية الراهنة".
أما بسام إبراهيم، الحرفي القادم من بلدة دير سريان، والذي كان يقيم في كفرتبنيت، فيحمل إلى السوق قصة مختلفة، عنوانها منزل ومعمل دمرتهما الحرب، وحرفة يحاول إعادة بنائها بإمكانات محدودة.
وكان إبراهيم يعمل في الهندسة المعمارية والرسم الهندسي وتصميم المنازل، قبل أن يتوسع نحو الفنون والحرف اليدوية، مستلهمًا من العمارة التي يصفها بأنها "أم الفنون"، فعمل على لوحات الأكريليك والمجسمات الفنية والتحف والخط العربي.
وقال إن "معمله الصغير في كفرتبنيت، كان مجهزًا بعدد من الآلات، بينها آلات الليزر، لكن تدميرها خلال الحرب اضطره إلى العودة للعمل اليدوي وبإمكانات بدائية".
ومن بين أعماله، اختار إبراهيم أن يصنع مجسمات للقرى التي دُمّرت أو احتُلت، كي تبقى حاضرة في ذاكرة أبنائها، ويستعيد مشاركته في معرض سابق، حين كان يرى الزوار يتعرفون إلى بلداتهم من خلال المجسمات وتغلبهم الدموع، معتبرًا أن تلك اللحظات كانت دليلا على نجاح تجربته، لأنها لامست شيئا عميقًا في قلوبهم.
وأكد أن "هذه الأعمال ليست مجرد تجارة، بل فن وشغف يتطلبان جهدًا ووقتًا يفوقان قيمتهما المادية". كما صنع مجسمًا لمنزله في كفرتبنيت، ليحتفظ بصورة منه، ويبقى متصلًا بذكرياته، على أمل أن يتمكن يومًا من ترميم ما تهدم منه.
وهكذا، لا يبدو سوق "أرضي" هذا العام مجرد مساحة لعرض العسل والمونة والمنتجات الزراعية والحرف اليدوية، بل مساحة لاستعادة ما حاولت الحرب انتزاعه: مصدر الرزق والذاكرة والارتباط بالمكان.
ففي مجمع "سيد الشهداء"، حيث عاد السوق إلى موقعه بعد الدمار، تختصر عبارة "باقي بأرضي" حكاية عارضين ومنتجين لا يكتفون بالعودة إلى السوق، بل يحملون معهم إصرارا على مواصلة العمل والحياة في أرضهم.
تم حظر دخولك إلى المحادثة لانتهاك"a href="https://sarabic.ae/docs/comments.html>القواعد.
ستتمكن من المشاركة مرة أخرى بعد:∞.
إذا كنت غير موافق على الحظر، استخدم<"a href="https://sarabic.ae/?modal=feedback>صيغة الاتصال
تم إغلاق المناقشة. يمكنك المشاركة في المناقشة في غضون 24 ساعة بعد نشر المقال.