https://sarabic.ae/20261103/تونس-تجدد-اللجوء-إلى-البنك-المركزي-لتمويل-ميزانية-2027-1118394061.html
تونس تجدد اللجوء إلى البنك المركزي لتمويل ميزانية 2027
تونس تجدد اللجوء إلى البنك المركزي لتمويل ميزانية 2027
سبوتنيك عربي
للعام الرابع على التوالي، تعتزم تونس الاقتراض من البنك المركزي لتغطية موارد ميزانية الدولة لسنة 2027، وسط تحذيرات نقابية واقتصادية وبرلمانية من مخاطره المحتملة... 03.11.2026, سبوتنيك عربي
2026-11-03T20:34+0000
2026-11-03T20:34+0000
2026-11-03T20:34+0000
حصري
العالم العربي
أخبار العالم الآن
تونس
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/0b/03/1118394389_0:134:3167:1915_1920x0_80_0_0_5cade2cf2f38e8b6b5e11bbee83a9e03.jpg
ويأتي هذا التوجه في سياق تواصل الضغوط على المالية العمومية واتساع حاجيات الخزينة إلى التمويل، بالتزامن مع سعي السلطات إلى الحد من التداين الخارجي وتعزيز التعويل على الموارد الداخلية.وكشف مشروع قانون المالية لسنة 2027، المعروض حاليًا على لجان البرلمان، أن تونس تعتزم الحصول على تسهيلات من البنك المركزي التونسي بقيمة تصل إلى 9.8 مليارات دينار دون فوائد، تسدد على مدى 15 سنة، منها 3 سنوات إمهال.وتعكس هذه الخطوة استمرار اعتماد السلطات على هذا النوع من التمويل للسنة الرابعة على التوالي، إذ تم رصد تسهيلات بقيمة 7 مليارات دينار في كل من ميزانيتي 2024 و2025، قبل أن يرفع قانون المالية لسنة 2026 سقفها إلى 11 مليار دينار.وفي المقابل، تُقدّر موارد الاقتراض الإجمالية التي تعتزم الدولة تعبئتها خلال سنة 2027 بنحو 26.722 مليار دينار، تتوزع بين اقتراض داخلي بقيمة 19.845 مليار دينار واقتراض خارجي بنحو 6.877 مليارات دينار.وتأتي هذه الأرقام في وقت تقدر فيه نفقات ميزانية الدولة لسنة 2027 بنحو 68.895 مليار دينار، مقابل مداخيل في حدود 54.280 مليار دينار، ما يفرز عجزا يقدر بنحو 14.615 مليار دينار.وبينما تطرح الحكومة خيار الاقتراض من البنك المركزي ضمن آليات تمويل الميزانية، يثير تكراره تساؤلات بشأن انعكاساته المحتملة على التوازنات النقدية والاقتصادية، ومدى قدرة الدولة على الحد من العجز دون زيادة الضغوط على الأسعار ومستوى معيشة المواطنين.تداعيات خطيرة على الاقتصاد الوطنيوفي السياق، اعتبر النائب بالبرلمان وعضو لجنة المالية عصام شوشان، أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يتضمن بعض النقاط الإيجابية، ولا سيما في ما يتعلق بتشجيع الاستثمار ودعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة والمؤسسات الناشئة، لكنه انتقد في المقابل استمرار توجه الدولة نحو الاقتراض المباشر من البنك المركزي، داعيا إلى القطع مع هذه الآلية، لما قد تترتب عنها من تداعيات خطيرة على الاقتصاد الوطني.وفي هذا السياق، دعا شوشان إلى إعادة النظر في آلية استخدام هذه التمويلات، مقترحًا بحث إمكانية توجيهها آليا إلى دعم المؤسسات العمومية بدلا من ضخها ضمن موارد الميزانية بصورة عامة، بما قد يتيح الحد من نزيفها المالي وتحسين أدائها، ويقلص، وفق تقديره، من مخاطر توظيف الاقتراض المباشر في تغطية النفقات الجارية.وشدد عضو لجنة المالية على ضرورة تضمين ضمانات واضحة تحدد أوجه استخدام الأموال المقترضة، قائلا إن "توجيه هذه التمويلات إلى دعم الميزانية وخلاص الأجور سيكون إجراء خاطئا جدا".مؤشرات مقلقةمن جانبه، اعتبر الخبير المحاسب مهدي جماعة أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 لا يحمل تحولًا جوهريًا على مستوى السياسات المالية المعتمدة، لكنه يتضمن مؤشرات مقلقة تستوجب التوقف عندها، وفي مقدمتها تجديد اللجوء إلى الاقتراض المباشر من البنك المركزي بقيمة 9.8 مليارات دينار.وأوضح جماعة، في تعليق لـ"سبوتنيك"، أن "هذا الإجراء الذي يفترض أن يظل استثنائيا، يتكرر للعام الرابع على التوالي، لترتفع حصيلة التمويلات التي حصلت عليها الدولة عبر هذه الآلية إلى نحو 34.8 مليار دينار خلال أربع سنوات"، وهو مبلغ اعتبره ضخما بالنظر إلى تداعياته المحتملة على الاستثمار والتمويل الاقتصادي.وأضاف أن الدولة أصبحت تستحوذ على نحو 28 في المئة من إجمالي القروض، وهو ما يثير مخاوف بشأن قدرة القطاع الخاص على النفاذ إلى التمويل اللازم لتطوير أنشطته وتوسيع استثماراته.ولفت إلى أن "استمرار هذا التوجه قد يفاقم المنافسة بين الدولة والمؤسسات الاقتصادية على الموارد المالية المحلية ويحد من التمويلات المتاحة للمبادرة الخاصة".وشدد الخبير المحاسب على أن الإشكال لا يتعلق فقط بحجم الاقتراض، وإنما أيضا بغياب رؤية واضحة تحدد حدود الاعتماد على هذه الآلية الاستثنائية والبدائل الممكنة عنها، قائلا إن التمويل الموجه لسد عجز الميزانية لا ينبغي أن يتحول إلى خيار متكرر دون تقييم لتكلفته الاقتصادية وانعكاساته على بقية القطاعات.ما الذي يدفع الدولة إلى هذا الإجراء؟وفي تفسيره لتجدد لجوء الدولة إلى الاقتراض الداخلي، أشار الخبير الجبائي ورئيس مركز "علي بن غذاهم" للعدالة الجبائية أمين بوزيان، إلى أن "هامش تحرك تونس على مستوى التمويل الخارجي أصبح محدودا، في ظل ارتفاع كلفة الاقتراض من الأسواق المالية الدولية وتراجع التصنيف السيادي للبلاد، فضلا عن ارتباط جزء من التمويلات الثنائية ومتعددة الأطراف بإبرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي".وأضاف: "تعثر التوصل إلى اتفاق مع الصندوق حد من إمكانية تعبئة هذا الصنف من التمويلات، ما دفع الدولة إلى البحث عن موارد بديلة داخل السوق المحلية".واعتبر أن اللجوء إلى الاقتراض الداخلي جاء، في جانب منه، نتيجة ضيق الخيارات الخارجية، أكثر من كونه توجها استراتيجيا مدروسا ضمن خطة متكاملة لإدارة الدين والموارد المالية.ونبه بوزيان إلى أن "توجيه التمويلات الجديدة حصرًا إلى سداد الديون وتغطية الواردات لن يكون كافيا لإحداث تحول اقتصادي"، مشيرا إلى ضرورة تخصيص موارد أيضا للاستثمار والتنمية وتمويل القطاعات المنتجة، حتى لا يتحول الاقتراض المتكرر إلى مجرد آلية لتأجيل الاختلالات بدلا من معالجتها.
https://sarabic.ae/20221123/ما-الضريبة-التي-تدفعها-تونس-جراء-الاقتراض-المفرط-من-الغرب؟-1070460397.html
https://sarabic.ae/20261006/البنك-الدولي-يرصد-تحسنا-في-الاقتصاد-التونسي-فهل-بدأ-مسار-التعافي-1117591131.html
https://sarabic.ae/20220629/العطلة-الصيفية-عند-التونسيين-من-الادخار-إلى-الاقتراض-إلى-الدفع-بالتقسيط-1064437449.html
تونس
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
مريم جمال
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e6/09/13/1067959987_214:0:1067:853_100x100_80_0_0_d9daf8f3185987a92d0b81bcec5c00e3.jpg
مريم جمال
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e6/09/13/1067959987_214:0:1067:853_100x100_80_0_0_d9daf8f3185987a92d0b81bcec5c00e3.jpg
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/0b/03/1118394389_219:0:2950:2048_1920x0_80_0_0_dae889438d4ff13c47d8341f27f72cf8.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
مريم جمال
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e6/09/13/1067959987_214:0:1067:853_100x100_80_0_0_d9daf8f3185987a92d0b81bcec5c00e3.jpg
حصري, العالم العربي, أخبار العالم الآن, تونس
حصري, العالم العربي, أخبار العالم الآن, تونس
تونس تجدد اللجوء إلى البنك المركزي لتمويل ميزانية 2027
مريم جمال
مراسلة "سبوتنيك" في تونس
حصري
للعام الرابع على التوالي، تعتزم تونس الاقتراض من البنك المركزي لتغطية موارد ميزانية الدولة لسنة 2027، وسط تحذيرات نقابية واقتصادية وبرلمانية من مخاطره المحتملة على الاقتصاد الوطني.
ويأتي هذا التوجه في سياق تواصل الضغوط على المالية العمومية واتساع حاجيات الخزينة إلى التمويل، بالتزامن مع سعي السلطات إلى الحد من التداين الخارجي وتعزيز التعويل على الموارد الداخلية.
وكشف مشروع قانون المالية لسنة 2027، المعروض حاليًا على لجان البرلمان، أن تونس تعتزم الحصول على تسهيلات من البنك المركزي التونسي بقيمة تصل إلى 9.8 مليارات دينار دون فوائد، تسدد على مدى 15 سنة، منها 3 سنوات إمهال.
وتعكس هذه الخطوة استمرار اعتماد السلطات على هذا النوع من التمويل للسنة الرابعة على التوالي، إذ تم رصد تسهيلات بقيمة 7 مليارات دينار في كل من ميزانيتي 2024 و2025، قبل أن يرفع قانون المالية لسنة 2026 سقفها إلى 11 مليار دينار.

23 نوفمبر 2022, 10:14 GMT
وفي المقابل، تُقدّر موارد الاقتراض الإجمالية التي تعتزم الدولة تعبئتها خلال سنة 2027 بنحو 26.722 مليار دينار، تتوزع بين اقتراض داخلي بقيمة 19.845 مليار دينار واقتراض خارجي بنحو 6.877 مليارات دينار.
وتأتي هذه الأرقام في وقت تقدر فيه نفقات ميزانية الدولة لسنة 2027 بنحو 68.895 مليار دينار، مقابل مداخيل في حدود 54.280 مليار دينار، ما يفرز عجزا يقدر بنحو 14.615 مليار دينار.
وبينما تطرح الحكومة خيار الاقتراض من البنك المركزي ضمن آليات تمويل الميزانية، يثير تكراره تساؤلات بشأن انعكاساته المحتملة على التوازنات النقدية والاقتصادية، ومدى قدرة الدولة على الحد من العجز دون زيادة الضغوط على الأسعار ومستوى معيشة المواطنين.
تداعيات خطيرة على الاقتصاد الوطني
وفي السياق، اعتبر النائب بالبرلمان وعضو لجنة المالية عصام شوشان، أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يتضمن بعض النقاط الإيجابية، ولا سيما في ما يتعلق بتشجيع الاستثمار ودعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة والمؤسسات الناشئة، لكنه انتقد في المقابل استمرار توجه الدولة نحو الاقتراض المباشر من البنك المركزي، داعيا إلى القطع مع هذه الآلية، لما قد تترتب عنها من تداعيات خطيرة على الاقتصاد الوطني.
وأوضح شوشان، في تصريح لـ"سبوتنيك"، أن "الإشكال لا يتعلق فقط بحجم التمويلات التي تعتزم الدولة تعبئتها، وإنما أيضا بكيفية توجيهها"، مشيرا إلى أن الشروط المقترحة، والمتمثلة في فترة إمهال تمتد إلى ثلاث سنوات وسداد على مدى 15 سنة، تجعل هذه الأموال، التي كان من الممكن أن تظل متاحة لتمويل النشاط الاقتصادي، تتحول مباشرة إلى موارد لفائدة ميزانية الدولة.
وفي هذا السياق، دعا شوشان إلى إعادة النظر في آلية استخدام هذه التمويلات، مقترحًا بحث إمكانية توجيهها آليا إلى دعم المؤسسات العمومية بدلا من ضخها ضمن موارد الميزانية بصورة عامة، بما قد يتيح الحد من نزيفها المالي وتحسين أدائها، ويقلص، وفق تقديره، من مخاطر توظيف الاقتراض المباشر في تغطية النفقات الجارية.
وشدد عضو لجنة المالية على ضرورة تضمين ضمانات واضحة تحدد أوجه استخدام الأموال المقترضة، قائلا إن "توجيه هذه التمويلات إلى دعم الميزانية وخلاص الأجور سيكون إجراء خاطئا جدا".
من جانبه، اعتبر الخبير المحاسب مهدي جماعة أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 لا يحمل تحولًا جوهريًا على مستوى السياسات المالية المعتمدة، لكنه يتضمن مؤشرات مقلقة تستوجب التوقف عندها، وفي مقدمتها تجديد اللجوء إلى الاقتراض المباشر من البنك المركزي بقيمة 9.8 مليارات دينار.
وأوضح جماعة، في تعليق لـ"سبوتنيك"، أن "هذا الإجراء الذي يفترض أن يظل استثنائيا، يتكرر للعام الرابع على التوالي، لترتفع حصيلة التمويلات التي حصلت عليها الدولة عبر هذه الآلية إلى نحو 34.8 مليار دينار خلال أربع سنوات"، وهو مبلغ اعتبره ضخما بالنظر إلى تداعياته المحتملة على الاستثمار والتمويل الاقتصادي.
وفي هذا السياق، حذر جماعة من أن توسع الدولة في تعبئة الموارد من السوق الداخلية يجعلها تستأثر بحصة متزايدة من التمويلات المتاحة، على حساب المؤسسات الاقتصادية، ولا سيما المؤسسات الصغرى والمتوسطة التي تمثل، وفق تقديره، العمود الفقري للاقتصاد التونسي.
وأضاف أن الدولة أصبحت تستحوذ على نحو 28 في المئة من إجمالي القروض، وهو ما يثير مخاوف بشأن قدرة القطاع الخاص على النفاذ إلى التمويل اللازم لتطوير أنشطته وتوسيع استثماراته.
ولفت إلى أن "استمرار هذا التوجه قد يفاقم المنافسة بين الدولة والمؤسسات الاقتصادية على الموارد المالية المحلية ويحد من التمويلات المتاحة للمبادرة الخاصة".
وشدد الخبير المحاسب على أن الإشكال لا يتعلق فقط بحجم الاقتراض، وإنما أيضا بغياب رؤية واضحة تحدد حدود الاعتماد على هذه الآلية الاستثنائية والبدائل الممكنة عنها، قائلا إن التمويل الموجه لسد عجز الميزانية لا ينبغي أن يتحول إلى خيار متكرر دون تقييم لتكلفته الاقتصادية وانعكاساته على بقية القطاعات.
ما الذي يدفع الدولة إلى هذا الإجراء؟
وفي تفسيره لتجدد لجوء الدولة إلى الاقتراض الداخلي، أشار الخبير الجبائي ورئيس مركز "علي بن غذاهم" للعدالة الجبائية أمين بوزيان، إلى أن "هامش تحرك تونس على مستوى التمويل الخارجي أصبح محدودا، في ظل ارتفاع كلفة الاقتراض من الأسواق المالية الدولية وتراجع التصنيف السيادي للبلاد، فضلا عن ارتباط جزء من التمويلات الثنائية ومتعددة الأطراف بإبرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي".
وأوضح أمين بوزيان أن "الخيارات المتاحة أمام تونس للاقتراض الخارجي تواجه قيودا متعددة، فالعودة إلى الأسواق المالية الدولية تظل مكلفة بسبب ارتفاع نسب الفائدة، فيما يرتبط الحصول على تمويلات ثنائية من الشركاء التقليديين، ومن بينهم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول الخليج، بشروط وتفاهمات مالية، يأتي في مقدمتها التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي".
وأضاف: "تعثر التوصل إلى اتفاق مع الصندوق حد من إمكانية تعبئة هذا الصنف من التمويلات، ما دفع الدولة إلى البحث عن موارد بديلة داخل السوق المحلية".
واعتبر أن اللجوء إلى الاقتراض الداخلي جاء، في جانب منه، نتيجة ضيق الخيارات الخارجية، أكثر من كونه توجها استراتيجيا مدروسا ضمن خطة متكاملة لإدارة الدين والموارد المالية.
ونبه بوزيان إلى أن "توجيه التمويلات الجديدة حصرًا إلى سداد الديون وتغطية الواردات لن يكون كافيا لإحداث تحول اقتصادي"، مشيرا إلى ضرورة تخصيص موارد أيضا للاستثمار والتنمية وتمويل القطاعات المنتجة، حتى لا يتحول الاقتراض المتكرر إلى مجرد آلية لتأجيل الاختلالات بدلا من معالجتها.