آخر المستجدات في المشهد دعت فيها اللجنة الوطنية للخبراء المكلفة بتقديم مقترحات حول إصلاح الدستور ووزارة الاتصال وسلطة ضبط السمعي البصري إلى إجراء نقاش شامل وواسع وتعددي حول مسودة تعديل الدستور.
وجاء في بيان مشترك يوم 8 يونيو/ حزيران، توج اللقاء الذي جمع رئيس اللجنة أحمد لعرابة ومقررها وليد العقون بوزير الاتصال الناطق الرسمي للحكومة عمار بلحيمر، ورئيس سلطة ضبط السمعي البصري محمد لوبار أن هذا الاجتماع "سمح بتبادل الآراء حول السبل والوسائل الضرورية لإجراء نقاش شامل وواسع وتعددي حول مسودة تعديل الدستور وهو الحوار الوطني المفتوح على جميع مكونات المجتمع المدني والطبقة السياسية، بحسب صحيفة "الجزائر".
في البداية يقول البرلماني عبد الوهاب بن زعيم عضو مجلس الأمة الجزائري، إن الحوار الحاصل بين مختلف الفاعلين في الجزائر هو ظاهرة صحية بين النخبة.
نقاش متباين
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن مشروع الدستور أو المسودة قابل للحذف والتعديل في بعض المواد، خاصة أن بعض المواد غير قابلة للتعديل مثل دين الدولة "الإسلام" والنظام الجمهوري، والمواد الأخرى يمكن تعديلها، أو أن تكون توافقات حولها، خاصة أن العمل على المسودة في مرحلته الأولى.
المرحلة الثانية هي صياغة المشروع الدستوري، والذي يتضمن التعديلات ليعرض في المرحلة الثالثة على مجلس الوزراء للمصادقة، ثم المرحلة الحاسمة هي عرضه على البرلمان بغرفتيه للمناقشة والمصادقة.
وحسب ما ينص عليه القانون يمكن إجراء تعديلات في المواد، إن وجد خلاف حولها، بمعنى أن هناك فرصة للتدارك، أما المرحلة النهائية والحاسمة هي تصويت الشعب، وإذا وافق سيعتمد الدستور الجديد، وإذا لم يوافق يسحب المشروع، على أن يعرض مرة أخرى في فترة تشريعية أخرى.
النص القانوني
يعرض التعديل على استفتاء الشعب خلال الخمسين يوما الموالية لإقراره.
يصدر رئيس الجمهورية التعديل الدستوري الذي صادق عليه الشعب.
ماذا تعني كتابة مسودة جديدة؟
في الإطار ذاته تقول حدة حزام عضو لجنة الوساطة والحوار التي شكلت في وقت سابق، إن الوزير المكلف بمتابعة مسودة الدستور محمد لعقاب، قال إن كل الاقتراحات ستؤخذ بعين الاعتبار، ثم يطرح الدستور للاستفتاء الشعبي.
وأضافت في حديثها لـ"سبوتنيك"، أنه ليس هناك حاجة لكتابة دستور جديد، خاصة أن هذا الأمر يعني الذهاب إلى جمهورية ثانية، والتيار الذي يطالب بهذا هو تيار محدود، وليس له عمق شعبي.
وترى أن هذا التيار استغل فرصة الحراك، ليمرر أفكاره لا غير، وأنه يرفض الاحتكام للصندوق، بدعوى أن الصناديق تقصي الأقلية.
هل خيبت آمال الشعب؟
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن الحديث عن أن بعض المواد لن يتطرق لها حتى حال مناقشتها أو الاختلاف عليها، يشكل استفزازا للشارع الجزائري.
وأشار إلى أن محاولة فرض المسودة يعد انتهاكا لحق الشعب الجزائري، الذي يجب أن يمر الدستور عبر خياراته.
ويرى أن المسودة سترفض من قبل الشعب الجزائري حال عرضها للاستفتاء.
واستطرد بأن الإشارة إلى تعيين الثلث في مجلس الأمة من قبل الرئيس يعيد الأمور لسابق عهد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
وبحسب البيان الصادر أمس عن اللجنة المشار إليها، فإن "وزارة الاتصال وبصفتها الجهة الفاعلة والمهتمة بنجاح النقاش الوطني تتدخل وفقا للصلاحيات التي يخولها لها القانون"، كما جاء في المادة الأولى من المرسوم التنفيذي رقم 11-216 المؤرخ بتاريخ 12 يونيو 2011.
وتنص هذه المادة على أن سلطة الضبط "تسهر بكل الوسائل الملائمة على احترام التعبير التعددي للتيارات الفكرية وللرأي من خلال برامج التلفزيون والإذاعة باللجنة وخاصة عن طريق البرامج السياسية الإخبارية والعامة".
وسبق لرئيس لجنة الخبراء المكلفة بمشروع تعديل الدستور، أحمد لعرابة أن أكد بأن الهدف من تعديل الدستور "هو الإنتقال من دستور-برنامج إلى دستور-قانون قابل للتطبيق وأنه وجب القيام بهذه المراجعة بعد 20 سنة من تجميع السلطات في يد الرئيس السابق"، وفند في الوقت نفسه ما يتم الترويج له حول النية في الذهاب لدستور على مقاس الرئيس الحالي بالقول أن "الدستور الحالي ليس دستور الرئيس تبون لأنه لا يخول له صلاحيات كبرى". حسب صحيفة "الجزائر".
رفض بعض القوى
وفي وقت سابق، رفض تكتل قوى البديل الديمقراطي، الإصلاحات الدستورية التي أعلنت عنها رئاسة الجمهورية، معتبرا أن الحل يكون في الإجماع الوطني.
فيما قالت "حركة مجتمع السلم" الجزائرية، إن مسودة التعديل الدستوري التي طرحتها الرئاسة للنقاش لم تفصل كما كان منتظرا في طبيعة النظام السياسي للبلاد، وقدمت "نظاما هجينا".
وأكدت الحركة في بيان، أن الوثيقة المقترحة "لم تفصل مجددا في طبيعة النظام السياسي، إذ أبقته هجينا، لا يمثل أي شكل من أشكال الأنظمة المعروفة في العالم "الرئاسية أو البرلمانية أو شبه رئاسية".
وأضاف البيان أن "الوثيقة لا تلزم تسمية رئيس الحكومة من الأغلبية، وهو أمر يناقض معنى الديمقراطية التمثيلية بصورة كلية، ويلغي جزءا أساسيا وجوهريا من الإرادة الشعبية المعبر عنها في الانتخابات التشريعية".