ملف "عاملات الفراولة" المغربيات يعود للواجهة... وتنديدات بكيل أوروبا بمكيالين

لم تجد فاطمة أمامها سوى تلبية شروط إسبانيا من أجل الالتحاق بالعمل في حقول الفراولة، وفي مقدمتها ترك أطفالها الثلاثة في المغرب مع شقيقتها، من أجل كسب العيش.
Sputnik
تقول فاطمة: "ترك أطفالي في المغرب والذهاب للعمل ليس هينا، لكن ليس أمامي أي حلول أخرى للإنفاق عليهم بعد الانفصال، وتأمين لهم حياة مناسبة".

تخوفات مشروعة

تضيف في حديثها لـ"سبوتنيك"، أنها تتخوف من الانتهاكات هناك خاصة أنها المرة الأولى التي تقرر الذهابن كما أنها تخشى على أطفالها خلال وجودهم بدونها مع والدتها وهي سيدة مسنة.
فاطمة ليست الوحيدة، خاصة أن الآلاف من السيدات يعانين من نفس الإشكالية، حيث تشترط فرنسا عدم اصطحاب الأبناء بالنسبة للأمهات.
وعاد ملف "عاملات الفراولة" المغربيات للواجهة من جديد بعد بدء عمليات عملية اختيار اللائي من المنتظر أن يتوجهن للعمل في الجنوب الإسباني.

تنديدات حقوقية

مراقبون حقوقيون طالبوا بضرورة وجود حماية تكفل للعاملات حقوقهن من خلال تشديد ومراقبة لآلية العمل لعدم تكرار الانتهاكات السابقة.
من ناحيته، قال المنسق الوطني لجمعية "ما تقيش ولدي" محمد الطيب بوشيبة، إن "طلب عدم اصطحاب المرأة لأطفالها معها خلال العمل في حقول الفراولة لا يتوافق مع حقوق الإنسان".
بوريطة: علاقات التعاون القائمة بين المغرب وإسبانيا في تدبير الهجرة "نموذجية وغير مسبوقة"

الكيل بمكيالين

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن مثل هذا الإجراء "يعد كيلا بمكيالين خاصة في أوروبا التي تتشدق بحقوق الإنسان وتقوم بإجراءات تتنافى مع حقوق الأطفال".
ولفت إلى أن ترك الأطفال في المغرب وذهاب الأمهات إلى إسبانيا "يؤدي إلى انتهاكات أخرى في حقوق الأطفال الذين يتركون في المغرب".
ولفت إلى أن الإيجابي في الأمر هو تضاعف الأعداد ووصولها إلى نحو 14 ألف عاملة، وهو ما يمثل جوانب اقتصادية للجانبين إيجابية.
وشدد على ضرورة البحث عن وسيلة أخرى لا تترك فيها المرأة أطفالها، وأنه يعاب على إسبانيا طلب ترك الأطفال في المغرب وإتاحة فرصة السفر للأم العاملة فقط، خاصة في ظل بقاء السيدات لفترات طويلة في العمل هناك.
ونوه إلى ضرورة معاملة العاملات المغربيات كما نظيراتهن الإسبانيات دون تفرقة، مع ضرورة تأمين منازل ملائمة للسكن.
إعلام: إسبانيا تقر مساعدات مالية جديدة للمغرب من أجل إيقاف الهجرة غير الشرعية

أعداد مضاعفة

في وقت سابق، قالت الحكومة الإسبانية إنه من المتوقع وصول حوالي 15 ألف عاملة موسمية، بمن فيهن مجموعة جديدة من 5 آلاف امرأة من المغرب، للعمل في حقول الفواكه الحمراء انطلاقا من يناير/كانون الثاني المقبل.
وحسب تصريحات من الوفد الفرعي الحكومي "هويلفا"، نقلتها وكالة "أوروبا بريس"، أنه من المنتظر وصول العاملات انطلاقا من بداية يناير إلى منتصف مارس/آذار، على ثلاث مراحل، إذ في مرحلة أولى ستصل 10 آلاف عاملة، وفي وقت لاحق من الأسبوعين الثاني من شهر مارس حتى الأيام الأولى من أبريل/نيسان ستصل 5 آلاف عاملة من الوافدات الجديدات، حسب "هسبريس".
من جانبها، قالت الحقوقية المغربية فاطمة بوغنبور، إن عودة العاملات المغربيات للعمل في إسبانيا جاء بعد تعثر الموسم الفلاحي الماضي المرتبط بالفراولة في البلد الأوروبي، وكذلك فشل تجربتها في استقطاب عاملات من أوكرانيا ورومانيا.
وأضافت في حديثها لـ"سبوتنيك"، في وقت سابق، أن "الجارة الإسبانية أصبحت ملزمة بالاعتراف بكفاءة وجدارة العاملات المغربيات، التي لم تجد سبيلا في الاستغناء عنهن، وأصبح لزاما عليها أن تفتح أبوابها لما يتجاوز 14 ألف عاملة للعمل بعقود موسمية".
خبراء: نجاح محادثات ترسيم الحدود بين المغرب وإسبانيا مرتبط بهذه المتغيرات

تسوية الأوضاع

وأوضحت بوغنبور أنه من بين العاملات من عملت مع الشركات لمدة 12 عاما، وهو ما يستوجب تسوية وضع من عملن طيلة هذه الفترة.
وأشارت إلى أن هذه الطبقة من النساء هن في وضعية صعبة، إما أرامل أو مطلقات يتركن أبناءهن في المغرب، ما يعني ضرورة تحرك الحكومة المغربية لتقنن المجال والتفاوض بشأن تسوية الأوضاع المرتبطة بالعاملات.
وطالبت بوغنبور الجانب المغربي بالعمل على ضمان السلامة الجسدية والنفسية ومناقشة القوانين المتعامل بها في صحة العقود.

اتفاق سابق

وفي العام 2018، قام نقابيون ومهنيون مغربيون بوضع اتفاقية تدعو إلى توفير حماية أكبر وضرورة ضمان المساواة بالنسبة للعاملات الموسميات في حقول الفراولة الإسبانية بعد قضية التحرش بهن، إضافة إلى التدرب على طرق التعامل معهن بأساليب لا تثير المشاكل وتضمن سلامتهن.
مناقشة