مستشار الرئيس الفلسطيني لـ"سبوتنيك": إجراءات إسرائيل ضد الحرم الإبراهيمي تشعل حربا دينية

أدان مستشار الرئيس الفلسطيني، الدكتور محمود الهباش، اليوم الجمعة، إعلان إسرائيل بسحب صلاحيات التخطيط والبناء في الحرم الإبراهيمي الشريف من بلدية الخليل.
Sputnik
وقال الهباش في تصريحات لـ"سبوتنيك"، إن "الاحتلال الإسرائيلي بهذه الخطوة يشن عدوانا جديدا يرمي من خلاله إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين، وتحديدا في مدينتي القدس والخليل".
وأكد الهباش أنه "ليس للاحتلال أي صلاحية أو شرعية قانونية تجاه هذه المقدسات"، مشددا على أنها "تقع ضمن الأراضي المحتلة التي يسري عليها القانون الدولي كما يسري على سائر الأراضي الفلسطينية".

وأضاف مستشار الرئيس الفلسطيني أن "المسجد الإبراهيمي مسجل لدى منظمة اليونسكو كتراث إنساني عالمي، وهو ما يمنع قانونا تغيير طبيعته أو إدخال أي تعديلات عليه"، واصفا ممارسات السلطة الإسرائيلية بأنها "عدوان صارخ على القانون الدولي والشرعية الدولية وحقوق الشعب الفلسطيني"، بل واعتبرها "عدوانا على العقيدة الإسلامية التي تعتنقها الغالبية الساحقة من الفلسطينيين وأكثر من ملياري مسلم حول العالم".

ويرى الهباش أن "هذا السلوك الإسرائيلي يفجر مزيدا من الغضب على الخلفية الدينية، وينذر بتأجيج أكبر للحرب والصراع الديني الذي يحاول عدد من قيادات الاحتلال، لا سيما في الائتلاف الحكومي، تفجيره في الأرض الفلسطينية عبر استهداف المقدسات الدينية".
"حماس": سحب صلاحيات إدارة الحرم الإبراهيمي من بلدية الخليل "خطوة تهويدية" خطيرة تستهدف هوية المسجد
وتابع: "نرفض هذه الإجراءات بشدة، وسنتصدى لها، وسنواصل مسؤولياتنا عن هذه المقدسات وسنتحدى قرارات الاحتلال مهما كلف ذلك من ثمن".
وشدد على أن "كل الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية منذ عام 1967 وحتى اليوم هو عمل غير شرعي وغير قانوني"، مشيرا إلى أنه "لا يمكن الوصول إلى أي حل أو سلام مع بقاء الاستيطان، وأن كافة المستوطنات يجب أن تفكك إذا كان المجتمع الدولي والولايات المتحدة مخلصين فعليا لما يسمى بحل الدولتين".
وذكر الهباش أن "حل الدولتين يقتضي قيام دولة فلسطينية خالية تماما من الاحتلال الإسرائيلي على حدود عام 1967، ووفق قرارات الشرعية الدولية"، محذرا من أن "إصرار إسرائيل على الاحتلال والاستيطان يعني عمليا موت حل الدولتين الذي لا يمكن أن يتحقق في ظل وجودهما".
وختم مستشار الرئيس الفلسطيني حديثه قائلا: "إذا لم يعد حل الدولتين ممكنا، فإن الجميع سيجد نفسه مرغما على الذهاب نحو حل آخر، أساسه دولة واحدة لكل المواطنين الذين يعيشون فيها، بغض النظر عن دياناتهم سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين أو يهودو غ، أو غير ذلك".
وأعلنت وزارة الخارجية الفلسطينية، أمس الخميس، أن قرار إسرائيل سحب صلاحيات بلدية الخليل في الحرم الإبراهيمي، "يشكّل تصعيدا خطيرا وانتهاكا للوضع القانوني والتاريخي القائم".
وأدانت الوزارة بشدة "تجريد بلدية الخليل ودائرة الأوقاف الإسلامية من صلاحيات التخطيط والبناء في الحرم الإبراهيمي، ونقلها إلى جهات تابعة للاحتلال، إضافة إلى المصادقة الأحادية على مشروع سقف صحن الحرم"، معتبرة ذلك "خرقًا فاضحًا للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية، وتعدّيًا جسيمًا على الوضع القائم".
محافظ الخليل يعلق لـ"سبوتنيك" على قرار نقل صلاحيات الحرم الإبراهيمي لمجلس يهودي
وأكدت أن "هذه الإجراءات القسرية تكشف أن الهدف ليس التنظيم أو التطوير، بل فرض السيطرة وتكريس الاحتلال وتغيير الوضع التاريخي والقانوني للحرم الإبراهيمي، ضمن سياسات تهويدية تتجاهل الحقوق الفلسطينية والمواقف القانونية الدولية"، وفقا لوكالة الأنباء الفلسطينية - "وفا".
وأشارت وزارة الخارجية الفلسطينية إلى أن "إدراج البلدة القديمة في الخليل والحرم الإبراهيمي عام 2017، على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر باسم دولة فلسطين، يؤكد عدم شرعية أي سيادة للاحتلال على الموقع، ويوفر له حماية قانونية ودولية من أي تغييرات أحادية".
وشددت على أن "القرار الإسرائيلي باطل تاريخيًا وقانونيًا ولا يتمتع بأي شرعية، ويمثل تهديدًا مباشرًا للهوية الفلسطينية والمواقع الدينية والتاريخية"، مؤكدة "مواصلة التحرك القانوني والدبلوماسي مع الجهات الدولية لحماية الحرم الإبراهيمي والتصدي لمحاولات تهويده".
مناقشة